تركت هيفاء.ن. صغيرتيها في المنزل وحيدتين وخرجت لشراء الخضر، سبق واعتادت السيدة الثلاثينية ان تتركهما، لكن هذه المرة لم تمر الأمور بسلام، بعدما شب حريق التهم البيت ومحتوياته، سببته المدفأة، تمكنت الصغيرتان من الهرب عندما شاهدتا أعمدة اللهب، لكن شاء القدر ان يدفع آل الكوش ثمن اهمال الجارة ثلاثة من أفراد عائلتهم، الأم فاطمة قضيماتي وابنها محمد علي حسن الكوش وشقيقته لارا، في حين تقبع ابنتها كوكب وحفيدتها أليس بين الحياة والموت في المستشفى. 


هروب قاتل

"عند حوالى الساعة السابعة والربع من مساء الخميس قرعت ابنتا هيفاء باب جيرانهما في الطبقة الثالثة ذاتها، وهما تصرخان وتبكيان، طلبتا الاتصال بوالدهما الذي يعمل في مستشفى الجامعة الاميركية لإطلاعه على ان حريقاً شبّ في المنزل سببته المدفأة"، بحسب ما قالته الجارة وهيبة حنينه لـ"النهار"، شارحة "سارعت الى الاتصال بفوج الإطفاء قبل ان تتصل روى التي تبلغ من العمر عشر سنوات بوالدها، حينها وصلت والدتهما، بدأنا نعمل على اطفاء الحريق حتى وصلت سيارات الإطفاء". وأضافت "سرعة الاشتعال كانت رهيبة والدخان المتصاعد كان كثيفاً، جارتنا فاطمة وابنها وابنتاها وحفيدتها كانوا في منزلهم في الطبقة الرابعة، فتحوا الباب في محاولة للهرب فتعرضوا للاختناق".


شعلة كارثية

حضرت وهيبة كشاهدة الى مخفر المصيطبة الذي فتح تحقيقاً في الحادث، بحسب ما لفتت. "شرحت روى لخبير الحرائق ما حصل معها ومع شقيقتها في الأمس، بأنه بعدما خرجت والدتها أشعلت المدفأة وهي على الغاز، دقائق قليلة وبدأت تتطاير منها شرارات نارية صغيرة اصابت الكنبة التي احترقت بسرعة. حاولت ان تطفئها بالماء، إلا انها لم تستطع السيطرة على الوضع، وما إن فتحت الباب للهرب حتى أدى الهواء الى توسع الحريق، قرعت وشقيقتها باب منزلي لأشاهد المنظر الرهيب. أدخلتهما بسرعة واتصلت بالجهات المختصة". وأضافت "أكد المحقق ان خروج افراد عائلة الكوش من منزلهم كان سبباً في وفاتهم، فالدخان لم يكن قد دخل شقتهم". كما قالت "شاهدت هيفاء في المخفر التي افادت انها كانت تشتري الخضار عند وقوع الحادث، قلت لها جيراني ماتوا فكان جوابها (هيدا امر الله شو طالع بإيدنا). لم تكن تبالي. فالمنزل مؤمن لدى شركة تأمين كونه مرهوناً للمصرف حيث اشتراه زوجها بعدما حصل على قرض".

العائلة تتهم

قبل ساعة من الحريق مرّت فاطمة كعادتها الى منزل شقيقها ابرهيم في الطبقة الأرضية من المبنى للاطمئنان عليه، وبحسب ما قاله لـ"النهار" وهو جالس على كرسيه المتحرك امام المبنى ينتظر وصول جثامين أحبائه "أطلعتني انها ستصعد الى منزلها لتطبخ، ودّعتني من دون ان أتوقع انه الوداع الاخير، وان عينيَّ ستحرمان من رؤيتها بعد الآن".

 وأضاف "أحمّل المسؤولية الى الجارة هيفاء وهي من سوريا، فما حصل اهمال كبير منها، ليست المرة الاولى التي تترك فيها صغيرتيها وحيدتين في المنزل، فبعد امتعاضنا من روائح النفايات المنبعثة من بيتها حيث تقدمنا ببلاغ الى وزارة الصحة بذلك، ها هي تتسبب بكارثة اطاحت دعائم عائلة. لذلك سنرفع دعوى عليها". وأضاف "في البداية لم نكن نعلم ان حريقاً اندلع، كانت الروائح تتصاعد في المبنى من دون ان نعرف ماهيتها، وعندما اكتشفنا سببها كان قد مرّ الوقت، وحتى وصول سيارات الاطفاء كان الحريق قد أخذ مداه، اذ كان يوجد مقلى زيت على الغاز وهو ما ساعد بتفاقم الكارثة".


غضب ولوعة

سكان حي منطقة الزيدانية مصابون بالصدمة. وقد وجّه أهالي زاروب العيتاني الذين حضروا بكثافة في الجنازة لتوديع ابناء المنطقة الثلاثة وبالتحديد جيران فاطمة الستينية، إصبع الاتهام الى هيفاء التي "لولا إهمالها وترك صغارها لما كانوا امام هكذا كارثة". جارتها اميرة في الشقة المجاورة أكدت ان" السيدة الثلاثينية سبق وتزوجت ورزقت بابنتين قبل ان تتزوج من وفيق ن وترزق بفتاتين وولد، يوميا تترك صغيرتيها وحيدتين في المنزل". وأضافت "إهمالها أفقدنا فاطمة الحاجة المحبوبة من الجميع التي كرست حياتها لتربية اولادها، حضنتهم بعد وفاة زوجها منذ نحو 15 سنة، كما حرمنا من ابنها علي الشاب الاربعيني الخلوق والهادئ صاحب محل لبيع الهواتف الخليوية في المنطقة، أما لارا الفتاة الثلاثينية التي تساعد شقيقتها كوكب في محل الالبسة التي تمتلكه فلا كلام يعبّر عن صفاتها الجميلة، كل ما نتمناه الآن ان يرحم الله الشهداء الثلاثة ويشفي كوكب وابنتها وبقية المصابين".

شعلة "إهمال" حرقت قلوب عائلة آل الكوش ومحبيهم، حرمتهم دفعة واحدة من ثلاثة اشخاص على أتفه الأسباب!