ظلّ ملف قانون العقوبات الأميركية ضد "حزب الله" متصدّراً المشهد السياسي والمالي العام في البلاد.

وكان جديده أمس ما شاع من معلومات عن تلويح حاكم مصرف لبنان بالاستقالة على خلفية الضغوط التي يمارسها حزب الله لمنع التزام المصارف اللبنانية تطبيقَ القانون الأميركي. لكنّ مصادر مصرف لبنان سارعت الى نفي هذه الإشاعات مؤكّدةً استمرار سلامة في تحمّلِ مسؤولياته.

وقد سُجّلت في هذا الإطار جملة من التطوّرات في هذا الملف، كان أبرزها البيان ـ الاقتراح الذي أصدرَه حاكم مصرف لبنان، متضمِّناً نوعاً من التفسير لتعميمه السابق، ويقترح فيه إصدار هيئة التحقيق المصرفية تعميماً ينصّ على إلزام المصارف، وقبل إقفال أيّ حساب، بإحالة الطلب إليها للنظر فيه وإصدار رأيها في مهلة 30 يوماً.

وقالت مصادر متابعة للملفّ لـ"الجمهورية" إنّ بيان سلامة "فتَح ثغرةً أساسية لتسوية حول حسابات "حزب الله" لجهةِ معالجة التداعيات الناجمة من إقفال بعض هذه الحسابات.

ورأت "أنّ الحلّ يَكمن في تحرّك عاجل لحاكم مصرف لبنان بعقدِ جلسة عملٍ طارئة وسريعة مع المسؤولين الأميركيين شارحاً حقيقة الوضع في لبنان، وأنّ نوّاب الحزب انتخبَهم اللبنانيون ويمثّلون ثلثَ الشعب اللبناني، وبالتالي لا يمكن إسقاط هذا التعميم عليهم ووضعُ ثلثِ الشعب اللبناني على لائحة الإرهاب، خصوصاً أنّ الولايات المتحدة الاميركية تنادي دائماً بالديموقراطية وتمثيلِ الشعوب في البرلمانات".

 

وقد لاقى اقتراح سلامة استحساناً لدى حزب الله، من دون أن يعني ذلك أنّه يشكّل حلّاً للقضية. وقالت مصادر مطّلعة على موقف "الحزب" لـ"الجمهورية" إنّ "بيان حاكم مصرف لبنان نعتبره خطوةً إيجابية من شأنها إيجاد ثغرة وتساعد على إيجاد علاج للمشكلة الناشئة".

لكنّ هذه المصادر حرصَت على التذكير مجدّداً برفض الحزب عبرَ بيان كتلة "الوفاء للمقاومة" القانونَ الأميركي "جملةً وتفصيلاً، لأنّه يؤسّس لحرب إلغاء محلّية يساهم في تأجيجها المصرف المركزي وعددٌ مِن المصارف، فضلاً عن كون التزامه مصادرةً للسيادة اللبنانية النقدية".

وعن تصريح عضو "الكتلة" النائب علي فيّاض الذي اعتبَر أنّ محاولة تطبيق القانون الاميركي ستترك تأثيرات سلبية على الاستقرار في لبنان، وتكون لها تداعياتها السلبية على الوضع اللبناني برُمّته، قالت المصادر نفسُها "إنّ مِن الطبيعي أنّ يعلن الحاج علي هذا الموقف، في الوقت الذي تتّخذ جمعية مصارف لبنان علناً موقفاً متطرّفاً تدعو فيه إلى تطبيق العقوبات الأميركية في حقّ جزء كبير من اللبنانيين".

إلّا أنّ هذه المصادر أكّدت في الوقت نفسه استمرارَ المفاوضات مع وزير المال وجمعية المصارف ومع حاكم مصرف لبنان.

وعلى رغم أنّه لم يصدر حتى الآن أيّ موقف رسمي أميركي حيال ردّةِ فِعل "حزب الله" على القانون، لفتَ أمس موقف للسفارة الأميركية في بيروت، نسَبته وكالة "رويترز" إلى مصادر السفارة، قالت فيه إنّه "بينما لا نزال نتوخّى الحذر في محاولاتنا لعزلِ "حزب الله" عن النظام المصرفي العالمي، فإنّنا سنفعل ذلك بطريقة تحمي الاقتصاد اللبناني والنظام المصرفي قدرَ الإمكان. هذا الأمر لن يستهدف الأبرياء".

(الجمهورية)