كان عائداً إلى منزله حين اعترض طريقه مجرمون، أبرحوه ضرباً قبل ان يسرقوه ويفروا من المكان، تاركينه غارقاً بالدماء تحت جنح الظلام. ساعات وهو يئن على الطريق حتى عثر عليه احد المارة، ابلغ الشرطة والاسعاف، ليتم نقله الى المستشفى... هو الشاب علي ضاهر ابن بلدة بليدا الجنوبية، الذي قاوم الموت ساعات قبل ان يستسلم له، ليكون ضحية جديدة من ضحايا لبنان في بلاد الاغتراب.

مكمن قاتل

ضاهر الذي ولد وترعرع في البرازيل، التحف في الأول من الامس ترابها، ليرقد بسلام بعدما مرّ على هذه الحياة 21 عاماً، لم يتسن له خلالها تحقيق طموحه بانهاء دراسته في الاطفاء، اذ كما قال والده فادي لـ"النهار" كان سيتخرج قريباً، كنا ننتظر ذلك اليوم بفارغ الصبر، لكن للاسف وصل خبر وقوعه فريسة اشخاص لا يرحمون فجر السبت الماضي". وشرح "ليل الجمعة كان علي في منزل والدته البرازيلية، قصد مع رفيقه ورفيقته منزل احد اصدقائهم لتلبية دعوة احتفال، وبعد الانتهاء منها، عاد ادراجه، وقبل امتار من وصوله الى بيته الكائن في منطقة Citio cercado وقع ما لم يكن في الحسبان، لا نعلم بالتحديد حتى اللحظة ما حصل معه على الطريق، لكن المؤكد بحسب تقرير الطبيب الشرعي انه تعرض للضرب على يد اكثر من شخص، اصيب خلال العراك بآلة حادة على رأسه، سرق هاتفه ومحفظته، لكن البطاقة الائتمانية الخاصة به بقيت في جيبه ومن خلالها تم التعرف إلى هويته".

مقاومة ولكن

عندما عثر على علي كان لا يزال قلبه ينبض، لكن كما شرح فادي "دماغه كان متوقفاً عن العمل، نقل عند الساعة السادسة من صباح السبت الماضي الى المستشفى ليلفظ آخر أنفاسه حوالي الساعة الخامسة من بعد الظهر". وأضاف "انا على يقين ان ابني قاوم المجرمين الذين لم يرحموه، فقد سبق وتعرض لمكمن بدافع السرقة نجا منه، كنت اطلب منه دائما الا يخرج ليلاً، وفي حال تعرضه لهجوم ألا يقاوم المجرمين، وان يعطيهم ما يطلبون كي ينجو بنفسه، لكن شخصيته القوية كانت تأبى الاستسلام، مع العلم انه شاب هادئ، خلوق، قلبه حنون الى اقصى الحدود، محب للجميع، يهوى الرياضة والغناء، انسان عصامي كان يعمل في بيع ادوات التجميل بالتوازي مع متابعته دراسته".

عائلة ضاهر بانتظار نتائج التحقيقات، التي يفترض ان" تأخذ منحىً جدياً اليوم، كون يومي السبت والاحد عطلة رسمية في البلاد"، قال الوالد المفجوع، قبل ان يضيف "كما اننا ننتظر ما ستظهره كاميرات المراقبة المزروعة في المكان، لكشف هوية المجرمين، وبالتالي خلفية اقدامهم على جريمتهم، وفي ما ان كانت بدافع السرقة فقط ام يوجد سبب آخر".

فجأة انطفأت شمعة علي وهي في عز انارته درب عائلة اتخذت من نوره أملاً وتفاؤلاً بالحياة. ومع هذا سيبقى شعاع ذكراه في قلوب كل من تقاسم وإياهم الأيام!