حزب الله يرفض إقفال حسابات تابعة له  ولمناصريه , والحريري يلفظ أنفاسه الاخيرة

 

السفير :

إنه الوقت السياسي اللبناني الضائع بامتياز. أطراف داخلية تنخرط في المشهد الإقليمي وأطراف تنتظر، وفي كل الأحوال، ثمة رهان مشترك على معادلات إقليمية ستفرض إيقاعها حتما على التسويات اللبنانية المؤجلة.
وفيما يدفع «حزب الله» باتجاه انخراط أكبر في المعركة السورية، في ظل تقديرات بأن الشهور المقبلة ستكون ملتهبة، وهو الأمر الذي أعاد الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله تأكيده خلال لقاء عبر الشاشة مع مجموعة كبيرة من كوادر الحزب المنخرطين في الحرب ضد القوى التكفيرية في سوريا، كان زعيم «تيار المستقبل» سعد الحريري يحاول في بيروت لملمة تداعيات الانتخابات البلدية والاختيارية الأخيرة على صعيد جمهوره وتياره، خصوصا أنها أبرزت تفسخات في «البيت الداخلي» سابقة للاستحقاق البلدي، فيما شكلت مواقف وزير الداخلية نهاد المشنوق الأخيرة، مضبطة سياسية، لم يكن الحريري بحاجة إليها في هذا التوقيت بالذات، بل كان يريد عكسها من أجل تحسين شروط مفاوضاته مع الديوان الملكي في ما يخص مستقبل «سعودي أوجيه» في السعودية.
ومع القراءة الإيجابية للخطاب الرمضاني الأول والهادئ للحريري، ليل أمس، أمام حشد روحي وسياسي واجتماعي، في دارته في بيروت، فإن اللافت للانتباه هو دخول بهاء الحريري، الشقيق الأكبر لزعيم «المستقبل»، على خط التناقضات الداخلية، وذلك عبر تعمده استقبال وزير العدل المستقيل اللواء أشرف ريفي في منتجعه الصيفي في موناكو، منتصف الأسبوع الماضي، وذلك في خطوة أعطيت طابعا ليس اجتماعيا، خصوصا أن بهاء الحريري سبق له أن بادر إلى الاتصال بسعد الحريري للتعبير عن احتجاجه على تبنيه جمال عيتاني رئيسا لـ«لائحة البيارتة» الائتلافية، وقال له إنه من غير الأخلاقي أن تتبنى من سرق مال أخيك الأكبر، (يتهم بهاء الحريري جمال عيتاني باختلاسات بعشرات ملايين الدولارات في «مشروع العبدلي» في الأردن).
ووفق المعلومات المتداولة في عاصمة الشمال، فإن بهاء الحريري ومنذ تلقيه جوابا سلبيا من شقيقه سعد، قرر التشويش وأوعز لـ«أصدقاء مشتركين» بالتواصل بينه وبين أشرف ريفي، حيث يجري الحديث عن تمويل تلقاه وزير العدل قبل أسبوع من موعد الانتخابات، أربك أكثر من جهة لبنانية، بحيث راح البعض يشير بأصابع اليد إلى هذا البلد العربي أو ذاك، فيما كان البعض يردد أن جهة لبنانية ما تولت تمويل حملة اللائحة التي يدعمها ريفي!
ومع انتهاء الانتخابات، كان بهاء الحريري في طليعة من هنّأوا أشرف ريفي ووجه إليه الدعوة لملاقاته في موناكو، حيث سمع منه مواقف سياسية أبرزها رفضه لكل الخيارات السياسية لشقيقه سعد وأبرزها تبني ترشيح سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، فضلا عن احتجاجه على قرار المضي بالحوار مع «حزب الله».
واللافت للانتباه أن بعض الوسطاء الشماليين دخلوا على خط ترطيب العلاقة بين سعد الحريري وأشرف ريفي عشية الانتخابات البلدية، لكنهم اصطدموا بمواقف قاسية لوزير العدل قال فيها إنه يرفض كلام زعيم «المستقبل» بأنه هو من صنع منه حيثية سياسية، وقال ريفي: «هو اختارني وزيرا لأنني أمثل حيثية، والدليل أنهم عندما عرضوا عليّ وزارة الشؤون قلت لهم لست مستوزرا أو من النوع الذي يقبل بأي وزارة.. وأنا رفضت هذه الحقيبة وتمسكت بحقيبة العدل وقبلوا معي».
وعندما بلغ هذا الكلام سعد الحريري، انبرى للقول: «أنا أعرف من يشغّل أشرف هناك (في السعودية)»!
وتقاطعت هذه المعلومات مع «مؤشرات سلبية» تلقاها سعد الحريري من السعودية، وربما تكون هي التي جعلته يبالغ في ردة فعله إزاء الرواية المزدوجة التي ساقها وزير الداخلية في مقابلته الأخيرة مع «كلام الناس» («السين سين» وترشيح فرنجية).
ووفق مصادر على صلة بقطاع المقاولات في السعودية، يحاول سعد الحريري إبرام اتفاق مع الحكومة السعودية بشأن مستقبل «سعودي أوجيه» من أجل ترميم وضعه المالي في لبنان والسعودية، غير أن أفضل التقديرات هناك لم تعطه أكثر من ربع مليار دولار (250 مليون دولار)، وهي الموازنة التي بالكاد ستكون كافية من أجل المضي في عقود صيانة قصور ملكية ومقرات رسمية تتولاها «سعودي أوجيه» منذ الثمانينيات حتى الآن.
الحريري يدافع عن «حقبة عبدالله»
وكان الحريري العائد من أداء مناسك العمرة، قد أعلن، أمس، أنه ومن موقعه على رأس الهرم في «تيار المستقبل»، لن يعفي نفسه من تحمل نتائج بعض الإخفاقات في الانتخابات البلدية «مهما كانت قاسية». وكشف في إفطار على شرف الهيئات الدينية، شارك فيه وزير الداخلية، الى جانب الرئيسين تمام سلام وفؤاد السنيورة، أنه كان سيطلب من المجلس البلدي أن يستقيل لو انكسرت المناصفة في بيروت.
ودافع عن حقبة الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز، خصوصا لجهة تصديه لمحاولات تشويه الدين الإسلامي، مشددا على المضي في ممارسة فعل الاعتدال والتصدّى للفتنة «بكل ما أوتينا من قوّة»، وقال: «لكننا لن نسكت بالمقابل على أخطاءٍ ترتكبها بعض الأجهزة، وحملات التجني التي تشنّها بعض الجهات السياسية والإعلامية على الشباب المسلم بذريعة مكافحة التطرف والإرهاب.»
وأكد الحريري تمسك «تيار المستقبل» باتفاق الطائف، وأشاد بوقوف السعودية مع كل لبنان، «لا لأجل مشروعٍ لها ولا لأجل مصلحةٍ لها، ولا لأجل فئةٍ من اللبنانيين من دون أخرى». وختم «أنّ ما من شيءٍ يمكنه أن يعكّر العلاقة بيننا وبين السعودية»

النهار :

مع ان الاطلالة الرمضانية الاولى لزعيم "تيار المستقبل" الرئيس سعد الحريري لم تشف غليل من انتظروا توغله الى "دفاتر" التجربة الانتخابية البلدية وخلاصاتها تفصيلياً، فان الحريري بدا جازماً في "وعده" بان يفتح الدفتر تلو الآخر تباعاً في سلسلة الافطارات التي سيقيمها في "بيت الوسط" وأماكن أخرى. وأمام حشد من رؤساء الطوائف والمذاهب وممثليهم، بدا لافتاً ان الحريري سارع الى تبديد اي لبس حيال اتجاهاته الى التعامل مباشرة مع نتائج "العواصف" السياسية والاعلامية التي أثيرت حول "تيار المستقبل" عقب الانتخابات البلدية والاختيارية راسماً من خلال اطلالته الأولى الخط البياني الثابت للتيار وسياساته. وفي ما يمهد لقراءة نقدية صريحة منتظرة منه، أعلن بوضوح ان هذه الانتخابات "تشكل فرصة لمراجعة نقدية داخلية وتقديم كشف حساب سياسي ووطني وتنظيمي أمام اللبنانيين عموماً وامام أهلي وأحبتي وكل الاوفياء لخط الحريرية السياسية"، متعهداً :فتح العديد من الدفاتر بما أتحمله من مسؤوليّات تجاه جمهور تيار المستقبل واللبنانيين والحلفاء والخصوم".
وحصر الحريري مواقفه أمس "بثلاث حقائق مركزية"، معلناً أولاً أنه لن يلقي المسؤولية في أي اتجاه "فأنا المسؤول عن استخلاص نتائج الانتخابات وساتحمل النتائج مهما كانت قاسية". وشدد ثانياً على التمسك "بمدرسة رفيق الحريري في الاعتدال والعيش المشترك والانفتاح والمناصفة التامة بين المسيحيين والمسلمين"، مؤكدا "اننا سنبقى كذلك ولن تغير نتائج بلدية من هنا أو حملة اعلامية من هناك اقتناعاتنا هذه"، كاشفاً انه كان يزمع الطلب من المجلس البلدي المنتخب في بيروت الاستقالة لو انكسرت المناصفة. واذ شدد على "حقيقة ثالثة" هي تمسك تيار المستقبل باتفاق الطائف "بما هو مشروع بناء الدولة السيدة على كل أراضيها الممتلكة وحدها حصرية السلاح"، تطرق الى الموقف من المملكة العربية السعودية قائلاً ان المملكة "وقفت وتقف وستبقى تقف في كل المراحل مع لبنان لاجل مشروع الدولة فيه"، ان "كل من يعتقد ان بامكانه الاصطياد في ماء يريده عكراً فإن ما من شيء يمكنه ان يعكر العلاقة بيننا وبين المملكة العربية السعودية".
وأعتبرت أوساط سياسية ان الاطلالة الاولى للرئيس الحريري في الافطار الرمضاني تميّزت بـ"الجرأة وعدم الاختباء وراء الاصبع والاستعداد لإعادة النظر في أمور عدة لا بد من إنتظار نتائجها". ووصفت الكلمة بأنها كانت "راقية وهادئة ولم تدخل في الخلافات بل حلّقت فوقها". ولفتت الى ان الحريري خلص الى "أن إتفاق الطائف هو الجواب الداخلي والعلاقات مع السعودية هي الجواب الخارجي فلا يفكّرن أحد بتغيير النظام أو بتغيير الهوية".
ويشار في هذا السياق الى ان السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري سيقيم افطاراً في دارته باليرزة الجمعة المقبل دعا اليه رئيس الوزراء تمام سلام ورؤساء الوزراء السابقين ومفتي الجمهورية اللبنانية وسائر مفتي المناطق.

مجلس الوزراء
في غضون ذلك، علمت "النهار" من مصادر وزارية ان جلسة مجلس الوزراء أمس لم تمض وفق التوقعات السابقة لها بإنها لن تقلّع بسبب عقبة بند سد جنّة، لكن الامور مضت في إتجاه آخر مما أثبت نظرية مفادها "ان المجلس يمرّ بجلسة تنظير ثم يمرّ بجلسة عمل وهذا ما حصل" على حد تعبير المصادر.
وفي شأن إنسحاب وزيريّن من كتلة الكتائب الوزارية سجعان قزي والان حكيم إعتراضاً على بندين يتعلقان بتنفيذ خطة النفايات لانشاء مركزين موقتين للمعالجة والطمر الصحي عند مصب نهر الغدير وبرج حمود – الجديدة التي أقرّها المجلس سابقاً، صرّح الوزير قزي لـ"النهار": "كانت ملاحظاتنا على البند انه يمكن تأجيله أسبوعاً كيّ نعرف أبعاد إنسحاب بلدية بيروت والاثر البيئي للمشروع وتوضيح نسبة الفرز ونسبة المعالجة في ضوء ما تردد من ان النفايات سترمى فقط وعدم تأثير المشروع على المشروع الانمائي الكبير (لينور) من ضبية الى بيروت مروراً ببرج حمود وتغيّر طبيعة الاسعار بحكم إنسحاب بلدية بيروت وبلديات أخرى وكل ذلك لضمان شفافية المشروع وعدم حصره بجهة واحدة تتولى التلزيم والتنفيذ والاشراف على التنفيذ الى آخره، وعليه إنسحبنا إعتراضاً وليس إستقالة كي لا نكون شهود زور".

 

المستقبل :

غداة عودته إلى بيروت منهياً أداء مناسك العمرة في مكة المكرمة، أولَم الرئيس سعد الحريري على شرف الهيئات الدينية في بيت الوسط حيث أكد في باكورة إطلالاته الرمضانية أنه بصدد إجراء «مراجعة نقدية داخلية وتقديم كشف حساب سياسي ووطني وتنظيمي أمام اللبنانيين وكل الأوفياء لخط الحريرية السياسية» بالاستناد إلى ما أفرزه الاستحقاق الانتخابي البلدي وما رافقه من «بلبلة سياسية وإعلامية». وبالانتظار، فإنّ الحريري الذي لفت إلى أنه عازم على «فتح العديد من الدفاتر» خلال هذا الشهر المبارك، وضع عنواناً عريضاً للمراجعة والحساب بقوله: «لن ألقي المسؤولية في أي اتجاه ولن أعفي نفسي ومن معي من المسؤولية لألقيها على غيري.. أنا المسؤول عن استخلاص نتائج الانتخابات وأنا في رأس الهرم السياسي لتيار «المستقبل« سأتحمّل النتائج مهما كانت قاسية».
الحريري، وفي الكلمة التي ألقاها بعد مأدبة الإفطار التي أقامها غروب أمس بحضور رئيس مجلس الوزراء تمام سلام ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان إلى جانب حشد روحي إسلامي ومسيحي وشخصيات وزارية وديبلوماسية وبمشاركة أطفال من دار الأيتام الإسلامية، شدد على كون «الاعتدال والعيش المشترك والحوار والتفاهم ليست مجرد كلمات بل فعل وممارسة يومية» بشكل يعبّر عن أهم الركائز التي اعتمدها منذ توليه سدة المسؤولية إثر جريمة 14 شباط 2005، مؤكداً في مقابل كل دروس «الكذب والمناورة والتجييش والتلاعب على الغرائز» التي حاولت السياسة في لبنان أن تقدّمها له، بقاءه على مرتكزات مدرسة رفيق الحريري في «الصدق والصراحة والوفاء»، وتمسكه مع «تيار المستقبل» بهذه المدرسة التي تضع لبنان فوق مصلحة أي شخص أو حزب، مدرسة الاعتدال والانفتاح وقبول الآخر والمناصفة التامة بين المسيحيين والمسلمين.
وفي معرض إبداء قناعته العملية والفعلية بثلاثية «الاعتدال والمناصفة والطائف»، جزم الحريري بأنه لا النتائج البلدية ولا الحملات الإعلامية ستغيّر في هذه القناعات، كاشفاً أنه كان بصدد الطلب من المجلس البلدي لبيروت أن يستقيل لو أدت نتائج انتخابات العاصمة إلى كسر مبدأ المناصفة في التمثيل الإسلامي المسيحي داخل المجلس. كما تعهد البقاء على تصديه لكل من يحاولون تشويه صورة الإسلام ممن «كان المغفور له الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله أول من أسماهم «فئة ضالة» وأول من وصفهم بالخونة الذين يحاولون اختطاف الإسلام وتقديمه على أنّه دين التطرف والكراهية والإرهاب».
وإذ جدد تمسك «تيار المستقبل» باتفاق الطائف «بما هو مشروع بناء الدولة السيّدة على كل أراضيها الممتلكة وحدها حصريّة السلاح والحامية بالقانون والتساوي لكل المواطنين، وبما هو تحديد نهائي لهوية لبنان العربية»، ذكّر الحريري بأنّ هذا الاتفاق كان واحداً من «عدّة مفاصل استراتيجية وقفت فيها المملكة العربية السعودية مع لبنان»، مؤكداً أنّ المملكة «وقفت وتقف وستبقى تقف في كل المراحل مع لبنان لأجل مشروع الدولة ولأجل مصلحة كل اللبنانيين من دون تمييز». وللمناسبة، وبعد أن وجّه الشكر للسعودية «على كل دعمها غير المشروط للبنان وعلى كل مساعيها السياسية في كل المراحل»، توجّه الحريري في المقابل «لكل من يعتقد أنّ بإمكانه الاصطياد في ماءٍ يريده عكراً» بالقول «إنّ ما من شيء يمكنه أن يعكّر العلاقة بيننا وبين المملكة العربية السعودية».

«حزب الله» يهوّل على الحاكم
في الغضون، برزت أمس إطلالة متلفزة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة عبر محطة «سي.أن.أن» الأميركية تطرق فيها إلى الموجبات المصرفية اللبنانية ربطاً بقانون العقوبات المالية الأميركي، مؤكداً في هذا المجال إقفال 100 حساب مرتبط بـ«حزب الله» تطبيقاً لهذا القانون، مع تشديده على كون الأولوية بالنسبة للمصرف المركزي هي «لإبقاء لبنان على الخريطة المالية الدولية».
في المقابل، سرعان ما صعّد «حزب الله» لهجته التهويلية على سلامة معتبراً أنّ موقفه الأخير «جاء ملتبساً ومريباً ويشي بتفلّت السياسة النقدية من ضوابط السيادة الوطنية»، وطالب على لسان كتلة «الوفاء للمقاومة» النيابية «الحكومة والمصرف المركزي بحماية سيادة لبنان واستقراره النقدي والاجتماعي».

الديار :

عشية الاطلالة الاولى للرئيس سعد الحريري في شهر الصوم، أوحت مصادر تيار المستقبل بأن الاطلالات ستكون على شاكلة مسلسل رمضاني، في كل اطلالة، اي في كل حلقة، مقاربة لمسائل محددة، مع التلميح الى ان اللعبة الدرامية تقتضي اطلاق المفاجآت في بعض الحلقات.
أمس، وفي افطار لرجال الدين من سائر الطوائف، حملت الاطلالة اسم «الحلقة السعودية»، تكفير عن كل الذنوب التي ارتكبها وزير الداخلية نهاد المشنوق بحق الرياض، حتى عندما بدأ بالحديث عن التطرف الديني استذكر ان العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبد العزيز هو اول من وصف تلك المجموعات بالفئة الضالة، فيما كانت كاميرا المستقبل تركّز على المشنوق ربما للقول ان هذا الكلام موجه اليه.
وحتى عندما عرّج على مزايا عائلته في الصدق والوفاء، وصف السعودية بـ«مملكة الوفاء»، وحتى عندما بدا ان حديثه عن اتفاق الطائف لزوم ما لا يلزم في هذه المرحلة، بدا ان الغاية من ذلك الوصول الى القول ان هذا الاتفاق «كما يعلم الجميع واحد من عدة مفاصل استراتيجية وقفت فيها المملكة العربية السعودية مع لبنان لا لأجل مشروع لها، ولا لأجل مصلحة لها، ولا لأجل فئة من اللبنانيين دون أخرى».
اضاف «السعودية وقفت وتقف وستقف في كل المراحل مع لبنان ولأجل مصلحة اللبنانيين كل اللبنانيين من دون تمييز، وهذه مناسبة لأشكر المملكة العربية السعودية على كل دعمها غير المشروط للبنان، على كل مساعيها السياسية في كل المراحل التي مررنا بها، وكل مساعداتها الانمائية والاجتماعية، كما هي مناسبة لأقول لكل من يعتقد أن بامكانه الاصطياد في المياه العكرة ان ما من شيء يمكنه ان يعكر العلاقة بيننا وبين المملكة».
واذ لم يعرف ما اذا كان المقصود وزير الداخلية بالاصطياد في المياه العكرة، أكد الحريري اقتناعه بـ«ان الاعتدال والعيش المشترك، والحوار، والتآخي، ليست مجرد كلمات بل فعل وممارسة يومية انسانية واجتماعية، وسياسية تعبّر عن ابرز الركائز التي خضت على اساسها مسؤوليتي».
ولفت الى «ان الانتخابات البلدية تشكل، بالنسبة الي، فرصة لمراجعة نقدية داخلية، وتقديم كشف حساب سياسي وتنظيمي»، مؤكداً انه «المسؤول عن نتائج الانتخابات، وسأتحمل النتائج مهما كانت قاسية ولا هروب الى الامام».
وقال الحريري انه سيفتح هذا الشهر «الكثير من الدفاتر، واتحدث بما يمليه علي ضميري وبما اتحمل من مسؤوليات تجاه جمهورنا في تيار المستقبل».
وشدد على أنه «من مدرسة الرئيس رفيق الحريري، مدرسة الاعتدال والعيش المشترك، والوحدة الوطنية، مدرسة تضع لبنان فوق اي شخص، او اي حزب، مدرسة المناصفة التامة، وستبقى كذلك ولن تتغير، ولن تغيّر النتائج البلدية في قناعاتنا، وهذه هي معركتنا الحقيقية، وهذه كانت بوصلتنا بغض النظر عن الأماكن التي اصبنا فيها الخيار او أخطأنا».
وأوضح «ان شعار زي ما هيي كان من اجل المناصفة، وكنت سأطلب من المجلس البلدي الاستقالة لو كسرت المناصفة».
قبل كلمة الحريري، التقت «الديار» مستقبلياً عتيقاً ورافق الرئيس رفيق الحريري منذ أيامه الأولى، ورافق سعد الحريري منذ نعومة أظافره. قال ان  الموائد العامرة في الامسيات الرمضانية لا تحجب شبح الأزمة التي تشغل رأس رئيس تيارالمستقبل على مدار الساعة «وأنا أحدق في عينيه وأعلم الى اين وصلت الأزمة، لكنني، في الواقع، لا اعرف الى اين تصل والى اين تصل بالشيخ سعد».
اما عن نهاد المشنوق فيقول «بقدر ما هو الدماغ المميز بين تلك المجموعة من الببغاءات، هو بمثابة الصندوق الاسود، لديه كل اسرار سعد الحريري، وكل اسرار رفيق الحريري، وكل اسرار العائلة، وكل اسرار التيار، واذا كانت حياته السياسية قد شهدت بعض المحطات المتوجة، فالثابت و«يشهد الله» انه، وإن تطلع كأي سنّي آخر، وبيروتي طبعاً، الى رئاسة الحكومة، الأكثر اخلاصاً بين الوزراء والنواب لسعد الحريري، والأكثر احساساً بأزمات الرجل».
اضاف «وصفتموه في احد مانشيتات «الديار» بالانتحاري الذي يريد انقاذ الحريري. هذا ما حصل فعلاً، ولعلكم تستغربون اذا قلت لكم اي انتقادات يوجهها نواب في التيار للحريري ظناً منه انه هو الذي يضع السياسات الداخلية والخارجية على السواء، مع الرياض لا تستطيع الا ان تقول سمعاً وطاعة».
المستقبلي العتيق يرى في اشارة العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبد العزيز للحريري التوجه الى دمشق «منطقاً سياسياً رفيعاً» لأنه يعرف ماذا تعني سوريا للبنان، وللداخل اللبناني، لا يستطيع الحريري ان يحكم الا اذا كان على علاقة وثيقة مع دمشق، في السياسة قلما ينظر أحدهم الى الوراء، رجال الدولة ينظرون الى الأمام».
وقال «لا نتصور كم هو عدد احصنة طروادة في تيار المستقبل. قرأت ان هناك اتجاهاً لخلوة للتيار من اجل تقييم شامل لكل محطات المرحلة السابقة، ولبلورة رؤية، وخطة، لمستقبل المستقبل، وأنا اقول ان على الحريري ان يمسك بالمكنسة، المكنسة التي يحملها عمال التنظيفات، ويكنّس بها نصف عدد اعضاء المكتب السياسي على الأقل. اجل على الأقل، اذ آن الأوان لابعاد المرتزقة، والزبائنيين، والانتهازيين عن الفريق القيادي، والحريري يعلم ان هناك في التيار مخلصين حقيقيين لارث رفيق الحريري».
المستقبلي العتيق قال ان الكلام الأخير للسفير السعودي على عواض عسيري يكشف كيف يمكن التعاطي مع الحريري أو مع غيره، عسيري أنّب علناً وزير داخلية لبنان، ومن بيروت، نحن نعلم اننا في دولة سائبة، السفير السوري مفوض سام، والسفير الايراني مفوض سام، والسفير الأميركي مفوض سام، فكيف لا يكون السفير السعودي مفوضاً سامياً؟».
يكشف ان «الشيخ سعد» اضطر للذهاب الى الرياض من أجل أن يغسل يديه من كلام المشنوق، مع انهم في المملكة يقولون أكثر من ذلك حول العهدالسابق، هذه طبيعة العلاقات: «العلاقات طبعاً مع القضاء والقدر».
وهو يلاحظ ان الحريري، ومنذ عام 2005، لم يصنع شيئاً يستحق الذكر، الصدفة القاتلة دفعت به الى السياسة، والظروف السيئة حاصرته من كل حدب وصوب، وحين كانت الصحف الغربية تصف والده بـ«السيد معجزة» بعد سنوات قليلة من دخوله الى السرايا، لم يسجل للابن اي انجاز منذ 11 عاماً.

الجمهورية :

تتّجه أنظار اللبنانيين إلى فرنسا اليوم لمتابعة نهائيات كأس أوروبا 2016 لكرة القدم، على وقعِ اعتصامات واعتداءات وقطعِ طرُق وإحراق إطارات، تأخذ في الظاهر عنوانَ مطالب اجتماعية وعمّالية، لكنّها قد تخفي أهدافاً خطيرة، نظراً إلى المخاوف الأمنية التي تعيشها القارّة الأوروبية جرّاء ضربات إرهابية تَلقّتها خلال الأشهر الأخيرة، وفي ظلّ تحذيرات عدة، أبرزُها تحذير الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند من أنّ «التهديد الإرهابيّ قائم للأسف ولفترة ستكون طويلة»، مؤكّداً حشدَ تسعين ألف شخص «لضمانِ أمن» البطولة. (تفاصيل ص 18). محلّياً، أطلقَ الرئيس سعد الحريري جملة مواقف في أوّل إفطار رمضاني يقيمه هذا الشهر، فأكّد تمسّكَ تيار «المستقبل» بالاعتدال واتفاق الطائف، وأكّد أنّ «ما مِن شيء يمكنه أن يعكّر العلاقة بيننا وبين المملكة العربية السعودية».
وأعلنَ الحريري أنّه سيفتح خلال شهر رمضان العديدَ من الدفاتر ويتحدّث بما يمليه عليه ضميره. وأكّد أنّه يتحمّل بنفسه المسؤولية عن استخلاص نتائج الانتخابات البلدية، قائلاً: أنا في رأس الهرم السياسي لتيار المستقبل، سأتحمّل النتائج مهما كانت قاسية.
وأوضح أنّ «معركتنا الحقيقية في بيروت لم تكن مع اللائحة الثانية بل كانت المناصفة في المجلس البلدي، وهذه هي الحريرية السياسية قولاً وفعلاً، ولو لم تتحقّق المناصفة في بيروت كنتُ سأطلب من المجلس البلدي الاستقالة فوراً».
وإذ لفتَ الحريري الى أنّ «هناك محاولة لتشويه صورة دينِنا الحنيف، وتقديمه على أنّه دين إرهاب وتطرّف»، أكّد «أنّنا سنبقى نمارس فعلَ الاعتدال ونتصدّى لهذه المحاولة وهذه الفتنة بكلّ ما أوتينا من قوّة، لكنّنا لن نسكت بالمقابل على أخطاءٍ ترتكبها بعض الأجهزة، وحملات التجنّي التي تشنّها بعض الجهات السياسية والإعلامية على الشباب المسلِم بذريعة مكافحة التطرّف والإرهاب».
وشدّد الحريري على التمسك باتفاق الطائف فهو «واحد من عدّة مفاصل استراتيجية وقفَت فيها المملكة العربية السعودية مع لبنان... لأجل مشروع الدولة في لبنان، ولأجل مصلحة اللبنانيين، كلّ اللبنانيين من دون تمييز».
أزمة «حزب الله» والمصارف
في هذه الأجواء، شنّت كتلة «الوفاء للمقاومة» هجوماً على مصرف لبنان وبعض المصارف، وقالت «إنّ الموقف الأخير لحاكِم المصرف المركزي جاء ملتبساً ومريباً، وهو يشي بتفلّت السياسة النقدية من ضوابط السيادة الوطنية، ولذلك فإننا نرفضه جملةً وتفصيلاً. وعلى الجميع أن يدرك أنّ جمهور المقاومة ومؤسساته التربوية والصحية عصيٌّ على محاولات النَيل منه من أيّ كان مهما علا شأنه».
وفي سياق متّصل، قالت مصادر مطلعة على مواقف «حزب الله» لـ»الجمهورية» إنّ «الانتقادات التي يوجهها الحزب الى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إنّما تنطلق من كون الأخير لم يبادر إلى معالجة ملف الحسابات المصرفية الخاصة بمؤسسات تربوية واجتماعية واستشفائية تابعة للحزب، ومنها على سبيل المثال، ملفّ حساب مستشفى الرسول الأعظم. وقد فشلت المفاوضات معه حول هذا الموضوع».
في المقابل، تضيف المصادر، «إنّ سلامة لا يمارس الضغوطات المطلوبة على بعض أعضاء جمعية المصارف الذين يمارسون دورَ حصان طروادة أميركي في القطاع المصرفي اللبناني». وتقول المصادر إنّها ستضطرّ إلى كشفِ أسماء هذه المصارف ودورها.
وتختم بالتأكيد على أنّ الحزب» لن يسمح بمحاولة لَيّ ذراعه من خلال الضغط عليه عبر القطاع المصرفي اللبناني، أو عبر أيّ صيغة ضغط أخرى».
سلامة
وكان حاكم مصرف لبنان قد كشفَ في حديث تلفزيوني عن إقفال 100 حساب مرتبط بـ»حزب الله»، تطبيقاً للقانون الأميركي. وقال: أولويتُنا إبقاء لبنان على الخريطة المالية الدولية، ولذلك اتّخَذنا قراراً بأن ننفّذ القانون الأميركي في لبنان، وأرسَينا البنية اللازمة للقيام بذلك، لتحقيق أهداف هذا القانون، وفي الوقت نفسه ضمان حقوق الشيعة في الولوج إلى المصارف.
أضاف: كلّما حسَّنا سمعتَنا، نحصل على المزيد من الأموال. ونحن لا نريد أموالاً غير مشروعة في نظامنا، كما لا نريد لعددٍ قليل من اللبنانيين أن يُفسدَ صورة البلاد أو الأسواق الماليّة في لبنان.
مجلس وزراء
وفي أوّل جلسة بشَهر الصوم، صامَ مجلس الوزراء عن استنباط الحلول لأزمتِه المستفحلة وتحوّل إلى مجلس «عالقطعة» والمزاجية، مستعيداً معادلة: ملف مقابل ملف.
فالجلسة التي استمرّت أربع ساعات ونصف الساعة، غاب عنها «سوق عكاظ» سد جنّة، لكنّه حضر في ملفَّي النفايات والتوظيفات التي أصبح تطييفها سِمة النقاشات.
وبدأت الجلسة بـ«لازمة» الرئيس تمّام سلام لجهة الدعوة إلى انتخاب رئيس للجمهورية والتحذير من استمرار الشغور الرئاسي الذي يؤثّر سلباً على عمل المؤسسات الدستورية ويُلحق ضرراً بالغاً بالمصلحة الوطنية في الظروف الصعبة التي تمرّ بها البلاد.
ثمّ تحدّث وزير البيئة محمد المشنوق طالباً استكمالَ البحث في سد جنّة. فردَّ سلام أنّ هذا الأمر أخَذ وقتاً طويلاً من النقاش ولم نتوصل فيه الى حلّ.
تدخّلَ الوزير نبيل دوفريج طالباً الأخذ باقتراحه تحكيمَ لجنة أو مؤسسة يَكفلها البنك الدولي.
فردّ الوزير جبران باسيل: هذا كلام للكلام فقط، فالبنك الدولي يحتاج الى إجراءات ربّما تستغرق سنتين، ونحن لا نستطيع انتظار كلّ هذه المدة.
أجابه دوفريج: إذا كانت الدراسات مُنجَزة فالبنك الدولي يَستعين بها ويدرسها ويبتّ بالأمر سريعاً.
عندها قاطعَ سلام النقاش بحدّة وضربَ يدَه على الطاولة قائلاً: إذا كنتم ستكرّرون النقاش نفسَه، فلا داعي لهذه الجلسة ولنَرفعها. النقاش بسَد جنّة نتداول به خارج قاعة المجلس، وإلّا فلن نتوصّل إلى حلّ.
وعليه، بدأ الوزراء بنقاش جدول الأعمال بعد تأجيل البحث بسد جنّة من دون معرفة مصير الملف أو المعيار الذي تمّ على أساسه التأجيل.
وعند الوصول إلى البندين 6 و7 من جدول الأعمال واللذين ينصّان على الموافقة على مشروع مرسوم يرمي إلى الترخيص بأشغال أملاك عامة بحرية لإنشاء مركز موَقّت للمعالجة والطمر الصحّي في محيط نهر الغدير المعروف بـ«الكوستابرافا»، وطلبِ مجلس الإنماء والإعمار الموافقة على دمجِ أشغال الحماية البحرية وأشغال معالجة النفايات، وتشغيل خلايا الطمر في موقع برج حمّود في تلزيم واحد، اعترضَ وزيرا حزب الكتائب آلان حكيم وسجعان قزي.
وقال حكيم: نحن لدينا ملاحظات على هذين البندين، ونطلب التأجيل للأخذ بملاحظاتنا. وأضاف: هناك استنسابية في مناقشة البنود والموافقة عليها، فكيف تُطلب دراسة بيئية لسد جنّة، ولا تُطلب لمشاريع إنشاء المطامر؟
ثمّ خرجَ حكيم وقزي من القاعة وأجرَيا اتّصالاً برئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، قرّرا على أثره الانسحاب من الجلسة من دون ان يصل القرار إلى الانسحاب من مجلس الوزراء أو المقاطعة، كما أكّدا في ما بعد.
وبعد انسحاب وزيرَي الكتائب، أقِرّ البندان مع تحفّظ وزيرَي «التيار الوطني الحر» باسيل والياس بوصعب.

اللواء :

تجاوز مجلس الوزراء مطبات مطمري «الكوستا برافا» وبرج حمود، تحت ضغط الحاجة لتحقيق تقدّم في ما خصّ المطامر للحؤول دون تجدد أزمة النفايات على أبواب الصيف، وتفهّم الرئيس تمام سلام مغادرة الوزيرين سجعان قزي وآلان حكيم كممثلين لحزب الكتائب في الحكومة، على الرغم من حرصه على الاستماع إلى وجهة نظرهما الاعتراضية، مع تأكيده على أن الشفافية مطلوبة في مقاربة ملف النفايات أو غيره من الملفات.
وخلافاً لما توقّع وزراء قبل الجلسة، فإنها أنتجت إقرار معظم بنود جدول الأعمال، على أن تناقش الجلسة المقبلة ما أرجئ من نقاط ذات طابع وظيفي أو متعلقة بسدّ جنّة، فضلاً عن اتخاذ قرار ينقذ الصحافة الورقية من خطر محدق بها، يتراوح بين الموت البطيء، أو التوقّف المفاجئ عن الصدور، بعد أن يكون أعدّ وزير المال علي حسن خليل مطالعته على هذا الصعيد.
وبقدر ما أنهت مواقف الرئيس سعد الحريري فترة اختلطت فيها مواقف تأدّت عن الانتخابات البلدية الأخيرة، وشكّلت بلبلة كادت أن تضع حقائق مكان حقائق، وأن تشوّش أذهان الرأي العام في مرحلة بالغة التعقيد والحساسية يمر فيها لبنان، بين غموض رئاسي متمادٍ ومحاولات بريئة أو غير بريئة لتصديع الحكومة، ومخاوف أمنية لم تنفع معها التطمينات الأميركية لعدم تعريض الوضع الأمني للاهتزاز، جاء تجدد الإشتباك بين «حزب الله» عبر كتلة «الوفاء للمقاومة» وحاكمية مصرف لبنان، عبر الحاكم رياض سلامة، مستغلاً من طرف ذي طموح رئاسي، ليجعل هذا الوضع المستجد بنداً قيد المتابعة في الأسابيع المقبلة للحؤول دون تعريض الاستقرار من باب النقد، وما يستتبع ذلك من اهتزازات تتعدّى المضاعفات على هذا الصعيد.
الحريري: عودة إلى الثوابت
في رأي شخصية محايدة شاركت في الإفطار الذي أقيم على شرف الهيئات الدينية، في حضور الرئيس سلام وحشد من الشخصيات الروحية الإسلامية والمسيحية والنيابية، من بينهم الرئيس فؤاد السنيورة والوزير نهاد المشنوق، فإن الخطاب المركّز والمدروس لرئيس تيّار المستقبل الرئيس الحريري، أعاد الوضع إلى نصابه، ضمن ثوابت وحقائق أعاد التأكيد عليها، وتمحورت حول ثلاث نقاط: العلاقة مع المملكة العربية السعودية، إتفاق الطائف والمناصفة، وتداعيات الإنتخابات البلدية.
1- بشجاعة نادرة، أعلن الرئيس الحريري أمام رؤساء الطوائف اللبنانية وقيادة تيّار «المستقبل» أنه من موقعه في رئاسة التيار «لن يلقي المسؤولية في أي اتجاه، ولن أعفي نفسي ومن معي من المسؤولية لألقيها على غيري، فأنا المسؤول عن نتائج الانتخابات، وأنا في رأس الهرم السياسي في تيّار المستقبل سأتحمّل النتائج مهما كانت قاسية».
ولم يغفل عن الإشارة إلى أن ما علّمته إياه السياسة في لبنان من مناورات وتجييش وكذب وتلاعب على غرائز النّاس يرفضها هو.
2- أعاد التأكيد على ثوابت مدرسة أبيه السياسية المتمثلة بالإعتدال والعيش المشترك والوحدة الوطنية والإنفتاح والمناصفة بين المسلمين والمسيحيين، ولن يكون بإمكان نتائج بلدية هنا أو حملة إعلامية من هناك أن تبدّل في هذه القناعات «بصرف النظر عن أينما أصبنا الخيار أو أخطأنا».
وكشف الرئيس الحريري في إطار هذه الحقيقة أن «قراري كان لو انكسرت المناصفة في بيروت أن أطلب من المجلس البلدي أن يستقيل»، مؤكداً «هذه هي الحريرية السياسية قولاً وفعلاً».
وخاطب رؤساء الطوائف الإسلامية والمسيحية قائلاً: «نحن في تيّار المستقبل سنبقى نمارس فعل اعتدال، وسنبقى نتصدى للفتنة».
ولم يُخفِ الحريري عزمه، خلال هذا الشهر، على فتح العديد من الدفاتر وأن يتحدث بما يمليه عليه ضميره وما يتحمّل من مسؤوليات تجاه جمهور تيّار «المستقبل» وتجاه اللبنانيين والحلفاء والخصوم.
3- أما الحقيقة الثالثة، فهي إعلانه دون مواربة «أننا في تيّار «المستقبل» سنبقى متمسكين باتفاق الطائف، بما هو مشروع لبناء الدولة، الممتلكة وحدها حصرية السلاح، والحامية بالقانون مواطنيها، وبما هو تحديد نهائي لهوية لبنان العربية».
ومن إتفاق الطائف، تطرّق الرئيس الحريري الى الموقف من المملكة العربية السعودية فقال: «وقفت المملكة مع لبنان لا من أجل مشروع لها ولا لأجل مصلحة لها، ولا لأجل فئة من اللبنانيين دون أخرى».
ودلف من هذه المناسبة إلى شكر المملكة على كل دعمها غير المشروط للبنان، «وعلى كل مساعيها السياسية في كل المراحل التي مررنا بها، وكل مساعداتها الإنمائية والاجتماعية».
وخاطب من يريد الإصطياد في ماء يريده عكراً: «ان ما من شيء يمكنه أن يُعكّر العلاقة بيننا وبين المملكة العربية السعودية»، و«انطلاقاً من أن خيار المستقبل من مدرسة الوفاء»، و«المملكة مملكة الوفاء ومن باله مشغول بهذا الأمر فليطمئن، ومن لديه سوء نيّة لا يسعنا خلال شهر رمضان الا أن نقول سامحه الله».
وفي سياق متصل يجمع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان علي عواض عسيري رؤساء الحكومات ومفتي الجمهورية ومفتي المناطق إلى مأدبة إفطار في دارته في اليرزة يوم الجمعة المقبل، وهو كان لهذه الغاية زار الرئيس سليم الحص موجهاً إليه الدعوة.
التجاذب المالي
كان المثير للاهتمام والقلق الرد الذي لم يتأخر من كتلة «الوفاء للمقاومة» على ما كشفه الحاكم سلامة من اقفال حسابات ما لا يقل عن مائة حساب لحزب الله في المصارف اللبنانية، وجاء فيه: «إن الموقف الأخير لحاكم المصرف المركزي جاء ملتبساً ومريباً، وهو يشي بتفلت السياسة النقدية من ضوابط السيادة الوطنية».
وأعلنت الكتلة رفض هذا الموقف جملة وتفصيلاً داعية الجميع إلى أن يُدرك «ان جمهور المقاومة ومؤسساته التربوية والصحية عصي على محاولات النيل منه من اي كان مهما علا شأنه»، في إشارة إلى تأثيرات إجراءات الحاكم في ما خص مدارس ومؤسسات ومستشفيات مرتبطة بجمعيات يديرها أو محسوبة على حزب الله، وأن هذه الإجراءات الجديدة من قبل سلامة، وفقاً لأوساط الحزب، من شأنها أن تفجر الوضع ما لم تجر معالجتها في أقرب وقت ممكن.
وكان الحاكم سلامة كشف النقاب لمحطةCNBC الأميركية، أن المصرف اقفل مائة حساب مرتبط بحزب الله تطبيقاً للقانون الأميركي، مبرراً ذلك «بإبقاء لبنان على الخريطة المالية الدولية»، مع الحفاظ على حقوق الشيعة «في الولوج إلى المصارف».
وأكد اننا «لا نريد لعدد قليل من اللبنانيين أن يفسد صورة البلاد أو الأسواق المالية في لبنان»، مشيراً إلى أن «المركزي» يناضل للحفاظ على الاستقرار النقدي في ظل الانقسامات السياسية والاضطرابات الحاصلة على نطاق أوسع في الشرق الأوسط.
تجدر الإشارة إلى أن هيئة التحقيق الخاصة في المصرف التي اجتمعت أمس برئاسة سلامة قررت عدم اقفال حسابات جمعية «المبرات الخيرية» التي انشأها العلامة الراحل محمّد حسين فضل الله، والتي كان أحد المصارف طلب اقفالها، وكذلك الأمر بالنسبة لرواتب نواب كتلة الوفاء للمقاومة، حيث رفضت الهيئة تجميد حسابات التوطين الخاصة بهم، وتركت النظر في حال مؤسسات أخرى، كمستشفى «الرسول الأعظم» و«بهمن» إلى حين وصول تقارير من مصارف للهيئة تطلب اقفال حسابات هذين المستشفيين.
وفي سياق إقليمي، وفي إطار جولة تشمل دول جوار العراق، وصل وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري إلى بيروت، والتقى الرئيس سلام ناقلاً اليه رسالة من نظيره العراقي حيدر العبادي يُؤكّد فيها أن لا استهداف للسنّة في معركة الفلوجة.
مجلس الوزراء
وعلى الرغم من أن مجلس الوزراء انعقد على وقع مواقف متشنجة من قبل عدد من الوزراء على خلفية النفايات وسد جنة، فإن الجلسة تميزت، بحسب ما أكدت مصادر وزارية لـ«اللــواء» بالنقاشات الهادئة والموضوعية، وبقيت ضمن السقف الطبيعي، باستثناء المشادة التي دارت بين وزير الخارجية جبران باسيل من جهة ووزير الاشغال والنقل غازي زعيتر والوزير خليل من جهة ثانية، على خلفية إبقاء ثلاثة مراكز شاغرة في وزارة الأشغال منذ أكثر من ثلاث سنوات، وهي من حق الطائفة المسيحية، فاعترض الوزير زعيتر كاشفاً عن اجراءات اتخذها باسيل في وزارته بتعيين مستشارين على حساب عدد من الموظفين الشيعة، ودعمه في هذا الموقف الوزير خليل، إلا النقاش عاد في اتجاه إقرار معظم بنود جدول الأعمال، بناء لرغبة الرئيس سلام، داعياً لإبعاد ملف سد جنة عن التداول الإعلامي، واعداً ببحثه في أقرب فرصة، خصوصاً وأن وزير البيئة محمّد المشنوق كان يرفض تأجيل الموضوع لأن الأعمال مستمرة في المشروع، وكذلك فعل وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج الذي أعاد طرح اقتراحه بتكليف البنك الدولي اجراء دراسة علمية على موقع السد، من دون ان يلقى طرحه استجابة واضحة لا سلبية ولا إيجابية من الوزراء، باستثناء باسيل الذي اعتبر ان هذه الدراسة تحتاج إلى سنوات.