تعمل إيران على توظيف جميع الأوراق التي تمتلكها لإرباك السعودية بعد أن صار الصراع بينهما علنيا.
وسعى الإعلام الإيراني إلى استثمار الفتور بين الجزائر والرياض، بسبب الخلاف بشأن قضايا إقليمية، وتوسيع الهوة بينهما من خلال اختلاق وقائع عن الحرب الأهلية الجزائرية (1992 – 2002) واتهام الرياض بدعم مجموعات رفعت السلاح في وجه الدولة.

ويعود البرود في العلاقات الجزائرية السعودية بدرجة أساسية إلى انفتاح دول الخليج على المغرب وسعيها إلى دمجه في مجلس التعاون الخليجي.

ووجّه تسجيل بثه تلفزيون “العالم” الإيراني، الناطق بالعربية، اتهامات مباشرة للسعودية، بالضلوع في دعم الإرهاب الذي ضرب الجزائر، خلال التسعينات، وزعم التلفزيون بوقوف السعودية وراء التنظيمات الإسلامية المسلحة الناشطة آنذاك في الجزائر لوجيستيا وعقائديا.

وشدد التسجيل على أن ضباطا من وكالة الاستخبارات الأميركية، التقوا في مطلع الألفية، الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة ورئيس حكومته آنذاك علي بن فليس، وعرضوا عليهما صفقة لإنهاء حالة الإرهاب بالتدخل لدى الأطراف الفاعلة، لوقف دعمها للجماعات الإسلامية المسلحة، مقابل فرض بعض الشروط على الجزائر.

ونفى فيصل حردي عضو المكتب السياسي في حزب بن فليس (طلائع الحريات) في تصريح لـ”العرب” أن يكون رئيس الحكومة السابق قد حضر مثل هذا الاجتماع.

وتبدو نوايا الانتقام الدبلوماسي الإيراني من السعودية جلية، من خلال النبش في قضايا تعود إلى أكثر من عقد من الزمن، أملا في النيل من الروابط الطبيعية للمملكة مع محيطها الإقليمي.

ورغم دعم الجزائر لثورة 1979، فإن علاقاتها مع إيران تعرضت لحالة من الجمود منتصف التسعينات، وقطعت العلاقات بينهما بأمر من الرئيس السابق اليامين زروال، على خلفية دعم طهران للإسلاميين في الجزائر، وتعاطفها مع التنظيمات المتشددة.

ولم تطَبّع علاقات الطرفين إلا في مطلع الألفية، حيث كان أول لقاء بين بوتفليقة وأحمد خاتمي في مقر الأمم المتحدة، إيذانا بعودة الدفء إلى محور طهران الجزائر.

وقال مراقبون إن رواية تلفزيون “العالم” تجافي الحقيقة تماما، فلم توجه السلطات الجزائرية وقتها أي اتهامات للسعودية أو أي دولة عربية أخرى بدعم المجموعات المتشددة التي صعدت إلى الجبال لمواجهة الجيش.

وعلى النقيض من ذلك، فقد وجهت الجزائر اتهامات علنية لإيران بدعم المجموعات المسلحة خاصة على المستوى الإعلامي والسياسي، وأنها شجعت قيادات جبهة الإنقاذ الإسلامية عبر قنوات مختلفة على إعادة استنساخ الثورة الإيرانيّة في الجزائر.

ولم تكن الجزائر الوحيدة التي تضررت من خطط إيران لتصدير الثورة عبر اختراق الجماعات الإسلامية السلفية والإخوانية ودعمها ماليا وسياسيا، فهناك دول أخرى سبقت الجزائر في قطع علاقتها مع طهران مثل مصر بسبب دعم الإيرانيين لاغتيال السادات والاحتفاء بالمنفذين.

ولفت المراقبون إلى أن العلاقات الجزائرية الإيرانية مرشحة للتوتر بدورها على خلفية دعم طهران المكشوف لعمليات التشيع في الجزائر، وهو ملف حساس سيقود السكوت عليه إلى غضب شعبي واسع ضد السلطات الجزائرية وضد بوتفليقة الذي عمل طيلة حكمه على كسب ود السلفيين والصوفيين والآلاف من الزوايا المنتشرة في البلاد.


صحيفة العرب