كتب ميشال نصر في صحيفة "الديار": "فيما يتلهى اللبنانيون بمشاكلهم الداخلية غارقين في دوامة السلسلة والموازنة وقانون الانتخابات النيابية والحسابات السياسية الضيقة، ترتفع وتيرة الحرب الدولية على الارهاب في ظل تفعيل التحالف الدولي ضد الارهاب لحربه ضد داعش، في اطار الخطة الجديدة للرئيس الاميركي دونالد ترامب والتي طالب لبنان بان يكون له حصة اساسية من مساعداتها نظرا لدوره الاساسي كونه جبهة مواجة امامية.

قدر خبراء عسكريون إسرائيليون، أنه في الوقت الذي تتحرك فيه القوات الأميركية والروسية والسورية، صوب الشرق في سوريا لشن هجمات ضد تنظيم «داعش»، يتجه الأخير غربًا صوب لبنان.

في هذا الاطار برزت معلومات تحدثت عن أنه في الوقت الذي تتحرك فيه القوات الأميركية والروسية والسورية، صوب الشرق في سوريا لشن هجمات ضد تنظيم «داعش»، يتجه الأخير غربا صوب لبنان، اذ طلب أبو بكر البغدادي والقادة العسكريون للتنظيم، وغالبيتهم من الضباط العراقيين السابقين أبلغوا عناصر التنظيم، الذين يقاتلون ضمن وحدات مختلفة في سوريا والعراق الأسبوع الفائت، بأنه في حال لم ينجحوا بمواصلة السيطرة على مواقعهم وأصبحوا في وضعية انسحاب، فعليهم التوقف عن التحرك صوب شرق سوريا وغرب العراق، أي إلى مناطق دير الزور في سوريا وإلى الأنبار غربي العراق، وبدلا من ذلك التوجه غربًا نحو شمال لبنان.

موقع «ديبكا» زعم بأن الأسبوع الماضي شهد قيام أجهزة الاستخبارات الأميركية بتوجيه رسائل تحذير لرئيس الجمهورية ميشال عون، تضم تفاصيل وافية حول مخطط «داعش» للعمل من أجل السيطرة على أجزاء من لبنان».

وتساءل خبراء الموقع الإسرائيلي بقولهم: «لماذا قرر قادة داعش التخلي الآن عن هذه المناطق ذات الميزات العديدة والتوجه صوب لبنان؟، في حين حددوا لذلك عددا من الأسباب، من بينها «عدم وجود حكومة قوية في لبنان أو جيش قوي، فضلا عن الخلافات بين السُنة والشيعة، وحزب الله والمسيحيين».

مصادر مطلعة طمأنت الى ان ما يتم تداوله من معلومات غير دقيق،صحيح ان الاجهزة الامنية والعسكرية اللبنانية تتلقى في اطار تبادل المعلومات بين دول التحالف الدولي لمحاربة الارهاب معطيات يستند قسم منها الى التحليل حول الاحتمالات التي يمكن ان تلجأ اليها الفصائل والمجموعات الارهابية في مقدمتها تنظيم الدولة الاسلامية في ظل تصعيد الحملات العسكرية ضدها بهدف القضاء عليها، حيث يعتبر الكثيرون ان الاوضاع الداخلية اللبنانية والانقسام الذي تعانيه البلاد وقربها من مناطق الاشتباك يمكن ان تجعل من الساحة اللبنانية وجهة لهذه الجماعات ، وهو ما سمعه المسؤولون اللبنانيون من الموفدين الدوليين وخلال زياراتهم الى لبنان خصوصا مع تواجد اكثر من نصف مليون فلسطيني ومليوني لاجئ سوري.

وتشير المصادر الى ان الجبهة اللبنانية اختلفت كثيرا عما كانت عليه عشية آب الـ 2014 ، متوقفة في هذا الاطار عند النقاط التالية :

- اولا: ساهم انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية وعودة الرئيس سعد الحريري الى السلطة في التخفيف من حدة الاحتقان الطائفي الذي كان قائما والانقسام العمودي الذي عانت منه البلاد مع اعتبار بعض الطوائف نفسها مغبونة، وهو ما حاولت الجماعات التكفيرية النفاد من خلاله لتنفيذ مشاريعها خلال الفترة السابقة.

- ثانيا: مظلة الاستقرار الامني والسياسي الذي يؤمنها تقاطع المصالح الاقليمية والدولية التي وضعت خطوطا حمرا يمنع على الاطراف تجاوزها. وفي هذا الاطار يمكن ادراج المساعدات العسكرية والامنية النوعية التي تقدمها اكثر من جهة ، كذلك التعاون الاستخباراتي بين لبنان والدول الشقيقة.

- ثالثا: ادت هذه المساعدات النوعية الى رفع الجهوزية العسكرية على الحدود وفي الداخل بنسبة عالية، ما سمح للقوى الامنية بتفكيك البنية التحتية للارهاب والقضاء على عدد كبير من الشبكات الارهابية في اطار حربها الاستباقية بعدما نجحت بتحقيق نقلة نوعية في عملها وادائها، كذلك حقق الجيش انجازا كبيرا على الجبهتين الشرقية والشمالية من ضمن خطة عسكرية محكمة سمحت له بنقل المبادرة وقلب الموازين لمصلحته، ما افقد المسلحين عناصر القوة، ناجحا في استنزافهم، بعدما توفرت له الاسلحة والتجهيزات المناسبة وبكميات اكثر من لازمة، حيث تجدر الاشارة هنا الى دور بريطانيا في تجهيز ابراج مراقبة وانذار متقدمة ، والولايات المتحدة وفرنسا في تقديم اسلحة حديثة ونوعية ومن طائرات ومدرعات ومدفعية مع ذخائرها وصواريخ مضادة للدروع، ما يجعل تلك الجبهات عصية على اي اختراق.

- رابعا: بينت الاحداث ان لا بيئات حاضنة للارهابيين في المناطق اللبنانية على اختلافها، فبعد نجاح الاجهزة المعنية في القضاء على تلك الظواهر في مناطق الشمال وتطهيرها بالكامل بعد محاولات اقامة امارة اسلامية اكثر من مرة ، فشل الارهابيون من جديد في نقل نشاطهم الى منطقة البقاع الغربي حيث فشل رهانهم على جعل تلك المنطقة نقطة انطلاق وماوى لهم، واثبات عرسال انها بلدة لبنانية، وان بقيت مخيمات اللاجئين السوريين مصدر قلق رغم الاجراءات المشددة المتخذة، وكذلك المخيمات الفلسطينية وفي طليعتها عين الحلوة الذي تعرض الى بؤرة للارهابيين وغرفة عمليات لهم، تعمل القوى المعنية على حسمها.

- خامسا: يصعب على تلك الجماعات الوصول الى الحدود اللبنانية وفتح ممرات بسهولة باتجاه الاراضي اللبنانية، اذ يفصلها عن الحدود اللبنانية مناطق نفوذ للجيش السوري لن يكون من السهل عليها تخطيها الا في حال وجود قرار دولي اقليمي بالسماح لها بالتجمع في لبنان وهو امر غير وارد حتى الساعة بحسب ما تؤكد الجهات المعنية.

وتختم المصادر بان بعض التحليلات مبالغ فيها، اذ لن تكون هناك «امارة» على اي شبر من الاراضي اللبنانية في ظل القرارين السياسي والعسكري ودعم كل الاطراف السياسية لذلك، غير ان ذلك لا ينفي امكانية استمرار العمليات الارهابية التي هي حرب كر وفر لا يمكن انهاءها بالكامل.

اذا انها حرب بلا هوادة نجح لبنان بتحقيق انجازات عسكرية وامنية كبيرة فيها.فجيشه الوحيد في المنطقة رغم ضعف امكاناته نجح في توجيه ضربات قاسمة لتلك الجماعات الارهابية والحاق الهزيمة بها، كما ان اجهزته الامنية تمكنت من تحقيق رقم قياسي من العمليات النوعية في القضاء على شبكات ارهابية، ناجحة في اعتقال انتحاري اثناء محاولته تنفيذ عمليته، ما اثار دهشة واعجاب مختلف الاجهزة الغربية الواثقة من فشل الارهابيين باقامة امارتهم لتبقى ارض لبنان .... لبنانية".