تقود وزارتا الصحة والزراعة حملة لضبط المبيدات الزراعية المسرطنة والمسموح استعمالها عالميا وتلك غير المسموحة والتي يتم إدخالها إلى لبنان، وكيفية تطبيق المعايير الصحية التي من شأنها الحد من ضررها وترسباتها في الخضار والفواكه على صحة المواطنين.  

ولفتت صحيفة "السفير" الى ان وزير الصحة وائل ابو فاعور سمى 45 مبيدا زراعيا من بينها تسعة سوائل، تسمى شوائب، (وهي التي يتم مزج المبيد بها) مسببة للسرطان وللتشوهات الخلقية وتؤثر على الحوامل والأجنة.

  ولفتت الصحيفة الى ان اللجنة المختصة التي تسمى لجنة المبيدات تضم ممثلين لاصحاب الشركات المستوردة للمبيدات، ولدى التدقيق في عمل اللجنة وآليته، فهي تضم بالإضافة إلى ممثلي شركات المبيدات، ممثلا لوزارة الصحة وثلاثة ممثلين لوزارة الزراعة وممثلا لوزارة البيئة وآخر لمعهد البحوث الصناعية.

  وتابعت الصحيفة: "يكفي ان نستشهد بكلام وزير الصحة عن فعاليتهم في اللجنة حيث قال أبو فاعور: "عددهم اقل من ممثلي الشركات، وصوتهم خافت، وصوت المال أقوى وتتلعثم امامه الالسن والعقول والضمائر»، في تلميح مباشر إلى دور المال في اتخاذ القرارات المناسبة لمصلحة التجار. ليقول: "لذا يجب اعادة النظر باللجنة".

  واشارت المعلومات من آلية عمل اللجنة التالي: "صوت التجار في الاجتماعات قوي جداً داخل اللجنة. أحد مندوبي الوزارات المختصة لا يحضر الاجتماعات، فيما يتم تقسيم الأدوار في اللجنة خلال البحث في أي ملف بطريقة يكون فيها صوت ممثلي الشركات موحداً دائماً، وكما قال أبو فاعور: "تتلعثم الألسن أمام صوت المال".

ولذا كان القرار بين القطاعين العام والخاص في معظم الأوقات موحداً، فيما تفيد بعض المحاضر لعمل اللجنة باعتراض وتحفظ مندوبة وزارة الصحة التي تم تعيينها قبل عام، وهو رفض لم يكن يؤثر في عدم تمرير القرارات."   وعلمت الصحيفة من خلال مضمون بعض المحاضر أنه تم تمرير عشرة مبيدات على الأقل غير مطابقة للمواصفات والمعايير.

وإثر تقديم مندوبة وزارة الصحة في لجنة المبيدات، رئيسة دائرة الاستيراد والتصدير في وزارة الصحة الدكتورة ميسلون قانصو استقالتها من اللجنة، طلب وزير الصحة جردة بالمبيدات المسموح ادخالها إلى لبنان ولديها تأثير سلبي على صحة المواطنين.  

وفي السياق قالت قانصو إنها اعتمدت خلال المقارنة على لوائح المبيدات في أعلى وكالات مختصة ومعتمدة رسمياً لتسجيل المبيدات في أوروبا واميركا. وعليه تبين انه يوجد في لبنان 36 مبيداً زراعياً من الفئة الخطرة جدا والمسرطنة على صحة الإنسان، ومن ضمن هذه اللائحة، (أي لائحة الـ 36 مبيداً مسرطناً) هناك لائحة ضمنية تحتوي على مبيدات تشكل تحديداً خطراً على الأجنة.

وهذا يعني ان تناول المرأة الحامل لخضار وفاكهة ملوثة بهذه المبيدات وتحتوي على الترسبات بمعدلات غير مسموح بها من هذه المبيدات فسوف يصاب الجنين بتشوهات خلقية إذا لم يجهض قسرياً، أي يموت في بطن الأم خلال فترة الحمل.

وبعض هذه المبيدات من ضمن لائحة الـ 36 توقف تسجيله في اوروبا وأميركا، ولم يعد مسموحا استعماله إلاّ في لبنان وبعض الدول التي تستخف بصحة مواطنيها.  

وردا على بعض الذين قالوا بورود أسماء مبيدات مسرطنة في لبنان ما زالت مستعملة في أوروبا، أكدت قانصو أن هذه المبيدات موضوعة تحت تصنيف "مقيّد الاستعمال"، وهذا يعني ان المبيد ليس بيد المزارع، ولكن يتم استعماله و "رشه" على الخضار من قبل الوزارة المعنية بالطريقة العلمية اللازمة وعبر خبراء مختصين يحملون شهادات علمية مختصة.

وبعد رش هذه المبيدات يأخذون عينات من التربة والمياه والمحصول للتأكد من استقرار رواسب المبيد على المعدلات المسموح بها والتي لا تضر بالصحة.  

كما تحتوي اللائحة الثالثة على ما يسمى بالشوائب، وهي السوائل التي يتم فيها تذويب بعض المبيدات،  كما تبين، بحسب الصحيفة، أن بعض الأطباء البيطريين يقومون باستيراد لقاحات بيطرية للحيوانات ويبيعونها لمؤسسات ومسالخ غير متعاقدة مع طبيب بيطري، مما يشكل خطرا على تحديد الفترة التي يصبح فيها مسموحاً ذبح الحيوان قبل خروج اللقاح او الدواء من جسمه.

مما يعرضنا كمستهلكين لخطر تناول هذه الأدوية واللقاحات في اللحوم والدواجن.     

 

  السفير