غدا الجولة الاخيرة للبلديات , على وقع العقوبات الامريكية على حزب الله

 

السفير :

اكتملت الاستعدادات لانطلاق الجولة الأخيرة من الانتخابات البلدية والاختيارية في الشمال وعكار، حيث يتوجه الناخبون الذين يبلغ عددهم نحو 580 ألفا، إلى صناديق الاقتراع غدا الأحد لاختيار مجالسهم البلدية التي تقع عليها مسؤولية إزالة صفة الحرمان والإهمال عن كثير من المدن والبلدات والقرى الشمالية التي كانت على مدى السنوات الماضية أسيرة مركزية قاتلة، وتهميش رسمي أدى إلى ارتفاع المؤشرات الاجتماعية السلبية (فقر وبطالة ونزوح وهجرة وتسرّب مدرسي).
ومع وصول قطار الانتخابات البلدية والاختيارية إلى محطته الأخيرة التي من المتوقع أن تكون آمنة، بفعل الإجراءات المشددة التي اتخذتها الأجهزة الأمنية في مختلف الأقضية الشمالية، من المتوقع أن يحظى ملف الانتخابات النيابية باهتمام محلي وخارجي استثنائي، بعدما انتفت مبررات التمديد، لا بل ثمة دعوات إلى تقصير ولاية المجلس الممدد له.
ولا شك في أن هذا الاستحقاق النيابي بات أمراً واقعاً في العام 2017، بعدما دخلت اللعبة الديموقراطية إلى كل بلدة في لبنان، بعد توقف دام ست سنوات بالتمام والكمال، وبالتالي فإن التمديد الثالث للمجلس النيابي الحالي بات أمراً غير مطروح، بعد الجهوزية الإدارية واللوجستية والأمنية التي أظهرتها الدولة، وتحديداً وزارة الداخلية التي أتمت العملية الانتخابية البلدية والاختيارية بنجاح.
كثيرة هي النتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع في الشمال وعكار، وهي من شأنها أن تحدد أحجام القوى السياسية المختلفة، سواء كانت متحالفة أو متنافسة، وأن ترسم مشهداً جديداً للخريطة السياسية الشمالية، لا سيما بعد المستجدات التي طرأت مؤخراً، وقلبت المشهد السياسي في لبنان رأساً على عقب.
وللانتخابات البلدية الشمالية تداعياتها وتأثيراتها على المشهد العام في الانتخابات النيابية في العام 2017، وربما قبل ذلك، إذا تم التوافق على تقديم موعد هذا الاستحقاق، وهو أمر ما يزال غير محسوم لا بل مستبعداً، كما ستكون لانتخابات الغد إشارات لجهة البعد الأمني للقرى والبلدات المحاذية للحدود مع سوريا، والتي لطالما انعكست الحرب السورية عليها.
وليس خافياً على أحد أن الانتخابات، سواء كانت نيابية أو بلدية في الشمال، ليست بعيدة عن معطيات إنتاج الزعامة السنية في لبنان، فمنذ العام 2005، بنى الرئيس سعد الحريري زعامته على أصوات الشماليين الذين كانوا أوفياء لدماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومنحوا «قوى 14 آذار» الأكثرية، وسلّموا رئيس «تيار المستقبل» لواء الزعامة السنية في لبنان.
لكن الانتخابات البلدية والاختيارية الحالية، من بيروت إلى صيدا مرورا بالبقاع والجبل، وما رافقها أو سبقها، أفرزت معادلة جديدة: طي صفحة أحادية الزعامة السنية في لبنان. برز ذلك مع تراجع شعبية الحريري الذي طلب من تياره أن ينأى بنفسه عن كثير من المعارك الانتخابية في مناطق وبلدات كان يعتبرها خزاناً شعبياً له، لا سيما في الضنية والمنية وعكار، وذلك بسبب الأزمة المالية التي تعصف به وانعكست سلباً على تقديمات تياره وخدماته في جميع المناطق اللبنانية.
كما أبرزت معطيات سعودية، أولوية «لمّ شمل السنّة في لبنان»، وبالتالي ليس الزمن زمن «حصرية» أو «أحادية» وترجم ذلك فتح الأبواب أمام الوزير السابق عبد الرحيم مراد ثم بتكريس التوافق في البقاع الغربي، وفتح الباب أمام التحالف مع «الأحباش» في طرابلس، والأهم من ذلك كله، إبداء الرئيس الحريري رغبته بالتحالف مع الرئيس نجيب ميقاتي بعد المصالحة التي جمعتهما في دارة رئيس الحكومة تمام سلام، وركونه إلى الشروط التي وضعها ميقاتي لهذا التحالف، سواء في طرابلس أو في الميناء، مع الأخذ في الحسبان عدم قدرة الحريري على خوض أي استحقاق بمفرده في ظل أوضاع تياره الراهنة من جهة، ونجاح الماكينة الميقاتية بالقضم التدريجي من جهة ثانية.
وقد أفرز هذا الواقع الطرابلسي ثنائية سنّية حقيقية بين ميقاتي والحريري، قد تتحول إلى ثلاثية أو رباعية من خلال الشراكة مع النائب محمد الصفدي وآل كرامي، فضلاً عن محاولة الكثير من القيادات السنية كسر الطوق الذي كان مفروضاً عليها، وهذه المرة بناءً على «أمر سعودي» على قاعدة أولوية «ترتيب البيت السنّي في لبنان».
ويمكن القول إن لطرابلس في المعركة البلدية خصوصية تختلف عن سائر مناطق الشمال، حيث استعان الحريري بميقاتي والصفدي وأحمد كرامي وفيصل كرامي ومحمد كبارة لخوض معركة تصفية حساب مع الوزير أشرف ريفي، خصوصاً بعدما سمع من جهات سعودية مسؤولة أن لا غطاء سياسيا سعوديا لريفي ولا تغطية مالية له (بما في ذلك من الإمارات).
ومثلما نجح الحريري في منع دخول ريفي الى عشاء السفارة السعودية الأخير، فإنه يريد أن يجعل من المعركة السياسية مع وزير العدل المستقيل عبرة لكل من يريد تكرار «النموذج الريفي» في الشمال، أو في أي منطقة لبنانية، خصوصا أن أشرف ريفي يخوض معركة إثبات وجود بوجه الحريري قبل أي تيار سياسي آخر في مدينته، وهو أبلغ ذلك (من تحت الطاولة) الى حلفاء الحريري.. معتبراً أنه شريك في صنع زعامة آل الحريري في الشمال، وليسوا هم من يحددون حيثيته في الشارع الطرابلسي، وهذا المناخ أدى الى خلق مناخ معركة انتخابية حقيقية في عاصمة الشمال.
ولعل الهاجس الوحيد لدى التحالف السياسي الطرابلسي هو التشطيب، ليس خوفاً على الأعضاء السنّة الـ19، في لائحة طرابلس التوافقية، بل خوفاً على المرشحين المسيحيين الثلاثة والمرشحين العلويين الذين سيؤدي غياب أي منهم إلى ضرب التنوع الذي تتميز به عاصمة الشمال من جهة، وتوفير الفرصة لإحدى اللائحتين المنافستين لإحداث خرق جزئي من جهة ثانية.

النهار :

تشهد محافظتا الشمال وعكار غداً الفصل الختامي للانتخابات البلدية والاختيارية في مرحلة رابعة لن تقل حدة وحماوة في الكثير من مدن المحافظتين وبلداتهما وقراهما عما سبقها في المحافظات الاخرى بدءاً من عاصمة الشمال طرابلس. ومع طي هذا الاستحقاق الذي أعاد الاعتبار الى اللعبة الديموقراطية في لبنان الرازح تحت وطأة أزمة الفراغ الرئاسي مطلع سنتها الثالثة، يبدو طبيعياً أن تنشد الأنظار الى ما ستحمله رياح الشمال التنافسية من نتائج من شأنها أن تكمل المشهد السياسي الناشئ عن هذه الانتخابات التي اتسمت بافراط يكاد يكون نادراً في تسييسها عاكسة بذلك انخراط القوى السياسية والحزبية بكل زخمها وماكيناتها الانتخابية في هذا الاستحقاق الذي يطغى على طبيعته الأساسية العامل الانمائي.
وعلى غرار المراحل الثلاث السابقة من الانتخابات البلدية تبرز في مناطق الشمال مجموعة معارك أساسية تتخذ المبارزات فيها طابعاً شديد الحماوة وتأتي في مقدمها معركة طرابلس التي تتميز عن سواها من المعارك بتداخل واسع بين العوامل السياسية والعوامل الاجتماعية. واذا كان شعار الانماء ورفع الغبن الانمائي عن المدينة لا يغيب عن المبارزات بين اللوائح المتنافسة والقوى الداعمة لها، فان المواجهة الاقسى التي سترسم مصير النتائج السياسية للانتخابات تدور بين لائحة الائتلاف السياسي التي يدعمها الرئيسان سعد الحريري ونجيب ميقاتي والنائب محمد الصفدي والوزير السابق فيصل كرامي واللائحة التي يدعمها وزير العدل اللواء أشرف ريفي الذي يخوض حملة اعلامية وانتخابية بالغة الحدة ضد اقطاب التحالف. كما أن ثمة لائحتين أخريين احداهما برئاسة النائب السابق مصباح الاحدب والاخرى تنضوي فيها مجموعة من المستقلين والناشطين في المجتمع المدني.
ووصف النائب سمير الجسر لـ"النهار" الوضع في طرابلس عشية الانتخابات البلدية بأنه "هادئ" على رغم ان الوزير ريفي "يضفي على الاستحقاق طابعاً سياسياً". وأضاف: "أن تسييس الاستحقاق كان لينجح لو كانت الانتخابات نيابية. ولكن في الموضوع البلدي الامر مختلف لإن إهتمام الناس في مكان آخر". وأوضح أن تيار "المستقبل" لم يقدم الى اللائحة التي يدعمها في طرابلس أي مرشح له "لإنه آثر الاتيان بعناصر تكنوقراط محايدة". وعلى صعيد الشمال ككل أفاد الجسر إن "المستقبل" إتخذ قراراً بعدم التدخل، مشيراً الى انه "من أصل 180 قرية للتيار وجود فيها لن تجري منافسات إلا في ثلاث أو أربع قرى بسبب الصراع فيها" علما أن التيار قرر سلفاً تفادي الحساسيات في كل هذه القرى.
وفي البترون وفيما تحتدم المواجهة في بلدة تنورين بين اللائحة المدعومة من وزير الاتصالات بطرس حرب ولائحة اخرى مدعومة من "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية"، لفت الوزير حرب الى "ما نشهده في هذه الانتخابات من نشوء تحالفات هجينة بين القوى والاحزاب السياسية المعطلة للانتخابات الرئاسية أو الساكتة عنها"، معتبراً أن ذلك يهدف الى "القضاء على ما تبقى من أصوات مستقلة متمسكة بالنظام الديموقراطي ودور المؤسسات". ولاحظ "مشاركة القوى والاحزاب في هذه الانتخابات في شكل لم يشهد مثله تاريخ لبنان البلدي بخلاف ما يحصل في الانتخابات الرئاسية".
أما في عكار التي ستشهد معارك عدة تتداخل فيها العصبيات العائلية والسياسية، فان معركة القبيات تبدو مشابهة تماماً لمعركة تنورين اذ تتواجه فيها لائحة مدعومة من النائب هادي حبيش والنائب السابق مخايل ضاهر مع لائحة يدعمها "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية". واسترعى الانتباه ان رئيس حزب "القوات اللبنانية " سمير جعجع قد أطل شخصياً على الاستعدادات لهذه المعركة في لقاء مع اللائحة التي يدعمها حزبه و"التيار الوطني الحر" رافعاً عنواناً لها هو "الانتقال بالقبيات من الزبائنية الى الانماء". وفي المقابل، رأى النائب حبيش ان "هناك من يحاول تحويل المعركة في القبيات الى سياسية محض وان ينسينا البعد الانمائي وهذا يعبر عن ضعفه في ادارته".
أما في مدينة بشري التي تواجه فيها لائحة من عائلات ومناصرين سابقين لـ"القوات اللبنانية" اللائحة "القواتية"، فدعا نائبا بشري ستريدا جعجع وإيلي كيروز جميع الناخبين في القضاء وخصوصاً في مدينة بشري إلى "ممارسة حقهم الانتخابي الديموقراطي"، وأكدا "من خلال دعمها للائحة الإنماء والوفاء لمدينة لبشري الإصرار على متابعة مسيرة البناء والإنماء وتلبية طموحات الأهالي وتطلعاتهم، وشددا على أهمية كل صوت دعماً وتأكيداً لمسيرة إنماء بشري ونهوضها منذ انطلاقها في العام 2005".
وفي الكورة صرّح نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري لـ"النهار" بأنه سعى الى توافق في مسقطه انفه وكل الكورة، داعياً مؤيديه في البلدات والقرى التي لم يحصل فيها توافق الى التصويت لمن يرون انهم يحققون مصلحة بلدتهم. وأشار الى أنه "قدم تنازلات بلا حدود في انفه للتوصل الى توافق، لكن أحد الاطراف لم يلتزم المعايير ولاحقاً غير "التيار الوطني الحر" رأيه والتحق بالطرف الذي لم يتجاوب". وأكد أن لا مشكلة في التوافق الذي تحقق مع "القوات"، مشدداً على ديموقراطية الانتخابات في انفه وكل الكورة.

غلايزر
ولم تحجب الاستعدادات لمرحلة الشمال الانتخابية نتائج المحادثات التي أجراها في بيروت في اليومين الأخيرين مساعد وزير الخزانة الاميركي لشؤون تمويل الارهاب دانيال غلايزر والتي تركزت على موضوع القانون الاميركي للعقوبات على "حزب الله" وتطبيقه عبر المصارف اللبنانية. وتتلخص أبرز المعطيات التي نقلها غلايزر الى المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم كما صرحت مصادر اميركية لـ"النهار" بأن الادارة الاميركية لا تنتظر من لبنان أن يوافقها الرأي بالنسبة الى موقفها من "حزب الله" وهي لا تطلب تالياً من لبنان أن يتخذ أي اجراءات في حق الحزب ولكن على لبنان أن يدرك ان للولايات المتحدة الحق في حماية نظامها المالي وفي اتخاذ أي إجراءات تجدها مناسبة لتحقيق ذلك بما فيها فرض العقوبات على كل من يسهّل ولوج الحزب الى النظام المالي العالمي عموما والأميركي خصوصا. وأشارت المصادر الى أن غلايزر أكد أن القانون لا يستهدف في أي شكل الحكومة اللبنانية أو الجهاز المصرفي اللبناني او الطائفة الشيعية خلافا للاعتقاد أن الاميركيين لا يميزون بين "حزب الله" والمجتمع الشيعي وأن التركيز هو على الحزب حصراً. لكنه أبرز في المقابل ضرورة التطبيق "المسؤول والشفّاف" للقانون.

 

المستقبل :

يحطّ الاستحقاق البلدي والاختياري رحاله غداً في الشمال مختتماً آخر مراحله الانتخابية الأربع، وسط ترقب لما ستفرزه رياح المرحلة الشمالية سيما على حلبة الصراع الحزبي العائلي المفروض على الساحة المسيحية نتيجة إصرار «تحالف معراب» على فرض سطوته الانتخابية على ما عداه من قوى وفاعليات مستقلة. وبينما لم ينل مراده في بسط هذه السطوة على امتداد أسابيع الاستحقاق الثلاثة الماضية، يستعد اليوم هذا التحالف حاشداً كامل ماكينته «العونية القواتية» لخوض غمار المنازلة الأخيرة وعينه شاخصةَ نحو «القبيات» لعلها تعوّض بعضاً مما استعصى عليه تحقيقه تحت وطأة الحضور الوازن للفاعليات والعائلات المسيحية بدايةً في زحلة ثم في المتن وجونية وسن الفيل وأخيراً في جزين.
وبالأمس، بدت واضحة معالم الاستعدادات الحامية للمعركة في معراب مع المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع متقدماً أعضاء لائحة «أهل القبيات» الحزبية المدعومة من «القوات» و«التيار الوطني الحر»، من خلال تصويبه الناري وبشكل مباشر على خصوم هذه اللائحة من فاعليات وعائلات القبيات ممن وصفهم بالأشخاص الذين «لا طعم ولا لون ولا رائحة لهم»، وتشديده في المقابل على كون لائحة «تحالف معراب» الحزبية أتت لتخلّص البلدة من «الزبائنية» ولتمنحها «قيمة مضافة كبيرة» تعيدها إلى الخارطة المسيحية السياسية والوطنية. 
أما على الضفة الانتخابية المقابلة، فبرز بالتزامن المؤتمر الصحافي الذي عقده النائب هادي حبيش لإعلان لائحة «القبيات بتقرّر» مطالباً خلاله بوقف حملة «الاتهامات والافتراءات» على عائلات القبيات وقال: «كلنا مسيحيون ولا أحد يزايد على مسيحيتنا فهناك من يحاول تحويل المعركة إلى سياسية بينما نحن نقوم بواجباتنا تجاه أبناء البلدة». وإذ نفى أي علاقة لـ«تيار المستقبل» لا من قريب ولا من بعيد بمعركة القبيات الانتخابية، نبّه حبيش إلى أنّ «هدف من يحاول زج أحزاب غير مسيحية في هذه المعركة هو اللعب على الشعور الطائفي عند بعض الناس»، لافتاً الانتباه إزاء ذلك إلى أنّ أعضاء اللائحة هم من أهالي القبيات المقيمين فيها كما أنها تحظى بدعم «أعرق حزب مسيحي وهو «الكتائب اللبنانية» إلى جانب شخصيات مسيحية عريقة على رأسها مخايل الضاهر وآل عبدو وكل العائلات المسيحية التي لا يمكن لأي شخص فحص دم مسيحيتها وانتمائها للقبيات».
تنورين
وفي تنورين حيث يخوض تحالف معراب «العوني القواتي» معركة حزبية أخرى في مواجهة لائحة العائلات المدعومة من الوزير بطرس حرب الذي استغرب في مؤتمر صحافي عقده أمس ما تشهده الانتخابات البلدية من «تحالفات هجينة مع قوى وأحزاب معطلة للانتخابات الرئاسية للقضاء على ما تبقى من أصوات حرة مستقلة متمسكة بالنظام الديموقراطي». ومساءً، أكد حرب لـ«المستقبل» أنه «على الرغم من حماوة المعركة المرتقبة في تنورين» إلا أنه سيبقى متمسكاً كما كامل أعضاء اللائحة وداعميها من العائلات بوجوب أن تكون ديموقراطية إنمائية، متوجهاً إلى المناصرين بالتشديد على «ضرورة ممارسة اللعبة الديموقراطية نهار (غد) الأحد بمسؤولية بعيداً عن أي استفزازات أو إشكالات للتأكيد على الصورة المشرقة لتنورين».
ورداً على سؤال، أجاب حرب: «في نهاية المطاف يجب أن يعود لأهل تنورين حصراً اختيار مجلسهم البلدي العتيد»، وأردف مضيفاً : «ونحن من ناحيتنا مؤمنون بأنّ الثقافة الديموقراطية التي يتمتعون بها ستدفع باتجاه حصول انتخابيات حضارية بما يصون حقوق تنورين ويؤمن مصلحتها ويحفظ كرامتها وقرارها الحر».

الديار :

غداً الشمال، الحلقة الاخيرة من مسلسل الانتخابات البلدية.
معركة طرابلس فقدت نكهتها بعد تدخل جهات داخلية وخارجية لغسل الايدي (ماذا عن غسل القلوب؟) بين الرئىسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي الذي سبق وتعرض لحرب ضروس من تيار المستقبل قبل ان تظهر استطلاعات الرأي للتيار انه قد لا يحصل على 30 في المئة من الاصوات.
في طرابلس، هناك رجل اول ورجل ثان، الوزير المستقيل أشرف ريفي يكافح ليكون الرجل الثالث، والا لن يكون أمامه سوى العودة (مهيض الجناح) الى بيت الوسط. غداً يوم الاختبار. وزير العدل المستقيل يخوض المعركة كما لو ان الجيش السوري لا يزال موجوداً في لبنان، وكما لو ان عزام عويضة عضو في مجلس شورى «حزب الله».
في بيت الوسط استغراب للتصريحات، واتصالات لمحاصرة حضرة اللواء الذي كان يؤدي التحية للشيخ سعد، ومخاوف من ان يثبت ريفي انه ايضاً رقم صعب في المدينة الى جانب كبار القوم...
معركة تنورين تبدو الأكثر اثارة، الثنائى المسيحي ضد وزير الاتصالات بطرس حرب الذي اعلن النائب سليمان فرنجية دعمه له. كلام عن ان الانتخابات البلدية في هذه البلدة تحدد من هما النائبان المقبلان عن قضاء البترون، لا بل ان البعض يذهب الى ابعد من ذلك بكثير. من تنورين قد يكون هناك «طريق فرعي» الى قصر بعبدا...
«الديار» زارت البترون، المشهد يبدو أكثر تعقيداً، ويعكس العلاقة السريالية بين التيار الوطني الحر و«القوات اللبنانية». حديث عن «علاقة غرامية ملتبسة» بين الطرفين اللذين لم يتمكنا من الاتفاق حتى على الانتخابات البلدية فكيف يتفقان على المسائل الجوهرية؟
ومن محازب لـ«القوات» كلام عن ان وزير الخارجية جبران باسيل يريد «ان يستأثر بالبترون واهل البترون»، والى حد القول انه «اخذ عن الجنرال هواية الغاء الآخرين»، وهو الامر الذي ينفيه مناصر للتيار يعتبر ان العماد ميشال عون يتعامل استراتيجياً مع اتفاق معراب في حين يتعامل الدكتور سمير جعجع معه تكتيكياً، وهذا هو السبب الذي جعل الاتفاق بين الاثنين مستحيلاً في معارك محورية مثل جونية والحدت والدامور وصولاً الى البترون.
وفي مناطق الضنية ـ المنية الاعلام الزرقاء كثيرة، كذلك المرشحون الزرق. واضح ان حضور تيار المستقبل كاسح في العديد من البلدات، ولكن الى درجة اختلاط الحابل بالنابل، والى حد اتهام القيادة في بيروت التي رفعت يدها عن الانتخابات البلدية في القضاء، كما في عكار، بأنها اوعزت الى «اصابعها» هناك بان تلعب لمصلحة مرشحين دون آخرين.
وتبقى القبيات مسرحاً لمواجهة عاصفة بين الثنائى المسيحي وثنائى مخايل الضاهر ـ هادي حبيش: لقاء الاضداد ضد الاضداد...
سياسياً في الحلقات الضيقة تتشابك المعلومات والتحليلات، وما يقال في الخفاء لا يقال في العلن، ومما يقال ان الجلسات التي تعقدها اللجان النيابية لصياغة قانون الانتخاب مثلها مبادرة الرئىس نبيه بري هدفها «الهاء الجمهور».
وفي احدى الحلقات ان بري يرى ما لا يراه الآخرون، ثمة عام كامل على انتهاء فترة التمديد للمجلس النيابي، وهذا العام سيكون حافلاً بتطورات اقليمية بالغة الاهمية، ولا بد ان تكون لهذه التطورات انعكاساتها الدراماتيكية على المشهد السياسي اللبناني.
حتى ان وزيراً بارزاً يبدو واثقاً من ان الاشهر المقبلة التي ستكون حامية، في رأي الجميع، ستعيد تشكيل قواعد اللعبة كما قواعد الاشتباك، وهو ما يؤثر بصورة مباشرة على خارطة القوى في لبنان، استطراداً، اذا ما تم التوافق على قانون للانتخاب في ايار 2016 فقد لا يكون قابلاً للتنفيذ في ايار 2017.
ويمضي الوزير الى القول ان ترحيب القائم بالاعمال الاميركي ريتشارد جونز بالمبادرة، ودعوته الاطراف السياسية الى التعاطي معها بجدية، يدخل ايضاً في سياق «الهاء الجمهور» كون الاميركيين يدركون جيداً ان «الطبخة» الدولية للاستحقاق الرئاسي لم توضع حتى على النار ليقال متى تنضج.

ـ صاحب الفخامة الستاتيكو ـ

حتى اشعار آخر «صاحب الفخامة الستاتيكو»، ودون ان يكون صحيحاً ما تدلي به جهات سياسية من ان التصلب الايراني وراء ارجاء وزير الخارجية الفرنسي جان ـ مارك ايرولت زيارته للبنان التي كان يعول عليها الكثير، فالأزمة عالقة في مكان آخر ايضاً، كما ان واشنطن لم تظهر اي حماس لمد يد العون الى باريس في الدفع باتجاه انتخاب رئىس للجمهورية.
يترافق ذلك مع تسريبات ديبلوماسية فرنسية بأن التقارير التي ترد الى اكلي دورسيه، وبعضها تقارير استخباراتية، تنطوي على الكثير من القلق حيال الوضع اللبناني، والى حد التساؤل ما اذا كان هناك من مبرر لبقاء «دولة لبنان الكبير» اذ ما اخذت بالاعتبار المؤشرات السياسية والاقتصادية التي لا تشي بالتفاؤل في حال من الاحوال.
مصادر ديبلوماسية تؤكد ان الازمة اللبنانية تندرج في سلة ازمات المنطقة، التسوية تندرج ايضا في سلة التسويات بعض الذين التقوا مساعد وزير الخزانة الاميركية لمكافحة الارهاب دانيال غليوفرز حاولوا قراءة ما بين السطور، ثمة حرب اميركية حقيقية ضد «حزب الله» ولكن الى اين تصل هذه الحرب اذا كان وراء الخط الازرق الثنائي بنيامين نتنياهو وافيغدور ليبرمان.
ثمة من يسأل ما اذا كانت واشنطن تدفع نحو الحرب من خلال كلام يستشف منه الاصرار على تجفيف المنابع، او القنوات، المالية للحزب دون اي اعتبار لحساسية وهشاشة التوازنات الداخلية ولردات الفعل التي يمكن ان تنتج اذا ما بلغ الضغط حدوداً معينة.
حرب من اجل التسوية، هذا ما توقعه منذ اشهر الديبلوماسي الاميركي المخضرم آرون ميلر، ولكن اي تسوية اذا كان باراك اوباما قد بدأ يحزم حقائبه، واذا كانت الحكومة في اسرائيل تزداد يمينية، بل وتأتي بوزير للدفاع، ومهاجر من مواخير البلطيق، يدعو الى وضع الفلسطينيين في حاويات والقائهم خارجاً؟
ويقول احد الوزراء «يبدو انه ليس للولايات المتحدة من عدو في كل منطقة الشرق الاوسط سوى «حزب الله» والى حد اصدار قانون للعقوبات المالية لا يمكن الا ان يخفي وراءه سيناريو ما لم تتضح معالمه حتى الآن».

ـ اشادة بالحزب ـ

وهناك اكثر من مسؤول لبناني سمع من ديبلوماسيين اميركيين انه لولا الدور الذي اضطلع به الحزب في احدى مراحل الحرب السورية لكان نصف لبنان تقريباً قد تحوّل الى ملحق ميداني للازمة السورية.
اشياء اخرى تقال في الحلقات الضيقة، وهي ان موفدين او مسؤولين اميركيين ابلغوا جهات لبنانية صديقة بان الولايات المتحدة التي تخطط لما بعد الحرب في سوريا والعراق اختارت لبنان ليكون مركزاً لمعظم النشاطات المتعلقة باعمار هذين البلدين ما يعني ان لبنان الذي عانى الامرين من تداعيات الازمة في سوريا سيجني الكثير من نتائج التسوية هناك.
هذا الكلام لا يقنع مسؤولين لبنانيين ينظرون بدقة الى ما يجري على الارض السورية، وكيف ترسم الكانتونات، وكيف توضع الخرائط، بالصورة التي تجعل حتى الفرنسيين يتوجسون من لعبة الخرائط ومن انعكاساتها على الوضع اللبناني.
هؤلاء المسؤولون لا سيما منهم الذين واكبوا ملف التنقيب عن الغاز، يلاحظون تلميحات منسق شؤون الطاقة الدولية، والموفد الاميركي الخاص آموس هوكشتاين حيث بدا كما لو ان واشنطن تربط ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل بان يجلس الطرفان الى الطاولة ويوقعان اتفاقا حدودياً بالنظر للتداخل الجيولوجي بين الحقول اللبنانية والحقول الاسرائيلية، وهو ما يجعل من اعتماد المعايير المعتمدة في القانون الدولي امراً مستحيلاً.
حتى اشعار آخر، لا خـط ازرق بحــريــاً، ولا حتى خـطــاً افتراضياً، بل التحرك خارج منطقة النزاع او التنازع.

 

الجمهورية :

طغى ضجيج محرّكات الماكينات الانتخابية البلدية شمالاً على الاستحقاق الرئاسي الذي تُعقد لأجله جلسة انتخاب جديدة الخميس المقبل في الثاني من حزيران، وقانون الانتخابات الذي لم يخرج من دائرة المراوحة في انتظار ما ستتمخّض عنه اجتماعات اللجان النيابية المشتركة الأربعاء المقبل. توّجَت صندوقة انتخابات رئاسة اتّحاد بلديات المتن الشمالي نتائجَ الانتخابات التي جرت في 15 أيار الماضي، بفوز رئيسة بلدية بتغرين السيّدة ميرنا ميشال المر برئاسة اتّحاد بلديات المتن، فحصَدت 30 صوتاً، وورقتين بيضاوين من أصل 32. وفاز رئيس بلدية الجديدة - السد - البوشرية أنطوان جبارة بمركز نائب رئيس الاتحاد، ونال 29 صوتاً.
وفي السياق، أكّد نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المرّ بعد استقباله رؤساء البلديات في مكتبه في العمارة أنّه «لا يوجد معركة انتخابية لرئاسة الاتحاد، وذلك لسبب بسيط هو أنّنا كنّا وإياكم فريقاً واحداً في معارككم، حيث خضنا الانتخابات البلدية مع كلّ رئيس بلدية موجود خلال ثلاثة أسابيع قبل الانتخابات، أمّا نهار الانتخابات فسهرنا مع أكثر من نصف الموجودين، «دعسة بدعسة» لنرى ما إذا كانوا يحتاجون لدعم إضافيّ، كون دعمِنا كان مستمرّاً».
وعن انتخابات رئاسة الاتحاد ونائب الرئيس، أكّد المر: «نحن لم نعتبر أنّنا في معركة انتخابية ضد أحد، لأنّ كلّ البلديات يدٌ واحدة، وهكذا ستبقى، ومنطقة المتن ستكون نموذجاً للمناطق الأخرى في طريقة الانتخابات البلدية والاختيارية، ونجحَت في أن تكون خيرَ مثال، أمّا الآن فنَعتبر أنّ انتخاب رئيس الاتحاد ونائبه نموذج ينطبق على البلديات التي لم تحصل فيها انتخابات اتّحاد بعد»، واعداً بأن «تبقى رئاسة الاتحاد للجميع كما كانت خلال السنوات الستّ الماضية، فالاتحاد ليس موقعاً سياسياً أو حزبياً بل هو للجميع، حيث سيكونون على علاقة طيّبة بهذه المرجعية».
إلى الشمال دُر
في هذا الوقت، يشكّل الشمال مسرحَ الحدث غداً، حيث سيخوض الناخبون في محافطتي لبنان الشمالي وعكّار غمارَ استحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية في جولةٍ هي الرابعة والأخيرة من الجولات الانتخابية.
المشنوق
وقبل 48 ساعة على فتح صناديق الاقتراع، تابعَ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الاستعدادات الإدارية والأمنية واللوجستية لضمان توفير أفضل الشروط لإتمام الانتخابات غداً، وبقيَ على تواصل دائم مع منسّق غرفة العمليات المركزية في الوزارة العميد الياس الخوري لمعالجة أيّ إشكال.
وقد بلغَ مجموع الناخبين في الشمال 580095 وفي محافظة عكّار 269910 ناخبات وناخبين.
وجدّدت الوزارة دعوتها إلى المرشحين من أجل التزام القوانين التي ترعى الانتخابات، وطلبَت من قوى الأمن الداخلي التشدّد في مكافحة أيّ رشوة انتخابية، ومِن المحافظين والقائمّقامين تسهيلَ مشاركة ذوي الاحتياجات الخاصة في عملية الاقتراع.
وعلمت «الجمهورية» أنّ المشنوق ينتظر نهاية المرحلة الرابعة غداً، من أجل إجراء مراجعة شاملة لأداء مختلف دوائر الوزارة، وذلك ابتداءً مِن الاثنين المقبل، بهدف تفعيل كل النواحي الإيجابية وإطلاق ورشة سريعة لمعالجة كلّ الثغرات ومصادر الخَلل. وتهدف هذه العملية إلى تعزيز جهوزية الوزارة لمواجهة أيّ استحقاق مستقبلي.
وفي هذا الإطار، لم يخفِ وزير الداخلية ارتياحَه إلى حسنِ سير الماكينة الوزارية، خصوصاً وأنّه تلقّى في الأيام الأخيرة الثناءَ والتنويه من مراجع ديبلوماسية إقليمية ودولية عدة على إدارته لمجمل العملية الانتخابية في ظلّ ظروف صعبة داخلياً ومعقّدة خارجياً في الدول المحيطة.
تنّورين
وقبلَ ساعات من الاستحقاق البلدي، تعيش منطقة تنّورين، كبرى البلدات المارونية في الشمال جوّاً مِن التجييش والحشد، بعدما انحصرَت المنافسة بين لائحتين، الأولى «تنّورين بتِجمعنا» والمدعومة من قِسم من عائلة حرب (أكبر العائلات) وبقيّة العائلات إضافةً إلى «القوّات اللبنانية و«التيار الوطني الحر»، أمّا اللائحة الثانية فهي لائحة «قرار تنّورين» والمدعومة من الوزير بطرس حرب وتيار «المستقبل» وتيار «المردة» وعائلات تنّورية أخرى. وترتدي المعركة طابعاً سياسياً إضافةً إلى العامل العائلي.
بشرّي
وفي بشرّي المدينة تنافُس حادّ بين «لائحة الإنماء والوفاء لبشرّي» المدعومة من «القوات اللبنانية» والتي أعلنَتها النائب ستريدا جعجع برئاسة فريدي كيروز، ولائحة «بشرّي موطن قلبي» المدعومة من الفاعليات السياسية التقليدية.
جعجع
وعشيّة الانتخابات، قالت النائب ستريدا جعجع لـ»الجمهورية»: «إنّ الانتخابات البلدية في 29 أيار ستكون وردةً من أهالي بشرّي إلى رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع الذي يخوض معركة استعادةِ الشراكة والتوازن الوطني وترسيخ الوجود المسيحي في لبنان».
وطلبَت من أهالي بشرّي الموجودين خارجها المجيء غداً الأحد إلى المدينة والتوجّه إلى صناديق الاقتراع وممارسة حقّهم الانتخابي الديموقراطي، «لا أن يعتبروا أنّ الفوز في هذا الاستحقاق هو تحصيل حاصل.
فكلّ صوت يَدخل صندوقة الاقتراع هو لترسيخ وجود أهلنا وتجذّرِهم بأرضهم في المسيرة التي نقود منذ سنة 2006، مسيرة الإنماء والبناء في بشري، ومن هذا المنطلق فإنّ حضورهم بكثافة غداً مهمّ جداً».
تجدر الإشارة إلى أنّ الانتخابات البلدية الأخيرة أظهرَت تسجيل 14,300 ناخب على لوائح الشطب ونسبة الاقتراع بلغَت 35 في المئة، فيما بلغَت في الانتخابات النيابية 41 في المئة. ويتوقع أن يرتفع عدد المقترعين في الانتخابات الحاليّة ليصل الى ما بين 35 و40 في المئة. وبحسب الإحصاءات الأوّلية يتبيّن أنّ معدّل نتائج «لائحة الإنماء والوفاء لبشرّي «يمكن أن يصل إلى 60 بالمئة من الأصوات.
الكورة
وتعيش البلدات في الكورة تنافساً انتخابياً، وستشهد بلدات أميون وكفرعقا معركة شرسة، فيما يسيطر التوافق على قضاء زغرتا بعد اتّفاق تيار «المرده» مع حركة «الإستقلال».
مكاري
وتمنّى نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري على أهالي الكورة عبر «الجمهورية» أن «يعتبروا أنّ الانتخابات البلدية هي انتخابات لإنماء بلداتهم، وأن ينتخبوا الأشخاص الذين يمثلون هذا التوجّه، لأنّ مصلحة البلدة فوق مصلحة الأشخاص».
كما تمنّى مكاري على الناخبين في بلدته أنفة «أن ينتخبوا لائحة «الوفاء والإنماء» فيها، وأن يأخذوا في الاعتبار أنّ العيش المشترك في أنفة يتطلّب منهم انتخاب اللائحة بكامل أعضائها من دون تشطيب أيّ إسم».
طرابلس
واتّخذت المعركة في طرابلس منحىً سياسياً حادّاً، حيث تتنافس 3 لوائح، وترَأس النائب السابق مصباح الأحدب لائحتَه «طرابلس عاصمة»، إضافةً إلى لائحتَي «لطرابلس»، المدعومة من الرئيسَين سعد الحريري ونجيب ميقاتي والنوّاب محمد الصفدي ومحمّد كبارة وسمير الجسر وبدر ونّوس وروبير فاضل والوزير السابق فيصل كرامي والجماعة الإسلامية، ولائحة «قرار طرابلس» التي يدعمها وزير العدل المستقيل اللواء أشرف ريفي.
ريفي
وقال ريفي لـ«الجمهورية»: «طرابلس ستقول كلمتها غداً ضدّ المحاصصة والتحالف الهجين. هذه المعركة هي لمنعِ مصادرة قرار المدينة، وأهلُها سيرفضون كلّ أنواع الإملاءات وأساليب الترهيب والترغيب، فطرابلس لا تُشرى ولا تُباع».

اللواء :

يمكن وصف يوم أمس، بأنه «يوم البوصلة الشمالية»، في شمال لبنان، تحسم غداً الخارطة الأخيرة للاحجام والاوزان البلدية، وتكتب صناديق الاقتراع بالحبر السري فصولاً من الديمقراطية اللبنانية، على طريقة الائتلافات والتحالفات، والصوت الواحد بعدة أصوات من الـ9 إلى الـ24 وفقاً لعدد أعضاء المجلس البلدي، حيث لكل مواطن الحق في وضع لائحة تساوي عدد أعضاء البلدية التي ينتمي إليها، ومن الشمال الأميركي، وصل مسؤولان اميركيان، أحدهما معني بملف الاستخبارات المالية بما في ذلك العقوبات التي فرضتها الخزانة الأميركية بتشريع من الكونغرس على حزب الله وكياناته المالية والإعلامية والمؤسسات المرتبطة به، وهو نائب وزير الخزانة دانيال غلايزر، والثاني معني بالطاقة الدولية من غاز ونفط بشكل رئيسي، وهو مُنسّق شؤون الطاقة اموس هوكستاين.
ولم تقتصر لقاءات المسؤولين الأميركيين على من يناظرهما من مسؤولين لبنانيين، فزار غلايزر كلاً من الرئيس نبيه برّي وتمام سلام، والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم العائد قبل أيام من زيارة إلى الولايات المتحدة، فضلاً عن اجتماع مطوّل مع جمعية المصارف اللبنانية المعنية بتنفيذ العقوبات على حزب الله، سواء عبر نظام التحويلات أو الودائع أو الحسابات الجاري فتحها أو اقفالها.
وبين الحدث الشمالي اللبناني الذي لم يسقط الاهتمام بمسار عملياته الاقتراعية غداً كمحطة أخيرة من محطات إنتاج مجالس بلدية واختيارية، نظراً لطبيعة التحالفات القائمة في هذه الدورة من الانتخابات من الائتلاف السياسي الواسع في طرابلس لإيصال لائحة «لطرابلس» وترقب المواجهة بين الثنائي الماروني (عون - جعجع) وسائر الزعامات الشمالية الممثلة بعائلات فرنجية - معوض - حرب - ضاهر، حبيش، غصن ومكاوي في الأقضية المسيحية من البترون إلى زغرتا وعكار عبر قضاءي بشري والكورة، وبين طبيعة المهمة التي جاء من أجلها الموفدان الاميركيان في خضم أهداف موضوعة سلفاً للزيارتين بعضها مالي - نقدي تتعلق باحكام الحصار على «حزب الله» وعلى قيادته وفي مقدمها أمينه العام السيّد حسن نصر الله، واقصاء روسيا والاتحاد الأوروبي والدول الصناعية السبع الأخرى عن الثروة النفطية والغازية اللبنانية، لاعتبارات تعرفها الأجندة والدبلوماسية الأميركية، بما وصف بالسباق إلى «البيت الابيض» في تشرين الثاني المقبل.
وما توقفت عنده الاوساط اللبنانية شبه الرسمية هو هذا التزامن بين المعارك المندلعة والمحتدمة في كل من العراق وسوريا طلباً لرأس «داعش» عبر السلطة الشرعية في العراق ومعها الحشد الشعبي وحلفاء الولايات المتحدة من المعارضة السورية، لا سيما وحدات سوريا الديمقراطية الكردية الممولة والمدربة اميركياً، والضغط على حزب الله في لبنان والذي تصنفه الولايات المتحدة بأنه تنظيم إرهابي، فضلاً عن البحث مع المسؤولين اللبنانيين في كيفية التعاطي مع الثروة النفطية والغازية عند الحدود البحرية المشتركة مع قبرص وإسرائيل، وما يمكن ان يكون دار في المفاوضات العلنية والسرية في ما خص دور لبنان في مكافحة الإرهاب، والذي يمكن ان يكون اشراك المدير العام للأمن العام، مؤشراً ملموساً عليه.
ووفقاً لهذه الأوساط، فإن المعلومات الوافدة إلى بيروت من دوائر القرار الأميركي، تتحدث عن خطة تقضي باخراج الأوروبيين والروس من الشرق الأدنى وربط دوله لا سيما العراق وسوريا والأردن ولبنان، فضلاص عن إسرائيل بعجلة المصالح الاميركية قبل الانتخابات الأميركية، بهدف الحؤول دون وصول المرشح الجمهوري دونالد ترامب إلى الرئاسة الأولى.
وكشفت هذه الأوساط إلى ان مقاربة لمهمة غلايزر وما سمعه من كل من الرئيسين برّي وسلام يصب في: ان لبنان ملتزم بالقانون الدولي، وأن التشريعات التي سنها العام الماضي مجلس النواب لمكافحة تبييض الأموال والإرهاب تتلاقى مع التشريعات الدولية على هذا الصعيد، وأن «حزب الله» يمثل شريحة واسعة من المجتمع اللبناني، وهو ممثّل في الحكومة والبرلمان والمجالس البلدية المنتخبة، وبالتالي فلا يجوز حمل الدولة اللبنانية على الاقتصاص من شريحة من شرائح المجتمع اللبناني.
وأوضح المسؤول الأميركي لمن التقاهم من سياسيين ومصرفيين وامنيين ان قانون العقوبات الأميركي لا يستهدف الشيعة، لكن العقوبات على حزب الله أمر آخر، مؤكداً على رفض أية تحويلات لأي قيادي في حزب الله عبر أي مصرف بالدولار الأميركي.
وفي ما خص الإجراءات اللبنانية، تولت جمعية المصارف، بعد حاكم مصرف لبنان، شرح آليتها لغلايزر، في ضوء تعاميم المصرف المركزي رقم 37 وتعديل التعميم 83 لجهة تحقيق في أية تحويلات حولها شبهات، ولاي شخص كان لاحالتها إلى هيئة تحقيق خاصة في مصرف لبنان ضمن مهلة زمنية، بحيث لا يتم اقفال أي حساب من دون رأي هذه الهيئة، شرط ان يكون هناك أدلة ذات ثقة على أي اجراء.
ولم يخف غلايزر ثقته بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي وصفه «افضل حكام المصارف المركزيين في العالم» (تصريح لتلفزيونL.B.C.I ليل امس).
الا ان مصادر أخرى لم تتقاطع معلوماتها مع الأوساط الرسمية قالت ان غلايزر نقل رسالة للمسؤولين بالغة الحساسية، إذ طلب بما لا يقبل مجالاً للاجتهاد، وعلى مسمع القائم باعمال السفارة في بيروت ريتشارد جونز، من وزارة المال اللبنانية تعاوناً كاملاً في موضوع تنفيذ العقوبات على حزب الله وكياناته.
وذكرت هذه المصادر من دون ان تتوافر لـ«اللواء» تأكيدات لمعلوماتها ان الزائر المالي الأميركي لوح بأن بلاده ستلجأ إلى اجراء من شأنه ان يؤثر سلباً على الاقتصاد اللبناني في حال تخلفت الدولة عن تطبيق قانون الكونغرس الأميركي من خلال إخراج لبنان من منظومة الدول التي تتعامل بالدولار في العالم، الأمر الذي من شأنه ان يُشكّل ضغطاً على الليرة فتتغير قواعد صرف العملة المعمول بها منذالعام 1992.
بلديات الشمال
في الشمال، اكتملت الاستعدادات اللوجستية والإدارية لإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية غداً، وانحصرت المنافسة على بلدية طرابلس بين 138 مرشحاً يتوزعون على اللائحة الائتلافية القوية المدعومة من الرئيسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي والجماعة الإسلامية والنائب محمد الصفدي والوزير السابق فيصل كرامي، ولائحة المجتمع المدني المدعومة من الوزير أشرف ريفي، فضلاً عن اللائحة التي يرأسها النائب السابق مصباح الأحدب والتي تحتل المرتبة الثالثة من حيث حظوظها، فيما بلغ عدد المرشحين لبلدية الميناء 96 مرشحاً يتنافسون على 21 مقعداً و43 مرشحاً لبلدية القلمون المؤلفة من 15 عضواً.
وبدا واضحاً من خارطة التحالفات واللوائح، أن الشمال، بما فيها محافظة عكار، سيشهد غداً معارك شديدة الصعوبة، والتعقيد والحساسية، وضعت فيها القوى السياسية ثقلها رغم أنها تخوض معاركها بشعارات إنمائية، في حين أن الكل بات يُدرك أن معارك الشمال هي معارك أحجام وأوزان، ولا سيما الثنائية المارونية في مواجهة تيّار «المردة» الذي يخوض الانتخابات البلدية بالتحالف مع الزعامات التقليدية الشمالية والحزب السوري القومي الاجتماعي والعائلات.
ومع أن معظم الترجيحات تميل إلى أن اللائحة التوافقية في مدينة طرابلس، ستفوز بأغلبية الأصوات وبفارق كبير عن اللائحة الثانية التي يدعمها الوزير ريفي، فإن البعض يعوّل على إمكانية خرق اللائحة الأساسية، ويجهد في سبيل تحقيق هذا الهدف، في حين بدت حظوظ اللائحة الثالثة ضئيلة، بالنظر إلى أن أصوات هذه اللائحة ستكون من نفس الكتلة الشعبية التي يمثلها الوزير ريفي.
عدا عن طرابلس والميناء، فإن معارك الشمال تتركز أساساً في مراكز الأقضية، ولا سيما في عكار حيث تبرز معارك في كل من القبيات وحلبا ورحبة وعندقيت، لكن الأعنف هي في القبيات، حيث تتنافس لائحتان: الأولى يدعمها النائب هادي حبيش (عضو كتلة المستقبل) والنائب السابق مخايل ضاهر، والثانية مدعومة من «القوات اللبنانية» و«التيار العوني».
واتخذت معركة القبيات طابعاً حاداً عندما استقبل الدكتور سمير جعجع اللائحة الثانية في معراب، مخاطباً أعضائها قائلاً بأنه يريد الانتقال بالقبيات من الزبائنية إلى الإنماء، مما استدعى رداً من النائب حبيش الذي اتهم البعض بتحويل المعركة إلى سياسية بدل أن تكون إنمائية، نافياً أن يكون تيّار «المستقبل» يتدخل في انتخابات القبيات.
في الموازاة تبرز معركة بشرّي التي تخوضها لائحتان، الأولى قواتية خالصة والثانية لعائلات المدينة، ولا سيما عائلتي طوق وعيسى الخوري، ومدعومة من النائب السابق جبران طوق.