"‏خاطرنا بكل شيء، لم يكن هناك شيء لنخسره، لم نتوقف عن الإيمان بقدرتنا على العودة، و حققناها بالفعل." هذا ما قاله لويس أنريكي عقّب الإنتصار التاريخي الذي حققه برشلونة على باريس سان جيرمان بعد أن كان برشلونة خاسراً برباعية نظيفة في الذهاب على ملعب حديقة الأمراء.

لا يحدث أمر تأهل برشلونة كل يوم في عالم دوري الأبطال، لأن الخسارة بنتيجة كبيرة في الذّهاب والعودة في الإياب بسيناريو دراماتيكي أمر أشبه بالخيال.

علّمتنا كرة القدم عدم الوثوق بالخصم حتى صفارة الحكم، فطالما أن هناك دقائق ولو معدودة في أرض الميدان، يمنحك ذلك فرصة للتعويض والفوز، لكن مباراة الأمس كانت غريبة نوعاً ما، وبالطبع هذه متعة كرة القدم.

دخل الفريق الباريسي بتشكيلة وتكتيك متوقعين، لكن غير المتوقع عدم محاولة الهجوم في الشوط الأول إلا بمرات قليلة، فاكتفى باريس بإغلاق المساحات بالخلف والتمركز عند منطقة الجزاء لمنع البرسا من التسجيل في الشوط الأول، مما سمح ذلك لكسر ريتم المباراة ومنع البرسا من بناء الهجمات بالشّكل المعتاد من العمق وباتت العرضيات الحل الأول والأخير، لكن الدفاع لم يمنع صاحب الأرض من تسجيل الأهداف ولو بمساعدة الحظ وعامل التوفيق لأن الضّغط العالي الذّي شنه البرسا على الخصم، كان لا بد منه تحقيق الإيجابيات عبره.

إقرأ أيضًا: ماذا لو منع برشلونة الفريق الباريسي من التسجيل؟

 

إستطاع برشلونة خلق التوازن بجميع خطوطه، وبإستخدام خطة ٣-٣-١-٣ بثلاث قلوب دفاع بالخلف، وأمامهم ثلاثي وسط مساند من ميسي في العمق، إضافة للثلاثي الأمامي بقيادة النجم البرازيلي نيمار، تمكن برشلونة من فرض أسلوبه بالإحتفاظ بالكرة وخنق باريس في مناطقهم، وبالرغم من صعوبة بناء الهجمات المنظمة بسبب شكل باريس الدفاعي المبالغ فيه، فبطريقة الدّفاع التي فرضها أوناي إيمري صعّب المهمة على فريقه، فمن يضمن أن برشلونة لن يُسجل في الشّوط الأول بالرغم من تطبيق باريس لدفاع المنطقة؟ لكن بوجود المساحات الشاغرة خلف ثلاثي دفاع البرسا، كان من الممكن أن يضمن باريس تسجيل الأهداف لو لعب بالدّفاع المتقدم نوعاً ما، إضافةً لتقدم الثلاثي الأمامي لإستغلال المساحات على الأطراف خاصةً أن البرسا يلعب من دون أظهرة في الملعب.

يعتمد تأهل البرسا على الشّوط الأول، فهو المفتاح لتحقيق ال"ريمونتادا" التاريخية، لذلك عندما سجل البرسا هدفين ضاعف حظوظه بالتأهل، خاصةً عندما خرج بشباك نظيفة من الشوط الأول.

تمكن البرسا من تسجيل الهدف الثالث، الذي جعله على بُعد هدف وحيد من التعادل لكن هدف كافاني بعد ساعة من اللّعب، بعثر أوراق صاحب الأرض وصعّب المهمة لتصبح شبه مستحيلة، لكن النهاية تقول غير ذلك.

لعب البرسا بخطة الضغط العالي أغلب الوقت مما ساعد باريس على تغير حاله في الشوط الثاني للتقدم من مناطقه ومحاولة ضغط البرسا مستفيدين من صدمة هدف كافاني على برشلونة وجمهوره، لكن فعلياً عاد باريس وأغلق المساحات في الربع ساعة الأخيرة وتمكنوا من تنفيذ المرتدات، وبطبيعة الحال من يُضيع يقبل الأهداف.

أعتمد أنريكي على تنشيط الوسط بإدخال أردا بدلاً لإنييستا الذي أستهلك كامل طاقته،  وروبيرتو إضافةً لجوميز في الوسط بالدقائق الأخيرة، لكنه تأخر بإجراء التبديلات نوعاً ما نظراً للمجهود الكبير الذين بذلوه في الشوط الأول، أما أوناي أميري إختار الحفاظ على النتيجة بالزج بأوريه على الطرف لتضيق الخناق على نيمار، لكن لا أحد يوقف نيمار بتاتاً في المباراة، اللاّعب الذي أدى أدوار ثلاثة مراكز معاً بالفعالية نفسها وقدم التضحيات البدنية على أكمل وجه.

إقرأ أيضًا: الأصفر يكره كل من إسمه ريال مدريد

 

وبالرغم من  أن ميسي لم يكن بيومه إلا أنه سجل وساهم بالهدف الرابع، لكن دوره الأهم كان بتقييد حركة ثلاثي الوسط، ما أدى لتحرر نيمار وإنييستا أكثر، وهذا صب بشكل غير مباشر في مصلحة الفريق الكتلوني، كما أن البرسا لم يكن يستطيع السيطرة على الوسط لولا الثنائي المميز بوسكيتس وراكيتيش.

برشلونة لم يكن لديه ما يخسره، لعب بثلاث مقاتلين بالخلف، وعالج نقاط ضعفه بخطة من دون أظهرة، كما أعطى الثلاثي الأمامي الراحة التامة في التمركز، إلى جانب توسيع رقعة الملعب بنيمار ورافينها، لذلك من الأفضل القول أن برشلونة هو رجل المباراة.

لكن الأهم من حدث برشلونة التاريخي هو التعلم من كرة القدم، فمثلاً علينا أن نكون كإنييستا في الحياة، نبحث عن الفرصة مهما كانت معدومة مثل الهدف الثاني والثالث، وأن نتمسك بأحلامنا حتى أخر دقيقة، لأن المستحيل كلمة إخترعها الإنسان ليبرر بها عجزه كما يقول الداعية أحمد الشقيري، والنهاية تقول المستحيل ليس برشلوني.