أخيراً ولدت حكومة الوحدة الوطنية فضمت الجميع ما عدا حزب الكتائب الذي رفض المشاركة فيها من دون حقيبة، في ما يمكن اعتباره ثمن مواقفه من الانتخابات الرئاسية ومن الحكومة السابقة التي شكلت أيضاَ حاضنة لمعظم الاطراف.
 
لم تتأخر الحكومة كثيراً، وجاءت ولادتها القيصرية على رغم العثرات والعقبات التي اعترضت ولادتها، والتي اعتبرت احياناً مقصودة من فريق معين لتطويع العهد، وممارسة الضغط على رئيس الوزراء المكلف، ولترجمة "انتصار حلب" في الداخل اللبناني. ومع تطاير الرسائل المباشرة وغير المباشرة في كل اتجاه، بدا أخيراً ان المفاوضات نجحت في تبديد المخاوف والشكوك، وان التوافقات تمت على الحصص، والتفاهمات ضبطت شهيات التوزير، لتولد حكومة ثلاثينية محكومة بجملة من الاعتبارات التي سبقتها أو لازمتها وأهمها الاتفاق على اعتماد النسبية في قانون الانتخاب العتيد، سواء كاملة أو جزئية، اضافة الى الاتفاق على البيان الوزاري المستند الى خطاب القسم وبيان حكومة الرئيس تمام سلام، وتم الاتفاق على تمثيل السريان في الحكومة المقبلة بعدما ضاقت المقاعد بفائض الطلبات. وظهر ان صيغة الثلاثين "عومت" فريق الثامن من اذار، واعطته الثلث المعطل من دون وزراء "التيار الوطني الحر" الذين شكلوا عماد معارضة الحكومة الحريرية في العام 2010.
وفي ايجابيات الحكومة انها ادخلت نحو 15 وجهاً جديداً الى نادي الوزراء بعضهم من النواب والبعض الاخر من الاسماء الجديدة كلياً، واللافت ان الرئيس نبيه بري حرص على تسمية امرأة هي الوزيرة الوحيدة في الحكومة (عناية عز الدين) وهي الوزيرة المحجبة الاولى في لبنان. وفي الايجابيات أيضاً ان التركيبة ابتدعت حقائب جديدة يكمن التحدي في تفعيلها، منها وزارة دولة لشؤون التخطيط، وثانية لمكافحة الفساد، وثالثة لشؤون النازحين، ورابعة لحقوق الانسان.
وفي موضوع مشاركة حزب الكتائب، عُلم ان رئيس الجمهورية بذل كل جهده ليشارك الكتائب بوزارة وأوقف اعلان الحكومة في اللقاء السابق مع الرئيس الحريري من أجل ضمان مشاركته، إلّا ان ذلك تعذَّر بعدما رفض الحزب المشاركة بوزارة دولة. لذلك تحولت حصة الكتائب الى الرئيس الحريري وتحديداً للوزير أوغاسبيان. وبلغت حصة الرئيس عون خمسة وزراء، بينهم السني طارق الخطيب رئيس بلدية حصروت في اقليم الخروب، والشيعي الذي أعطي للقومي علي قانصوه.
وبالعودة الى مجريات نهار أمس الذي فاجأت تطوراته معظم المتابعين الذين توقع بعضهم تفعيل عملية التأليف اليوم، علم عصر الأحد ان الاتصالات ايجابية ومتقدمة، وأضبط الرئيس بري بالامر قرابة السادسة والنصف مساء، فاستعد لملاقاة الرئيس سعد الحريري الى قصر بعبدا في الثامنة. وبعد اجتماع ثلاثي مع الرئيس عون ، أعلن الأمين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليلفل حكومة الرئيس سعد الحريري من القصر بعد قبول استقالة حكومة الرئيس سلام.
 
الحكومة
وضمت الحكومة كلاً من: سعد الدين الحريري رئيساً لمجلس الوزراء، غسان حاصباني نائباً لرئيس مجلس الوزراء وزيراً للصحة، مروان حمادة وزيراً للتربية والتعليم العالي، طلال ارسلان وزيراً للمهجرين، غازي زعيتر وزيراً للزراعة، ميشال فرعون وزيراً للدولة لشؤون التخطيط، علي قانصو وزير دولة لشؤون مجلس النواب، علي حسن خليل وزيراً للمال، محمد فنيش وزيراً للشباب والرياضة، جان أوغاسبيان وزيراً للدولة لشؤون المرأة، يعقوب الصراف وزيراً للدفاع الوطني، جبران باسيل وزيراً للخارجية والمغتربين، حسين الحاج حسن وزيراً للصناعة، سليم جريصاتي وزيراً للعدل، نهاد المشنوق وزيراً للداخلية والبلديات، محمد كبارة وزيراً للعمل، أيمن شقير وزير دولة لشؤون حقوق الانسان، جمال الجراح وزيراً للاتصالات، معين المرعبي وزيراً للدولة لشؤون النازحين، غطاس خوري وزيراً للثقافة، بيار رفول وزيراً للدولة لشؤون رئاسة الجمهورية، نقولا تويني وزيراً للدولة لشؤون مكافحة الفساد، طارق الخطيب وزيراً للبيئة، عناية عز الدين وزيرة للدولة لشؤون التنمية الادارية، يوسف فنيانوس وزيراً للاشغال العامة والنقل، ملحم الرياشي وزيراً للاعلام، بيار ابي عاصي وزيراً للشؤون الاجتماعية، سيزار ابي خليل وزيراً للطاقة والمياه، اوفاديس كبنيان وزيراً للسياحة، رائد خوري وزيراً للاقتصاد والتجارة. 
الحريري
وتحدث الرئيس الحريري في قصر بعبدا فقال: "هذه الحكومة، وهي حكومة وفاق وطني كما قلت عنها يوم قبلت مهمة تأليفها، ستنكب فورا على معالجة ما يمكن معالجته في عمرها الذي لن يتخطى بضعة أشهر، من الأزمات التي تواجه المواطنين، وعلى رأسها مشاكل النفايات والكهرباء والمياه.
أما في السياسة، فستكون أولى مهمات هذه الحكومة، الوصول بالتعاون مع المجلس النيابي الكريم إلى قانون جديد للإنتخابات، يراعي النسبية وسلامة التمثيل، لتنظيم الانتخابات النيابية في موعدها منتصف السنة المقبلة بإذن الله. وبهذا المعنى، يمكن اعتبار هذه الحكومة حكومة انتخابات.
كما تضع الحكومة الجديدة في رأس أولوياتها المحافظة على الاستقرار الأمني الذي ينعم به لبنان في ظل الحرائق التي تعم المنطقة من حوله، وعزل دولتنا عن التداعيات السلبية للأزمة السورية، هذا، إضافة إلى العمل ليتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته كاملة في مساعدة بلدنا على تحمل أعباء نزوح إخوتنا السوريين الهاربين من الوحشية التي تقف حلب اليوم شاهدا عليها.
إن تشكيلة هذه الحكومة لم تأت لتثبيت سوابق أو لتكريس أعراف. وقد تنازل كل طرف سياسي بمكان، لنتوصل إلى حكومة الوفاق الوطني.
وقد عرضت على حزبِ الكتائب اللبنانية وزارة دولة في هذه الحكومة، لكنه آثر رفضها، رغم كل محاولاتي، فكان هذا هو المستطاع.
كما آليت على نفسي أن أسمي وزيرا لوزارة الدولة لشؤون المرأة، ملتزِماً التقدم بمشروع قانون إلى المجلس النيابي لاستحداث وزارة للمرأة لما يمثله هذا الأمر من أهمية بنظري لبلدنا ولمستقبلنا جميعاً.
وهذه مناسبة لأعلن أمامكم أنني سأسعى أيضاً لإِدراج كوتا للمرأة في المجلس النيابي، ضمن قانون الإنتخاب الجديد الذي نأمل الوصول إليه في أسرع وقت ممكن.
إني أتطلع إلى بدء العمل مع أصحاب المعالي الوزراء، على تشكيل لجنة صياغة للبيان الوزاري، لطلب الثقة من المجلس النيابي الكريم، ولوضع الخطط سريعاً لتحريك النمو الإقتصادي وتوفير فرص العمل للبنانيين، وللشباب منهم بشكل خاص.
فلتكن الأشهر القليلة المقبلة فرصة لنا جميعا، لنثبت احترامنا لدستورنا وتمسكنا بالدولة ومؤسساتها، ولتعزيز الثقة ببلدنا لدى اخواننا العرب والمجتمع الدولي، ولنقدم نموذجا ناجحا لوفاقنا الوطني، يؤكد على رسالة العيش المشترك التي يحملها بلدنا في المنطقة والعالم".
 
ميقاتي
وغرد الرئيس نجيب ميقاتي عبر "تويتر" تعليقاً على تشكيلة الحكومة فكتب: "تحاصصوا فصدرت الحكومة، ولكن الأهم الآن إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية، ينتظره اللبنانيون، ويعبر خير تعبير عن آرائهم".
 
جعجع
وعلق رئيس حزب "القوات" سمير جعجع: "سنبذل كل الجهود لكي تكون هذه الحكومة منتجة وهناك من كان مسرورا من عدم دخول القوات الى الحكومات السابقة وقد دخلنا اليوم لإحداث الفرق".
 
مجموعة الدعم الدولية
وفي أول موقف خارجي، رحب "أعضاء مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان بحرارة بإعلان تشكيل حكومة جديدة وهم يهنئون رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وحكومته.
يأمل أعضاء مجموعة الدعم الدولية أن تتم المحافظة والبناء على الزخم الايجابي الذي نشأ مع إنتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل الحكومة. هذه فرصة تشتد الحاجة اليها للقيادة اللبنانية لإعادة تفعيل مؤسسات الدولة وتلبية آمال وتطلعات الشعب اللبناني من خلال معالجة التحديات الملحة التي يواجهها لبنان.
ويشدد أعضاء المجموعة على أهمية إجراء الانتخابات النيابية في الوقت المحدد من أجل المحافظة على تقاليد لبنان الديموقراطية.
ويشدد أعضاء المجموعة ، من أجل الاستقرار المحلي والاقليمي، على أهمية إستمرار إلتزام لبنان قرارات مجلس الامن ذات الصلة، بما في ذلك القرار 1701 (2006)، وإتفاق الطائف، وإعلان بعبدا وإلتزامات دولية أخرى".