مع التوغل أكثر فأكثر في عمق «مغارة الانترنت» غير الشرعي، يتكشف المزيد من خيوط شبكة المصالح العنكبوتية التي كانت تتمدد خلف ظهر الدولة، وربما أمامها، في ظل «بيئة حاضنة»، قوامها إهمال بعض الجهات الرسمية وتواطؤ بعضها الآخر.
وبرغم خطورة هذا الملف، في أبعاده المالية والامنية والتقنية والوطنية، إلا ان البطء والتردد اللذين يطبعان سلوك عدد من الاجهزة الامنية والقضائية المعنية بالتصدي له، يطرحان العديد من علامات الاستفهام والتعجب، على وقع تزايد الكلام عن ضغوط سياسية تُمارس من هنا وهناك لمنع التوسع في التحقيق.. والأحكام.
وعلى وقع أسئلة كثيرة وملحة، انعقد أمس اجتماع لجنة الاتصالات والإعلام النيابية برئاسة النائب حسن فضل الله، وبحضور وزراء المال والاتصالات والدفاع، لتفضي النقاشات الى الملاحظات الآتية:
بطء في عمل القضاء، بات يُخشى معه من تمييع القضية وحرف مسارها عن اتجاهها الصحيح، تحت وطاة الضغوط أو المؤثرات السياسية.
غياب غير مفهوم لوزارة الداخلية التي لم يحضر أي ممثل عنها اجتماع اللجنة، برغم انها معنية بتقديم توضيحات حول كيفية إدخال معدات الانترنت غير الشرعي الى لبنان وتركيبها في مناطق عدة من دون ضبطها، إضافة الى عرض ما لديها من معطيات تتصل بنتائج التحقيق في الاعتداء الذي تعرض له فريق «أوجيرو» وعناصر أمنية في الزعرور.
استغراب مبادرة القضاء العسكري الى طي ملف التحقيق في حادثة الزعرور وكأن شيئا لم يكن، بذريعة عدم ثبوت فعل الاعتداء على العناصر الامنية، في حين ان هناك تقريرا مفصلا لهيئة «أوجيرو» يفند تفاصيل الحادثة.
ضعف واضح في التنسيق بين كل من القضاء وهيئة «أوجيرو» والاجهزة الامنية التي يبدو انها لا تعمل جميعها على موجة واحدة. واللافت للانتباه في هذا المجال أن المدعي العام ووزارة الدفاع على سبيل المثال، لا يزالان ينتظران الحصول على تقارير فنية من «أوجيرو» لم تنجزها بعد، حتى كادت لجنة الاتصالات والإعلام تتحول الى «لجنة تنسيق» بين الأطراف الرسمية المعنية بملف الانترنت.
استهجان لعدم الاستفادة حتى الآن، من شبكة الـ«فايبر أوبتيك» التي مدَّتها الدولة بكلفة باهظة، وهي موصولة بقرابة 250 محطة للهاتف الخلوي، برغم ان تسريع العمل فيها من شأنه أن يوفر أموالا على المشتركين من جهة، ويؤدي الى تسريع عمل الانترنت من جهة أخرى.
هواجس أمنية
الى ذلك، طرحت مصادر مواكبة عن قرب لمسار قضية الانترنت تساؤلات تنطوي على بُعد أمني حساس، من قبيل:
- هل بإمكان المعنيين ضمان ان الانترنت الموزع من «أوجيرو» غير مخترق من أجهزة أمنية خارجية أو من اسرائيل؟
- هل يمكن إثبات ان المعدات المجهزة في «أوجيرو» والمزود البعض منها بنظام CALEA IRI غير قابلة للاختراق من قبل أجهزة أمنية خارجية أو من قبل اسرائيل؟
- ما علاقة «اوجيرو» بكابل IMEWE الموصول بمحطة MARSEILLES-FRANCE؟
- هل تعلم الدولة اللبنانية و «أوجيرو» ان كل الانترنت والاتصالات التي تصل الى MARSEILLES يتم تخزينها لمدة خمس سنوات وان المسؤول عن صيانة تلك المعدات شركة «اورانج» المتصلة بشركة «اورانج» الاسرائيلية؟
- هل يمكن تبرير لماذا لم يتم تشغيل الكابل البحري الموصول بقبرص وقوته 800GB بل جرى تشغيل الكابل IMEWE بدلا منه، مع العلم أنه في العام 2013 عندما قُطع الخط البحري IMEWE، زار وزير الاتصالات في حينه نقولا صحناوي قبرص حيث جرت خلال ساعات قليلة إعادة تشغيل الانترنت وأعطي خمسة عشر يوما مجانا، ما يعني ان الكابل الموصول بقبرص جاهز للاستعمال، فلماذا لا يُستخدم، بينما هناك إصرار في المقابل على تشغيل كابل IMEWE الذي يمر في فلسطين المحتلة؟
وكان فضل الله قد أكد بعد اجتماع اللجنة النيابية أن ما ثبت هو وجود معابر للانترنت غير شرعية، ومنها اربع محطات في جرود الضنية وعيون السيمان وفقرا والزعرور، مطالبا بالإسراع في التحقيق والتشدد في تطبيق القوانين.
وشدد على أن هناك إصرارا من الجميع على المتابعة للوصول الى النهاية المنشودة، «ونأمل ألا تتدخل الحسابات السياسية وبعض التحالفات الضيقة لتجهيل الفاعل أو لإغلاق باب المغارة قبل أن نعرف كل ما في داخلها».
أما وزير الاتصالات بطرس حرب فقال: «ليس لأننا نحن أزعجنا بعض المرتكبين والمخالفين وضبطناهم وهم يرتكبون الجريمة، أصبحنا نحن المجرمين والسيئين». وتمنى على القضاء الاستعجال في التحقيق لان التأخير يعطي انطباعا وكأن هناك تراخياً في هذه القضية، وأنا أؤكد اننا لن نتراخى ولن نتردد ولن نقبل بتمييع القضية أو بلفلفتها.