منذ تولي الرئيس إيمانويل ماكرون مهامه في قصر الإيليزيه ، سجل تبدل ملموس في التعاطي مع الملفات الخارجية ومنها الملف السوري
 

تكشف مؤشرات عديدة عن تغير في مقاربة باريس للأزمة السورية، التي طالما اتخذت في عهد الرئيس السابق فرنسوا هولاند موقفا صارما لجهة رفض بقاء بشار الأسد في السلطة، والتدخل الروسي.

ومنذ تولي الرئيس إيمانويل ماكرون مهامه في قصر الإيليزيه في 14 مايو الماضي، سجل تبدل ملموس في التعاطي مع الملفات الخارجية ومنها الملف السوري. وتحرص إدارة ماكرون على تبني لغة دبلوماسية هادئة ومرنة، ترجمت في عزوف الخارجية عن الإصداح بتصريحات نارية على خلاف التصريحات السابقة ضد نظام الأسد، أو روسيا.

وتعزز هذا الاستنتاج خلال اللقاء الذي جمع وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان بنظيره الروسي سيرجي لافروف الثلاثاء، والذي ينظر إليه على أنه استكمال لمسار بدأ مع زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى باريس في مايو الماضي بناء على دعوة من الرئيس الفرنسي الجديد.

وقال وزير الخارجية الفرنسي في مؤتمر صحافي أعقب اللقاء إن بلاده ترغب في تعزيز التعاون مع روسيا في الملف السوري “فنحن نواجه نفس خطر الإرهاب ونحن مصرون على محاربته”.

وأضاف لودريان الذي كان وزيرا للدفاع على مدى خمس سنوات في عهد هولاند “لا نتطلع إلى عزل روسيا عن باقي أوروبا أو لإضعافها اقتصاديا. نريد العمل معا بشكل عملي لحل المشكلات التي تؤثر علينا كما تؤثر على روسيا”.

وأشاد الوزير الفرنسي بالعلاقات التي تجمعه مع نظيره الروسي لافروف وقال إنه يعتقد أنه يوجد الآن أساس للدخول في محادثات ملموسة خاصة بشأن سوريا.

وقال لودريان “ربما كانت روح الثقة لفهم بعضنا بعضا بطريقة أفضل مفقودة”، مضيفا “بعد اجتماعات اليوم يمكننا مواصلة روح الثقة”. وواجهت العلاقات الفرنسية الروسية هزات عديدة في عهد الرئيس فرنسوا هولاند بسبب الأزمة الأوكرانية وضم روسيا شبه جزيرة القرم إليها، ودعمها للرئيس بشار الأسد.

وعلى ضوء ذلك سعت باريس إلى خنق موسكو ديبلوماسيا واقتصاديا عبر سلاح العقوبات، ولكن يبدو أن هذا المسار انتهى بتولي ماكرون السلطة.