يعاني أكثر من 30 في المئة من اللبنانيين من حالة ارتجاع المريء والشعور بما يُعرف بالحرقة أو الحموضة (Reflux)، نتيجة العادات الغذائية اللبنانية المتنوّعة. فمتى تصبح هذه الحالة خطيرة. وهل الأدوية التي تعالجها تحمل آثاراً جانبية جدّية؟
 

لا تصنَّف الحرقة مرضاً بحدّ ذاتها بل إنها عارضٌ للارتجاع المعوي أي التدفّق العكسي للحمض من المعدة إلى المريء، وهو الأنبوب الذي يربط الحلق بالمعدة، فيشعر الشخص بحمض أو حرق في صدره أو في زلعومه.

وفي هذا السياق، حاورت «الجمهورية» الاختصاصي في أمراض الجهاز الهضمي الدكتور شربل يزبك الذي أكدّ أنّ «كلّ انسان معرَّض، خصوصاً أنّ الجميع لديهم افرازات اسيد في معدتهم. كما أنّ جميعنا يصاب بارتجاع المريء يومياً لفترة وجيزة دون الشعور بذلك. وعندما يبدأ المريض بالشعور به تكون العوارض المرضيّة قد بدأت بالظهور».

السرطان

لا يُعتبر الشعور العرضي بارتجاع المريء مرة في الاسبوع أو في الشهر بعد تناول نوع معيّن من الأكل مشكلةً مرَضيّة. ولكن عندما يعاني منه المريض بشكل يومي أو أكثر من 3 مرات في الأسبوع هنا من الضرورة التوجّه لزيارة الطبيب فوراً.

ويوضح د. يزبك أنّ «الشعور المستمر بالحرقة يعرّض المصاب لخطر الإصابة بأمراض معيّنة كالانسداد والشعور بالحريق داخل أنبوبة المريء (Oesophage) أو التحوّلات التي قد تصيب خلايا المريء. وبالتالي يمكن أن يؤدّي ذلك الى أمراضٍ مزمنة وخطيرة كالسرطان. وتجدر الاشارة، الى أنه من النادر حصول ذلك، إذا لم يهمل المريض نفسه».

التنظير

بعد زيارة الطبيب، والكشف على المريض وتشخصيه يقرّر حينها وصف العلاج الدوائي إذا تبيّن أنّ العوارض غير جدّية. ويفصّل د. يزبك «نَصِف لبعض الأشخاص الذين لم يستفيدوا من الدواء، الفحوصات التشخيصيّة ضمنها التنظير الباطني للمعدة، وصوراً وتحاليلَ أخرى كقياس نسبة الأسيد مثلاً. وبعد الانتهاء من التنظير، يقرّر الطبيب العلاج المناسب حسب النتيجة، أو يقرّر اللجوءَ الى فحوصات أخرى في حال دعت الحاجة.

وأضاف: «يمكن أن يوصف العلاجُ الدوائي لمدة قصيرة أو لمدة أطول حسب الحالة، وفي هذا الوقت نتابع حالة المريض وكيفية تفاعله مع الدواء، وفي حال لاحظنا تطوّر العوارض لتصبح خطرة، وجب علينا حينها التدخّل الطبّي السريع.

الجراحة

الى جانب الدواء، تلعب الجراحة دوراً مهمّاً في أنواع العلاج، كما أنها تنهي العوارض تماماً كالدواء إذا تفاعل معه المريض، إلّا أنه يوجد بعض العوارض الأخرى غير الحرقة التي لا يمكن للدواء التخلّص منها، عكس الجراحة التي تكون فعّالة في علاجها.

وتُعتبر الجراحة أساسية للأشخاص الذين يعانون من الفتاق أو الارتخاء على باب المعدة، أو ارتجاع الاكل داخل أنبوب المريء، أو الذين ينزعجون من أدوية ارتجاع المريء والتي تسبّب لهم الآثار الجانبية».

أمراض القلب

بعد العلاج الدوائي أو الجراحي يتحسّن الشخص بنسبة 99 في المئة. ولكن ماذا إن لم يتجاوب المريض؟ يجيب د. يزبك «من النادر أن لا يتجاوب ولكن في حال حصل ذلك، يجب أن نعيد حساباتنا وأن نتأكّد إذا كان المريض فعلاً يعاني من ارتجاع المريء أو إذا كان هناك سبب طبّي آخر.

مثلاً اذا كان المصاب يشعر بحرقة في صدره وحتى إذا كان عمره صغيراً ولم يفده الدواء، عندها يجب أن نفكّر إذا كانت هناك مشكلة في شرايين القلب أو الرئتين أو مشكلات في انبوب المريء أو مشكلات عضويّة أخرى، لذلك قد نلجأ الى فحوصات أكثر دقّة لتحديد المرض خصوصاً أنّ المريض لا يعرف دائماً كيفية التعبير عن عوارضه، وبالتالي يجب أن يقوم الطبيب بواجباته وبالفحوصات اللازمة».

هل من آثار جانبية للأدوية؟

الى ذلك، تبدو مشكلة ارتجاع المريء شائعة جداً وكثيرون هم المرضى الذين يتناولون الأدوية المخصّصة لها. وفي هذا السياق، كشفت دراسات جديدة أنّ الأدوية المخصّصة لارتجاع المريء تزيد من خطر الموت المبكر.

فهل هذا صحيح؟ بحسب د. يزبك «تستعمل هذه الأدوية منذ عشرات السنين، وكانت الآراء مختلفة حولها، فبعض الدراسات أكد أنها تحمل الآثار الجانبية، والبعض الآخر نفى هذا الموضوع. ومنذ 5 سنوات، انتشرت دراسة تؤكد أنه لا يجوز تناولها مع أدوية السيلان، لانها قد تخفّف من فعاليتها وتسبّب الموت للمريض من خلال اصابته بالتجلطات او بانسداد الشرايين.

من جهة أخرى، كشفت دراسات حديثة أنّ الناس الذين يستعملون هذه الأدوية معرّضون اكثر من غيرهم للكسور في العظام. وهذه المعلومة صحيحة، كما أنهم معرّضون أيضاً لنقص في المغنسيوم، وللمشكلات في الجهاز العصبي، وزيادة خطر التجلّطات الدماغية وخطر الاصابة بأمراض الذاكرة. أمّا الدراسات التي يتخوّف منها الناس، فهي تلك التي يقرأونها عبر الانترنت، والتي تشير الى إمكانية الاصابة بالسرطان واردة.

وهذه المعلومة غير دقيقة بمعنى أنّ هذه الادوية ليست السبب الأساسي للاصابة بالسرطان، ولكن يمكن أن تزيد حظوظ الاصابة به عند بعض الناس».

نصائح

أخيراً، لا يُعتبر ارتجاع المريء من العوارض الخطرة، ولكن يجب أن تكون الحرقة والمؤشرات الأخرى، دافعاً لاستشارة الطبيب للحدّ من تطوّر المرض. وعادةً تختلف أسباب ارتجاع المريء من شخص الى آخر، ولكن يشير د. يزبك الى بعض الأسباب التي تبدو مشترَكة عند شريحة كبيرة من المصابين:

• بعض الأدوية التي تزيد نسبة الأسيد في المعدة
• زيادة الوزن
• الاكل والنوم مباشرةً (يجب الامتناع عن النوم قبل 3 ساعات من تناول الطعام)
• شرب السوائل مع الاكل بكميات كبيرة
• الكحول والتدخين
• بعض انواع الأكل التي تختلف من شخص الى آخر مثل الحمضيات، الزيوت والحرّ.