انكشف سيناريو الحرب التي تشنها السعودية على لبنان تحت عنوان محاربة حزب الله، وبدأت اوراقه تتساقط تدريجيا بعد ايام قليلة من مباشرة تنفيذه بواسطة استدراج رئيس الحكومة سعد الحريري واجباره على تلاوة بيان استقالة بمثابة اعلان حرب على اللبنانيين جميعا.
ووفقا للمعلومات التي توافرت فإن القيادة السعودية فوجئت بردّ الفعل اللبناني الرسمي والشعبي بعد ان كانت تعول على نتائج اعلان هذه الاستقالة لتخريب لبنان واستهداف مؤسساته واستقراره الامني والسياسي والاقتصادي.
ولذلك سارعت الى محاولة الضغط على تيار المستقبل من اجل استبدال رئيسه سعد بشقيقه بهاء بعد ان رسمت خطة لتحقيق ذلك، بحيث يكون الى جانب الرئيس الجديد بشكل اساسي الوزير السابق اللواء اشرف ريفي معتمدة ايضا على بعض المسؤولين والكوادر المتشددة داخل التيار.
وتقول المعلومات انه بعد ان فشلت في تأمين غطاء من عائلة الحريري  لمبايعة بهاء، حاولت الاتصال بما يسمى الصقور والمتشددين داخل المستقبل للضغط من اجل احداث هذا التغيير لكنها واجهت صعوبات في الاعتماد على هؤلاء بعد ان لمست ان كتلة المستقبل ومعظم مسؤولي التيار يتمسكون بسعد الحريري رغم بعض التباينات في الآراء حول سياسة وتوجهات التيار.
ووفقا للمعلومات فإن الرئيس فؤاد السنيورة الذي على علاقة متذبذبة مع سعد الحريري، ابتعد وتجنب الدخول في سيناريو الانضواء تحت لواء بهاء فيما قاد الوزير نهاد المشنوق ونادر الحريري ووالدته بهية رأس حربة مواجهة هذه الخطة، واستطاعوا بمؤازرة مسؤولين اخرين من افشال محاولة مبايعة شقيق سعد وترجموا ذلك في الاجتماع المشترك لكتلة المستقبل واعضاء المكتب السياسي واصدارهم البيان الاخير الذي اكد على التمسك برئاسة سعد الحريري وبعودته الى لبنان.
وتضيف المعلومات ان القيادة السعودية لم تصرف النظر عن اعتماد سيناريوهات اخرى تجاه احداث انقسامات داخل تيار المستقبل او داخل الشارع السنّي. ولذلك اوعزت للبعض في لبنان من قيادات سنيه سياسية وروحية للتحرك ورفع  الصوت التحريضي والتشويش على المسار السياسي العام في البلاد.
وحسب المعلومات فإن رفع صور الملك سلمان وولي العهد محمد بن سلمان في طرابلس يندرج في اطار اثارة الشارع السنّي في عاصمة الشمال.
وعلم ايضا ان السعودية بدأت بواسطة البعض التواصل مع امراء زواريب في المدينة لزيادة اجواء الصخب والتحريض في الشارع وان هذه المحاولات هي موضع رصد ومراقبة من قبل الجهات المعنية.
ولفت ايضا امس انه بينما كانت دار الفتوى تستقبل المزيد من الوفود السياسية في اطار الدعوة الى التهدئة وتوحيد الصف اطلق مفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار مواقف تصعيدية بقوله «ان الحياة السياسية لا تتوقف بغياب الرئيس الحريري وعلينا العمل من اجل معرفة اسباب الاستقالة ولا يجب ان يشعر فريق بأنه منتصر». ورأى ان اسباب استقالة الحريري «خطيرة ومضمونها اخطر وعلى الدولة ان تسعى لايجاد حل لاسبابها».
وحسب المصادر المطلعة فإن السعودية ومنذ بداية السيناريو الذي تنفذه اتجهت الى استخدام الاسلوب المخابراتي وليس الديبلوماسي، وانها الى جانب مواقفها التحريضية على لسان مسؤوليها، اوعزت الى بعض وسائل الاعلام والاقلام في لبنان للترويج لمخططها ومحاولتها التخريبية.
ووفقا لمصدر سياسي مطلع فإن السعودية بعد خطوة دعوة رعاياها مغادرة لبنان فورا وما تلاها من خطوات خليجية مشابهة، بدأت تعد العدّة للضغط على لبنان اقتصاديا وماليا.
واضاف المصدر ان الجهات المعنية في لبنان بدأت تتخذ اجراءات مالية لمواجهة هذه الخطة السعودية وانها استطاعت في الايام القليلة الماضية امتصاص الوضع الناجم عن الحملة السعودية.
وعلى صعيد ادارة الازمة برزت امس اللقاءات التي بدأها رئيس الجمهورية مع السفراء العرب والاجتماع الذي عقده ايضا مع سفراء مجموعة الدعم الدولية.
وسمع القائم بالاعمال السعودي وليد البخاري من الرئيس عون كلاما حازما وحاسما عندما قال له انه من غير المقبول الطريقة التي حصلت فيها استقالة الرئيس الحريري وان المطلوب عودته الى لبنان.
وذكرت معلومات ان القائم بالاعمال السعودي وليد البخاري عرض ايفاد وزير الخارجية جبران باسيل الى السعودية لبحث الامور مع المسؤولين السعوديين، ولم يتم الرد على اقتراح البخاري.
وليلا علم ان وزير شؤون الخليج ثامر السبهان زار واشنطن والتقى عددا من المسؤولين الاميركيين في البيت الابيض، فيما جدد وزير خارجية السعودية عادل الجبير اتهامه لحزب الله بالمشاركة بانشطة اجرامية مثل تهريب المخدرات وغسيل الاموال وتهريب الاسلحة الى البحرين.
وعبر عون امام السفراء عن قلقه لما يتردد عن الظروف التي تحيط بوضع الحريري في السعودية وضرورة جلائها ومعالجتها.
واكد سفراء مجموعة الدعم الدولية تأييدهم لمواقف رئيس الجمهورية ودعم بلدانهم لاستقرار وامن لبنان.
من جهته، قال الجنرال جيفري ماريجيان قائد وحدة اسيا بالقيادة المركزية للقوات الجوية الاميركية خلال زيارة لدبي ان المهم ايجاد حلول ديبلوماسية للتوتر الذي يخيم على لبنان لا خوض حرب واضاف: في ما يتعلق بلبنان، اعتقد ان الهدف هو السعي لايجاد حلول ديبلوماسية ولا اريد ان اخوض في التفاصيل بشأن تعامل المملكة مع الامر لكن اعتقد اننا سنتمكن من ايجاد حل لهذه المشكلة سيسمح للجهود الديبلوماسية بتحقيق النجاح دون الدخول في حرب.
من جهته، اعلن القائم باعمال جامعة الدول العربية ان المنظمة العربية لا تعتزم تعليق عضوية لبنان فيها، رداً على تصريحات وتسريبات بأن السعودية طالبت بتعليق عضوية لبنان في الجامعة العربية. واكد الناطق باسم جامعة الدول العربية مالك موسلي ان هذا الامر مستبعد كلياً وليس هناك اي نية بتعليق عضوية لبنان. كما جددت الرئاسة المصرية الدعوة الى رفض خيار الحرب في الازمة اللبنانية.
 

 

 خطاب نصرالله


وفي خطاب الثقة والقوة اعلن الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله «ان السعودية والمسؤولين السعوديين اعلنوا الحرب على لبنان»، داعيا جميع اللبنانيين الى ادراك اهمية وعظمة وقيمة ما نحن فيه من استقرار وامن، والى ادراك ما تدعو اليه السعودية لتخريب بلدنا بأيدينا، وان يأخذوا عبرة من كل ما حصل حولنا.
وقال «اننا امام مرحلة مصيرية وان على اللبنانيين ان يختاروا مصيرهم»، مدينا «التدخل السعودي السافر في الشأن الداخلي اللبناني، وهذا التصرّف المهين مع رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري».
واكد ان الجميع في لبنان والعالم باتوا يعرفون وعلى يقين بأن الرئيس الحريري اجبر على تلاوة بيان استقالة كتبه السعوديون، وانه قيد الاقامة الجبرية وممنوع من العودة الى لبنان.
واشار الى ان الهدف السعودي ليس اقالة الحريري من رئاسة الحكومة بل شطب زعامته ورئاسته لتيار المستقبل ومحاولة فرض زعامة جديدة من دون استشارة او حتى من دون علم التيار نفسه.
واضاف انهم يحاولون فرض رئيس حكومة جديد على لبنان واللبنانيين، وتحريض اللبنانيين علي بعضهم البعض، فكل الخطاب السعودي هو خطاب تحريضي. لا بل انهم يحاولون تحريض العرب ودول العالم على لبنان وكذلك تحريض اسرائيل لضرب لبنان وهذا لا يخيفنا.
وكشف عن ان السعودية طلبت من اسرائيل ضرب لبنان، وهي حاضرة لتقديم عشرات المليارات من الدولارات لها، كما حصل في حرب تموز التي جرت بطلب اميركي وسعودي.
وقال اننا نضم صوتنا الى كتلة المستقبل وتيار المستقبل بالدعوة الى وجوب عودة الرئيس الحريري الى لبنان، مضيفا «فليأت الى لبنان وليقل او يفعل ما يشاء واذا ما قدم استقالته يبنى على الشيىء مقتضاه.
اما ان يبقى رئيس حكومة لبنان قيد الاقامة الجبرية فهذا لا يجوز ان يسكت عليه احد».
واعتبر ان استقالة الحريري «غير قانونية وغير دستورية ولا قيمة لها على الاطلاق لأنها وقعت تحت الاكراه والاجبار. والحكومة الحالية قائمة ودستورية وقانونية وشرعية، وان الوزراء ليسوا وزراء تصريف اعمال... ولا معنى لاستشارات نيابية كما طالب البعض من الادوات المتآمرة».
وطمأن اللبنانيين بالقول «لا تقلقوا ولا تخافوا فإن ارادتنا الجامعة في الحفاظ على بلدنا هي التي تصونه وتحميه».
وسخر من الترويج السعودي للادعاء حول محاولة اغتيال الرئيس الحريري، ووصف حديث احدى ادوات السعودية عن محاولات اغتيال في لبنان بأنه امر خطير، داعيا الى الحذر والانتباه تجاه هذا الاصرار على ذلك.
واستبعد قيام اسرائيل بحرب على لبنان، مضيفا ان ما يزيد هذا الاستبعاد هو ان اسرائيل امام فرصة لتصفية الحساب مع لبنان وحزب الله دون حاجتها للذهاب الى الحرب التي تعرف ان تبعاتها ستكون مكلفة وكبيرة جدا جدا».
وحذر من استغلال اسرائيل للوضع من اجل خلق فتنة في لبنان بوسائل امنية وبالتحريض.
وقال «نحن نراقب الامور بدقة، ونقول لهم نحن اشدّ واقوى، واحذرهم من اي خطأ في الحسابات، ونحن اشدّ يقينا وحضورا واحساسا بالقوة في مواجهة اي تهديد».
وبتعبير عامي قال «ان السعودية جايي تفشّ خلقها بلبنان وليس بايران». وتوجه الى الحاكم السعودي قائلا «اذا كنت تعتقد انك قادر على ان تلحق الهزيمة بلبنان فأنت خاطئ ومآلك الفشل كما في كل الساحات والميادين... واذا كان الهدف القضاء على حزب الله فإنك مهما فعلت ودفعت اسرائيل الى القيام بالحرب لن تستطيع القضاء على حزب الله».