يُعتبر النشاط الزائد وتشتّت الإنتباه عند الاطفال من أكثر المشكلات التي تقلق الأهل، لاسيما إذا رافقتهما السلوكيات الخاطئة التي تؤثر على كفاءته وتحصيله العلمي. فمتى تشخَّص هذه الحالة على أنها مرضية؟ وهل تستمرّ حتى بلوغه؟
 

تختلف السلوكيات بين طفل وآخر، ما يحير الأهل ويصعّب عليهم التفريق بين ما هو طبيعي وغير طبيعي. ولكن في بعض الحالات يخرج الطفل عن المعدل الطبيعي في حركاته وسلوكياته دون أن يستطيع السيطرة على ذلك، لاسيما أنّ الجهاز العصبي لديهم لا يعمل بالطريقة الصحيحة. في هذا السياق حاورت «الجمهورية» إختصاصية معالجة نفس حركي نايلين طنب التي استهلّت حديثها مُعرّفةً بفرط الحركة (ADHD) وقالت إنه «اضطرابٌ للنموّ العصبي، يولد مع الطفل منذ الصغر ورغم ذلك لا يمكن تشخيص حالته قبل الـ7 سنوات، كما أنه وفي بعض الحالات يمكن أن تخفّ هذه الحالة المرضية عند بلوغه سنّ الرشد. 3 عوارض اساسية تميّز فرطَ الحركة وهي تشتّت الإنتباه، الإندفاع، وفرط النشاط. وتجدر الاشارة، الى أنه ليس من الضروري أن يُصابَ الشخص بهذه العوارض، لأنه يمكن أن يتأثر انتباهُه واندفاعُه دون الإصابة بفرط الحركة».

سلوكيات مدرَسية

يمكن اكتشافُ هذا المرض من خلال سلوكيات الطفل في المدرسة وطريقة تعامله مع الأهل في المنزل، لاسيما اذا كان لا يستمع بدقة لكلام أمه، أو اذا كان لا يفهم ما تقوله له أو حتى اذا كان يفهمه بطريقة خاطئة وناقصة، كما أنه لا يدع الآخرين يكملون حديثهم، ولا يعطي ايّ اهمية للتفاصيل.

وتشير طنب الى انه «هناك عوارض تظهر دون أن يرافقها الإندفاع ويمكن ملاحظة أبرزها من خلال عدم التركيز في الصف وتشتّت افكاره. أما إذا كانت هناك حالة من الإندفاعية فنرى أنّ الطفل غير قادر على ملازمة مكانه لمدة طويلة، لا يفكر بالحركة أو السلوك قبل القيام به، ويردّ بسرعة. كما انّ هناك حالاتٍ تصاب بالإندفاعية، فرط الحركة وعدم الإنتباه معاً وحالات أخرى لا ترافقها فرط الحركة».

بين العلاج السلوكي والدوائي

عندما تتعدّى فترة ظهور الحالة الستة أشهر من الضروري اللجوء الى الاختصاصي للتأكد ما اذا كانت حالة الطفل مرضية او حالة نفسية عابرة، لاسيما انه يمكن اصابة الطفل بفرط الحركة لمدة معيّنة فقط جرّاء حادث ما أو موقف قد تعرض له وأثّر به. وتوضح طنب انه «بعد الكشف على الطفل وتشخيص حالته بالتنسيق مع الطبيب النفسي، تشخّص تصرّفات الطفل وبناءً على ذلك يتمّ وصفُ العلاج له.

الّا انه وخلال هذه الفترة لا يتوقف فرط الحركة عنده، بل يعمد العلاج الى تخفيفها من خلال وصف بعض الطرق لتحسين تصرّفاته. وعلى الاهل الانتباه أنّ العلاج لا يشفي الطفل نهائياً كونه مصنّفاً على أنه اضطراب، والاضطراب يلازم الإنسان طوال حياته.

وفي التفاصيل يتركّز العلاج على إعطاء المريض بعض الطرق والخطط التي تخفّف من حدّة إفراطه بالحركة، ومن ابرزها ترتيب الأغراض، وإرشاده حول التكيّف في مكانه لمدة طويلة، وعدد من الإستراتيجيات يتّبعها الأهل وتتمحور حول كيفية تعاملهم مع طفلهم المصاب بهذه الحالة لمساعدته في تخطّيها. كما أنه من المهم اتّباع استراتيجيات التوقف والمباشرة، وذلك لتعليمه كيفية التوقف للتفكير مليّاً بما يجب أن يقوم به وتفادي التسرّع في القيام بالأعمال المطلوبة منه أو حتى في الإجابة حول الأسئلة المطروحة عليه».

يختلف العلاج من حالة إلى أخرى ومن درجة إلى أخرى، وقد يصف الطبيب بالاضافة الى العلاجات النفسية والسلوكية، بعض الادوية لإدارة فرط الحركة أو للتركيز. واخيراً شدّدت طنب على اهمية «عدم اعتبار كل طفل يعاني من حركة زائدة على انه مصاب بهذه المشكلة.

ومن المهم معرفة أنه لا يمكن التكلّم عن حلّ نهائي لمشكلة فرط الحركة، بل إدارتها والسيطرة عليها، ما يفسّر اهمية الابتعاد عن الاهمال كي لا يسوء وضع الطفل»، خاتمةً أنه «من الضروري أن يخبرَ الاهل والطبيب الطفل عن حالته، وتفسيرها له جيداً بغية إنجاح العلاج، ومساعدته على الالتزام بالعلاجات السلوكية التي وصفها له الاختصاصي».