يعاني «التيار الوطني الحرّ» مأزقاً في كسروان- جبيل، نتيجة النظام النسبي. ويقول المتابعون إنّ وضعه في جبيل ربما يكون أفضل من وضعه في كسروان بقليل
 

في أفضل الأحوال، لن يحصد في كسروان مقاعدَها الخمسة التي اكتسحها في العام 2009. وافتراضاً أنّ لائحته حصلت على ثلثي الأصوات في مجمل الدائرة، فإنه سيحظى بـ3 مقاعد كسروانية، أي سيخسر مقعدَين.

حتى اليوم، لم يهضم «التيار» إجراءَ انتخابات كسروان في ظلّ النظام النسبي، وفي ظلّ تشابكاتٍ يواجهها في هذه المعركة، ذات اعتبارات مختلفة. ولذلك كان دورُه فاعلاً في تطيير الانتخابات الفرعية التي كان مفترَضاً إجراؤها لملء مقعد الرئيس ميشال عون النيابي في القضاء.

الوزير جبران باسيل هو الذي يقود عملية تركيب اللائحة العونية في كسروان، وعلى رأسها العميد شامل روكز.

وهو يسعى إلى إحداث تغييرات في غالبية المقاعد التي يشغلها النواب الموارنة الأربعة الحاليون (الخامس كان الرئيس ميشال عون)، وفتح الباب لآخرين، مراعاةً لتكتيك المعركة الانتخابية:


1 - النائب الدكتور يوسف خليل خرج من الرابية زعلاناً واستراح في أحضان معراب، معلناً أنّ الدكتور سمير جعجع «صديق قديم».
2 - النائبة جيلبيرت زوين لا تعلن شيئاً… لكنّ طموحَها على الأرجح هو أن تجرّبَ حظّها أيضاً مع معراب.
3 - النائب الدكتور فريد الياس الخازن يبدو أنه، حتى اليوم، باقٍ على اللائحة.
4 - النائب نعمة الله أبي نصر يتردَّد أنّ «القوات» فاتحته أيضاً بإمكان التعاون، وأنّ لقاءً عُقد لهذه الغاية بين نجله مالك ومرشحها شوقي دكاش. ولكنّ جواب أبي نصر أنه يفضل البقاء مع «التيار».

وفي الموازاة، يخوض باسيل غمارَ مفاوضات معقّدة لتركيب اللائحة الكسروانية. ووفق المطّلعين، جرت بلورةٌ أوّلية لنواة اللائحة، وهي تضمّ أربعة، والخامس قيد التظهير:


1 - العميد روكز رئيساً للائحة.
2 - النائب السابق منصور غانم البون الذي سمّاه باسيل.
3 - الوزير السابق زياد بارود الذي سمّاه باسيل أيضاً.
4 - الدكتور فريد الياس الخازن.

ويقال إنّ المهندس نعمة أفرام ما زال تموضعُه قيدَ التبلور. واللافت أنّ اللائحة يغيب عنها المحازبون من «التيار»، فيما هناك تمثيلٌ للعائلات الكسروانية. والاستعانة بغانم البون نموذج.

والأرجح أنّ الدكتور فريد الياس الخازن سيكون على اللائحة لضرورات الاستمالة العائلية في مواجهة «سْمِيِّه» النائب السابق فريد هيكل الخازن. وفي النتيجة، إذا نالت لائحة روكز مقعدَين أو ثلاثة، فهو سيضمن فوزَه على الأرجح.

وأما في جبيل فالمعركةُ تتّخذ طابعاً مختلفاً. وفي الأوساط العونية أنّ النائب سيمون أبي رميا باقٍ على لائحة «التكتل» حتى الآن. فيما المقعد الماروني الثاني، الذي يشغله اليوم الدكتور وليد خوري، يبقى قيدَ التبلور.

وأما المقعدُ الثالث الشيعي، الذي يشغله اليوم النائب عباس هاشم، فلم يُحسَم بعد. وهناك تشابكاتٌ عائلية وسياسية تعترض ذلك. ويتردّد أنّ هناك اتجاهَين داخل آل هاشم. وقد يكون ذلك انعكاساً لخلاف عون- بري.

ولأنّ خيارَ «حزب الله» هو التحالف «الكامل» مع حركة «أمل» في كل لبنان، وفق ما بات محسوماً، فهو سيدعم المرشح الذي يختاره رئيس المجلس في جبيل لا مرشحَ عون.

وإذا عقد بري اتفاقاتٍ لتبادل الأصوات مع قوى فاعلة في جبيل ودوائر أخرى (جزين، زحلة، البقاع الغربي، بعبدا…) فسيكون مرجَّحاً فوزُ الشيعي من خارج اللائحة العونية. والصوتُ التفضيلي حاسمٌ هنا. ويمكن أن يكون المقعدُ الماروني الثاني من نصيب اللائحة المقابلة، وفيها أحدُ اثنين: زياد حواط أو الدكتور فارس سعيد.

في المحصلة، «على القلم والورقة»، ستهبط كتلة «التيار الوطني الحر» في دائرة كسروان جبيل من 8 مقاعد حالياً إلى 4 أو 5 في أفضل الأحوال، بسبب اعتماد النسبية والصوت التفضيلي. وستكون للخصوم من «14 آذار» والمستقلّين والعائلات حصةٌ لم تكن متوافرةً في ظلّ النظام الأكثري: «القوات» والكتائب والرئيس ميشال سليمان.

ولكنّ باسيل يحتاج إلى الرقم. فهو يطمح إلى استمرار قيادته لكتلة نيابية قوية لا لتكون ضمانة قوة العهد في المجلس فحسب، بل أيضاً لتكون رافعةً له شخصياً في انتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة في العام 2022. فإذا لم يكن رئيسُ «التيار» قادراً على الاحتفاظ بالكتلة النيابية الأقوى في الوسط المسيحي، فإنّ «مشروعيّة» مطالبته بالرئاسة ستكون ضعيفة.

وفي المحصّلة، سيضمن العميد روكز مقعدَ الرئيس عون في كسروان، أيّاً كانت طبيعة المعركة، على غرار الصهر الآخر الذي ربما يضمن مقعدَه المرتجى في البترون، والفضل للتفضيلي. ولكن هل ستخوّله كتلتُه أن يضمن مقعدَ عون المرتجى في بعبدا؟

ثمّة «دوّاخة» يدور فيها «التيار» وكل القوى المارونية في كسروان- جبيل، الدائرة التي تحمل رمزيّات متعددة:

• رمزية مقعد الرئيس عون.
• رمزية دخول روكز النيابة والعمل السياسي للمرة الأولى.
• رمزية الدائرة «الأكثر مارونية» في جبل لبنان (دائرة الـ7 الموارنة).
• رمزية الدائرة الوحيدة التي يأتي فيها نائبٌ شيعي في «لائحة الموارنة».

مربِكةٌ هذه الدائرة. وفيما كان «التيار» يرتاح إلى كونها دائرةً سهلةً ومضمونة النتائج في النظام الأكثري، فإنه اليوم يتحسّب فيها لكل الاحتمالات، ولكنه يعرف مسبَقاً أنّ كتلته فيها ستتقلّص.

لقد هرب «التيار»- كما الكثيرون- من انتخابات كسروان الفرعية بلا تبرير، مانِحاً نفسَه مهلةً طويلة لكي يستعدّ للاستحقاق في الانتخابات العامة. وتقاطع في ذلك مع الهاربين من انتخابات طرابلس.

واليوم، لا يبدو الذين هربوا من الانتخابات في السابق مستعدّين لمواجهتها، إذا جرت في موعدها المقرّر، 6 أيار المقبل. وإذا أُتيح لهم المجال، فإنهم سيهربون مرةً أخرى. ولكن، في يدِ مَن سلطة القرار بإجراء الانتخابات أو إرجائها؟