قالت مصادر وزارية ونيابية لبنانية، إن تفاؤل أكثر من مسؤول في "التيار الوطني الحر" بقرب انتخاب مؤسسه العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية لا يتقاطع مع تحذير رئيس المجلس النيابي نبيه بري من الخراب الذي يحل بالبلد ما لم يتم التوصل الى تسوية سياسية قبل نهاية العام الحالي، ولا مع قول وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق إن الوضع ليس سوداوياً وأن الرئيس سينتخب قريباً. ورأت أن لا مفر أمام الأخيرين من ضخ جرعة تلو الأخرى من التفاؤل بهدف الضغط لإنجاز الاستحقاق الرئاسي وإن ليس في وسعهما، من موقع مسؤوليتهما، الانجرار الى مواقف يغلب عليها التشاؤم.

ولفتت المصادر نفسها الى أن الرئيس بري والوزير المشنوق يتسابقان على شراء الوقت من خلال دعوتهما الى التفاؤل وعدم قطع الأمل بإمكان التوصل الى تسوية سياسية على رغم أنها ما زالت صعبة المنال. وسألت المصادر عينها كيف سيكون عليه الوضع في البلد لو أن الرئيس بري بدأ يتصرف وكأنه فاقد الأمل بالتوصل الى تسوية، وهو لا يزال يراهن على طاولة الحوار لعلها تتمكن من التفاهم على خريطة طريق تدفع في اتجاه فتح ثغرة في الحائط المسدود الذي وصلت إليه الأزمة السياسية. وإلا ما الجدوى من استمرار الحوار الوطني الموسع طالما أنه يراوح في مكانه؟

كما سألت عن التداعيات السياسية والأمنية لو أن وزير الداخلية المؤتمن على الأمن، قال إن الوضع في البلد سوداوي، وأن ارتباط الأزمة في الداخل مع الأزمة في المنطقة يقف حائلاً دون تحقيق أي تقدم يفتح الباب أمام البحث الجدي في إمكان التوافق على تسوية تعيد الانتظام الى المؤسسات الدستورية.

وأكدت هذه المصادر أن موقف بري في طاولة الحوار يتقاطع مع موقف المشنوق لجهة إعطاء الأولوية لانتخاب الرئيس باعتبار أن انتخابه هو المدخل الوحيد للولوج الى حلول تدريجية للأزمة.

ومع أن المصادر هذه ليست في صورة المعطيات التي دفعت وزير الداخلية الى التفاؤل بأن هناك تسوية مقبلة على البلد، فإنها في المقابل تضع تفاؤله في الخانة نفسها لتفاؤل رئيس المجلس، وإن كان البعض لا يشاركهما في تفاؤلهما، ليس لأنه ضد التسوية وإنما لتقديره بأنها ما زالت عالقة بسبب الحرب الدائرة في سورية.

وعلم أن تفاؤل المشنوق الذي استبق فيه الاجتماع الأسبوعي لكتلة "المستقبل" الثلثاء الماضي لم يكن حاضراً في مداولات أعضاء الكتلة لأن أحداً لم يسأله عن سر تفاؤله ولا هو تطرق إليه في الاجتماع. واعتبرت المصادر هذه أن لتفاؤل بري والمشنوق هدفاً واحداً هو حض الأطراف المعنيين على انتخاب الرئيس كمدخل للتوافق على مخارج للأزمة التي تتخذ من البلد رهينة الى حين التأكد من المسار النهائي للأزمة الطاحنة في سورية. وقالت إن ما يميز موقفهما عن موقف "التيار الوطني" يكمن في أن الأخير يستمر في رهانه على الأحلام لعلها تحمل العماد عون الى سدة الرئاسة الأولى.

وقالت المصادر إن رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع يدرك حجم الأزمة ولا يدير ظهره للصعوبات التي ما زالت تعترض انتخاب عون رئيساً للجمهورية، لكنه يواصل تحركه لتمرير رسالة الى الأخير الى أنه ماضٍ في تبني ترشحه وأن تأييده له ليس مناورة مع أنه لم يتوصل الى إقناع زعيم تيار "المستقبل" الرئيس سعد الحريري ولا رئيس «اللقاء الديموقراطي» وليد جنبلاط بتأييده، وأن الأخير أحاله بصراحة على بري وكأنه يقول له إنه يلتزم بما يقرره حليفه في ملف الاستحقاق الرئاسي.

واستغربت المصادر ما أخذت تشيعه أوساط مقربة من "التيار الوطني" أن ممثلين عنها يتبادلون الأوراق السياسية مع ممثلين عن الحريري وفيها تصور عون لمستقبل الأزمة في حال انتخب رئيساً للجمهورية، وسألت لماذا تركز هذه الأوساط على "المستقبل" وتقدمه وكأنه العائق الوحيد الذي يؤخر انتخابه فيما تتجاهل مواقف بري وجنبلاط والأطراف المنتمين الى "قوى 8 آذار" باستثناء "حزب الله".

ورأت أن مقربين من عون يتعاملون مع ترشحه لرئاسة الجمهورية وكأن مشكلته تحل من خلال تمتين العلاقات الشخصية من دون أن تجيب عن مجموعة من الأسئلة السياسية وأولها موقفه من سلاح "حزب الله" في الداخل ومن مشاركته في الحرب الدائرة في سورية الى جانب بشار الأسد.

كما أنها تتجاهل ما نصت عليه ورقة التفاهم بين “التيار الوطني” و”حزب الله” وتحاول في المقابل تظهير المشكلة التي تمنع انتخابه وكأنها تتعلق بتوفير الضمانات المطلوبة لتولي الحريري رئاسة الحكومة.

وتابعت المصادر هذه أن تجربة عون يوم كلف رئاسة الحكومة العسكرية قبل ساعات من انتهاء ولاية الرئيس أمين الجميل لم تكن مشجعة وكان في مقدوره أن يبادر الى تصحيحها لكنه لا يزال يمعن في هجومه على "المستقبل" قبل أن يضعه على الرف لحاجته الى دعمه ليكون رئيساً للجمهورية.

 


الحياة