في خطوة غير واضحة المعالم بعد، أجرت مليشيا "حزب الله" عملية إجلاء لبعض قواتها، الخميس، من بعض المواقع في القنيطرة وفي مثلث الموت غربي العاصمة دمشق.

وقامت ميليشا الحزب باخلاء عدد من قواتها المتواجدة في مناطق قريبة من هضبة الجولان المحتلة في ريف دمشق الغربي، وتحديداً من بلدة دير ماكر في منطقة مثلث الموت. وشوهد اخلاء عدد من عائلات عناصر الحزب المتواجدة في البلدة، فيما يُعتقد أنه بسبب تعرضها للقصف براجمات الصواريخ، بشكل شبه يومي، من قبل قوات المعارضة المتواجدة في منطقة المثلث في ريف درعا الشمالي. فيما أبقى الحزب على تواجده في منطقة تلال فاطمة في منطقة مثلث الموت.

انسحاب الحزب من بعض المواقع في مثلث الموت، ترافق مع انسحاب مفاجئ له أيضاً من منطقة مشاتي حضر ومركز "الدفاع المدني" في مدينة البعث في محافظة القنيطرة، على الحدود مع الجولان.

وليس واضحاً إذا ما كان لهذا الإخلاء المفاجئ علاقة بالتصريحات الأميركية الأخيرة المحذرة من تواجد مليشيا الحزب بالقرب من الحدود الإسرائيلية-السورية. الناطق باسم الخارجية الأميركية مارك تونر، قال الثلاثاء: "قوات حزب الله ساعدت النظام في تنفيذ وحشيته ضد شعبه، كما أنها تسبب عدم الاستقرار في لبنان". تونر الذي كان يتحدث عن خطر المنظمات الإرهابية على الولايات المتحدة وحلفائها، طلب من تلك المنظمات سحب قواتها والامتناع "عن تنفيذ عمليات عسكرية في سوريا دعماً لنظام الأسد".

إخلاء ما يقارب 300 مقاتل من الحزب لـ14 موقعاً، تبعها دخول مليشيا "فوج الجولان" إلى تلك المواقع. فيما أبقى الحزب على تواجده بشكل محدود في تل الشعار، الذي يوجد فيه بحسب المعارضة مرصد استطلاع للحزب. كما أبقى الحزب على تواجده الكامل في معسكر التدريب لـ"طلائع البعث" في بلدة نبع الفوار، ومقر عمليات له في بلدة كوم الويسية، ومواقع في كوم محيرس ومزارع الأمل، في القنيطرة. 

وغالباً ما يتم تنقل قوات الحزب، بشكل خفي، في منطقة مثلث الموت، ولا يُدخل الحزب أي معدات عسكرية أو تعزيزات إلى المنطقة عبر البلدات التي ما زال يقطنها مدنيون في مناطق سيطرته، غربي دمشق.

وقالت مصادر إن عملية الاخلاء لقوات الحزب، باتجاه العاصمة دمشق، هي من أجل شن هجوم محتمل على أحد محاور القتال في العاصمة. فيما أكدت مصادر أخرى، أن وجهة القوات المنسحبة هي منطقة مضايا والزبداني شرقي الحدود اللبنانية-السورية، والتي تشهد بدورها عملية تهجير وإخلاء للأهالي ضمن اتفاق "المدن الأربع". 

صحيفة "جوراليزم بوست" قالت إن خمس مركبات عسكرية للحزب، دخلت الأراضي السورية من نقطة على الحدود اللبنانية، ويعتقد أنها تقل إما مسؤولاً إيرانياً رفيعاً، أو قيادياً في "حزب الله".

وكان "حزب الله" قد انفرد في القنيطرة بقيادة الفعاليات التدريبية لمليشيا "فوج الجولان" المعروفة محلياً بـ"القوات الرديفة" وتختلف عن مليشيات "الدفاع الوطني" بتبيعتها المباشرة لـ"الحرس الجمهوري" و"الفرقة الرابعة". و"فوج الجولان" يشبه عملياً "فوج الحرمون" في ريف دمشق الغربي.

ويعتبر "حزب الله" القنيطرة أحد أهم خطوط دفاعه، ودرب في معسكراته فيها، منذ العام 2013 مليشيات تابعة لـ"جمعية البستان" و"كتائب البعث". وخرّج الحزب مجموعات من تلك المليشيات بعدما تلقت تدريباتها في "معسكر الطلائع" الموجود في بلدة نبع الفوار في القنيطرة، والقريب من "اللواء 90".

وتشكلت مليشيا "جمعية البستان" (لصاحبها رامي مخلوف إبن خال بشار الأسد) في نهاية العام 2013 في القنيطرة، ويتزعمها ياسين الخبي ونائبه ابو صهيب، القيادييان السابقان في "لواء المعتصم بالله" الذي كان يتبع للجيش الحر. في حين تتبع "كتائب البعث" لفرع "الأمن العسكري/سعسع" بقيادة حازم كبول وكائن كيوان.

لكن "حزب الله" ومع بداية العام 2014 أعاد تجهيز "معسكر الطلائع" كقاعدة عسكرية تدريبية لقوات "فوج الجولان" الرديفة، ويشرف عليه القيادي في الحزب الملقب بـ"إبي العباس". ويدرب "الحزب" مقاتلي "الفوج" على دفعات، منها ما يصل إلى 40 مقاتلاً، ومنها ما يزيد عن 100، كما تم إرسال قادة من "الفوج" لاستكمال تدريباتهم في إيران.

وبعد فرض "حزب الله" سيطرته على المنطقة مطلع العام 2014، منع قوات النظام وضباطه المتواجدين في "اللواء 90" من دخول "معسكر الطلائع" الذي يتواجد فيه ما لا يقل عن 100 مقاتل للحزب.

و"فوج الجولان" تشكل في نهاية العام 2014، كـ"فوج شعبي" يتبع لـ"الحرس الجمهوري"، ومعظم عناصره وقياداته كانوا من المقاتلين في "لواء المعتصم بالله" التابع للمعارضة، قبل أن يبدل بندقيته، وينقلب الى "قواتٍ رديفة" للنظام.

ورغم أن "فوج الجولان" يتبع لقوات النظام في القنيطرة، إلا أنه يعتبر فعلياً كذراع لـ"حزب الله"، بعدما زاد تعداده عن 1500 مقاتل، بدعم سخي وامتيازات عديدة. وفي 19 آذار/مارس 2017 استهدفت غارة إسرائيلية سيارة القيادي في "الفوج" ياسر السيد، على طريق دمشق-القنيطرة. واتضح بعد ذلك أن السيد، قائد "كتائب الدفاع الجوي" التابعة لـ"فوج الجولان"، هو في الوقت نفسه قيادي في "حزب الله" في القنيطرة.

ويتزعم "فوج الجولان" مجد حيمود، الذي تعرض كثيراً للتخوين من قبل المعارضة عندما كان قيادياً في "لواء المعتصم بالله". في حين أن المسؤول عن المنطقة الوسطى في القنيطرة ضمن "الفوج" هو هادي مال، ويشغل أسامة زيتون ومأمون جريدة، عضوا "لجنة المصالحة في القنيطرة"، عضوية "مجلس شورى" الفوج.

وتعتبر هناء السيد، عضو "مجلس الشعب"، وعضو "لجنة المصالحة في القنيطرة"، عرابة "فوج الجولان"، بسبب علاقاتها القوية مع "القصر الجمهوري"، وكان لها دور بارز في عملية "المصالحة" في القنيطرة التي تم على أثرها تشكيل "الفوج" نهاية العام 2013. ويعتقد على نطاق واسع أنها كانت وراء استمالة مجد حيمود، بعد تقديم اغراءات مالية كبيرة له، وميزات لعناصره، لترك المعارضة والانضمام إلى قوات النظام. وأهم تلك الميزات كانت البطاقات الأمنية التي تمنع التعرض لحامليها من قبل الأجهزة الأمنية، في حين تصل رواتب عناصر "الفوج" في بعض الأحيان إلى 200 دولار، عدا عن المكافآت المقدمة لهم أثناء تصديهم لأي تقدم للجيش الحر.

وبدأ انقلاب "لواء المعتصم بالله" إلى "فوج الجولان" في مدينة خان أرنبة، وشارك الفوج في عمليات عديدة لقوات النظام كقوات رديفة وهجومية، في محافظات آخرى، كان آخرها مشاركته في عمليات حي جوبر في العاصمة دمشق. ووصلت قوات من "الفوج" إلى محافظة حماة، وشاركت في عمليات مدينة تدمر.

وفي القنيطرة أفشل "الفوج" معارك الجيش السوري الحر، وحال دون تقدمه في عمليات "وبشر الصابرين" و"قادسية الجنوب" التي اطلقتها المعارضة في ريف القنيطرة، في العام 2016، والتي هدفت لفتح طريق للمعارضة باتجاه بلدات ريف دمشق الغربي المحاصرة.

وتعتبر بلدات خان أرنبة وحضر وجبا وتل الكروم وتل بزاق، والمناطق المحيطة بمدينة البعث، مواقع عمليات "الفوج" وهي خطوط تماس مباشر مع مقاتلي المعارضة. وبدأ الفوج مؤخراً في تحصين مواقعه في ريف القنيطرة الشمالي الشرقي، وتحديداً ما يشرف منها على مثلث الموت. ورفع "الفوج" السواتر الترابية وعمل على استقدام تعزيزات له بالقرب من تل بزاق المطل على محور بلدة مسحرة التي تسيطر عليها قوات المعارضة.