طهران تتخوف من العودة إلى العقوبات وتقويض دورها الإقليمي، والاتحاد الأوروبي يعتبر اختبار صواريخ باليستية يعزز أجواء عدم الثقة.
 
مرّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى ممارسة ضغوط جدية على إيران على خلفية تجربة جديدة لصاروخ باليستي تقول طهران إنه لا يدخل ضمن الاتفاق النووي.
 
ولوح السيناتور بوب كوركر رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ بأنه سيعمل مع المشرعين الآخرين وحكومة ترامب على محاسبة طهران، ما يعكس حقيقة أن الرئيس الجديد بدأ مبكرا استراتيجية تطويق إيران.
 
وخلال الأيام الأولى من مدته الرئاسية، أجرى ترامب اتصالات هاتفية مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان جدد فيها الالتزام بمواجهة “أنشطة إيران التي تزعزع استقرار المنطقة”، فضلا عن دعوته إلى ضرورة “التطبيق الصارم” للاتفاق النووي الإيراني.
 
وقال مسؤول أميركي الاثنين إن إيران اختبرت، الأحد، صاروخا باليستيا متوسط المدى انفجر على مسافة 630 ميلا.
 
ووجهت المندوبة الأميركية الدائمة الجديدة لدى الأمم المتحدة، نيكي هالي، التي عيّنها الرئيس دونالد ترامب، دعوة إلى مجلس الأمن، لبحث ملف قيام إيران بتجربة صاروخية باليستية.
 
ويمكن لواشنطن أن تعتبر التجربة انتهاكا للقرار الأممي 1929 الذي “يحظر على إيران القيام بأي أنشطة تتعلق بصواريخ باليستية قادرة على حمل أسلحة نووية وعلى الدول اتخاذ كل الإجراءات لمنع نقل التكنولوجيا ذات الصلة أو تقديم مساعدات فنية”.
وحذّر الاتحاد الأوروبي الثلاثاء من أنّ قيام إيران باختبار لصواريخها الباليستية، يعزز أجواء عدم الثقة.
 
وقال مراقبون إن المواقف الأولى التي أعلنت عنها إدارة ترامب توضح بما لا يدع مجالا للشك أنها على النقيض تماما من استراتيجية الرئيس المتخلي باراك أوباما القائمة على استيعاب إيران وتوظيفها ورقة ضغط على حلفاء واشنطن التقليديين.
 
ومن الواضح أن مستشاري ترامب يعملون على تدارك نتائج تلك الاستراتيجية وبناء استراتيجية نقيضة تقوم على استعادة دول الخليج حليفا استراتيجيا في مواجهة كل من داعش وإيران.
 
ولم يخف مسؤولون إيرانيون قلقهم من توجهات ترامب منذ الحملة الانتخابية، خاصة أن تطويق إيران أميركيا لن يتم فقط بالرقابة على برنامجها لتطوير الترسانة العسكرية، وسيهدف أيضا على الغالب إلى تقويض نفوذها الإقليمي في سوريا واليمن.
 
وستكون الخطوة الخاصة بإقامة مناطق عازلة في سوريا ذات ضرر كبير على النفوذ الإيراني، خاصة ما يروج من تسريبات عن وجود منطقة آمنة بإشراف أميركي في الجنوب السوري ما قد يكسر التواصل الإيراني مع حزب الله.
 
وقلل المراقبون من أن تفضي التطمينات الإيرانية بخصوص أهداف الصواريخ الباليستية إلى نتيجة في ظل الإصرار الأميركي على منع طهران من امتلاك أسلحة تقوض بها الأمن الإقليمي وتهدد بها مصالح واشنطن وحلفائها.
 
وسعى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى التأكيد على أن “الصواريخ ليست جزءا من الاتفاقات النووية. لن تستخدم إيران أبدا الصواريخ المصنعة في إيران لمهاجمة أي دولة أخرى”.
وجاءت تصريحات ظريف في خطوة هادفة إلى امتصاص الغضب الأميركي والحؤول دون العودة إلى العقوبات الدولية التي راهن الإيرانيون على أن رفعها سيخرج اقتصادهم من الأزمة الخانقة التي يمر بها.
 
ولا يتخوف الإيرانيون فقط من العقوبات الأميركية، واستمرار وضع واشنطن يدها على أموالهم المجمدة منذ بداية ثورة آية الله الخميني. والتخوف الأكبر من الضغوط التي تمارسها واشنطن على الشركات الغربية لمنعها من الاستثمار في إيران.