يطرح الهجوم المسلح الذي وقع على مدينة الكرك جنوب الأردن، وتسبب بمقتل 10 أشخاص غالبيتهم من أفراد الأمن، في ظل سلسلة حوادث أمنية وقعت خلال الأشهر القليلة الماضية، تساؤلات عن الجهة التي تسعى لفتح مواجهة مسلحة على الساحة الأردنية.

وكانت 3 هجمات متزامنة قام بها مسلحون وقعت اليوم في مدينة الكرك ضد عدد من دوريات ومراكز الأمن في المدينة، تلاها تحصن المنفذين داخل قلعتها الأثرية وإطلاق النار على مركز الأمن القريب منها وعدد من السياح فيها، وكان من بين القتلى سائحة كندية.

وشهد الأردن خلال الأشهر القليلة الماضية سلسلة أحداث أمنية بدأت مع مطلع العام الجاري، حين حاصرت قوات خاصة أردنية شقة سكنية في مدينة إربد (شمال)، قال جهاز المخابرات في حينه إن فيها خلية تتبع تنظيم الدولة، وكانوا يخططون للقيام بعمليات تفجير واستهداف مواقع حيوية.

وأدت عملية المداهمة التي استمرت ساعات طويلة ونفذتها القوات الخاصة في حينه إلى مقتل 7 من عناصر الخلية، بالإضافة إلى مقتل عنصر من القوات الخاصة والكشف عن وجود عبوات ناسفة بدائية الصنع وأحزمة ناسفة.

وتبع تلك العملية هجوم نفذه شخص على مركز جهاز المخابرات في منطقة البقعة (وسط)، قتل فيه 5 من عناصر الجهاز بواسطة مسدس، مستغلا فترة تبديل العمل في وقت مبكر من الصباح، لكن المنفذ اعتقل لاحقا وأعلنت السلطات أنه يحمل أفكار تنظيمات جهادية وسبق أن سجن بسببها.

كل تلك العمليات لم يعلن تنظيم الدولة مسؤوليته عنها، لكن العملية التي اعترف بها كانت الهجوم الانتحاري بواسطة سيارة مفخخة قادمة من داخل الأراضي السورية، وضربت مركزا للجيش الأردني في الركبان على الحدود وأدت إلى مقتل 6 من أفراد الجيش.
 
الكاتب والمحلل السياسي الأردني راكان السعايدة، قال إن جملة المؤشرات التي وقعت في الأشهر الماضية في الركبان وإربد ومركز مخابرات البقعة، تعطي مؤشرات حول الجهة التي نفذتها وبشكل أكثر دقة ربما يكون تنظيم الدولة.

وقال السعايدة لـ"عربي21" إن تنظيم الدولة دأب على عدم الإعلان عن مسؤوليته عن العمليات التي تحصل على الساحة الأردنية، وحتى في تركيا. لكن ربما يكون هذا لأسباب استراتيجية تتعلق بكيفية عمل التنظيم.

ولفت إلى أن الأردن في حالة مواجهة مع هذه الأفكار منذ سنوات طويلة، بدأت مع تنظيم القاعدة واستمرت مع تغير المسميات إلى أن وصلت إلى تنظيم الدولة، ووقعت العديد من الحوادث سابقا.

وأوضح أن حدوث هذه الهجمات من قبل بعض التنظيمات في الأردن، مرجعه إلى كون الأردن جزءا من رأس الحربة في العمل الاستخباري والعسكري ضد تنظيم الدولة تحديدا.

وأشار إلى أن تنظيم الدولة له باع في هذه العمليات ويمتلك خبرة في التخطيط والتجهيز والتنفيذ، لكن التحقيقات ستكشف كيفية وقوع العملية سواء عبر أشخاص يتم اعتقالهم أو عبر معلومات تؤخذ من جثث القتلى وهوياتهم.

وقال السعايدة إن العمليات السابقة إن كان التنظيم يقف وراءها في الأردن، تعددت ما بين العمل العنقودي عبر الخلايا أو عبر الذئاب المنفردة.

وحول الحديث عن تقصير استخباري أردني في رصد عناصر هجوم الكرك، قال السعايدة: "تنظيم الدولة إن ثبت أنه المسؤول عن العملية، فهو يمتلك خبرات طويلة في هذا النوع من العمل ويمكنه أن يتفوق على العديد من الأجهزة الاستخبارية في العالم، ولديه قدرة على التكيف مع الظروف والمتغيرات كما ظهر من مساره".

ولم ينف السعايدة إمكانية وجود خروقات تسببت في الهجوم، لكنه أشار إلى أن أجهزة استخبارية تمتلك قدرات أكبر من قدرات الأجهزة الأردنية ولديها تدريب أكثر كفاءة، جرى معها الشيء ذاته؛ مثل هجمات فرنسا وبلجيكا وبعض الدول الأوروبية.

وشدد على أن تنظيم الدولة والتنظيمات المشابهة له تنتظر أي تقصير أو خرق أمني لاستغلاله، والنفاذ من خلاله لتوجيه ضربات قاسية، وهذا يفرض على الأمن طالما انخرط الأردن في الحرب ضد التنظيم أن يكثف تدقيقه على عدد من المفاصل التي ربما ينفذ من خلالها المهاجمون.

يشار إلى أن منفذي عملية الكرك ما زالوا حتى ساعة تجهيز هذا التقرير محاصرين داخل قلعة الكرك الأثرية في نفق تاريخي، وتعتقد السلطات الأردنية أنهم يرتدون أحزمة ناسفة.

وما زالت الاشتباكات بحسب مراسل "عربي21" مستمرة بين الفينة والأخرى، وسط حشد كبير من القوات الخاصة التي تحاصر القلعة والطيران الذي يرصد أي تحركات بداخلها.

 

 

علاء عبد الرحمن