تأجيل الرئاسة الى 31 تشرين أول , على وقع تأزيم إقليمي  , وإنقسام داخلي

 

السفير :

يبدو الرئيس سعد الحريري في سباق محموم مع الوقت، وهو المحكوم بمهل ضيقة لا تمنحه ترف التمهل. تعشّى في بنشعي مع سليمان فرنجية وتغدّى أمس، في بكفيا مع أمين وسامي الجميل، واستكمل «العصف الذهني» خلال اللقاء المسائي مع النائب وليد جنبلاط، في انتظار الاجتماع ـ المفتاح الذي سيجمعه بالرئيس نبيه بري، فيما لاحت في الأفق بوادر «حلف ثلاثي» غير معلن بين عين التينة والمختارة وبنشعي.
وبرغم أن المؤشرات والاستنتاجات، المتعددة المصادر، تقاطعت خلال الساعات الماضية حول فرضية اقتراب الحريري من لحظة الاعلان الرسمي عن دعم ترشيح العماد ميشال عون، بعد استكمال شروط الإخراج المناسب، غير أن هناك من يستبعد في المقابل ان يكون الحريري حُكما على عتبة تحول استراتيجي من هذا النوع، وإن يكن مُدرجا في المبدأ ضمن مروحة الاحتمالات التي تخضع للدرس.
ويقول أصحاب هذا الرأي، وبعضهم تسنى له لقاء الحريري، ان رئيس «تيار المستقبل» سيقرر بعد انتهاء جولاته اعتماد واحد من الخيارات الآتية:
ـ تجديد تمسكه بترشيح فرنجية والذهاب به حتى النهاية، ضمن اطار التعاون والتنسيق مع شركائه المفترضين في هذه المعركة.
ـ الانتقال بكل ثقله الى دعم ترشيح عون وتأمين انتخابه في اسرع وقت ممكن.
ـ التخلي عن عون وفرنجية والسعي الى إيجاد اصطفاف جديد حول اسم آخر.
وخلال لقاءاته مع بعض القيادات السياسية، تفادى الحريري ان يخوض مباشرة في ما يضمره، لكنه نبّه الى ان وضع المنطقة دقيق جداً، محذراً من تداعياته المتوقعة على لبنان ما لم يتم تحصين الساحة الداخلية انطلاقاً من انتخاب رئيس الجمهورية.
أكثر من ذلك، أبدى الحريري خشيته من أن «يطير البلد»، إذا لم «نسارع الى انقاذه وحمايته من النيران المشتعلة في محيطه»، لافتاً الانتباه الى «ان الاقتصاد يحتضر ومصرف لبنان استخدم مؤخراً آخر أسلحته ووسائله لتحصين الليرة والوضع النقدي ومنع اهتزازهما، كما ان الوضع الأمني حساس ويواجه تحديات مستمرة، أما في سوريا والمنطقة فهناك جغرافيا سياسية جديدة قيد التشكل على أنقاض الحروب المندلعة، وهذه العاصفة يمكن ان تضرب لبنان بشكل او بآخر، بحيث اننا قد ندفع ثمنها ما لم نتخذ الاحتياطات الضرورية في مواجهتها».
وفي انتظار ان يرسو الحريري على «بر»، يؤشر حراكه المكثّف الى ان هامش المناورة لديه ضاق كثيرا، بل لعله انعدم، فلا هو يحتمل البقاء طويلا في دائرة الأخذ والرد فيما جسمه الشعبي والتنظيمي يتآكل يوميا ويدفعه الى ان يحسم خياره سريعاً أيا تكن تبعاته عملا بقاعدة «إذا هِبتَ شيئا فقعْ فيه» على ان تأخذ التفاصيل مداها لاحقاً، ولا ميشال عون يستطيع بدوره أن ينتظره طويلاً وهو الذي ألزم نفسه بروزنامة تصعيدية كان يفترض ان تبدأ اليوم وتصل الى حدها الاقصى في 15 تشرين الاول المقبل، خصوصا ان تعبئة قواعد التيار ليست مهمة سهلة ولا يمكن ان تتم كل يوم.
وما يزيد من إحراج عون ان وزير الدفاع سمير مقبل يتجه الى الاعلان عن قرار التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان، مستفيدا من غياب مجلس الوزراء لإتمام ترتيبات تأجيل التسريح بأقل الخسائر الممكنة. وبرغم ان الخلاف حول هذا الأمر في ظل إصرار التيار على إجراء التعيينات الأمنية كان في الاساس شرارة الازمة الميثاقية التي فجّرتها الرابية، إلا ان عون سيضطر على الأرجح الى ان يمدد مرحلة «ضبط النفس» قليلا، مع احتفاظه بحق الرد المناسب، وذلك في انتظار ان ينهي الحريري مشاوراته ويتخذ قراره النهائي حيال ترشيح الجنرال، فإذا ذهب في اتجاه دعم انتخابه رئيسا للجمهورية يصبح التمديد لقائد الجيش ورئيس الاركان مجرد تفصيل، وإذا رفض تنتقل المواجهة الكبرى حول كل الملفات المتراكمة الى الشارع.
وانطلاقا من رغبة عون في تسهيل مهمة الحريري قدر الامكان وتجنيبها اي ضغط ميداني قد يُستخدم ذريعة لتبرير الانقلاب على المناخات الايجابية المستجدة، فإن الجنرال تفادى إبداء أي رد فعل حاد على عدم انتخابه في جلسة 28 ايلول التي سبق ان صنّفها «التيار الحر» بانها فاصلة، وبالتالي لم تبرز طلائع التحرك الشعبي الذي كان من المقرر ان تظهر عينات رمزية منه بعد الجلسة، من دون ان يعني ذلك تعليق التعبئة الشعبية التي استمرت على إيقاعها المرتفع في الكواليس.
ويبدو ان الحريري تبلغ ان المدى الزمني البرتقالي لـ «الفرصة الأخيرة» ضيق جداً، ولا يمكن الرهان على توسيعه مجدداً، وسط خشية لدى «ضحايا» التجارب السابقة مع الحريري من ان تكون محاولته الجديدة تهدف الى المماطلة والتسويف مجدداً، وصولا الى تنفيس حماسة قواعد «التيار الحر» من جهة، وتبرئة الذمة امام عون من جهة أخرى عبر تحميل مسؤولية إجهاض فرصة انتخابه للآخرين.
يفضل عون ألا يخوض في «محاكمة نيات» مسبقة، خصوصا ان الخبر اليقين لن يتأخر، وبالتالي فهو يميل في «الوقت المستقطع» الى تغليب الايجابية على ما عداها، إنما من دون التسليم بها والاستسلام لها، تاركاً كل الاحتمالات التصعيدية واردة وفق آلية متدرجة سيُباشَر في تنفيذها تباعا، إذا تبلغ جوابا سلبيا من الحريري.
وفي هذا السياق، أكد مصدر قيادي في «التيار الحر» لـ «السفير» ان المنسقيات تعمل كخلية نحل، مشددا على ان جولة الحريري وما يرافقها من أجواء إيجابية لم تتسبب في تسرب الاسترخاء الى صفوف المحازبين والمناصرين، بل إن الكل مستنفر ومتأهب في انتظار إشارة الجنرال.
وأوضح المصدر ان العد العكسي الصامت للانتفاضة البرتقالية بدأ منذ يوم أمس، متوقعا ان يؤجل انطلاق التحرك الشعبي لأيام معدودة فقط، وذلك الى حين اتضاح نتائج جولة الحريري وتبيان خياره الحاسم، لافتا الانتباه الى ان الصورة ينبغي ان تتضح في أواخر الاسبوع الحالي، ليُبنى على الشيء مقتضاه، «ومتى وصلت إشارات سلبية الى ان الميثاق والشراكة لا يزالان في خطر وأن الرئاسة لم تعد مضمونة تحت سقف حكم الأقوياء، فإنه سيُباشَر تلقائيا في تطبيق الخطة الموضوعة».
ويؤكد المصدر ان موعد الحشد الكبير في 15 تشرين الاول يبقى قائما، لكن وجهته تتوقف على مسار التطورات حتى ذلك الحين، فإما ان يكون الحشد للاحتفال بانتخاب عون وإما ان يكون للرد المدوي على منع انتخابه والاستمرار في قهر مكوّن لبناني اساسي.

دلالات التأجيل

أما قرار بري بتأجيل جلسة انتخاب الرئيس الى 31 تشرين الاول المقبل، فهو أوحى بانطباعات متباينة، أحدها مبني على الاعتقاد بأنه ما من شيء منجز وجاهز رئاسيا يستوجب تقريب الموعد خلافا لظاهر الامور، فيما يميل انطباع آخر الى فرضية ان هناك تسوية متكاملة يتم تحضيرها وأن استكمالها يتطلب مزيداً من النقاش ما استدعى ارجاء الجلسة الانتخابية الحاسمة حتى أواخر الشهر المقبل من أجل إعطاء الحيز الكافي لمواصلة «المفاوضات»، بينما «افترض» قيادي في حزب مسيحي ان الغاية من التأجيل «الطويل المدى» تبريد الاندفاعة الايجابية في اتجاه خيار عون، ورجّح آخرون في «التيار الحر» ان بري يسعى الى احتواء التحرك المقرر في 15 تشرين الاول، واختبار الطريقة التي سيتعاطى بها عون مع بدء العقد العادي للمجلس النيابي واحتمال الدعوة الى جلسة تشريع الضرورة في تلك الفترة.
لكن مصادر بري استدركت التفسيرات والتأويلات بالتأكيد لاحقا انه مستعد لتقريب موعد جلسة الانتخاب إذا حصل تفاهم قبل أواخر الشهر المقبل.
وكرر بري في لقاء الاربعاء النيابي موقفه بأن الاتفاق على جملة التفاهمات الوطنية هو المعبر للحل المتكامل الذي يبدأ من رئاسة الجمهورية.
ونقل النواب عنه ان «ليس لديه شيء حتى الآن في شأن ما يثار ويقال حول الرئاسة والحراك الحاصل».

رسالة فرنجية

ولئن كانت حصيلة الجلسة الـ 45 شبيهة بسابقاتها، إلا ان ما ميّزها حضور النائبين اسطفان الدويهي واميل رحمة وهما عضوان في كتلة فرنجية، في اول خرق من نوعه للمقاطعة التي واظب عليها نواب «المردة» منذ الجلسة الاولى.
ومشاركة الدويهي ورحمة أتت بالتزامن مع تغريدة قاسية اللهجة لفرنجية عبر «تويتر»، ورد فيها انه «إذا اتفق الحريري مع عون وسمّاه لرئاسة الجمهورية، فسيحصد نفس النتيجة حينما سمّى الرئيس (أمين) الجميل عون رئيسا للحكومة عام 1988».
لم يكن صعبا استنتاج ما اراد فرنجية ان يقوله للحلفاء والخصوم على طريقته: أنا مستمر في ترشيحي، ولا تجربوني او تحشروني.

 

النهار :

بصرف النظر عن الاجتهادات والتفسيرات التي اطلقت حيال ترحيل الجلسة الـ 46 لانتخاب رئيس للجمهورية الى 31 تشرين الاول المقبل وما يمكن ان تكتسبه من دلالات ورسائل، فان ذلك لم يحجب واقعا سياسيا "سقط " بقوة ثقيلة على مجمل المشهد السياسي الداخلي وحرك فيه حيوية فائقة السخونة. يمكن القول بلا تردد عقب التطورات المتلاحقة الناشئة عن ادارة المحركات الحريرية في شتى الاتجاهات ان مهلة الشهر المحددة للجلسة الـ46 ستكون بمثابة مهلة مصيرية تماما لما يمكن تسميته "خيار عون " الذي وضع في شكل واضح في مقدم الخيارات التي تشكل صلب حركة المشاورات الجارية بحيث بدأ مع انضمام الجلسة الـ45 أمس الى سابقاتها في مسلسل الاخفاق في انتخاب رئيس للجمهورية العد العكسي للجلسة المقبلة كأنها جلسة حسم أزمة الفراغ سلبا او ايجابا وأيا تكن التطورات المحتملة التي ستفصل عن نهاية هذا العد التنازلي. واذا كان صحيحاً ان مهلة شهر تشرين الاول بكامله لا تعتبر نهائية اذ يمكن رئيس مجلس النواب نبيه بري ان يقرب الموعد في أي لحظة تكتمل فيها "صفقة " التفاهمات التي يدأب على التذكير بها ممراً الزامياً لانتخاب رئيس للجمهورية كما فعل أمس أمام النواب، فان الصحيح أيضاً ان ثمة أوساطاً كثيرة معنية رأت ان تحديد بري موعد 31 تشرين الاول للجلسة المقبلة ينطوي على رسائل مخففة من غلواء التوهج السياسي كأنه يستشرف طريقًا شاقاً أمام الحريري وأمام خيار انتخاب العماد ميشال عون من جهة ويوحي تاليا بان مهلة الشهر كافية لاتاحة الفرصة أمام "سلة التفاهمات" التي يطرحها والتي ينتظر ان تشكل جوهر لقائه الوشيك مع الحريري.
وفي أي حال لم تأت الجلسة الـ45 لانتخاب رئيس للجمهورية والتي حضرها 51 نائباً منزوعة العصب هذه المرة كسابقاتها. بل اتسمت بحرارة لافتة عكست الى حد بعيد المناخ السياسي الناشئ وتميزت بترجمة "استنفار " برز بقوة لدى كتلة "تيار المردة " التي اطلقت مع هذه الجلسة ما يبدو انه طلائع رد واسع على طرح خيار المنافس الاول والوحيد للنائب سليمان فرنجية في السباق الى قصر بعبدا. ودخل عضو كتلة "المردة" النائب اسطفان الدويهي مكلفا من النائب فرنجية قاعة الجلسات مع النواب الذين دأبوا على الحضور ليكسر أول حاجز أمام مقاطعة كتلته للجلسات في رسالة سياسية واضحة برسم الحلفاء والخصوم. ثم اكمل الدويهي مهمته بتلاوة بيان شدد فيه على الاستمرار في ترشيح فرنجية مؤكداً أيضاً ان زعيم "المردة " لا يزال مرشح الرئيس الحريري. أما ذروة هذا الاستنفار فجاءت من خلال "التغريدة " الحادة للنائب فرنجية التي عاد عبرها الى الحقبة الاولى في المسار السياسي للعماد عون فكتب عبر "تويتر": "اذا اتفق سعد الحريري مع عون وسماه لرئاسة الجمهورية فسيحصد النتيجة نفسها التي حصدها الرئيس (امين) الجميل عندما سمى عون رئيسا للحكومة عام 1988". وعكست مداخلة لاذعة اخرى لرئيس حزب الوطنيين الاحرار النائب دوري شمعون في مجلس النواب دعا فيها الى ابراز "شهادة طبية للمرشح الرئاسي الذي يبلغ الثمانين من العمر" مزيدا من التوهج السياسي في صفوف مناهضي "خيار عون"، في حين ان النائب جورج عدوان أطل بالموقف "القواتي" الاول المنوه بتحرك الحريري.
في غضون ذلك، مضى الحريري في تحركه، فالتقى رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل في البيت المركزي للحزب في الصيفي، ثم انتقل الى دارة الرئيس امين الجميل في بكفيا. ومساء كان لقاء في "بيت الوسط" بين الحريري ورئيس "اللقاء الديموقراطي " النائب وليد جنبلاط والوزير وائل ابو فاعور واستكمل البحث الى مائدة العشاء.
وأكدت مصادر سياسية واكبت تحرك الرئيس الحريري لـ"النهار "أنه لم يبلغ من التقاهم من السياسيين اتخاذه قراراً بدعم ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية، بل أوضح لهم عزمه على السير إلى الآخر في محاولة للتوصل إلى حل لأزمة الفراغ الرئاسي".
وركزت مصادر أخرى على أن الحريري لم يحسم خياره بعد، لكنه منفتح على كل الخيارات بما فيها دعم ترشيح عون، وهذا الاحتمال وارد عملياً. وأضافت أن عملية التفاوض مع "الجنرال" جارية، لكنها لا تزال في أول الطريق، ويُمكن أن تبرز عراقيل داخلية وخارجية وتحول في نهاية الأمر دون الوصول إلى خاتمة إيجابية بالنسبة إلى عون، خصوصاً أن من الأمور المطروحة عليه ما يشبه إعادة تموضع سياسية وتقديم ضمانات قد لا يكون القرار في شأنها في يده.
وتقاطعت هذه المعلومات مع تأكيد قيادي من حزب الكتائب لـ"النهار" أن زيارة الرئيس الحريري للصيفي وبكفيا لم تكن من أجل تسويق قرار بدعم عون، وقد سمع من المسؤولين الكتائبيين الموقف التقليدي وهو أن الحزب يعارض أي مرشح لا يحمل مشروعاً سيادياً وطنياً، سواء أكان العماد عون أم غيره، وهذا الموقف ليس شخصياً.

 

التمديد المزدوج
في سياق آخر، وفيما لم يدع مجلس الوزراء الى جلسته الاسبوعية اليوم، من المتوقع ان يعلن نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل في مؤتمر صحافي يعقد ظهر اليوم قرارين يتناول الاول تأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي سنة اضافية، فيما يتناول الثاني استدعاء رئيس الاركان اللواء وليد سلمان من الاحتياط كضابط برتبة لواء نظراً الى عدم تعيين رئيس جديد للاركان مع انتهاء مدة خدمته وقبل ساعات من احالته على التقاعد منتصف الليل.

 

المستقبل :

إذا كانت حركة الرئيس سعد الحريري قد نجحت بمجرد انطلاقتها في هزّ أرضية الشغور وزعزعة أسسه القائمة على المراوحة والدوران في دوامة الفراغ المفرغة، ورغم أنّ المعطلين للنصاب الرئاسي نجحوا في إحراز جولة تأجيل جديدة للاستحقاق تمتد أقلّه شهراً إضافياً مع تحديد رئيس مجلس النواب نبيه بري 31 تشرين الأول موعداً للجلسة الرئاسية الـ46، غير أنّ الحدث الأبرز بالأمس تجلى في خروج «المردة» من «قمقم» تعطيل النصاب الذي يفرضه «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» على جلسات انتخاب الرئيس ليخرق بذلك رئيس التيار النائب سليمان فرنجية جدار الصمت عن أحقيته الرئاسية متحرراً من قيود لعبة العضّ على «جرح» الحلفاء الرئاسي التي اضطرته على مضض إلى التغيّب عن الجلسات الرئاسية طيلة الفترة السابقة على الرغم من استحواذ ترشيحه على دعم أكثرية نيابية وازنة تخوّله فور اكتمال النصاب تبوّؤ سدة رئاسة الجمهورية.

تمرّد «المردة» على «قمقم» 8 آذار التعطيلي، جاء على صورة حضور عضو كتلته البرلمانية النائب أسطفان الدويهي للمرة الأولى الجلسة الرئاسية أمس ليخرج بعد انفراط عقدها ببيان مكتوب تلاه على مسمع ومرأى من الحلفاء والخصوم «مطمئناً الجميع» إلى استمرار ترشيح فرنجية «لما له من صفات تجعله الأقرب إلى تحقيق التوافق الوطني المطلوب بإلحاح في هذه المرحلة التاريخية والمفصلية»، مذكّراً في هذا المجال بموقف الرئيس الحريري «الواضح» ومتعهداً باسم «المردة» العمل مع «جميع المخلصين من أجل لبنان الشراكة والمؤسسات الواحد الموحد» مع إبداء العزم على مواجهة «كل محاولة لتغيير الصيغة اللبنانية الفريدة». وإذ رفض مبدأ انتخاب رئيس الجمهورية «في الغرف المغلقة» لأنه يكون بذلك «أسير صفقات ومساومات غير واضحة»، أردف بالقول: «نحن لسنا أصحاب مقاربات شخصية وحين نكون أمام خيارين خيار المصلحة الشخصية وخيار المصلحة الوطنية لا نتردد بتقديم المصلحة الوطنية»، مؤكداً رداً على أسئلة الصحافيين أنّ نواب «المردة» جاهزون للحضور جميعاً في جلسات انتخاب الرئيس وأنّ موقفه هذا «هو بالتنسيق مع الوزير فرنجية».

وما لم يقله الدويهي بشكل مباشر، كان قد عبّر عنه فرنجية نفسه في تغريدة مباشرة عبر موقع «تويتر» حذر فيها بالتزامن مع موعد انعقاد جلسة انتخاب الرئيس من تداعيات سلبية على الوطن في حال وصول رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون إلى سدة رئاسة الجمهورية، رأى أنها ستكون مشابهة تماماً لتلك التداعيات التي نتجت عام 1988 عن تسمية الرئيس أمين الجميل العماد عون رئيساً للحكومة.

الحريري يتابع جولته

في الغضون، ومتابعةً لجولة مشاوراته الوطنية على القيادات والمسؤولين، زار الرئيس الحريري ظهر أمس بيت الكتائب المركزي في الصيفي حيث التقى رئيس الحزب النائب سامي الجميل واستعرض معه التطورات والمستجدات الراهنة، قبل أن يتوجها للقاء الرئيس أمين الجميل في بكفيا حيث جرى استكمال المباحثات إلى مائدة الغداء التي أقامها الرئيس الجميل على شرف الرئيس الحريري والوفد المرافق.

قهوجي وسلمان.. باقيان

على صعيد آخر، ومع انقضاء الأسبوع الأخير من أيلول من دون انعقاد مجلس الوزراء للنظر في ملف التعيينات العسكرية تحت وطأة تضامن «حزب الله» مع المقاطعة العونية للحكومة، يستعد وزير الدفاع سمير مقبل عشية انتهاء ولاية كل من قائد الجيش جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان غداً إلى إصدار قرار اليوم يعمم فيه بموجب صلاحياته الدستورية والقانونية وبالاستناد إلى نص المادة 55 من قانون الدفاع الوطني تأجيل تسريح قهوجي لمدة عام إضافية منعاً للشغور في موقع قيادة الجيش، في حين من المرتقب أن يُصدر مقبل قراراً آخر يقضي باستدعاء سلمان من الاحتياط بعد انتهاء ولايته بدءاً من السبت في 1 تشرين الأول ليكون بذلك الضابط الأعلى رتبة في المؤسسة العسكرية بعد قائد الجيش يتم استدعاؤه من الاحتياط ريثما يتمكن مجلس الوزراء من الانعقاد لتعيين بديل أصيل يتولى مهام رئاسة الأركان.

 

الديار :

يبدو ان الرئيس سعد الحريري يزداد اقتناعاً بترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية يوماً بعد يوم، وهو لم يزر بنشعي الا ليبلغ النائب سليمان فرنجية الصعوبات التي تحول دون انتخابه رئيساً للجمهورية وانه ذاهب لتبني ترشيح العماد ميشال عون، وسيجول على كل الاطراف كي لا يكون القرار متسرعاً من الرئيس سعد الحريري.
جوهر الموضوع ان الرئيس الحريري يجري مشاورات وستتوقف بعد ايام، لانه لا يجوز ان ينتهي الحريري من مشاوراته ويقول «لقد رشحت العماد ميشال عون» وبالتالي يظهر ان رئيس الحكومة السابق اعلن من هو رئيس الجمهورية الماروني قبل انتخابه من المجلس النيابي، وكأن الحريري هو من اختار رئيس الجمهورية، فيما الانتخاب له سياسات عديدة ومتشعبة وتحالفات كبيرة والقرار يجب ان تشارك فيه كل الفئات السياسية للاتفاق واعلان انتخاب الرئيس الذي سيكون على الارجح العماد ميشال عون.
حركة الرئيس الحريري اذا استمرت على هذا المنوال من الزيارات للوصول الى اعلان تأييد العماد ميشال عون، فان ذلك سيشكل «فضيحة في البلاد» في ان شخصاً  مسؤولاً اعلن قرار انتخاب رئيس الجمهورية.
روسيا التي لم تدخل بعد على خط اجتماع سفراء اميركا وفرنسا وبريطانيا، لكن السفير الفرنسي اجتمع سراً بالسفير الروسي واطلعه على ما دار في اجتماع السفراء الثلاثة، وكانت وجهات النظر متفقة، وقد يحضر السفير الروسي الاجتماع القادم لسفراء الدول الكبرى واشنطن وباريس ولندن. والاجتماعات ستعقد في اماكن متفرقة واحياناً في قصر الصنوبر واحياناً اخرى في عوكر او في منزل السفيرين الروسي والبريطاني. وقد رافق اجتماعات السفراء اجراءات مشددة من القوى الامنية.
 لكن الموضوع الاهم ان الرئيس سعد الحريري يطلع يومياً الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عن نتائج اجتماعاته ويتصل بمراجع في السعودية ويطلعها ايضاً على اتصالاته واجتماعاته، وقد يقوم الرئيس الفرنسي هولاند بزيارة الى لبنان لتحضير الاجواء كلها ولجمع الشخصيات اللبنانية في قصر الصنوبر، ثم يحصل بعدها اجتماع في مجلس النواب ويلقي هولاند كلمته ويغادر الجلسة كي لا يعطي انطباعاً ان هناك تدخلاً خارجياً بانتخاب الرئيس وتتحول الجلسة الى مناقشات بين الكتل حتى الوصول الى اعلان تأييد عون ثم ترفع الجلسة بعد ان يتم تحديد موعد لجلسة جديدة للانتخاب ويكون العماد ميشال عون المرشح الوحيد لرئاسة الجمهورية.

ـ سلة بري المسبقة ـ

اما سلة الرئيس نبيه بري المسبقة في معرفة خطة رئيس الجمهورية المنتخب ورئيس الحكومة المكلف وتوزيع الحقائب واسماء الوزراء ووضع كل التفاصيل عند رئيس مجلس النواب تشكل اهانة لرئيس الجمهورية الذي سيتم وضع شروط مسبقة عليه، كذلك هي اذلال لرئيس الحكومة ووضع شروط ايضاً عليه لجهة توزيع الوزراء ومعرفة الاسماء وهي سابقة لم تحصل ان تم وضع سلة متكاملة باسماء الوزراء والحقائب واسم قائد الجيش وكل الامور، ويتم الغاء دور الرئيس المنتخب والرئيس المكلف لرئاسة الحكومة.
ارتكب الرئيس نبيه بري خطأ بالتمسك بالسلة الكاملة قبل انتخاب الرئيس. وهذا الامر يجرح الشعور الماروني العام ويجرح الرئيس المنتخب خاصة بعد تأخر انتخاب رئيس الجمهورية للبنان لسنتين وظهر بري خلالها كأنه رئيس جمهورية للبنان طوال فترة الفراغ الرئاسي.

ـ ما هي الموجة الاذاعية للكتائب؟ ـ

واصل الرئيس سعد الحريري اتصالاته لانضاج طبخة انتخاب الرئيس ميشال عون لرئاسة الجمهورية، ومحطته الثانية بعد بنشعي كانت في الصيفي في بيت الكتائب حيث عقد لقاء مع النائب سامي الجميل واستتبعه بغداء في بكفيا على مائدة الرئيس امين الجميل.
قال النائب ايلي ماروني للديار ان الاجتماع الذي حصل في بكفيا بين الرئيس امين الجميل والشيخ سامي الجميل والرئيس سعد الحريري خصص لايجاد حل يلتقي عليه الجميع بما يتعلق بملف الرئاسة غير ان هذا الاجتماع لم يأت بنتائج جديدة. وخلال مأدبة الغداء التي حصلت في منزل الرئيس امين الجميل، استعرض كل  العوامل التي تؤثر على قضية رئاسة الجمهورية عارضا سلبيات الفراغ وانعكاسه على البلاد كما بحث مع المجتمعين نقاط القوة والضعف للمرشحين الحاليين للرئاسة سواء كان رئيس تيار المردة سليمان فرنجية ام رئيس كتلة الاصلاح والتغيير العماد ميشال عون.
ولفت ماروني الى ان «القصة طويلة» في سياق انهاء الشغور الرئاسي مستبعدا انتخاب رئيس في 2016 حيث اعتبر ان قيام الرئيس نبيه بري بارجاء جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الـ45الى 31 تشرين الاول من هذا العام مؤشر واضح وكافي ان لا رئيس للبلاد هذه السنة وان قضية الرئاسة قد رحلت الى العام الجديد.
وشدد النائب ماروني ان حزب الكتائب سيبحث ملف الرئاسة وتطوراته  ضمن هيكليته على ان يتخذ القرار الحزبي بالاجماع مشيرا الى ان الامر مماثل  للاحزاب الاخرى. وتحدث ماروني ان حزبه ليس لديه اي موقف شخصي تجاه المرشحين عون وفرنجية الا ان الكتائب لن تنتخب اي مرشح تابع لـ 8 اذار اذا لم ينسجم مشروع المرشحين مع مبادئ ومشروع حزب الكتائب الوطني. وهنا، اوضح انه حتى هذه الساعة، موقف الكتائب غير ايجابي تجاه المرشحين العماد ميشال عون والوزير سليمان فرنجية.

ـ جولة لكاغ على ايران والسعودية وروسيا ـ

الى ذلك، اعلنت المنسقة الخاصة للامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ انها ستتوجه الاحد المقبل الى ايران ومنها الى السعودية وروسيا للبحث في الملف اللبناني مشيرة الى ان التسوية ممكنة للتوصل الى انتخاب رئيس وقد يكون من ضمن سلة، وحذرت من اطالة امد الفراغ على الاوضاع في لبنان ودعت الاحزاب الى الاتفاق على قانون للانتخاب.

ـ الجلسة الـ45 لم تحمل جديداً ـ

اما بالنسبة لجلسة الانتخاب الـ45  لرئاسة الجمهورية، لم تحمل جديداً لا بالمضمون ولا بالشكل مثل العادة، باستثناء مشاركة نائب كتلة المردة اسطفان الدويهي بالجلسة، ووجه خلالها رسائل واضحة للعماد عون وللحريري  وحمل كلامه نوع من التحذير للحريري من السير بالعماد ميشال عون مؤكداً ان موقفه جاء بالتنسيق مع النائب  سليمان فرنجية الذي رفع سقف مواقفه ضد العماد عون.
وقد حدد الرئيس نبيه بري 31 تشرين الاول موعداً لجلسة جديدة لانتخاب الرئيس، وقالت مصادر الرئيس بري انه سيقدم موعد الجلسة اذا شعر بان الطبخة الرئاسية قد نضجت، ولذلك لا خلفيات وراء تحديد الموعد بعد 33 يوماً حيث كان الرئيس بري يعطي مهلة 20 يوماً بين الجلسة والاخرى.
وذكرت المصادر ان الرئيس بري مرتبط بمواعيد اواخر تشرين الاول ومن الممكن ان يدعو لعقد جلسة تشريعية.
معارضو خطوة الرئيس الحريري واصلوا «كب» سلسلة من التسريبات ان الرئيس الحريري لا يملك تفويضاً سعودياً، بالاضافة الى انقسامات داخل كتلته واعلان الرئيس فؤاد السنيورة انه لن يمشي بالانتخاب، كما ان اكثر من ثلثي نواب المستقبل لن يسيروا بخيار الحريري الداعم لعون.
فيما ردت مصادر نيابية في تيار المستقبل «لقد سمعنا وقرأنا مثل هذه التسريبات عندما اعلن الرئيس الحريري تأييده للنائب سليمان فرنجية، وتبين للجميع بعدها ان هذا القرار يحظى بموافقة المملكة العربية السعودية.
وهناك مسار جديد للحلف الرئاسي يقوده الرئيس الحريري وسيعلنه بعد انتهاء مشاوراته، لكن الامور لم تصل الى حد اعلان المبادرة. لكن فكرة القبول بالعماد عون بدأ النقاش فيها داخل تيار المستقبل.

ـ التمديد للعماد قهوجي اليوم ـ

اما بالنسبة للتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي فان هذا التمديد سيمر بهدوء ولمدة سنة عبر قرار من وزير الدفاع سمير مقبل بعد انتهاء مدة ولاية التمديد الاول منتصف ليل الخميس الجمعة، كما سيتضمن قرار مقبل حلا لمسألة رئيس الاركان عبر التمديد لستة اشهر بعد استدعائه من الاحتياط. كما حصل مع مدير المخابرات السابق ادمون فاضل، او يتم تعيين ضابط لتولي رئاسة الاركان حتى انعقاد جلسة مجلس الوزراء كي لا يشغر المركز، وفي الجلسة الحكومية يطرح مقبل الاسماء على ان يختار مجلس الوزراء، واحداً منهم، وبات الاسم محسوماً لصالح العميد حاتم حلال لتولي رئاسة الاركان.

 

الجمهورية :

مرّت الجلسة الـ45، كما كان متوقّعاً، من دون انتخاب رئيس جديد للجمهورية مُسقطة كل التكهنات والتسريبات والحسابات، وكل ما بقي منها ترددات حركة الرئيس سعد الحريري المستمرة منذ عودته إلى لبنان، وكان آخرها لقاء مع رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميّل ورئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط، فيما ضرب رئيس مجلس النواب نبيه بري موعداً جديداً لجلسة إنتخابية في 31 تشرين الأول المقبل. هكذا يكون بري أعطى فسحة زمنيّة لجميع المكوّنات السياسية وخصوصاً الحريري لإنضاج التسوية أو التأكّد من عقمها، ولا سيما انّ المعوقات لا تزال منصوبة في درب التفاهم بين الحريري ورئيس تكتل «التغيير والإصلاح» ميشال عون، مع مواقف غامضة من بري ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية وخلفهما «حزب الله»، محورها شرط «السلّة» التي قد تكون قنبلة موقوتة هدفها إطاحة حركة الحريري الإنفتاحية.

رحلة الألف ميل التي بدأها الحريري منذ أيام مستمرة ولم يحبطها الإخفاق بانتخاب رئيس للجمهورية في جلسة الأمس التي برزت فيها مواقف متناقضة يمكن أن تختصر المشهد الغامض الذي تمرّ به الحياة السياسية اللبنانية في ظل أفق إقليمي مسدود.

ولعلّ أبرز ما طبعها هو مشاركة النائب اسطفان الدويهي من كتلة «لبنان الحرّ الموحّد» للمرة الأولى. وتزامنَ ذلك مع هجوم شنّه فرنجية على عون عبر تغريدة له عبر «تويتر» أرفَقها بهاشتاغ: «للتاريخ»، إعتبر فيها أنه «إذا اتفق الرئيس سعد الحريري مع العماد ميشال عون وسَمّاه لرئاسة الجمهورية، فهو سيحصد نفس النتيجة حينما سمّى الرئيس أمين الجميّل عون رئيساً للحكومة سنة ١٩٨٨».

وأثارت تغريدة فرنجية استغراب اوساط سياسية، ورفضت الرابية السجال مع بنشعي، واكتفى بعض المطّلعين على أجوائها بالقول لـ«الجمهورية»: انّ أحد أوجه الحراك الحاصل حالياً انه ظَهّر المواقف على حقيقتها»، مشيرين الى انّ فرنجية «حرّ وهذا رأيه».

لكنّ أوساطا في تيار «المستقبل» أبدَت امتعاضها حيال تصريح فرنجية، وقالت لـ«الجمهورية»: اذا كان لديه مشكلة مع عون فليتوجّه اليه مباشرة من دون التوجّه باللوم والانتقاد إلى سعد الحريري الذي لم يُبد حياله إلّا كل إيجابية واحترام».

وتساءلت: «لماذا تصويب السهام على الحريري؟ وهل تكون الجهة التي تقف خلف فرنجية هي «حزب الله؟»، لافتة إلى انه في وقت يتمادى «الحزب» في اتهام الحريري بوَضع المعوقات أمام إتمام الاستحقاق الرئاسي في عدم انتخاب عون رئيساً، تراه يعمل على توزيع الأدوار بين بري وفرنجية لإشاعة أجواء من التصعيد لا يمكن أن يقوما بها من دون غطاء «الحزب».

«المردة»

امّا اوساط «المردة» فأكدت لـ«الجمهورية» ردّاً على سؤال حول «تويتر» فرنجية، انّ «من حق فرنجية الطبيعي كونه مرشحاً رئاسياً، ان يدافع عن ترشيحه ضمن إطار التنافس الديموقراطي، وهو مرشح للرئاسة والعماد عون مرشح للرئاسة».

ولفتت الى انّ الحريري لم يبلّغ فرنجية «انه عدل عن مبادرته تأييد ترشيحه كما انه لم يعلن دعمه ترشيح عون. وبطبيعة الحال فإنّ ترشيح فرنجية لا يزال هو الأقوى ويشكّل القاسم المشترك الذي يرضي الجميع خصوصاً المسيحيين لجهة إشراكهم في القرار السياسي استناداً الى ما تمّ التوافق عليه في بكركي بين الاقطاب الموارنة الاربعة، فيما تبيّن منذ سنتين ونصف السنة انّ وصول عون الى الرئاسة يصطدم بعراقيل جمّة من الصعوبة بمكان حلّها، وما العاصفة السياسية المُثارة اليوم سوى دليل على ذلك».

برّي

وكان برّي أبدى امس استعداده لتقريب موعد جلسة الانتخاب إذا تمّ التفاهم على الرئاسة، وربط الحل بوجود سلّة تفاهمات عامة مكرراً موقفه المعروف بأنّ الاتفاق على جملة التفاهمات هو المعبر للحلّ المتكامل الذي يبدأ برئاسة الجمهورية، وقال: «ليس لديّ شيء حتى الآن في شأن ما يثار ويقال حول الرئاسة».

الحريري

وواصل الحريري مشاوراته الرئاسية، فاستقبل مساء امس في «بيت الوسط» جنبلاط، في حضور وزير الصحة وائل أبو فاعور والدكتور غطاس خوري، وجرى عرض التطورات السياسية الراهنة، واستكمل البحث إلى مأدبة عشاء. بعدها، نشر الحريري عبر حسابه على «تويتر» صورة تجمعه بجنبلاط وأرفقها بعبارة: «مين قال زعلانين؟».

وعلمت «الجمهورية» انّ اجواء اللقاء كانت ايجابية وسادها مصارحة تامّة بين الحريري وجنبلاط الذي حَذّره من خطورة الإقدام على خطوة متسرّعة تولّد ردات فعل غير محسوبة، كما نصحه ان تكون الاولوية للمناخ الشعبي وقراءة الواقع على الارض ومدى تَقبّل الشارع هذه التسوية. وتمّ الاتفاق على ان تبقى المشاورات مفتوحة بموازاة استكمال الحريري جولته على باقي القوى السياسية.

وكان الحريري زار الجميّل في الصيفي وبحث معه في «الاستحقاق الرئاسي والاحتمالات الممكنة للخروج من الأزمة القائمة». وبعدها توجّه المجتمعون الى بكفيا حيث تناولوا طعام الغداء الى مائدة الرئيس أمين الجميّل، واستُكملت المباحثات في حضور النائب إيلي ماروني والأمين العام للحزب رفيق غانم.

ماروني

وأكد ماروني لـ«الجمهورية» أنّ اللقاء استعرض كلّ جوانب الأزمة، ودام نحو 4 ساعات، وطرحنا ماذا يجري وما هي الحلول وما سلبيّات كلّ حلّ وإيجابيّاته، وناقشنا ترشيح النائب سليمان فرنجية، من ثمّ تبنّي ترشيح العماد ميشال عون، وصولاً الى إمكان طرح مرشّح ثالث وفاقي بغية إنهاء الشغور الرئاسي»، مضيفاً: «كان للرئيس الجميّل مطالعته الخاصة، ورأيه في كل المسائل المطروحة».

وأوضح ماروني أنّ «الكتائب ليست ضدّ ترشيح أحد أو تضع فيتو على أي إسم ومن ضمنهم ميشال عون، وهناك وقت مُتبقٍّ لجلسة 31 تشرين الأول، لذلك قرّرنا درس الخيارات وأبقينا اجتماعات المجلس السياسي مفتوحة لاتخاذ الموقف النهائي، وقد أكّدنا للرئيس الحريري متانة التحالف بيننا، وأنه سيكون لنا موقفنا الخاص لكنّنا لن نقف عائقاً في وجه أيّ مبادرة إنقاذية، على رغم أننا لا نختار الرئيس على أساس الصداقات الشخصية إنما على أساس ثوابتنا والتزامه المبادئ التي نؤمن بها».

ونفى ماروني أن يكون اللقاء تطرّق الى قانون الإنتخاب، «بل ركّز على الأزمة السياسية التي تضرب البلاد بفِعل عدم انتخاب رئيس»، مشدداً على أنّ «الأجواء مع الحريري كانت إيجابية جداً، ولن نغلق الباب على أيّ خيار ممكن، فكلّ ما يهمّ الكتائب هو إعادة عمل المؤسسات، ومنع انهيار الدولة لأنّ الوضع الإجتماعي والاقتصادي والأمني لا يتحمّل مزيداً من الانتظار».

مصادر كتائبية

وقالت مصادر كتائبية لـ«الجمهورية» انّ الحريري لم يقدّم اي مبادرة نهائية وثابتة وعَبّر عن النية بالإسراع في الإستحقاق الرئاسي مهما كانت العُقد مستعصية، وأكّد ضرورة تجاوز هذا الإستحقاق ليستعيد البلد عافيته وحيويته.

واضافت المصادر انّ الحريري لم يبلغ قيادة الكتائب بأيّ من الخيارت النهائية والثابتة، وانه ما زال يجهد لفَكفكة العقد، ومستعد لأيّ خطوة او مبادرة تنهي الشغور الرئاسي ويحتاج الى من يلاقيه في وسط الطريق فالطروحات من جانب واحد لم ولن تصل الى أيّ نتيجة ايجابية.

ولفتت إلى انه لم يتخذ بعد أيّ قرار، ولذلك فإنّ تأييد ترشيحه فرنجية ما زال قائماً وهما يتعاونان مع قيادات سياسية ووطنية للعبور بالإستحقاق، مشيرة الى انّ خيار مرشّح ثالث قد يكون من الخيارات التي تريح البلد في ظل التجاذبات والإصطفافات الحادة.

وأوضحت المصادر انّ الوصول الى هذه المعادلة مَردّه الى الترشيحات التي «كَربَجت» البلد، فلا ترشيحه لفرنجية شكّل حلاً ولا إصرار «حزب الله» على عون يؤدي إلى انتخاب الرئيس العتيد في ظل وجود قرار نواب الحزب القاضي بالمقاطعة الشاملة للجلسات الخمس والأربعين التي عقدت الى اليوم.

من جهته ابلغ الجميّل الحريري انّ الحزب سيواظب على المشاركة في جلسات الإنتخاب ايّاً كانت الظروف المحيطة بأيّ جلسة، لكنه لن ينتخب من لم يحمل مشروعاً سيادياً واضحاً وصريحاً وبالتحديد لن ينتخب لا عون ولا فرنجية وسيكون اوّل من يهنىء الفائز منهما.

وشدد الجميّل على أهمية ان نقنع جميع الكتل النيابية المقاطعة جلسات الانتخاب بالحضور الى المجلس، ولنَحتكم الى ما يقوله الدستور وننتخب، ومن ينال الأكثرية من المرشحين نُواكبه او نلاقيه الى بعبدا ونكون الى جانبه ايّاً كان، شرط ان يكون منتخباً بالوسائل السياسية والديموقراطية فلا يُصار الى فرض ايّ مرشح أيّاً كان.

 

 

اللواء :

في 30 نيسان 2014 كانت الجلسة رقم 1 المخصصة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
كان ذلك قبل شهر من انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان، وحينها اكتمل النصاب، لكنه ما لبث ان انفرط عقد الجلسة، وبدأت تتالى الجلسات، فلم يكتمل نصاب جلسة 7/5/2014 والتي أتت بعد أسبوع، ولا في الأسبوع الذي تلا، ووقعت البلاد في الشغور الرئاسي.
وبعد انقضاء 29 شهراً بالكمال والتمام، سجل يوم أمس، 28 أيلول، ان الجلسة رقم 45 لم تنتج رئيساً للجمهورية.
وهذا بحدث ذاته لم يكن الخبر، بل ما اقدم عليه الرئيس نبيه برّي عندما حدّد موعد جلسة الانتخاب التالية في 31 تشرين أوّل المقبل، أي بفارق 33 يوماً عن موعد الجلسة المنصرمة ذات الرقم 45.
لم يكن هذا الموعد الجديد مريحاً بالنسبة للرابية التي اعتبرت ان رئيس المجلس أراد من وراء هذا الموعد البعيد تجنّب تجرع كأس انتخاب النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية.
ومع ان لا اشتباك سياسياً ظاهراً انتصب بين الرابية وعين التينة، بعد أن لاذ الرئيس برّي بالصمت حيال ما يثار ويقال حول الرئاسة والحراك الحاصل، الا ان ارهاصات اشتباك تلوح في الأفق على خلفية تشكّل احلاف تعنى بأبعاد هذا المرشح ودفع ذاك المرشح إلى الواجهة.
وفي اليوم الرابع لعودة الرئيس سعد الحريري، دفع رئيس تيّار «المردة» بثقله إلى الساحة السياسية، مطلقاً هو شخصياً حملة سياسية إعلامية تثبت ترشيحه، بدءاً من الغمز من قناة احتمال اتفاق الرئيس الحريري مع النائب عون، وصولاً إلى إرسال النائب اسطفان الدويهي إلى ساحة النجمة، حيث انه كان سيشارك في الجلسة لو انعقدت، وأن باقي كتلة «لبنان الحر الموحد» التي تضم أربعة نواب كانت ستنضم إلى الجلسة لتوفير النصاب، في رسالة فك ارتباط، مع كتلة «حزب الله» والتمهيد لقطيعة مع «التيار الوطني الحر».
وفي توقيت ملفت، وفيما كان الرئيس الحريري يتناول طعام الغداء إلى مأدبة رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل في حضور الرئيس أمين الجميل في بكفيا، أطلق النائب فرنجية موقفاً قال فيه: «اذا اتفق الرئيس الحريري مع عون وسماه لرئاسة الجمهورية سيحصد نفس النتيجة، حينما سمى الرئيس أمين الجميل عون رئيساً للحكومة في العام 1988»، وارفق فرنجية تغريدته بهاشتاغ: «للتاريخ».
شكلت هذه التغريدة بداية لتحريك اتصالات بين عين التينة والرابية، وترددت أصداء موقف «المردة» في ما أعلنه النائب الدويهي من ساحة النجمة من ان تياره يتمسك بترشيح فرنجية، وذلك على هامش الجلسة التي بلغ عدد النواب المشاركين فيها 52 نائباً بعد أن شارك في الجلسة السابقة 41 نائباً.
وتولى الوزير السابق يوسف سعادة، مساء، شرح موقف «المردة» المستجد، والمتمثل بثلاثة ابعاد:
1- التمسك بترشيح فرنجية، وعدم الانسحاب لأي مرشّح آخر، ما دام ان رئيس تيّار «المردة» تدعمه كتل وازنة.
2- إطلاق حملة لقاءات سياسية للدفاع عن هذا الترشيح، وتوفير ما يلزم له من دعم.
3- بناء نواة تحالف علني مع الرئيس برّي، في موازاة تحالف النائب عون مع «حزب الله» والتوجه مسيحياً باتجاه الكتائب والنواب المسيحيين المستقلين في 14 آذار.
مشاورات الحريري
وعلى وقع ترددات الجلسة النيابية التي حافظت على الخلوة المعتادة بين رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة ونائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان الذي أبدى ارتياحاً للمنهج الجديد للاتصالات حول الرئاسة الأولى، واصل الرئيس الحريري مشاوراته السياسية باتجاه رؤساء الأحزاب والقيادات السياسية ذات التأثير، فتغدى في بكفيا، واستضاف النائب وليد جنبلاط ومعه الوزير وائل أبو فاعور على مائدة العشاء في «بيت الوسط»، بعد نقاشات بين الطرفين، طغت عليها أجواء الخلاف، سرعان ما بردتها صورة «سلفي» التقطها الرئيس الحريري مع جنبلاط ونشرها على حسابه على «تويتر» بعبارة جاء فيها: «مين قال زعلانين». ولوحظ أن جنبلاط عدل عن الإدلاء بأي تصريح بعد زيارة «بيت الوسط».
وحول لقاء الصيفي ومن ثمّ بكفيا، تحدثت مصادر كتائبية عن أن الرئيس الحريري شدّد على أن هدفه من وراء الحركة الجارية هو الخروج من مأزق الرئاسة الأولى، وهو لا يسوّق لا لهذا المرشح ولا لذاك.
ونسبت هذه المصادر إلى النائب الجميّل إعادة تكراره أمام رئيس تيّار «المستقبل» أن كتلة الكتائب لن تصوّت لأي مرشّح ينتمي إلى 8 آذار.
وفي تقدير مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» أن المشاورات التي بدأها الرئيس الحريري، لا بدّ أن تؤدي إلى مخرج لمأزق الفراغ الرئاسي، من دون أن يكون هذا المخرج بالمطلق هو القبول بخيار عون، على اعتبار أن هذا الخيار غير قابل لا للنضوج ولا للإنضاج لا سيّما لدى الرأي العام السنّي الذي يرى أن خيار عون مستحيل، لا بل هو فرن ملتهب لا يمكن القبول به ولا بصهره رمز الفساد، مشيراً إلى أنه لا يرى مخرجاً لهذا المأزق سوى اللجوء إلى الخيار الثالث، أي الرئيس الحيادي من خارج الأسماء الأربعة التي طُرحت منذ بداية الشغور الرئاسي، كاشفاً أن جنبلاط أبلغ الرئيس الحريري صراحة أنه لم يعد يرى بدوره أي إمكانية للقبول بترشيح عون، خصوصاً بعد محادثات أبو فاعور في الرياض.
ولاحظ أن الرئيس برّي تعمّد تأجيل انتخاب الرئيس شهراً من أجل تجاوز محطة 13 تشرين، حيث يُهدّد التيار العوني بالنزول إلى الشارع، مشيراً إلى أن هذه المحطة ستكون بمثابة إمتحان لعون، فهل سيخرب البلد من أجل أن يأتي رئيساً، مشيراً إلى أن تغريدة النائب فرنجية أمس جاءت في هذا الإطار، رغم أنها تضمّنت بما يشبه «التنبيه» للرئيس الحريري بعدم السير بخيار عون، مذكّراً إياه بما حصل بعد العام 1988 من حروب التحرير والإلغاء، كما أن التغريدة بحدّ ذاتها تجاوزت الرابية إلى حارة حريك، والتي أعطت مؤشراً إلى أن تيّار «المردة» بدأ بتحرك باتجاه تكريس فرنجية مرشحاً رسمياً، وهي أولى ثمار تحرك الرئيس الحر