اسم سلّطت عليه الأضواء في لبنان بعد الهجوم الذي نفذه مسلحون من تنظيمي داعش، وبعدها "هيئة تحرير الشام"، "جبهة النصرة" سابقا على بلدة عرسال في آب 2014. تسلّم حكم الجرود، قبل ان يقرر "حزب الله" شن معركة إنهاء وجوده. هو "أمير النصرة" في القلمون "أبو مالك التلّي"، الرجل الغامض الذي امر بقتل عسكريين لبنانيين ليخوض بعدها مفاوضات مع الدولة اللبنانية قبل ان يتخذ قرار الرحيل مع مسلحيه ومناصريه. فمن هو "نجم الجرود"؟ 

 

الاسم جمال زينية، ابن بلدة تل  منين في ريف دمشق، أو كما تعرف التل في سوريا، المشهورة بكثرة النوادي الليلية، الرجل الثلاثيني الذي عمل في توزيع الخضر والفواكه، وسائق شاحنة بين سوريا والمملكة العربية السعودية، كما عمل في التهريب بين سوريا وبريتال، قبل ان يعتقله النظام، حيث حكم عليه ٢٠ عاماً. خرج مع بداية الازمة السورية بعفو رئاسي بعدما أمضى ٧ سنوات من محكوميته.

"مهندس ومخطط ومشرف"

كل من عرف "التلي" يتحدث عن هيبته واطلاعه على علوم الشريعة الاسلامية، يحمل كما قال أحد المسلحين الذين حاربوا تحت امرته في سوريا "الفكر الجهادي السلفي، فهو في الاصل مؤيد لتنظيم القاعدة والشيخ اسامة بن لادن، كان يخطب في صلاة الجمعة قبل اعلان الجهاد. اسر في سجن صيدنايا بتهمة انتمائه للسلفية، قبل ان يخرج ويسطع نجمه لكونه من المهندسين والمخططين والمقتحمين لمناطق وحواجز في قارة يبرود، وهو من اشرف بنفسه على اقتحام مستودعات "مهين" الاربعة والثلاثين حيث أضخم مخزون عسكري للنظام في القلمون".

مقاتل قبل التنظيم

أحد معارف التلي أكد أن السبب الفعلي لاعتقاله في سوريا يعود الى عمله بالتهريب، لكون الامر كان حكرا على المدعومين في الدولة، "الرجل المتزوج بامرأتين من التل، صاحب شخصية لا تحب المزاح. قاتل في القلمون قبل ظهور "جبهة النصرة"، لينضم الى صفوف التنظيم بعد ظهوره، حيث قاتل الى جانبه في بلدات القلمون الشرقي ومدينة القصير. بويع أميرا بعد مقتل "ابو البراء" ليصبح أحد القياديين الاساسيين في الجبهة". وأضاف: "هو عضو في مجلس الشورى التابع للتنظيم، لكن البعد الجغرافي يمنعه من حضور اللقاءات التي كانت تعقد. يلتزم الشورى قبل اتخاذه أي قرار، يجالس دائما شيخين كبيرين في السن للانتصاح، اما من الناحية العسكرية فليس لديه الحنكة الكافية".

في مغاور بين جرود القلمون وعرسال سكن "ابو مالك" ومن معه من المسلحين، وبحسب الاخبار فقد تمكن من جمع ثروة بعد فرضه الجزية على المسيحيين في يبرود، وبعد صفقات عقدها لإطلاق مخطوفين، منهم راهبات معلولا وعسكريون لبنانيون، واليوم "يجري الحديث عن 30 مليون دولار سيتسلمها في صفقة اخلاء الجرود". وبحسب ما قاله الناشط الحقوقي نبيل الحلبي لـ"النهار": "اشتهر التلي بعد قضية راهبات معلولا عام 2014، وهو متابع جيد لملف اللاجئين. في المفاوضات التي كنت فيها وسيطا لم يقبض اي مبلغ من المال. أسرى حزب الله ليسوا تحت يده، بل في قبضة القيادة في سوريا، وضعوا كضمان لخروجه مع مجموعته. هو رجل غير انفعالي، يناقش من خلفية الشخص المقابل، وكان يرفض الذهاب الى الشمال إذ يعتبر نفسه حالة مستقلة فريدة ضمن جبهة النصرة".