بدأت من الان وقبل اجراء الانتخابات النيابية، التسريبات والتكهنات بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، من دون انتظار النتائج النهائية الرسمية لها، وكأن القوى السياسية عالمة سلفاً بالنتائج وبحصة كل فريق منها، بما يخولها من الان تحديد الاسقف والشروط وحتى المطالبة بهذه الحقيبة او تلك، وهو ما عبر عنه قبل يومين مرشح «المردة» عن زغرتا طوني سليمان فرنجية بالمطالبة بحقيبة الطاقة «على امل العمل لتحسين وضع الكهرباء»، فيما يطالب اخرون، هذا بحقيبة المال، وذاك بحقيبة الداخلية، وآخر بالاشغال، وغيره بالخارجية، من دون إهمال مطالبة الدروز بحقيبة سيادية. 
وإذا كانت الحملات الانتخابية قد اتسمت بتصعيد سياسي واضح خاصة بين «تيار المستقبل» وحلفائه من جهة و«حزب الله» وحلفائه من جهة ثانية، حول مواضيع وعناوين كبيرة، فالأسئلة المطروحة هي: هل تستمر هذه الحملات بعد الانتخابات وتنعكس على تشكيل الحكومة وهل تؤدي الى تعقيد تشكيلها، وهل يضمن الرئيس سعد الحريري في حال استمر على منوال التصعيد ضد الحزب وحلفائه ان يعود الى رئاسة الحكومة عودة قوية، ام انه سيعود الى «ربط النزاع» الذي حكم علاقته بالحزب وبتشكيل الحكومة خلال الفترة الماضية فيُهادن الحريري خصومه من اجل تسهيل تشكيل الحكومة وحفظ الاستقرار الداخلي كما فعل سابقا، وهل تكون المواقف الساخنة مجرد «عدة شغل» انتخابية تنتهي صلاحيتها بمجرد انتهاء الانتخابات ومعرفة كل طرف حجمه وحجم الاخرين؟
 وثمة من يذهب ابعد من ذلك الى التساؤل: هل تضع القوى السياسية شروطا مستحيلة على بعضها بما يحول دون تشكيل الحكومة؟ وماذا سيكون موقف رئيس الجمهورية ميشال عون من الموضوع الحكومي في حال تسمية الحريري او سواه؟ والأخطر: هل تكون هناك شروط اقليمية ودولية من نوع الحديث عن الغاء الاتفاق النووي الايراني تمنع مشاركة «حزب الله» في حكومة برئاسة الحريري فيعتذر الحريري عن تشكيلها ويذهب للمعارضة القوية بكتلة نيابية وازنة وكبيرة مع حلفائه اذا ترأسها غيره وشارك فيها «حزب الله»؟ ويطرح اخرون سؤالا مفاده: هل يشارك أصلا «حزب الله» في حكومة برئاسة الحريري اذا لم يتم التراجع عن حملات التصعيد السياسي الممنهج ضده، او هل يطرح شروطا للمشاركة ولتشكيل الحكومة؟
 كل السيناريوهات ممكنة في ضوء ما ستسفر عنه الانتخابات من توازنات سياسية وبرلمانية، وفي ضوء التوجه الاقليمي والدولي لكيفية التعاطي مع اوضاع لبنان بعد الانتخابات، من ضمن لوحة الوضع الاقليمي الذاهب للتصعيد والتعقيد وربما الحرب ولو المحدودة، في حال قرر الرئيس الاميركي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي مع ايران أو حاول فرض شروط وقيود جديدة عليها قد لا تقبلها طهران، خاصة اذا شملت برنامجها الصاروخي الذي تعترض عليه اسرائيل ويسير معها الغرب في الاعتراض!
الحوار والتفاهم والتوافق
 وإذا كانت نوايا الحريري لا زالت مضمرة حول موضوع تشكيل الحكومة إلاّ كلامه عن مشاريع التنمية التي سينفذها لاحقا، بعد ما حصل عليه لبنان من دعم مالي في مؤتمر باريس الاقتصادي الاخير ما يوحي بأنه سيرأس الحكومة الجديدة لتنفيذ السياسات الاقتصادية التي تم الاتفاق عليها في الحكومة الحالية وفي باريس، لكن بعض نوايا «حزب الله» ظهرت في الكلام الاخير لنائب الامين العام الشيخ نعيم قاسم، الذي لم يحسم ما اذا كان الحزب سيسمي الحريري لتشكيل الحكومة. 
لكن مصادر في الحزب تقول: انه لا يمكن التكهن بالوضع الحكومي المقبل قبل اتضاح صورة المجلس النيابي الجديد وطبيعة الكتل التي ستنشأ فيه ونتائج الاستشارات النيابية الملزمة التي ستجري لتسمية رئيس للحكومة.
وتضيف المصادر مستدركة: ان طبيعة البلد مفتوحة على الحوار والتفاهم والتوافق، واذا كان الرئيس الحريري يريد وضع شعار التفاهم الداخلي بمعزل عما يجري في المنطقة، وكان قادرا على تحقيق هذا الامر بمعزل عما يمكن ان يتعرّض له من ضغوط سعودية او غربية، فمن الطبيعي ان يخضع لمتطلبات الحوار والتفاهم والتوافق على كل الامور، ومن ضمنها سبل معالجة الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي بات يضغط على كل الناس ومن كل الاطراف والتوجهات.