أعلن الدكتور فارس سعيد نهاية حركة ١٤ آذار ،والتي قامت بعد المظاهرة المليونية في ١٤ آذار عام ٢٠٠٥ ،والتي أعقبت استشهاد الرئيس رفيق الحريري وطالبت بالانسحاب السوري من لبنان.
 

أولاً: ١٩٨٢، نهاية الحركة الوطنية اللبنانية
في العام ١٩٨٢ ، وبعد الغزو الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، واحتلال العاصمة بيروت، وصولاً إلى عُمق جبل لبنان، وقف رئيس الحركة الوطنية اللبنانية السيد وليد جنبلاط يومها ليُعلن انتهاء دور هذه الحركة قائلاً: أنا رئيسها ،ولم تعد قائمة بمختلف مؤسساتها، وبعد هذا الإعلان تفرّق شملُ الأعضاء، فوضعت سوريا يدها على الحزب القومي السوري بعد شقّ صفوفه، ودجّنت الحزب التقدمي الاشتراكي بعد تدخلها في حرب الجبل بجانب رئيس الحزب وليد جنبلاط ضد القوات اللبنانية، وقضت على حركة الناصرين المستقلين-المرابطون عسكرياً، وأضعفت الحزب الشيوعي اللبناني، ودفعت منظمة العمل الشيوعي إلى حلّ تنظيمها. وترافق كل ذلك فيما بعد باغتيال الرئيس بشير الجميل قبل استلام مهامه الرئاسية، ودخلت البلاد في حمأة طورٍ جديدٍ من الحرب الأهلية المترافقة مع الاحتلال الإسرائيلي لشريطٍ هام في جنوب لبنان، ولم تقُم بعد ذلك قائمة للحركة الوطنية حتى يومنا هذا.

إقرأ أيضا : 14 آذار .... وحدووووووووووووووووا
ثانياً: عام ٢٠١٦ ، نهاية حركة ١٤ آذار اللبنانية
إذا كانت الحركة الوطنية لاقت حتفها بالسكتة الدماغية، عندما أعلن رئيسها استقالته، فإن حركة ١٤ آذار ، التي لم تتمكّن من صياغة برنامجها الوطني المرحلي، بسبب تنوُّع قواها واختلاف منطلقاتها الأيديولوجية، وتعرُّض أبرز قياداتها للاغتيال والتهديد المتواصل، فإنّها استطاعت من فرض وجودها وحضورها المناوئ للهيمنة السورية والإيرانية بعد الإنسحابين الإسرائيلي والسوري من الأراضي اللبنانية، وتمكّنت من الصمود السياسي في وجه تنامي القوة العسكرية لحزب الله بعد انخراطه في الحرب السورية على نطاقٍ واسع، حتى دخلت مرحلة الاحتضار منذ عامٍ تقريباً غداة خروج الرئيس سعد الحريري على مبادئ الحركة وتبنّي ترشّح الوزير سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، ثمّ كانت الضربة القاضية بانعطافة قوّاتية تبنّت ترشُّح الجنرال عون للرئاسة الأولى، وتلتها انعطافة جديدة للرئيس الحريري بترشيح عون للرئاسة، فكانت الطّامةُ الكبرى، وتمّ انتخاب الرئيس عون رئيساً للجمهورية، ودُفنت حركة ١٤ آذار دون إعلان خبر الوفاة، وإجراء المراسم الجنائزية، فلم يرثها أحد، ولم يبكها أحد، ولم يترحم عليها أحد، حتى أعلن بالأمس أمينُها العام نهايتها المأساوية، ذهبت حركة ١٤ آذار وبقيت القضية مُعلّقة، قضية السيادة والاستقلال، يتيمة في رعاية أبو الميثاقية الوزير جبران باسيل، الذي لم يجد في نبذ حزب الكتائب خروجاً على الميثاقية .أو افتئاتاً على حقوق المسيحيين، الذين عليهم الاطمئنان على مستقبلهم، فالرئيس قوي، والحريري بكامل قوّته، والإصلاح والتغيير في متناول اليد، والسيادة والاستقلال "دلع" لبناني يستحسن تأجيله إلى أجلٍ غير مُسمّى .