فيما يستعد عدد من الوزراء للرحيل من الحكومة المصرية، يجري رئيس الوزراء المصري، شريف إسماعيل، لقاءات "سرية" مع عدد من المرشحين للحقائب الوزارية التي استقر الرأي على تغيير وزرائها.
 
وتشير المعلومات المتاحة من مصادر حكومية مطلعة، إلى أن التعديل الوزاري المرتقب سوف يطال نحو سعة وزراء، نصفهم من أعضاء الحقيبة الاقتصادية وخاصة وزراء المالية والسياحة والصناعة والاستثمار، إضافة إلى وزراء التعليم العالي والتربية والتعليم والصناعة والري والصحة.
 
لكن هل يكفي التعديل الوزاري لحل المشاكل والأزمات المتلاحقة التي تطارد المصريين والتي امتدت من عجز الموازنة وتفاقم أزمة الديون الخارجية والداخلية وارتفاع معدلات التضخم إلى أزمات نقص السلع وارتفاع أسعارها وتفاقم الأزمة لتشمل الأدوية؟
 
الخبير الاقتصادي والمحلل المالي، مصطفى عادل، أكد أن إصلاح أحوال المصريين لا يكون بتعديل وزاري أو تغيير أشخاص في الحكومة، ولكن مصر بحاجة إلى فكر جديد في إدارة الاستثمار وليست بحاجة إلى أشخاص جدد لن يقدموا أي جديد في ظل سياسة الأيدي المرتعشة التي تتعامل بها الحكومة المصرية.
 
وأوضح لـ"عربي 21"، أن الإصلاح الحقيقي لا يتم بتنفيذ تعليمات واشتراطات مؤسسات التمويل الدولية سواء البنك الدولي أو صندوق النقد، والتي تسببت في زيادة معاناة المصريين، ولكن من خلال مكافحة الفساد، وعلينا أن نسأل: ماذا قدمت الحكومة المصرية في ملف مكافحة الفساد حتى الآن؟
وأشار إلى أن الحكومة المصرية وربما جميع الحكومات المتعاقبة، فشلت في إيجاد حلول جذرية لمشاكل الديون وعجز الموازنة واستمرار الاعتماد على الاقتراض المحلي أو الخارجي لتمويل العجز المتفاقم في الموازنة العامة، وفشلت في ضبط الإنفاق العام واتجهت إلى إصلاحات يتحمل أعبائها المواطن المصري الفقير فقط دون المساس بالأغنياء.
 
وتابع: "لكن الحكومة المصرية لم تقترب من ملف الاحتكار وخاصة احتكار السلع والأدوية والخدمات التي يتسبب فيها شخصيات وأسماء بارزة ونافذة على الصعيد الحكومي، ولم تقترب من قريب أو بعيد من ملف مكافحة الفساد الذي هو أول بداية حقيقية لإصلاح منظومة الاقتصاد".
 
وعلى صعيد الديون الخارجية والداخلية نجد أنها في ارتفاع مستمر، وسوف تسدد الأجيال القادمة ضريبة سوء التخطيط وفشل الحكومة في إدارة مواد الدولة والاعتماد على الاقتراض فقط، دون البحث عن حلول وليس مسكنات للأزمات والمشاكل الاقتصادية التي تواجه المصريين.
 
وأشار "عادل" إلى أن وزيرة الاستثمار في الحكومة المصرية الحالية داليا خورشيد، ورغم كثرة المطالب باستبعادها من الحكومة منذ إعلان اسمها في التشكيل الوزاري الحالي، لكن تمكن "لوبي" رجال الأعمال من فرضها على إرداة المصريين وتسببت في مزيد من هروب الاستثمارات ورجال الأعمال وخلقت العديد من المشاكل أمام الشركات العربية والأجنبية.
 
وتساءل: "هل يكفي تغيير وزير الصحة لحل أزمة ارتفاع أسعار الأدوية؟ وهل الأزمات التي يشهدها القطاع الطبي سوف تختفي بمجرد إعلان اسم وزير جديد للصحة؟ وهل ستنتهي أزمة نقص السكر والأرز من السوق بتغيير وزير الزراعة؟
ومن المتوقع أن يعلن رئيس الوزراء المصري الحالي، شريف إسماعيل الذي استقر الحال على استمراره في منصبه، الشتكيلة الجديدة لأعضاء الحكومة في الأسبوع الأول من شهر فبراير المقبل.
 
وقالت المصادر إن هناك توجه لدمج بعض الوزارات في إطار ترشيد النفقات وتقليص عدد الحقائب الوزارية لإحكام الرقابة على كافة الجهات الحكومية العاملة في الدولة، حيث من المتوقع دمج وزارات السياحة والطيران، ودمج الثقافة والآثار، ودمج الصناعة والتجارة، أو الاستثمار والصناعة.