الأوساط الاعلامية والسياسية في العالم كله تنتظر تسلم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب سلطاته الدستورية، لمعرفة السياسات التي سينتهجها ولا سيما بعد العناوين الهامة والخطيرة التي وضعها للأهداف التي ينوي تحقيقها.
 

لكن ذلك لم يمنعها من محاولة التعمُّق في معرفة شخصيته و"أجندته" الانتخابية – الرئاسية من خلال اتصالات مع أصدقاء من الحزبين بعضهم باقٍ في "الإدارة" وبعضهم غادرها. و"الموقف هذا النهار" كان واحداً منها وقد حصل أخيراً من صديق له في واشنطن متابع وبدقة "الداخل" في بلاده وعلاقاتها مع العالم، على تقويم جدّي وموضوعي ودقيق أولاً لشخصية الرئيس الجديد، وثانياً للأهداف التي وعد ناخبيه بل الشعب الأميركي بتحقيقها. ماذا يقول الصديق المتابع في التقويم الأول؟ يقول الآتي:
1 – حتى وقت قريب جداً لم يكن ترامب "جمهورياً". لكن كانت له طموحات رئاسية عمرها سنوات وربّما قرّر الترشّح للرئاسة بوصفه جمهورياً لأن هيلاري كلينتون كانت المرشّحة "الديموقراطية" وكذلك برني ساندرز. وهو لم يُدِر أبداً حملته الانتخابية كجمهوري ولم يتابعها حاملاً القيم الجمهورية الأساسية.
2 – الحزب الجمهوري لم يفعل الكثير لمساعدة ترامب. فهو كان مهتماً بالحصول على الغالبية في مجلسي الكونغرس في انتخاباتهما التي رافقت الانتخابات الرئاسية. لذلك فإنه ليس مديناً للحزب الجمهوري إلا بالقليل، لكنه يحتاج الى أصوات نوابه وشيوخه كما يحتاجون هم أيضاً إليه. ومن هنا كان تعيين بريبيوس (Prebius) رئيساً لموظفي البيت الأبيض.
3 – ترامب مصمّم على أن تكون سياساته الداخلية والخارجية مبنية في المقام الأول على "خضّ" الوضع الراهن (Statusquo) داخلاً وخارجاً. ونستطيع أن نقول في الوقت الحاضر إنه لن يكون الرئيس السلبي وغير الفاعل الذي كانه باراك أوباما.
4 – جمع ترامب بغية تنفيذ "أجندته"، مجموعة من المليارديرات الناجحين في أعمالهم. وسيعملون معه كمستشارين ومساعدين. وهو يؤمن بأن مجموعة النخبة التي ستشكل "حكومته" ومجلسه الاستشاري هي كل ما يحتاج إليه للنجاح في "جعل أميركا أعظم مرة أخرى". وهو وعدُه في حملته الانتخابية.
5 – يستطيع ترامب الآن تجاوز الاعلام العادي أو النظامي أكثر من أسلافه في البيت الأبيض، وذلك بالذهاب مباشرة الى جمهوره والشعب من خلال وسائل "التواصل الاجتماعي" التي برهنت أنها الأكثر نفاذاً ونفوذاً وفاعلية. علماً أن الاعلام النظامي يحتاج إليه أكثر من حاجته هو إليه. وقد حاول "إسكات" الاعلام بالاشتباك مع صحف قوية ومنتشرة وفاعلة مثل الـ"نيويورك تايمس" والـ"وول ستريت جورنال" والـ"واشنطن بوست"، لكنه فشل حتى الآن.
6 – المشكلة الرئيسية لترامب الآن هي علاقته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من خلال من سمّاه وزيراً للخارجية ركس تيلرسان، وكذلك من خلال المدير السابق لحملته الانتخابية. وسواء صدّق ترامب أن بوتين أمر "بقرصنة" الموقع الالكتروني لمجلس الحزب الديموقراطي (DNC) أو لمجلس الحزب الجمهوري (RNC)، وأنه كشف فقط "الوثائق الديموقراطية" لمساعدته في انتخاباته الرئاسية أو لم يصدّقه، فإن ذلك غير أساسي في رأيه. وهو سينظر في هذا الأمر بعد إنجاز الـ17 وكالة استخبارية رسمية تقاريرها أو تقويمها لذلك، وجعلها في متناول أعضاء الكونغرس بصيغتها الكاملة، كما في متناول الرأي العام والجمهور بعد إزالة المقاطع أو ربما الفصول السرية منها. ومن الطبيعي أن يُحقّق الكونغرس و"يسرّب". وهذا الأمر هو المشكلة الرئيسية الثانية لترامب. انطلاقاً من ذلك يبدو أن الحرب بين ترامب و"المجتمع الأمني" قد بدأت. فهو يرفض تصديق استنتاجات أجهزته الـ17 عن القرصنة الروسية الالكترونية المُشار إليها أعلاه لمجلس الحزبيْن الديموقراطي والجمهوري، ويرفض تحديداً الاعتراف بأن بوتين ساعده للفوز بالرئاسة بعدم تسريب الوثائق الجمهورية والاكتفاء بتسريب الديموقراطية فقط. ويعود عدم تصديقه لحرصه على قلب الصفحة مع روسيا وتصحيح العلاقة معها.
7 – يعتقد ترامب أنه إذا استطاع خلق المزيد من الوظائف وفرص العمل لقاعدته الشعبية، وإذا أرجع الصناعة الأميركية الى ما كانت عليه من مستويات عالية ومتقدّمة بعد الحرب العالمية الثانية بين 1939 و1945 من القرن الماضي فإن ذلك سيدفع الشعب الى انتخابه رئيساً لولاية ثانية.
ماذا عن أهداف ترامب؟ وهل سيحققها؟