النأي بالنفس على الورق يرضي جميع الاطراف

 

الجمهورية :

خلافاً لكل الأجواء التي كانت سائدة حتى مساء أمس، دعا رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري المجلس فجأة الى جلسة اليوم لإقرار ما تم الإتفاق عليه وإنهاء التريث، في وقت حَرفَ الحدث اليمني الأنظار، إذ انتهى بما سُمّي انقلاب الرئيس السابق علي عبد الله صالح على «الحوثيين» لمصلحة التحالف العربي بمقتله على أيديهم، ما فتح باب اليمن والمنطقة على شتى الاحتمالات.

أرخى ما حصل في اليمن جواً ضبابياً تخطى الساحة اليمنية ليشمل المنطقة كلها، خصوصاً انّ التطور الدموي الذي تَمثّل بمقتل الرئيس اليمني السابق على يد الحوثيين فتح الجبهة اليمنية على احتمالات يصعب تقديرها، او تحديد الرقعة التي ستشملها، او التكهّن بما قد يذهب إليه مصير اليمن وبحجم ردّ الفعل، وخصوصاً لدى الدول المحيطة به.

واذا كان «الحوثيون» يقدّمون قتل صالح على أنه إنهاء لِما يسمّونه «مؤامرة»، فإنّ القراءات التي قاربَت هذا الحدث وَضعت اليمن في مهبّ تداعيات، ليس أقلّها وضع هذا البلد على شفير حرب أهلية داخلية، متواكبة مع تصعيد في وتيرة الحرب التي تقودها دول التحالف العربي ضد «الحوثيين»، ما يعني فتح مرحلة جديدة من الصراع الدموي الذي قد يطيح ما تبقّى من هذا اليمن، الذي قيل عنه يوماً انه كان سعيداً.

قراءة ديبلوماسية

وفي قراءة لما يجري في اليمن، إستبعدت مصادر ديبلوماسية ان تظهر نتائج حاسمة في المدى المنظور، وقالت لـ«الجمهورية»: «انّ ما جرى لم يكن في الحسبان، وباتَ جلياً انّ الوضع خرج عن السيطرة حالياً، وستتوقف تداعياته إلى حد ما على من سيسيطر على الارض».

وأشارت «الى انه اذا سيطر «الحوثيون» على نحو كبير فستقوى شوكة إيران وفريق المُمانعة في لبنان والمنطقة، ولكن هذا لن يغيّر كثيراً في موازين القوى وسيستمر الخليجيون بمساعدة أميركية في ضرب «الحوثيين».

وفي المقابل، إذا تراجع موقف «الحوثيين» على الأرض، فإنّ النفوذ الإيراني في المنطقة سيتأثر سلباً. ولكن في كلا الحالتين، ففي المستقبل المنظور لن يتغير الوضع في المنطقة كثيراً بسبب التطورات على الساحة اليمنية، سوى أنّ الحرب الأهلية الداخلية في اليمن ستشتدّ، ومواجهة التحالف مع إيران ستستمر».

واستبعدت «أن يكون لتطورات اليمن الميدانية والسياسية ارتباط مباشر بالتسوية السياسية في لبنان»، مشيرة الى «أنّ هذه تخضع للاتصالات الدولية، ولا سيما منها الفرنسية والاميركية، للوصول الى صيغة يتحدد من خلالها معنى «النأي بالنفس» وترجمته على الأرض، ليتم الإتفاق عليه في لبنان».

مجلس الوزراء

داخليّاً، ظل الاهتمام منصباً على توليد التسوية السياسية التي تنهي تريث الحريري واستقالته عملياً وتعيد الانتظام الى العمل الحكومي. وخلافاً لكل الأجواء التي كانت سائدة حتى مساء أمس دعا رئيس مجلس الوزراء المجلس فجأة الى جلسة تعقد الثانية عشر ظهر اليوم في قصر بعبدا.

وبعد أن كانت تراجعت إمكانية دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد نشطت الاتصالات ليلاً على خط عين التينة - بيت الوسط - حارة حريك تولاها الحريري ومدير مكتبه نادر الحريري والوزيران علي حسن خليل وجبران باسيل الذين كانوا ينقلون الافكار الى الرؤساء الثلاثة.

وتولى خليل التواصل مع «حزب الله» لتوحيد الموقف. وقبيل منتصف الليل تم التداول في مجموعة أفكار تقاربت كثيرا بعضها الى بعض وأزيلت التباينات التي كانت قائمة حولها وتبلورت ضمن صياغة حملت العناوين الأساسية الأتية:

1- التأكيد على البيان الوزاري
2- التزام وثيقة الوفاق الوطني (اتفاق الطائف)
3- اضافة تعبير «النأي بالنفس» في صيغة مطورة يظهر فيها جليا ان سياسة لبنان هي أنه يناى بنفسه عن الصراعات الاقليمية والعربية.

ذلك ان تعبير النأي بالنفس لم يرد في البيان الوزاري بهذا الوضوح.

وتم الاتفاق ليلا على استئناف الاتصالات صباحاً وتنشيطها قبيل الجلسة لبلورة هذه الافكار وتقريبها الى موقف جامع يوفر على الجلسة عناء المناقشة والوقت.

ونفت مصادر فريق الثامن ان يكون الحريري قد روّج لصيغة معينة او طلب ضمانات خطية كما اشيع. واستغربت «كل هذا الضجيج حول صيغ مكتوبة»، موضحة «ان ما تم التشاور فيه هو افكار لموقف موحد وجامع يصدر بعد جلسة مجلس الوزراء ويعلن الحريري على اساسه عودته عن الاستقالة».

وكانت مصادر سياسية مطلعة على أجواء المشاورات قالت خلال النهار: «الأجواء إيجابية عموما، ولكن حتى الآن لا توجد ترجمة عملية لهذه الاجواء، وهذا امر يبعث على التساؤل». ووصفت حركة الاتصالات بأنها «خطوة الى الامام وخطوة الى الوراء». وأشارت الى انّ الاتصالات الجدية انطلقت أمس، وعلى الخطوط كافة، ويجب انتظار نتائجها.

وأوضحت «انّ كل كلام عن انّ التأخّر في إعلان التسوية مَردّه الى نزاع خفي على صلاحية من سيدعو المجلس الى الانعقاد، رئيس الجمهورية ام رئيس الحكومة هو كلام غير دقيق»، وقالت ان البيان الذي سيصدر عن مجلس الوزراء سيتضمن الأسس والقواعد الجديدة التي ستحكم عمل الحكومة في مرحلة ما بعد هذا البيان».

وفي سياق متصل، علمت «الجمهورية» انّ مسودة البيان الحكومي تتضمن ما سُمّيت مسلمات جديدة، من النأي بالنفس الى عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من الدول وتحديداً العربية منها، وكذلك التشديد على «اتفاق الطائف» مرجعية نهائية حاكمة للنظام السياسي.

وحول هذا الموضوع، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره: «انّ الاجواء ما زالت ايجابية، لكنني ما زلت اقول «لا تقول فول ليصير بالمكيول»، علماً انني قدّمتُ لهم مخرجاً قبل ايام يمكن ان يساعد على إنضاج الحل». وفَضّلَ عدم الافصاح عن هذا المخرج.

بعبدا
وعَزت دوائر قصر بعبدا تأخر الدعوة الى جلسة مجلس الوزراء حتى ليل امس الى اتصالات اللحظات الأخيرة بين بعض المرجعيات لوضع اللمسات الأخيرة على التفاهم، لضمان ان تكون جلسة مجلس الوزراء مثمرة.

وقالت مصادر سياسية انّ جدلاً دار حول اسم الوثيقة المزمع وضعها، بين قائل بإطلاق اسم «وثيقة بعبدا» او «وثيقة النأي بالنفس». ولفتت الى انّ هناك تفاهماً على تحاشي تًسميتها «إعلان بعبدا».

وفيما تواصلت الاجتماعات والمشاورات بحثاً عن صيغة حل تُثبت النأي بالنفس، قالت مصادر «بيت الوسط» لـ«الجمهورية» انّ التفاهم على العناوين الأساسية بات أمراً واقعاً، وظلّ الحديث محصوراً ببعض العبارات والخطوات المطلوبة، وخصوصاً ما يتصل بالشق الإعلامي وضرورة وَقف الحملات الإعلامية الذي سيكون جديداً في مضمون هذه الوثيقة.

ولفتت المصادر الى انّ كل شيء يجب ان يكون مُنجزاً قبل يوم الجمعة، ليتسنى للرئيس الحريري المشاركة على رأس وفد وزاري واقتصادي واستشاري كبير في مؤتمر مجموعة الدعم الدولية للبنان، الذي سينعقد في باريس في اليوم نفسه.

الملف الانتخابي
وفي الملف الانتخابي، أحال وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، مشروع النظام الداخلي الذي أقَرّته هيئة الاشراف على الانتخابات بغية عرضه على مجلس الوزراء، تمهيداً للمصادقة عليه كما نصّت عليه المادة 14 من قانون انتخاب مجلس النواب رقم 44/2017. وفي إطار تحضيرات الوزارة للانتخابات المقبلة، ترأس المشنوق الاجتماع الدوري لكبار الموظفين المعنيين من أجل متابعة الاستعدادات وإعطاء التوجيهات.

 

 

اللواء :

سرَّعت الأحداث الدامية في المنطقة، بدءاً من اليمن، حيث لقي الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح مصرعه على ايدي الحوثيين، وصولاً إلى سوريا التي تشهد تبدلات في المواقف، وفي الميدان، في ظل تصاعد المخاوف من لعب إسرائيل بالنار، على خلفية الترتيبات الجارية، سرّعت من الاتصالات اللبنانية لإنهاء ذيول أزمة الاستقالة ببيان يصدر عن مجلس الوزراء يكرّس التسوية السياسية، ويطوّرها بإضافة عنوان جديد: «النأي بالنفس عن صراعات المنطقة»، وذلك بالتزامن مع الاستعدادات الجارية في العاصمة الفرنسية لعقد اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان التي تضم الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وهي بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة.

ونسبت «رويترز» إلى دبلوماسي أوروبي في باريس قوله ان هدف الاجتماع سيكون «ممارسة الضغط على السعوديين والايرانيين»..

وأضاف المصدر ان الاجتماع سيكون فرصة للتأكيد ان على اللبنانيين الالتزام بسياسة الدولة في «النأي بنفسها» عن أية صراعات إقليمية.

وعلمت «اللواء» ان الورقة التي سيقرها مجلس الوزراء مكتوبة، وهي تتضمن 5 نقاط: 

1- النأي بالنفس عن الصراعات العربية والإقليمية.

2- اتفاق الطائف.

3- العلاقات العربية - العربية.

4- علاقات لبنان العربية.

5- وقف الحملات الإعلامية.

وقالت مصادر المعلومات لـ«اللواء» ان هذه النقطة استجدت، وهي تقضي بعدم دخول لبنان طرفاً، لا سيما حزب الله في الحملات الاعلامية على الدول العربية.

الجلسة اليوم

ومع ان الجميع كان ينتظر دعوة الرئيس الحريري لعقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء، تكون عنواناً لطي صفحة الاستقالة والشروع في تسوية سياسية جديدة لانطلاق عمل الحكومة، تحت عنوان النأي بالنفس عن صراعات المنطقة، فإن المعلومات التي رجحت انعقادها اليوم صدقت، ووجه الرئيس الحريري الدعوة قرابة العاشرة والنصف من ليل أمس، محدداً موعد الجلسة عند الساعة الثانية عشرة ظهر اليوم الثلاثاء في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون.

وجاءت الدعوة، وان متأخرة بضع ساعات لتعطي إشارة إيجابية إلى «أن الأمور باتت ناضجة على مستوى البيان الوزاري الذي يفترض ان يصدر عن الجلسة، ويؤكد على مبدأ النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية وعدم التدخل بالشؤون العربية والالتزام بكافة مندرجات اتفاق الطائف.

وعنت أيضاً ان الاتصالات واللقاءات والمشاورات والتي استمرت مفتوحة أمس وبشكل مُكثّف، اعطت ثمارها، بعدما وضعت مسودة البيان الوزاري المنتظر في عهدة مكونات الحكومة، ولا سيما الثنائي الشيعي، وكان البارز على هذا الصعيد الاجتماع الذي عقد في مكتب وزير المال علي حسن خليل، وضمه مع مدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري، وانضم إليه لاحقاً النائب وائل أبو فاعور، الذي كان التقى الرئيس الحريري في «بيت الوسط»، متوقعاً ان تطوى صفحة الاستقالة في الأيام القليلة المقبلة، وبعد ان تمّ توضيح الكثير من النقاط والتفاهمات السياسية التي سيعبر عنها بموقف جامع لمجلس الوزراء توقع انه لن يكون بعيداً.

وأوضح بأن هناك قضايا أساسية شدّد الرئيس الحريري على ضرورة حسم الرأي حولها، وهي: اتفاق الطائف والعلاقات العربية - العربية وعلاقات لبنان العربية والنأي بالنفس، إلى جانب الموضوع الإعلامي الذي هو ايضا جزء من هذا الأمر، مشيرا إلى ان النقاش يدور حول هذه المواضيع، وكيف يمكن تجنيب لبنان تداعيات ما يحصل في المنطقة، والتدخل في ما ليس له شأن فيه وليس له قدرة عليه».

ويفترض ان يكون الوزير خليل اطلع على مسودة البيان الوزاري بالنأي بالنفس تمهيدا لاطلاع الرئيس نبيه بري عليه، قبل التشاور بشأنه مع «حزب الله» الذي تقول المعلومات، انه لا يوفّر جهدا من أجل ان تكون الصيغة ترضي الرئيس الحريري، وإن كان يفضل ان تكون صيغة النأي بالنفس غير مجتزأة، بمعنى ان عدم تدخل لبنان بالشؤون العربية يجب ان يسري ايضا على العرب أنفسهم بعدم التدخل في الشؤون اللبنانية.

الا ان مصادر وزارية من فريق الرئيس الحريري أبلغت «اللواء» ان الوزراء لم يتسلموا أي صيغة تتصل بموضوع النأي بالنفس، وأوضحت ان المداولات تتم بين رؤساء الأحزاب المشاركة في الحكومة، وأن مجلس الوزراء يُشكّل الانعكاس الطبيعي للاتفاقات السياسية في البلد.

وقالت إن الصيغة لن تخرج عن سياق ما يعمل عليه الرئيس الحريري لجهة حماية البلد وعلاقات لبنان الجيدة مع المحيط العربي وعدم قيام عداوة مع أحد. ولم تتحدث المصادر عن شكل محدد للنأي بالنفس، لكنها قالت إن المبدأ متفق عليه. وقالت أن الحكومة ليست مضطرة إلى تحمل أي ضربات. 

وقالت إن مسألة توجيه الدعوة لمجلس الوزراء تتعلق بالرئيس سعد الحريري الذي يقود مشاورات مكثفة، وإن كانت أكدت انه من الطبيعي مناقشة ما سيطرح في الصيغة لكنها لفتت انه من الأهمية بمكان التزام حزب الله بما سيقر.

اما ا لمصادر الوزارية المنتسبة إلى القوات اللبنانية فنفت من جهتها ان تكون هناك مسودة حتى الآن، فقط مجرّد كلام، الا انها أقرّت بأن التواصل معها متقطع، في إشارة إلى ان العلاقات مع «المستقبل» لم تسلك بعد طريق الحلحلة، وإن كانت استعادت بعض حيويتها من خلال فتح قنوات اتصال بين الوزرين ملحم رياشي والدكتور غطاس خوري.

ومن جهته، اعرب وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا تويني لـ «اللواء» عن اعتقاده ان المشكلة انتهت ووصلت إلى خواتيمها والأمور إلى تحسن».

وعن شكل التسوية والصيغة التي يمكن ان تعتمد؟ قال الوزير تويني: لا معلومات دقيقة لدي، لأن الاتصالات لم تنته بعد، لكن بالتحليل اعتقد ان الأهم تأكيد ابتعاد لبنان عن سياسة المحاور، خاصة بعد كلام السيّد حسن نصر الله عن الانسحاب من العراق وقرب انتهاء المعارك في سوريا والاقتراب أكثر من الحل السياسي باتفاق أميركي روسي. والاتجاه للسلم سيعطي نتائج جيدة على المستويات، فيصبح الموضوع اللبناني اسهل».

وعن احتمال قبول او رفض السعودية لصيغة الحل المقترح، خاصة بعد دعوة وزير الخارجية عادل الجبير الى نزع سلاح حزب الله؟ قال: لا أعلم ما يمكن ان تقبل به او ترفضه، لكني اعتقد ان صيغة الحل المقترح ترضي الكثير مما طالبت به المملكة، اما موضوع السلاح فهذا شأن لبناني ونحن نقرر كيف نعالج مسألة السلاح، طالما ان السلاح لا يستعمل ضد اي بلد عربي. اما كيف نرتب بيتنا الداخلي فهذا من مسؤوليتناالسيادية، ونحن قررنا عدم التدخل في شؤون الدول العربية ونرجو الا يتدخل احدفي شؤوننا.

زوار الحريري

ومهما كان من امر، فإن زوار الرئيس الحريري في بيت الوسط كانوا جزموا امس، بأن الامور سائرة نحو الايجابية والانفراج.

وقال رئيس المكتب السياسي للجماعة الاسلامية النائب السابق اسعد هرموش، ان الرئيس الحريري طمأن وفد الجماعة بأن البيان الذي تم الاعداد له بات في المرحلة النهائية، وان الامور تسير باتجاه ترتيب البيت الداخلي واستئناف دوره في رئاسة مجلس الوزراء وعقد جلسة للحكومة خلال هذا الأسبوع.

لكن هؤلاء الزوار اشاروا في الوقت عينه إلى انه لا يزال هناك بعض التفاصيل البسيطة التي لا تزال تحتاج إلى بعض المشاورات لوضع اللمسات الأخيرة على البيان المنتظر، واستبعدوا لـ «اللواء» ان تكون هناك إمكانية لأن تلعب الشياطين أي دور في إتمام تفاصيل البيان والتوافق عليه، خصوصا وانه من الواضح ان هناك نيات طيبة لدى الجميع.

ولمس الزوار ارتياح الرئيس الحريري لمسار الاتصالات الجارية، وشددت هذه المصادر على ان الجميع يعي دقة وحساسية المرحلة الراهنة، واهمية الوصول الى التوافق السياسي الداخلي اللبناني المطلوب في هذه الفترة، خصوصا ان مطالب الرئيس الحريري ليست تعجيزية وهي لم تعد خافية على احد، بل هي اصلا في صلب البيان الوزاري لحكومته التي نالت الثقة على اساسه، كما انها ايضا ضمن خطاب القسم وخطابات الرئيس عون امام المنابر العربية والدولية، وهي مطالب طبيعية تؤكد عليها معظم الفئات اللبنانية لاهميتها ولكي يبقى لبنان بعيدا عن اي نيران قد تطاله.

وبحسب المصادر فإن الرئيس الحريري حزم امره وبدأ استعداداته وتحضيراته للمشاركة في اجتماع مجموعة الدعم الدولية الذي دعا لعقده وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لو دريان في باريس يوم الجمع المقبل، مما يُؤكّد ان جلسة مجلس الوزراء ستعقد قبل موعد اجتماع باريس وسيتسلح الرئيس الحريري بالبيان الوزاري الجديد قبل عقد هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يُشكّل دعما دوليا كبيراً للبنان واستقراره واقتصاده، وسيظهر الرئيس الحريري للعالم صورة توافق اللبنانيين خصوصاً حول موضوع نأي لبنان بنفسه عن الصراعات العربية وتمسكه بالمواثيق الدولية.

اللجان المشتركة

ويتزامن انعقاد جلسة مجلس الوزراء اليوم، مع جلسة اللجان النيابية المشتركة التي دعا إلى عقدها اليوم أيضاً الرئيس برّي وعلى جدول أعمالها مشروع وأربعة اقتراحات قوانين تقدمت بها كتلة التنمية والتحرير سبق وأعلن عنها الرئيس برّي في مؤتمر صحافي عقد بعد اجتماع التكتل، وتتمحور كلها حول ملف النفط والغاز - بالتزامن مع الخلافات المستحكمة التي رافقت هذا الملف في مجلس الوزراء حول التلزيمات، وفي ظل المناقصات المنتظرة في موضوع استخراج النفط من المنطقة الاقتصادية الخالصة داخل المياه الإقليمية اللبنانية، ما سيفتح الباب أمام مواجهة حكومية برلمانية  من بابها العريض.

ومن المتوقع ان تضع جلسة اليوم، كل الملف سابقاً وحاضراً على بساط البحث، والنقاش في اليوم قبل الدخول في صلب  جدول الأعمال والبازر فيه أربعة اقتراحات هي: الموارد البترولية في الأراضي اللبنانية، الصندوق السيادي اللبناني، شركة البترول الوطنية اللبنانية، إنشاء مديرية عامة للأصول البترولية في وزارة المالية.

 

 

الاخبار :

كما أن العودة إلى «خطوط الرابع من حزيران» كانت شرطاً لمفاوضات التسوية بين سوريا والعدو الإسرائيلي، فإن العودة إلى «خطوط الرابع من تشرين» الثاني ثبّتت التسوية اللبنانية، ووضعت حداً لمقامرة ولي العهد السعودي، وأعادت إطلاق العمل الحكومي

 

 

يطوي رئيس الحكومة، سعد الحريري، اليوم، نهائياً، صفحة «استقالته» من الرياض في الرابع من تشرين الثاني. كأنه لم يكن هو من ظهر على شاشة قناة «العربية» السعودية، ليُعلن أنه لم يعد رئيساً للحكومة. بين إذاعة البيان السعودي في ذلك النهار، واليوم، مرحلة صارت معروفة.

لكن لا بد من التذكير بها، وخاصة لجهة نشوء جبهة وطنية عريضة، تحمي الاستقرار الداخلي، ولو كان قرار العبث به صادراً من إحدى أكثر عواصم الإقليم قدرة على التأثير في السياسة اللبنانية. رفض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الاستقالة المرسلة عبر البث الفضائي، وأيده في ذلك تحالف من القوى السياسية: الرئيس نبيه بري، حزب الله، النائب وليد جنبلاط، وجميع قوى 8 آذار، وقبلهم جميعاً، عائلة الحريري وقيادة تيار المستقبل. وأمام صمود الحريري نفسه في الرياض، وتماسك فريق عمله اللصيق في بيروت، وموقف عون والقوى الأخرى، تدخّلت الولايات المتحدة الأميركية، ومعها فرنسا ومصر، لثني وليّ العهد السعودي عن مقامرة اللعب بالاستقرار اللبناني.


 

 


اليوم، يجتمع مجلس الوزراء ظهراً، في قصر بعبدا، ليُصدر بياناً يؤكد فيه نأي لبنان بنفسه عن الصراعات العربية. بيان استهلك وقتاً قصيراً من التباحث بين عون والحريري وبري وجنبلاط وحزب الله والتيار الوطني الحر. اقترح بري صيغة حملها معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل، وعرضها على شركائه المعتادين في مفاوضات كهذه: المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل، مدير مكتب رئيس الحكومة نادر الحريري، والوزير جبران باسيل والنائب وائل بوفاعور. سريعاً، لاقت الصيغة موافقة الجميع. بعض التحفظات أبداها الحريري، فعُدّل البيان وفقاً لها. كان خليل قد مهّد لهذا الأمر بمشاورات مع حزب الله وباقي الحلفاء في الحكومة، ومع الحريري الذي تشاور مع باسيل في العاصمة الفرنسية باريس الأسبوع الماضي. بدا أن رئيس الحكومة مصمم، منذ عودته إلى بيروت من مكان «إقامته القسرية» في السعودية، عن طريق فرنسا ــ مصر ــ قبرص، على عدم الاستقالة. وبالتالي، لا مجال لخلافات عميقة. بيان يؤكد المؤكد، مبني على البيان الوزاري، وعلى خطاب القسم الذي ألقاه الرئيس ميشال عون يوم انتخابه قبل عام وشهر.
وبحسب مصادر وزارية، فإن القوى التي توافقت على البيان، أجمعت أيضاً على ضرورة تفعيل العمل الحكومي، لكن من دون الاتفاق على ملفات محددة، «ومن دون أن يعني ذلك سهولة تمرير ما لم يكن ليمرّ قبل الرابع من تشرين الثاني».
البيان الذي سيصدر عن مجلس الوزراء اليوم لن يُرضي القوات اللبنانية، التي لم يستشرها أحد في الصيغة المقترحة، لا خليل، ولا باسيل ولا الحريري. وبحسب مصادر وزارية، يُتوقع أن يسجل وزراء القوات تحفظاً. لكن من المستبعد أن يستقيلوا. فسمير جعجع يريد فعل المستحيل للعودة إلى الحضن الحريري، لكي لا يخوض الانتخابات المقبلة وحيداً.
خارجياً، سيحمل رئيس الحكومة البيان الذي سيقطع عطلة مجلس الوزراء التي امتدت شهراً كاملاً، إلى مؤتمر «مجموعة دعم لبنان»، التي ستنعقد في باريس يوم الجمعة المقبل، على مستوى وزراء الخارجية، بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. ومن المتوقع أن يحصل الحريري على دعم من المجموعة التي تضم الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وألمانيا، ومصر، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية. لكن أصل المشكلة يبقى في الموقف السعودي. يقول الحريري لسائليه إن ما يقوم به سيحظى بغطاء سعودي. لكن مصادر وزارية تشكّك في ذلك. تلفت إلى أن رئيس الحكومة يتحدّث بالثقة نفسها التي أظهرها قبل أن يجبره محمد بن سلمان على الاستقالة. وتجزم بأن السعودية لن ترضى بالتسوية التي أنجزت. فهي ترى نفسها خاسرة. عاد الحريري إلى «خطوط الرابع من تشرين». وهي عادت معه، لكن محمّلة بآثار صفعة قوية نتيجة مقامرتها غير المحسوبة. حافظت قوى الائتلاف الحكومي على التسوية الرئاسية التي حاول ابن سلمان فضّها، وبقي موقع حزب الله على ما كان عليه بل أقوى، وعهد الرئيس ميشال عون أكثر ثباتاً وأوسع تمثيلاً، فيما خسرت السعودية جولة، وتأثرت سلباً صورتها في المنطقة والعالم، وعند جزء من جمهورها التقليدي في لبنان، وأحرقت ورقة إجبار الحريري على الاستقالة بطريقة طبيعية.