صخرة مميّزة الشكل والتجاويف تتصدر واجهة العاصمة اللبنانية بيروت، حتى أمست معلماً مهماً يرمز إلى هذه المدينة الساحلية التي ضربتها الزلازل على مدى العصور، وأغرقت أجزاء منها في البحر الأبيض المتوسط، حيث يؤكد الباحثون أن تحت بيروت وأمام شواطئها تقبع "سبع بيروتات" أخرى!

تكثر في منطقة الروشة الساحلية الأبنية السكنيّة إضافة إلى المحال والمباني التجاريّة، وقد ذاع صيتها بخاصّة بسبب وجود المطاعم الكثيرة التي تقدّم أشهى المأكولات الشعبيّة اللبنانية الشرقية منها أو الغربيّة، ناهيكم بالمقاهي المنتشرة على طول الكورنيش المعروف باسم كورنيش بيروت، وأيضاً فنادقها ذات الطلّة المثيرة، والتي تشرف في معظمها على السّاحل الذي يُعرف باسم ساحل الرّوشة، وقد أخذ اسمها من صخرة الروشة الموجودة بالقرب منه.

تعتبر صخرة الرّوشة من المعالم السياحيّة الرئيسية في لبنان، والتي تستقطب السيّاح خصوصاً للاستمتاع برؤيتها ومشاهدتها عن قربٍ، وأيضاً أخذ الصور التذكارية لها. وفي الأغلب يقوم الزائر بجولة بحريّة عبر ركوب القوارب المنتشرة في المنطقة، والتي تبحر حول صخرة الرّوشة وبخاصّة العبور في التجويف الموجود فيها.

الصخرة مكوّنة من صخرتين هائلتي الحجم، إلاّ أنّ إحداهما أكبر من الثانية، وهي الصخرة ذات التجويف في داخلها، والتي تسمح بعبور القوارب الصغيرة من خلالها.

يرجّح العلماء والباحثون بعلم الجيولوجيا نشأة صخرة الرّوشة بأنها حدثت نتيجة زلزال شديد ضرب هذه المنطقة تحديداً، ما أدى إلى تدمير كل الجزر الصغيرة المنتشرة في هذا الموقع، والتي كانت مأهولة في معظمها، لتظهر مكانها هذه الصخرة العملاقة. ويعتقد غالبية الباحثين والعلماء بأنّ هذه الحادثة حصلت في القرن الثالث عشر للميلاد.

ترتفع صخرة الرّوشة حوالى 70 متراً، إلا أن الصخرة الثّانية الصغيرة قد تأثّرت بالعوامل الجويّة التي تعرّضت لها عبر الزمن، الأمر الذي أدّى إلى جعلها مدبّبة الشكل نتيجة تعريتها.

إطلاق كلمة "روشة" على هذه الصخرة يعود إلى الأصل الآرامي، حيث تلفظ "روش" وتعني بالعربية رأس. إلا أن بعض الباحثين عن أصول الكلمات يرون أن اللفظة من أصل فرنسي، حيث تعني روش باللغة الفرنسية الصخرة، ويرجح أن التسمية لم تكن تطلق عليها إلاّ خلال فترة الحكم الفرنسي للبلاد أثناء انتدابهم في المنطقة.

لقد درج في لبنان إطلاق اسم "صخرة الانتحار" على الروشة، إذ يحكى أن من يرغب في الانتحار كان يذهب إليها ليرمي بنفسه عنها. ولكن وفق أهل المنطقة فإن حالات الانتحار التي سجلت نادرة جداً. وكذلك يطلق عليها سكان منطقة الروشة اسماً محبباً هو "صخرة الحب". وتشتهر أيضاً في المنطقة باسم "صخرة الحمام".

والجدير ذكره أن صخرة الروشة كانت على مدى السنين الماضية مكاناً لإجراء نشاطات وطنية واجتماعية وبلدية ورياضية وشبابية وغيرها، إذ قام بتسلقها بعض المغامرين وهواة التسلّق، واعتلت صخرتها أعلام ويافطات لها دلالات ومناسبات، حتى أن بعض المرشحين للانتخابات النيابية اللبنانية وضعوا خلال فترة الحرب الأهلية صورهم عليها.

وكان آخر نشاط عرفته صخرة الروشة في تشرين الثاني عام 2015 عندما أضيئت بالعلمين اللبناني والفرنسي، تضامناً مع فرنسا بعد العملية الإرهابية التي شهدتها باريس، الأمر الذي لاقى ردود فعل رافضة في لبنان.

(الحياة)