أشارت مصادر عربية مشاركة بالقمة الاسلامية في اسطنبول إلى أن اللقاءات غير الرسمية التي جرت على هامش القمة قد تحدث انفراجة في ملف الفراغ الرئاسي في لبنان.

 

وقالت المصادر إن ثلاثة أقطاب اعتمدتهم البطريركية المارونية في لبنان كمرشحين للرئاسة تبدو حظوظ انتخابهم معدومة فخلال سنتين لم ينجح ترشيح قوي 14 آذار سمير جعجع ثم سليمان فرنجية في حشد النصاب البرلماني لانتخاب رئيس أما ترشيح حزب الله لحليفه ميشال عون فهو غير مقبول من بقية حلفاء حزب الله في قوي 8 آذار وتحديداً حركة أمل برئاسة نبيه بري وحزب البعث والحزب القومي السوري برئاسة النائب اسعد حردان والحزب الديمقراطي برئاسة النائب طلال ارسلان إضافة إلى تيار المردة الذي يتزعمه النائب سليمان فرنجية حليف "حزب الله" الذي رشحته بعض قوى 14 آذار.

وعليه تحاول تركيا في إطار سعيها للعب دور عربي تسويق اسم القطب الماروني الرابع، الرئيس الاسبق، الشيخ امين الجميل، واقناع الدول المعنية بالملف اللبناني وعلى رأسهم السعودية وايران وفرنسا باعتماد ترشيح الجميل، خصوصا بعد مباركة الفاتيكان الأولية للمبادرة.

من وجهة نظر تركيا فإن الجميل الخيار الأمثل للمرحلة فهو رئيس أسبق ويتمتع بالخبرة الكافية، علاقاته اكثر من ممتازة بالولايات المتحدة الأميركية، ولا يعتبر سياسياً معادياً لـ"حزب الله" او ايران ، وصلاته السعودية تاريخية ووثيقة ومستقرة، وفوق ذلك فان الجميل خلال ولايته الرئاسية استطاع كسب ثقة الطوائف الإسلامية وفي نفس الوقت حاول إدخال لبنان في مسار السلام باتفاقية 17 أيار لكنه لم يصادق عليها حرصاً على العلاقات اللبنانية - السورية، ولأنه وجد أن ظروف تلك المرحلة التي تلت اتفاقية كامب ديفيد لن تكتب النجاح لمعاهدة جديدة بين لبنان واسرائيل، وللفاتيكان نفس رأي تركيا في الجميل.

ورغم العلاقات المتوترة بين تركيا وروسيا إلا أن مصادر روسية ديبلوماسية ابلغت وسطاء فاتيكانيين موافقتها على المشروع التركي حال طرحه شرط إعلان حزب الله ومن خلفه ايران بالموافقة الصريحة على المشروع وتجاهل ترشيح العماد ميشال عون الذي أصبح عبئا على الجميع داخل لبنان وخارجه.

وتقديرات مصادر دولية متعددة بأن تجاهل "حزب الله" لمطالب عون واعتراضاته في ملف الرئاسة ستكون أسهل مع امين الجميل بسبب مكانته التاريخية كأب روحي لحزب "الكتائب" العريق وشعبيته المسيحية الواضحة. ويتوقع خلال الأسابيع المقبلة توجيه دعوات عربية ودولية للجميل لدعم حظوظه الانتخابية علما بأن الاتصالات بين الجميل وحزب الله قد بدأت فعلاً، ومن المنتظر أن يقوم قادة حزب الكتائب بزيارة الضاحية الجنوبية في القريب العاجل. واذا نجحت المبادرة التركية ستكون قد عالجت فراغا رئاسيا شل الدولة اللبنانية أكثر من سنتين.

(الدستور)