شهدت بلدة القاع البقاعية بعد الهجمات الإرهابيّة التي تعرضت لها اٌثنين 27 حزيران/ يونيو، مظاهر من حمل السلاح تحت شعار الدفاع عنها وعن أهلها ولبنان واللبنانيين عموماً. وإذ "تبنّت" بعض الأحزاب تلك المظاهر وبرّرتها، استنكرها البعض الآخر وقرأ فيها رسائل سياسيّة موجّهة إلى الأطراف الأخرى والدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكريّة. ففيما شدد الرئيس تمام سلام على ضرورة الابتعاد عن مظاهر الأمن الذاتي والتعامل مع تفجيرات القاع ببعد وطني وليس مذهبياً أو فئويّاً"، أكد الرئيس سعد الحريري "حصرية دور الدولة وأجهزتها الأمنية والعسكرية في مكافحة الإرهاب الذي يتسلل إلى بلدنا".

و"الحزب التقدمي الإشتراكي"، على لسان مفوض الإعلام رامي الريس يفضّل، في حديث إلى "المدن"، "الركون إلى الدولة ومؤسساتها الرسمية، وعدم الركون إلى مغامرات الأمن الذاتي، كي لا تخرج الأمور عن السيطرة". ويدعو القوى التي تنادي بمشروع الدولة إلى تجنب التشجيع على حمل السلاح، وأن يتم حصر الأمر بالمؤسسة العسكرية لضبط الأمن".

وقد دفع مشهد حمل السلاح في القاع والبقاع عموماً، رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان إلى اقتراح "استدعاء الفئات المناسبة من الاحتياط لدعم قدرات الجيش وقوى الأمن الداخلي.. لحفظ أمن القرى والبلدات". ويوضح مستشاره بشارة خيرالله، في حديث إلى "المدن"، أن الهدف من الاقتراح هو "تحاشي حمل السلاح العشوائي الذي يؤدي إلى الفلتان".

أما في شأن استدعاء الاحتياط فيدرجه سليمان، وفق خيرالله، في سياق الاستراتيجية الدفاعية. ويكشف خيرالله أن "وزير الدفاع سمير مقبل ليس بعيداً من هذه الاقتراح، الذي جرى طرحه، سابقاً، على قائد الجيش العماد جان قهوجي".

ويشير خيراللة إلى جملة إجراءات سريعة لا بد من المبادرة إليها و"قد تساهم في بسط سلطة الدولة"، ومنها: "عودة المملكة العربية السعودية عن قرار تجميد الهبة لتسليح الجيش اللبناني، وتفعيل دور التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب ومحاصرته وتجفيف منابعه".

إزاء ذلك، يرى مصدر مقرب من رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ"المدن"، أن "دعوة الإحتياط تبقى دعوة إعلامية لا يمكن تطبيقها، لأنها تتطلب خطة استدعاء واستيعاب عسكرية مؤسسيّة متكاملة". وإذ يؤكد المصدر أن "حركة أمل من أشد المرحبين بإعادة خدمة العلم (تتطلب قانوناً)، يعتبر أن "الحل الأنجع هو تطويع عسكريين جدد".

يلتقي هذا الرأي مع موقفي الضابطين المتقاعدين وهبي قاطيشا والوليد سكرية. لكن، فيما يعتبر الأول أنَّ "الاستدعاء يستوجب وجود دولة أولاً"، يُدرج الثاني مطلب حصرية السلاح في يد الجيش، في إطار "المطالبة بنزع سلاح حزب الله".

وسط ذلك، يؤكد مصدر عسكري لـ"المدن" أن "قيادة الجيش لن تسمح بتفشي ظاهرة التسلح". أما اقتراح استدعاء الاحتياط فـ"ليس في وارد القيادة العسكرية، الآن".

 

صبحي أمهز