شوقي بزيع اليوم في عقده السادس ينحت الذكرة في عقر دار النسيان
 


عادةً يذهب القارىء أو المتلقي ليحصر جلّ ادراكه في أفاق الفكرة والمادة المصاغة على شكل محاضرة ،ندوة أو أمسية موظفًا كل جهده لينافس المتلقي المجاور له تصفيقًا 
وتعليقًا ...
وللأسف غدت هذي الأعمال فنونًا قتالية تدخل في صلب العقيدة الانانية التي تتوخى اظهار الشخص وتشبثه بلفت نظر الهدف المعني سواءًا أكان شاعرًا أم عارضَ أزياء 
لكن الحديث عن شوقي بزيع الشاعر المتسلح بالطبيعة ذو الرؤيتين رؤيته كانسان يتعلم
ويتمرن على نحت شبابه بكثافة من جهة وكناطق شعري باسم الطبيعة ورؤيتها الكونية من جهة اخرى 
ولكي لا نجبل الحق بالباطل ونصبح مجاملين ، مزيّنين لرقم شعري صعب يجول منذ عشرات السنوات جميع معادلات العالم 
كان لا بدّ ان نتطرق لحضور بزيع الشعري والثقافي قبل الغوص في مرسم شعره العميق العميق .

بالرغم من تجاوزه الأربعين والخمسين شعرًا ودهرًا الا أنّ بزيع حافظ على الهالة التي يلهث وراءها  الشعراء الشباب دون أن يظفروا بنفحة منها فتراه يدخل الصرح الشعري بابتسامة عريضة تدق ناقوص المواجهة بينه وبين المتلقين لرنين كلماته 
لأول مرّة ألمح في حضوره الحي اشارات تدخلك الى حلبة مصارحة عاطفية ،فلسفية دون أن يتكلم أو حتى دون ارتجال شعر او ما شابه من مجاملات طبيعية 
يدخل بزيع كما هو كأي انسان تمرس على تقليب صفحات الحاضر السريعة يحفظ ايقاع خطواته يحتسب بسرعة حركاته في التعامل مع المحبين بتواضع غير مصطنع او بالاحرى لا يعطي وقتًا لتصنيف تصرفاته في علب أجتماعية تاركًا الكل يتأمله  مدركًا تمامًا أن الأمسية التي سيشعل مصابييحها هي تمرين آخر على القراءو الكتابة في أودية المراقبين 
يعتلي المنصة مستمعًا لأدق تفاصيل مقدّمة العريف مترجمًا انطباعه بحواسه مصرًّا على مشاركتها مع الجمهور ...كل هذا وشوقي بزيع لم يحرك ساكنًا بعدْ ...متأملا من من القراء والمتحمسين حاضرليعطيه بدل نرجسيته الجميلة قصائدًا تكون كفيلة بحجلسة بين صديقين عزيزين 
لتأتي التحيّة المليئة بالفصاحة متسللة الى قلب ادراك المتلقي الذي سيكتشف ان شوقي بزيع قصيدة صعبة الحفظ وسهلة النسيان كونها لا تتكرر يوميًا وسيدرك الشاعر الناشىء أنه  تلميسذ في محاضرة اسمها الشعر فيخرج جميعهم مسرورين بنقصهم باسطين تركيزهم كفلاح يبسط كفيه ليروي تربة تعلقت بأصابعه 
يلقي بزيع قصائده العميقة التي تعادل كل "عتبة " منها مكتبة تفسر لك حجم المعركة بين اللفظ والمعنى 
بين الشاعر ونفسه 
حيث تسأل نفسك من أين تأتي المواضيع وهل اللأخطاء حقًا حديقة 
وهل الأشياء التواصلية العلمية  كغينس و الكهولة و الزهايمر قابلة لأن تتحول إلى غناء  من كلمات البوح وألحان الرؤية؟ 
من السهل أن تقرأ الشعر وتكتب انطباعك عنه دون الاكتراث لأشخاص سيكفرونك ثقافيا ويعدمونك لكن تجسيد  حضور الشعراء قبل شعرهم كالجبل الذي يساير السهل 
وشوقي بزيع اليوم في عقده السادس ينحت الذكرة في عقر دار النسيان فيختصر بحضوره الصامت الماضي متحديًا بحرفه ال "زبقيني" شبح التطور ومخالب التطور الحضري المتسارع 
لتستنتج ان الشعراء يسخرون الكلمات لبناء حضورهم لكن بزيع يسخّر الحضور لبناء كلماته ولغاته المتعددة المرايا .

 

نبيل مملوك