تتجه الأوضاع السياسية والأمنية في لبنان في الأيام المقبلة نحو المزيد من التصعيد السياسي والأمني، وفق ما تؤكده عدة جهات لبنانية مطلعة. وهذا التصعيد سيسبق الانتخابات البرلمانية التي ستجري مبدئيا ما بين أواخر شهر نيسان/ أبريل والسادس من أيار/ مايو من العام الحالي.

فعلى الصعيد الأمني برزت مؤخرا عدة تطورات خطيرة، وكان أبرزها محاولة الاغتيال التي تعرض لها محمد حمدان، أحد كوادر حركة حماس في مدينة صيدا الجنوبية. وقد سارعت شعبة المعلومات التابعة لقوى الأمن الداخلي لكشف الشبكة التي كانت وراء عملية التفجير، والتي تبين أنها تابعة للموساد الإسرائيلي.

وفي الوقت نفسه، كان وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق يعلن عن كشف شعبة المعلومات لمخطط خطير كان تنظيم داعش يعمل لتنفيذه خلال الأشهر الماضية، من خلال أحد أعضاء التنظيم، وهو أبو جعفر العراقي. وقد نجحت الشعبة في اعتقال أبو جعفر وإبقاء تواصله مع تنظيم داعش لعدة أشهر، وكل ذلك ساعد في منع حصول عدة عمليات كان التنظيم يسعى لتنفيذها خلال الأسابيع الماضية، وخصوصا خلال مرحلة الأعياد.

وقد شكلت هاتان الخطوتان إشارة جديدة لأهمية الإنجازات التي تحققها القوى الأمنية والعسكرية اللبنانية، سواء في مواجهة العدو الإسرائيلي، أو في مواجهة التنظيمات الإرهابية. لكن في المقابل، فإن هذه التطورات أكدت أن لبنان واجه، وسيواجه في المرحلة المقبلة المزيد من التهديدات الأمنية الداخلية والخارجية.

وقد أكدت مصادر أمنية مطلعة لموقع "عربي21" أن العدو الإسرائيلي أعاد تنشيط مجموعاته الأمنية في لبنان، بهدف استهداف قوى المقاومة، وخصوصا قيادات حركتي حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله، وأي تنظيم سيسعى لتنفيذ عمليات مقاومة داخل الكيان الصهيوني". وقد صدرت تهديدات علنية من قبل قادة العدو الصهيوني ضد قوى المقاومة في لبنان، ولا سيما بعد الكشف عن عقد لقاءات على مستوى عال بين هذه القوى لتصعيد المواجهة ضد العدو الصهيوني.

وفي موازاة التصعيد الأمني والتخوف من حصول عمليات جديدة، إن من قبل العدو الصهيوني أو المجموعات الإرهابية، فقد عمدت بعض السفارات الأجنبية في لبنان لتحذير رعاياها من مخاطر الأوضاع في لبنان. وقد أكد المسؤولون اللبنانيون استمرار الاستقرار الأمني وقدرة الأجهزة الأمنية على مواجهة هذه التهديدات، لكن ذلك لا يمنع من الحاجة إلى الحذر والانتباه في المرحلة المقبلة.

وأما على الصعيد السياسي، ومع دخول لبنان مرحلة العد العكسي للانتخابات النيابية في أواخر شهر نيسان/ أبريل وأيار/ مايو، فقد تصاعدت حدة السجالات السياسية والإعلامية بين مختلف الأطراف، إن بشأن مرسوم ترقية عدد من الضباط الذين تخرجوا في دورة العام 1994، أو حول تعديل قانون الانتخابات أو حول قضايا سياسية داخلية. وقد أشارت مصادر سياسية لبنانية مطلعة في بيروت، لموقع "عربي21"،  إلى أن هذه السجالات ستزداد في الأسابيع المقبلة؛ لأن كل طرف يريد تعزيز موقعه الشعبي والسياسي والعمل لزيادة المؤيدين والناخبين له في المرحلة المقبلة، في ظل اعتماد نظام النسبية والصوت التفضيلي في العملية الانتخابية.

لكن رغم المخاوف من ازدياد التحديات الأمنية والسجالات السياسية في المرحلة المقبلة، ووقوع لبنان "فوق صفيح ساخن"، حسب بعض التوصيفات الإعلامية، فإن "الأوضاع اللبنانية ستبقى تحت السيطرة، ولن يسمح بانزلاق التطورات إلى صراع مفتوح"، حسبما قال قيادي حزبي بارز لموقع "عربي21".

وقد دعا هذا القيادي للبقاء في حالة انتباه وحذر من التطورات المقبلة، خصوصا على صعيد العدو الصهيوني، والذي لن يترك لبنان في حالة استقرار. لكن في المقابل، فإن القوى الأمنية والعسكرية اللبنانية الرسمية وقوى المقاومة؛ ستكون جاهزة لمواجهة أي تحد مقبل، ولن تترك للعدو الصهيوني الفرصة لتخريب الوضع اللبناني.