تخوض القوى والشخصيات المسيحية الانتخابات النيابية المقبلة في ظل أوضاع سياسية وانتخابية غير مستقرة. فالتحالفات السياسية غير محسومة، والعائلات والعصبيات المحلية ستلعب دوراً مهماً في تحديد خيارات الناخبين، والتنافس بين الأحزاب سيزداد من أجل تحقيق أكبر عدد ممكن من المقاعد بعد ان حرّر القانون الجديد معظم النواب المسيحيين من تحكم القوى والتيارات السياسية من خارج الساحة المسيحية.
فكيف ستخوض القوى والشخصيات المسيحية الانتخابات المقبلة؟ وما هي الخريطة الأولية للتحالفات واللوائح المتوقعة؟ وما هو مصير التحالفات التي كانت قائمة؟
توزع القوى والشخصيات المسيحية
بداية كيف تتوزع القوى والشخصيات المسيحية حالياً؟
تتوزع القوى والشخصيات المسيحية حالياً وفقاً للخريطة التالية:
أولاً: التيار الوطني الحرّ، وهو أكبر الكتل المسيحية، ويتوزع في مختلف المناطق اللبنانية ولديه بعض الامتداد خارج الاطار المسيحي، ويسعى التيار للحفاظ على كتلته النيابية حالياً، لكن هناك معطيات انتخابية تشير الى ان التيار سيخسر بعض المقاعد في عدد من الدوائر بسبب النسبية وفي ظل ما يواجه التيار حالياً من تحديات سياسية وشعبية.
ثانياً: القوات اللبنانية، وهي التنظيم المسيحي الثاني من حيث الامتداد والقدرة التنظيمية، وهي حاضرة في عدد من الدوائر الأساسية، وكل التوقعات تشير الى ان القوات ستزيد حجم كتلتها في الانتخابات المقبلة.
ثالثاً: حزب الكتائب، ورغم انه كان من أقوى الأحزاب المسيحية تاريخياً، فهو يعاني اليوم من تراجع دوره وقوته الانتخابية، رغم الجهود المكثفة التي يبذلها رئيس الحزب النائب سامي الجميّل لتعزيز حضوره السياسي والشعبي.
رابعاً: تيار المردة برئاسة النائب سليمان فرنجية الذي لن يترشح في الانتخابات المقبلة لصالح نجله طوني، وهذا التيار يتركز حضوره الشعبي في مناطق الشمال مع امتداد محدود في جبل لبنان، وقد يخسر التيار أحد المقاعد في زغرتا، لكنه قد يعوض ذلك في أقضية أخرى.
خامساً: الأحزاب الصغيرة والشخصيات المسيحية المستقلة والكتل المناطقية، ومنها حزب الوطنيين الأحرار وحزب الكتلة الوطنية، والكتلة الشعبية برئاسة ميريام سكاف، والنائب نقولا فتوش  في زحلة والنواب السابقون منصور البون وفريد هيكل الخازن وفارس سعيد في كسروان – جبيل، وقد يستعيد بعض هؤلاء دورهم وفاعلياتهم الانتخابية في الانتخابات المقبلة. وأما النواب الذين يتعاونون مع تيار المستقبل والحزب والتقدمي الاشتراكي وحركة أمل وحزب الله فبعضهم قد ينجح في العودة الى مقعده الانتخابي في حين ان آخرين قد يخسرون هذه المقاعد، وسيكون لموقع ودور كل شخصية التأثير المباشر في الانتخابات بسبب الصوت التفضيلي.
خوض الانتخابات والتحالفات
كيف ستخوض القوى والشخصيات المسيحية الانتخابات المقبلة؟ وما هي التحالفات المتوقعة؟
حتى الآن لم تحسم القوى والشخصيات المسيحية قرارها في كيفية خوض الانتخابات، فليس هناك تحالفات ثابتة وكل فريق وكل شخصية يجريان حالياً حساباتهما الانتخابية والشعبية من أجل تحديد الخيارات الانتخابية، وقد أدت التطورات السياسية منذ استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري والأزمة التي ترافقت مع الاستقالة، وصولاً إلى تداعيات مواقف الوزير جبران باسيل الأخيرة من الرئيس نبيه بري، الى خلط كل الأوراق على الصعيد السياسي.
فعلى صعيد العلاقة بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، الأمور ليست على ما يرام، رغم السعي إلى إعادة ترتيب العلاقة بينهما، كذلك الأمر بين القوات وتيار المستقبل التي شهدت انتكاسة كبيرة في الأسابيع الماضية. أما على صعيد الحزب التقدمي الاشتراكي، فهو يسعى للتوصل الى تفاهم مع كل المكونات السياسية في الشوف وعاليه، لكن دون نتيجة حاسمة. أما حزب الكتائب، فهو يحاول ترتيب العلاقة مع القوات اللبنانية مع امكانية التحالف مع الوزير السابق أشرف ريفي وبعض مؤسسات المجتمع المدني. ورغم ثبات التحالف بين حزب الله والتيار الوطني الحر، فإن العلاقة بينهما تشهد بعض الإشكالات وقد يتواجهان في بعض الدوائر.
إذن سنكون أمام معارك قاسية على الصعيد المسيحي في كل الدوائر وان اعتماد النسبية والصوت التفضيلي سيساهم في خلط الأوراق بين القوى والشخصيات المسيحية وكل ذلك يجعل من الصعب حسم التوقعات الانتخابية وسيكون الباب مفتوحاً للكثير من المتغيرات في هذه الساحة.}