يصرّ المبعوث الدولي إلى سوريا، ستافان دي ميستورا، على عقد جولة جديدة من المفاوضات بنهاية آب، في مسعى للوصول إلى حل سياسي ينهي الحرب، في وقت عززت المعارضة السورية المسلحة مكاسبها على الأرض، مما يعطيها زخما أكبر في أي مسعى تفاوضي.

 

وكان الرئيس بشار الأسد وداعموه من الروس والإيرانيين يسعون إلى دخول المفاوضات مباشرة بعد فرض حصار كامل على مقاتلي المعارضة السورية في أحياء حلب الشرقية، إثر قطع طرق الإمداد الواصلة إليها، لكن الوضع الميداني تغير بسرعة.

فبعد حوالي 20 يوما فقط على محاصرة أحياء حلب الشرقية، تمكّنت الفصائل المسلحة في شمال غرب البلاد من كسر الحصار عبر جنوب غرب حلب، ومن خلال السيطرة على مجموعة من الكليات العسكرية في منطقة الراموسة، التي أصبحت صلة الوصل بين مناطق المعارضة غرب حلب وشرقيّها.

وواصلت المعارضة السورية المسلحة تقدمها على الأرض، فأطلقت المرحلة الرابعة من "معركة تحرير حلب" للسيطرة على كامل المدينة، ودخلت خلال الساعات الماضية إلى "معمل الإسمنت" جنوبي حلب، الذي يشكل أحد أكبر معاقل القوات الحكومية فيها.

وبشكل متزامن أطلق "جيش الإسلام" التابع للمعارضة السورية، والممثل في الهيئة العليا لمفاوضات جنيف، معركة أطلق عليها "ذات الرقاع" بهدف السيطرة على مناطق تابعة للقوات الحكومية السورية في ريف دمشق.

ومن الواضح أن الداعمين الإقليميين للمعارضة السورية زادوا وتيرة دعمهم للفصائل على الأرض، في سبيل تعزيز مكاسبهم الميدانية، ليدخلوا المفاوضات في موقف قوة يساعدهم على تحقيق اختراق لم يتحقق في كل جولات التفاوض السابقة.

وكذلك تسعى موسكو، التي تدعم القوات الموالية للأسد جويا، وإيران التي تمده بميليشيات تدعمه على الأرض، إلى مساندة نظام دمشق لتضييق الخناق على مسلحي المعارضة، وبالتالي فرض شروطه في المفاوضات التي لم تحدد الأمم المتحدة إلى الآن موعدها بشكل دقيق.

وقد تغيرت عدة حسابات مرتبطة بسوريا في بداية آب. حيث تصالحت تركيا مع روسيا وهما من أبرز اللاعبين على الأرض السورية ويقف كل منهما مع طرف. ويعوّل دي ميستورا على أي اتفاق بين الطرفين يقرب وجهات النظر ويسهل مهمة استكمال المفاوضات، خاصة أن موسكو وأنقرة أعلنتا العمل على بناء "آلية قوية" للتعاون في سوريا.

كما يأمل المبعوث الدولي أن يساعد الاتفاق الذي توصل إليه الروس والأميركيون في نهاية تموز على المضي قدما في جولة جديدة من محادثات جنيف، بعد وقف القصف العشوائي، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية والتوصل إلى صيغة للانتقال السياسي.

وفي ظل موجة التقدم الذي تحرزه المعارضة، تضع الفصائل خريطة حلب نصب أعينها، وتحاول التمدد في أكبر مدن سوريا بقدر ما تستطيع، على أمل أن تتمكن من تغيير مسار جنيف لصالحها، في وقت يأمل الأسد إيقاف ذلك التقدم وفرض بقائه حتى في أي مرحلة انتقالية مقبلة.

(سكاي نيوز)