استشرس شبح الموت فجر اليوم، انتظر عائلة ابراهيم الدوالي كي تلجأ الى النوم، تسلل الى منزلها على هيئة حريق، خاطفا ارواح جميع افرادها، وهم الاب والام وبناتهما الثلاث. حيث ابت الاسرة المحبة والمترابطة ان تفرقها المحن، فرحلوا جميعا في حادثة صدمت بلدة النبطية التي استيقظت على هول الكارثة.

"احتكاك كهربائي قاتل"

"عند حوالى الساعة الثانية والنصف فجراً اغتنم شبح الموت فرصة نوم عائلة الدوالي، بدأت ألسنة النيران تلتهم الغرف المجاروة لغرفة النوم حيث يرقد ابراهيم (يحمل الجنسية الفلسطينية) الذي كان يعمل في معمل للبلاط وزوجته مريم الحاج وبناته ياسمين (16 سنة)، صابرين (8 سنوات) ونادين (8 اشهر)، بحسب ما قال قريب العائلة والموظف في بلدية النبطية حسين البيك لـ"النهار" مضيفاً: "المصاب كبير، خسرنا في لحظات خمسة أرواح، والسبب كما يبدو الى الآن احتكاك كهربائي". لافتاً إلى أن "ربما خجلت النيران ملامسة أجسادهم، لكن دخانها كان كافياً لاختناقهم ووفاتهم".

بانتظار الكلمة الفصل

حي المهدي في النبطية "عبق" برائحة الموت، سارعت فرق الدفاع المدني والاسعاف لإطفاء الحريق ونقل افراد الاسرة. وقال ياسين: "حضرت القوى الامنية بكل فروعها، فتح مخفر النبطية تحقيقا بالقضية، كما تم نقل الجثث الى مستشفى نبيه بري الجامعي الحكومي"، في حين اكد مصدر في قوى الامن الداخلي لـ"النهار" ان التحقيق لا يزال في بدايته، وحتى اللحظة لا يمكن تحديد سبب الحريق بانتظار تقرير خبير الحرائق".

تعددت الأسباب والإهمال واحد

أسباب عدة تقف خلف اندلاع الحرائق، على رأسها كما شرح لـ"النهار" خبير حرائق في فوج اطفاء بيروت "الاهمال وقلة التبصر وعدم وعي الناس للأمور التي تعرض حياتهم للخطر، كاستخدام مواد لتغذية الكهرباء، منها أشرطة ليست لها قدرة تحمّل جيدة، فمثلاً شريط كهرباء صيني الصنع لديه قدرة تحمل قليلة، فيتم استخدامه لعدة امور في الوقت ذاته، ما يؤدي الى ضعفه و تسريع احتراقه، والتخزين السيئ للمواد القابلة للاشتعال كالبنزين والكاز والتينر والغاز، ووضعها في اماكن قريبة من أشرطة الكهرباء، فتتبخر هذه المواد وتنتج شرارة عند إشعال الضوء ما يسبب الحريق، كما ان بعض الاشخاص وللأسف لايزالون يستخدمون مناقل الفحم للتدفئة، مع العلم انها تتسبب في انبعاث غاز ثاني اكسيد الكربون، أخطر غاز على صحة الإنسان، لأنه لا يرى، وهو سام ويسبب الاختناق في الوقت ذاته". وعن كيفية تجنب الحرائق أجاب "من خلال الوعي، وإقامة ندوات للإضاءة على الأمور التي يمكن ان تشكل خطراً على الناس".