تنتشر لدى بعض الاوساط السياسية والاعلامية مجموعة من التوقعات والتحليلات التي يمكن ان نسميها : الاوهام القاتلة ، او ما يطلق عليه في علم المنطق : الوهميات، وهي افكار وقضايا وتوقعات يعتقد اصحابها انها حقيقية وصحيحة وهي بعيدة كل البعد عن الواقع والمنطق الصحيح.
 

ومن هذه الاوهام او الوهميات: 
اولا : اننا سنشهد في المرحلة المقبلة صراعا ايرانيا- روسيا في سوريا وسيؤدي هذا الصراع  لاخراج ايران وحلفائها (ومنهم حزب الله) من سوريا  .
ثانيا: ان حصول تحالف اميركي – اسرائيلي مع بعض الدول العربية ضد ايران وحزب الله سيؤدي لتدمير ايران وحزب الله وقوى المقاومة وسيكون لصالح الدول العربية.
ثالثا: اننا ذاهبون الى صراع مذهبي جديد في لبنان والمنطقة وان هذا الصراع سيمهد لحرب اسرائيلية مدعومة اميركيا ضد حزب الله وان هذه الحرب ستدمر حزب الله وتنهي المقاومة الاسلامية ودورها في لبنان والمنطقة.
رابعا: ان تحالفات دولية واقليمية جديدة في المنطقة بين اميركا وروسيا وتركيا ودول عربية واسلامية اخرى ستؤدي لمحاصرة ايران وحلفائها في المنطقة.
خامسا: ان الحملة السياسية والاعلامية من دول عربية وبعض الجهات اللبنانية ضد حزب الله ستؤدي الى تراجع دور الحزب وتقزيم دوره وموقعه في المرحلة المقبلة.
هذه بعض التوقعات والاوهام التي تنتشر لدى بعض الجهات السياسية والاعلامية وكلها قائمة على قاعدة ان الاميركيين والاسرائيليين وحلفائهم قادرون على حسم اية حرب ستحصل ضد ايران وحزب الله وقوى المقاومة ، وان هذه الحرب ستكون لصالح اللبنانيين والعرب والمسلمين ، مع ان كل من يعيد قراءة ما جرى خلال الخمسة وثلاثين سنة الماضية منذ الحرب العراقية ضد ايران ومن ثم الاجتياحات الاسرائيلية – الاميركية للبنان وكل الحروب على فلسطين وغزة ، وكل اشكال الحصار والعقوبات ضد ايران ، وكل محاولات القضاء على قوى المقاومة ، كل ذلك لم يؤد الى نتيجة عملية سوى تدمير الدول العربية والاسلامية ، في حين ان ايران لا تزال قوية وحزب الله يزداد قوة وقوى المقاومة في فلسطين ازدادت قوة ، والكيان الصهيوني لم يعد قادرا على تحقيق الانتصارات كما كان يحصل قبل العام 1982 ، وان الشعوب العربية والاسلامية هي التي تدفع ثمن كل هذه الحروب والصراعات ، ومن ثم يجلس الجميع على طاولات المفاوضات والتسويات.
فلماذا لا نكف عن الرهانات الوهمية؟ ولماذا لا نتوقف عن الاوهام القاتلة ؟ولماذا لا ندرك جميعا ان لاخيار لنا سوى ان نوقف الصراعات والحروب فيما بيننا ونجلس على طاولات التسوية والمفاوضات ، بدل ان ننتظر القوى الدولية والاقليمية كي تجمعنا على هذه الطاولات عندما تدرك ان مصالحها وقف الحروب والصراعات بدل العمل لتأجيجها.
 وبذلك نمتلك وعيا سياسيا صحيحا بعيدا عن المشاعر والتمنيات.