الحرب السورية الوحشية التي شنّها بشار الأسد على شعبه منذ سبع سنوات تحت عنوان مكافحة الإرهاب أثبتت أن ثقافة الكذب تجمع بين الحلفاء الثلاثة روسيا وإيران والنظام السوري. والقصف العشوائي الذي تتعرض له الغوطة الشرقية من الطيران السوري مع استهداف المستشفيات وعدم إتاحة إدخال مواكب المساعدات الإنسانية، تؤكد ما يظهر للجميع وهو عدم التزام روسيا تنفيذ قرار مجلس الأمن الذي وافقت عليه بالنسبة إلى وقف القتال في الغوطة وإدخال المساعدات.

فروسيا، وتحت ضغط دولي هائل، وافقت على القرار ولكنها لم تلتزم به وهي تساعد النظام على الاستمرار في القصف. وعندما يعاتب وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان نظيره الروسي سيرغي لافروف على عدم وقف القصف والقتال في الغوطة يجيب لافروف أن «القصف يستهدف الإرهابيين في الغوطة وليس المدنيين». والنظام السوري ومخابراته تدربا على يد الاتحاد السوفياتي الذي ورثته روسيا بقيادة أشخاص مثل بوتين تعلموا وكبروا ضمن ديكتاتورية النظام السابق. فبوتين التزم مرة مع الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما لتدمير النظام السوري سلاحه الكيماوي. وها هو النظام يقصف الأطفال بالغازات والكلور القاتل.

وتقدم روسيا مسار آستانة بحجة تخفيض التصعيد في سورية ونرى العكس عبر المزيد من التصعيد. كما أن بوتين أعلن أكثر من مرة أن القوات الروسية ستنسحب من سورية وهي لم تفعل ذلك بل كثفت وجودها إضافة إلى أنها تستخدم مرتزقة شاركوا في حرب الشيشان وأفغانستان للقتال في سورية بدل قوات الجيش الروسي. ووفق الصحافية الروسية إيلينا فولوشين في صحيفة «ليبراسيون» فإن روسيا تستخدم شركة «فاغنر» العسكرية الخاصة لحماية المواقع النفطية السورية حيث لدى الشركتين الروسيتين «غازبروم» و «لوكاويل» مصانع فيما تزود وزارة الدفاع الروسية شركة «فاغنر» بالأسلحة والذخائر والتجهيزات.

وتعترف موسكو في بيان للخارجية الروسية في ٧ شباط (فبراير) أن عشرات المواطنين الروس قتلوا في دير الزور نتيجة قصف أميركي ويدّعي البيان أن هؤلاء ذهبوا إلى سورية بإرادتهم ولأهداف مختلفة. وروسيا لا تعتمد الكذب فقط في سورية بل أيضاً دولياً. ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي قالت إن الغالب على الظن أن روسيا بوتين وراء محاولة اغتيال الجاسوس الروسي السابق الذي عمل لبريطانيا وابنته بالغاز السام. والنفي الروسي المتوقع جاء على لسان لافروف، ثعلب روسيا. فلا يمكن ان يثق أي كان بما تقوله القيادة الروسية. وقد سبق للافروف أن قال للودريان إن إيران هي عامل استقرار في المنطقة كأن الوزير الفرنسي يجهل كل ما تقوم به ايران في سورية واليمن ولبنان والعراق.

والنظام الإيراني لا يقل عن حلفائه الأسد وبوتين في الكذب خصوصاً عندما ينفي أي تزويد للحوثيين وحزب الله بالصواريخ الباليستية. إن تدخّل إيران على الأرض في سورية بخبرائها العسكريين ومقاتلي حزب الله لحماية الأسد وبناءها ترسانة صواريخ وأسلحة بين لبنان وسورية يساهمان في زعزعة استقرار كل منطقة الشرق الأوسط بما فيها الدول الخليجية بأسرها. من يقول إن الحوار مع روسيا وإيران مفيد يخطئ التقدير لأنه لا يسفر إلا عن عدم التزامات والمشاركة في جرائم الأسد على شعبه والبقاء على أرض عربية استولوا عليها بتقدمة من ديكتاتور سوري خرب بلده ليبقى رئيساً على أجزاء محطمة منه. والأسرة الدولية تترك الشعب السوري يقتل والقصف الروسي السوري مستمر والكل يعلم أن بوتين وفريقه والقيادة الإيرانية يمارسون الكذب ويشاركون الأسد في جرائمه من دون أن يتحرك أحد لإيقافها ومعاقبة المجرمين.