لو أنّ فاطمة حمزة ابتلاها الله بفقد زوجها، سواءً بالطلاق أو الوفاة، أو بسبب عدم الحصول عليه أصلا لانتشار العنوسة، لوجدت لها متنفّساً في فتاوى "المتعة" المستحدثة وفق قيم الحداثة والعلمنة وحقّ الإنسان في إشباع الرغبات والنزوات، ولو كانت تملك مالاً ورثته، وأرادت ربحاً وفيراً وسريعاً، ودون أدنى عناءٍ أو شقاء، لوجدت في فتاوى المشاركة بالأرباح متنفّساً واسعاً، وفق أفضل شروط إيداع المال النظيف في عهدة مؤسسات مالية يرعاها أمثال صلاح عزالدين الذائع الصيت، وهي لو أرادت أن تتمسّك بشرع الله في الملبس والمسكن والطعام والمعشر، مع مواكبة ركب الحداثة في الاختلاط وقيادة السيارة وارتياد المسابح والأماكن العامة والسفر دون محرّم، لوجدت فتاوى عدّة تسمح بذلك. أمّا أن تحتفظ بطفل لم يتجاوز الرابعة، وترفض أن ترميه في أحضان الزوجة الثانية، فهذه معصية، تُحاسَبُ عليها في الدنيا والآخرة؛ ففي الدنيا تُساقُ مخفورة إلى المراكز الأمنية، لمخالفتها أحكام الله التي ينطق بها القضاة الشرعيون الجعفريون، وفي الآخرة تنال سخط الله وغضبه.
ياستّ فاطمة، وربما يا أم علي: أجوبة علماء الشرع وحلولهم ما زالت منذ عصر النبوّة والخلفاء الراشدين لم يطرأ عليها تغيير، ما زالت مدرسية "ترسيمية" بأسوأ ما ينطوي عليه الحدُّ من معنى، أجوبة وحلول جمدت الفكر شيئاً فشيئاً، وسجنته في كهوفٍ مظلمة، وهذا حديثٌ ذا شجون، يُستحسَن ألا تشغلي بالك، وتحصري همّك في الطفل المتنازع عليه، أمّا عن علمائنا فمعذورون هم، لا يستطيعون الخروج عن النّص... في رؤية الهلال الواضح للعيان لم يجرؤا على الخروج، وتريدين أن يخرجوا على النصّ المقدس في حضانة ولد، (لن يجد حضناً دافئاً كحضن أبيه ومحظيّته الجديدة)، والسلام على من اتبع الهدى.