يشتد القصف السياسي على جبهتيّ وزارتيّ الخارجية والداخلية، حيث يستجمع جبران باسيل ما لديه من ذخيرة لاستهداف نهاد المشنوق الذي لا يفوت فرصة في إطلاق النار السياسي على رئيس التيار الوطني الحر مما يضع العلاقة مع تيار المستقبل على المحك. يقول المثل الشعبي: ″الفقر يولد النقار″، ويبدو واضحا أن الطموحات السياسية من جهة، والشعور بالخوف من الانتخابات النيابية المقبلة من جهة ثانية، يولدان صراعا مفتوحا بين وزير يطمح للوصول مستقبلا الى رئاسة الجمهورية ويخشى من قانون إنتخابات كان صنيعة يديه، وبين وزير يخوض معركة بدلا عن زعيم تياره، يسعى من خلالها لتثبيت حضوره، من دون أن ينسى تطلعاته الى بلوغ رئاسة الحكومة في أي ظرف يمنع سعد الحريري من الجلوس على الكرسي الثالثة، ما يدفعه الى تقديم أوراق إعتماده الى جهات سياسية وزانة محليا وإقليميا
 

منذ فترة والقصف السياسي لا يهدأ بين الخارجية والداخلية، بدءا من الحديث عن التصويت لدولة قطر في إنتخابات الأونيسكو، مرورا بلقاء باسيل مع نظيره السوري وليد المعلم في نيويورك والذي إعتبره المشنوق حربا على رئاسة الحكومة، ورد عليه باسيل باعلان الحكم الذاتي في وزارة الخارجية، وصولا الى البطاقة البيومترية التي يتهم المشنوق باسيل بتعطيل تنفيذها وبالتالي منع تنفيذ آليات الانتخابات المقبلة، فيما يتهم باسيل المشنوق بأنه يستخدم تلك البطاقة لتطيير الانتخابات.

تشير المعلومات الى أن كتلة المستقبل النيابية ضاقت ذرعا بتصرفات جبران باسيل، وهي تمارس ضغطا على الحريري لوضع حد لها، خصوصا أن ما يقوم به باسيل ينعكس سلبا على شعبية التيار التي تواجه تراجعا مخيفا في المدن والمناطق التي كانت محسوبة عليه، لذلك وبحسب المعلومات فان الحريري فاتح رئيس الجمهورية ميشال عون بهذا الموضوع، متمنيا عليه أن يضغط على باسيل للتخفيف من التجاوزات التي تنعكس سلبا على التيار الأزرق على مسافة أشهر قليلة من الانتخابات النيابية.

لكن هذه المعلومات تنفيها العلاقة الوطيدة التي ما تزال تظهر للعيان بين باسيل ونادر الحريري حيث يرتفع مستوى التنسيق بينهما في كل القرارات بما في ذلك التعيينات والتلزيمات، إضافة الى الود الذي يحرص الرئيس الحريري وباسيل على تظهيره في كل المناسبات، ما يشير الى إمكانية حصول تبادل أدوار ضمن تيار المستقبل، حيث يدفع الحريري المشنوق ليكون رأس حربة ضد باسيل لحفظ ماء الوجه والتخفيف من الاحتقان الشعبي، وأن المشنوق سعيد بهذا الدور كونه يجعلة الرجل الثاني بعد الحريري، وهذا أمر يخدم طموحاته.

يردد بعض النواب في مجالسهم الخاصة بأن لدى الحريري رغبة جامحة بعدم إجراء الانتخابات، فيما يردد نواب آخرون ومقربون بأنه ما يزال غير جاهز لخوضها لا ماليا ولا شعبيا خصوصا في طرابلس والضنية والبقاع الغربي، فضلا عن  الضغط السعودي الذي بدأ يمارس عليه ومن المنتظر أن يتنامى في المستقبل القريب، وقد ترجمه الوزير ثامر السبهان في تغريدته الأخيرة على تويتر عندما قال: ″ليس غريبا أن يعلن ويشارك حزب الميليشيا الارهابي حربه على المملكة بتوجيهات من أرباب الارهاب العالمي، لكن الغريب صمت الحكومة والشعب في ذلك″.

وكذلك يبدو أن باسيل لم يعد متحمسا لهذه الانتخابات في ظل الحديث عن الخسائر التي يمكن أن تلحق بالتيار الوطني الحر في زحلة والمتن وكسروان، إضافة الى الخطر المحدق بباسيل نفسه في دائرة البترون، الكورة، زغرتا وبشري، مع الخلافات التي يواجهها مع القوات اللبنانية والكتائب والمردة وبطرس حرب.

أمام هذا الخطر الانتخابي الداهم، يبدو أن المواقف السياسية ستتصاعد تباعا، وستبقى ساحتها وزارتيّ الخارجية والداخلية بمن تمثلان حيث سيسعى كل من الطرفين الى إستمالة الشارع بالطريقة التي يراها مناسبة وطبعا على حساب الطرف الآخر ومحاولة تعطيل مشاريعه، الأمر الذي قد يؤدي الى تفجير الحكومة من الداخل، خصوصا إذا ما قرر الحريري سحب الوكالة من المشنوق وخوض مواجهة مفتوحة مع باسيل.

هذا الصراع السياسي المفتوح معطوفا على الرغبات الجامحة، يرى فيه البعض تهديدا مباشرا للانتخابات المقبلة، وما يعزز هذه الفرضية هي المخاوف السياسية الأفقية من القانون الانتخابي الذي يعتمد النسبية والصوت التفضيلي الواحد، والحديث المتنامي عن التهديدات الاسرائيلية للبنان، ما يطرح سؤالا محوريا عن موقف الثنائي الشيعي الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله اللذين قطعا الشك باليقين باجراء الانتخابات في موعدها، وأكدا أن لا تمديد جديد ولو ساعة واحدة.

 

سفير الشمال