زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند للبنان اليوم وغدا جرى التحضير لها جيدا من كل النواحي بما في ذلك الاتصالات التمهيدية مع "حزب الله" عبر رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد الذي هو على لائحة الشخصيات التي من المفترض أن يلتقيها الرئيس الفرنسي في قصر الصنوبر الذي يمثل رمزا تاريخيا للوجود الفرنسي في لبنان بعد إنهيار السلطنة العثمانية نتيجة الحرب العالمية الاولى عام 1914.

وعلى رغم ان الذكرى السنوية الثانية للفراغ في رئاسة الجمهورية هي على مسافة أسابيع قليلة (25 أيار 2014) فإن ذلك لم يثن هولاند عن المجيء الى جمهورية بلا رئيس وتفاخر بلاده بأنها من بناتها عام 1920 وتحديدا في قصر الصنوبر الذي شهد إعلان "لبنان الكبير" بدفع ماروني تاريخي.لكن بين الجنرال غورو عام 1920 والرئيس هولاند سنة 2016 تغيّرت الاحوال وانتقل لبنان من الانتداب الفرنسي الى الانتداب الايراني الذي لا ينقصه سوى استضافة الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الرئيس الفرنسي في حارة حريك التي هي على مقربة من قصر الصنوبر.  

في الجولة الاوروبية التي قام بها الرئيس الايراني حسن روحاني في كانون الثاني الماضي وشملت باريس وروما والفاتيكان تصدّرت الانباء محاولة المسؤولين الايطاليين تجنيب الرئيس روحاني الاحراج فقاموا بتغطية التماثيل العارية في متحف كابيتوين حيث التقى رئيس الوزراء الايطالي، كما تصدّر الانباء احجام هولاند عن إحراج ضيفه بتقديم النبيذ في المأدبة الرئاسية، لكن ما لم يمرّ في الانباء ما قاله الرئيس الايراني للبابا فرنسيس.

وربما أراد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع تمويه "الخبرية" التي أعلنها في لقاء مع الزميل مارسيل غانم في برنامج "كلام الناس" في 7 الجاري عندما قال "ان السفير الايراني طلب من مجموعة ليست كبيرة من الديبلوماسيين الغربيين أن يطلبوا من الفاتيكان إقناع الجنرال عون بسحب ترشيحه لإجراء الانتخابات الرئاسية" مما استدعى نفيا جازما من السفير فتحعلي. فتبيّن وفق معطيات دقيقة ان الرئيس روحاني هو من حمل الطلب الى البابا فرنسيس.

تتمة لما جرى في الفاتيكان.وبين 30 آذار الماضي والاول من نيسان الحالي زار الرئيس سعد الحريري موسكو حيث استقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد محادثات مع وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي كشف ان باريس والفاتيكان إتصلتا بموسكو طلبا لمساعدتها في إجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان.

لكنه نقل عن نائب وزير الخارجية الايراني حسين أمير عبد اللهيان أن طهران تعتبر الانتخابات الرئاسية اللبنانية شأنا داخليا لبنانيا و هي لا تتدخل فيه! وفاجأ بوتين الحريري عندما راح يسأله عن تفاصيل عدة حول الشخصيتين المرشحتيّن لرئاسة الجمهورية وهما النائبان عون وفرنجية فراح الحريري عندئذ يعرض مزايا كل من الرجلين من خلال خبرته المباشرة معهما. حتما ان هولاند يعلم كل الحكاية ويعتبر نفسه ضيف مرشد الجمهورية اللبنانية.

(النهار)