لبنان تحت الحصار الاقتصادي أميركيا , وفي مهب الريح السياسية داخليا

 

السفير :

في لبنان، إما أن يبلغ «الإهمال الوطني» حد التفريط بالحدود والثروات، كما هو حال ترسيم الحدود البحرية مع قبرص قبل سنوات، وحد تهديد الأمن الوطني والاقتصادي والاجتماعي، كما هو حال التعاطي بلامبالاة مع قضية العقوبات المالية الأميركية ضد «حزب الله» و«المنار».. وإما أن تؤدي «الصحوات» المتأخرة إلى تهديد الفرص المتاحة لتقويم الأخطاء أو تفادي ضربات جديدة.
فقد تجاوز الشلل الوطني حد إهمال قضايا الناس، إن كان في الرئاسة الشاغرة منذ سنتين، أو في المجلس المقفلة أبوابه منذ سنوات، أو في حكومة الأربعة وعشرين رئيساً التي تتغذى وتقتات من واقع الفراغ. صار البلد عبارة عن مركب تائه في بحر هائج.. بلا قبطان.
لم يكن مفاجئاً إقرار الكونغرس الأميركي، بمجلسيه، قانوناً يدعو إلى فرض عقوبات على المصارف التي تتعامل مع «حزب الله»، وإلى قطع تعامل قناة «المنار» التي صُنفت «إرهابية» مع مشغلي الأقمار الاصطناعية التي تبث برامجها. المفاجئ هو سياسة الأيدي المكتوفة لبنانياً، قبل أن يستفيق الجميع ويكتشف أنه لا بد من «الهجوم» على أميركا لتعديل قوانينها أو ترك بصماتهم على مراسيم تطبيقية لقانون أميركي صدر بالإجماع.
لم يتقدم أحد بسؤال عن آخر زيارة قام بها وزير لبناني إلى الولايات المتحدة. عن التوجيهات التي تعطيها وزارة الخارجية للسفارة اللبنانية في واشنطن، عن دور «اللوبي الاغترابي» الذي قررنا أن نمنحه الجنسية ونجنّد إمكاناته لمصلحة قضايا «البلد الأم».. وما أدراك ما هي هذه «الأم»؟
لم يقرأ هؤلاء ماذا حصل مع «البنك اللبناني الكندي» في الماضي القريب، وكيف أقفل هذا الملف. لم يعتبروا من قضية «البنك العربي» الذي حرض عليه الإسرائيليون بسبب حسابات تتعلق بحركة «حماس» ولم ينفع تدخل الملك عبدالله الثاني مع الرئيس الأميركي باراك أوباما لإقفال الملف.
ولم يتذكروا أنه قبل نحو سنتين، وبرغم تدخل الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند مع نظيره الأميركي باراك أوباما، وافق مصرف«BNP PARIS BAS» الفرنسي على دفع غرامة مالية تقدر بنحو سبعة إلى ثمانية مليارات يورو للحكومة الأميركية، بعد أن اعترف بعدم احترامه لقانون فيدرالي أميركي يمنع التبادلات التجارية والصفقات المالية مع ثلاث دول كانت موضوعة على «اللائحة السوداء».. وهي كوبا وإيران والسودان.
وبرغم عظمة إنكلترا، وكل محاولات حكومتها، أُجبرت شركةBP البريطانية على إجراء تسوية بقيمة تزيد عن 18 مليار دولار مع الحكومة الأميركية وخمس ولايات أميركية في ملف حادثة التسرب النفطي في خليج المكسيك في 2010، بعد انفجار أدى إلى مقتل 11 عاملاً وتسرب النفط لمدة ثلاثة أشهر إلى سواحل ولايات أميركية عدة.
وهذه قضية سيارات «الفولسفاكن» الألمانية مؤخراً، ذلك أنه وبرغم اعتذار الشركة وسحب السيارة من الأسواق، يصر مجلس النواب الأميركي على إرغامها بدفع غرامات بمليارات الدولارات، بعد اكتشاف تلاعبها من خلال تزويد سيارات الديزل ببرنامج يسمح بانبعاث مواد ملوثة أعلى من المسموح به أثناء سيرها على الطرق.
حتى القيصر فلاديمير بوتين، اضطر لوقف اندفاعة دباباته في أوكرانيا بعد أن شهر الأميركيون سلاح العقوبات بوجهه.
ولا ننسى كيف أن المصارف السويسرية ركعت أمام التهديد الأميركي وقبلت بأن تقوم وزارة الخزانة الأميركية بإجراء مراقبة مباشرة على المصارف السويسرية، فانطوت صفحة السرية المصرفية التي لطالما تباهت بها هذه الدولة الأوروبية، طبعاً بعد أن تم إلزامها بدفع غرامة تقدر بنحو 10 مليارات دولار بسبب اكتشاف قيام مصارفها بمساعدة الأثرياء الأميركيين على التهرّب من دفع الضرائب للخزانة الأميركية.
هذه بضعة أمثلة حتماً أكبر.. وربما أهم من لبنان.
وإذا كانت المقاومة، بالنسبة لفريق لبناني وعربي هي عنوان انتصار، كونها فرضت تحرير أول أرض عربية بالقوة، وأجبرت الاحتلال على الاندحار كما هو حال المواجهات التي جرت على أرض غزة والجنوب اللبناني، فإن الإسرائيلي يريد تدفيعها أثمان هذه الإنجازات.
المفارقة أنه في الوقت الذي قرر فيه الأميركيون مد أيديهم إلى إيران، قرروا إرضاء إسرائيل بالضغط على «حزب الله» في لبنان من خلال سلاح العقوبات المالية.
هذا قرار سياسي.. ومسار تنفيذه سيخضع في حالتي الصعود والنزول للاعتبارات السياسية، لكن كيف يمكن التعامل مع المراسيم التطبيقية التي تحتاج إلى 120 يوماً لإنجازها اعتباراً من تاريخ صدور القانون؟
أولاً، لا بد من تحديد المرجعية الرسمية اللبنانية المعنية بمتابعة الملف: خلية أزمة حكومية، مصرف لبنان المركزي، وزارة المال، مجلس الوزراء، مجلس النواب، جمعية المصارف، مكاتب المحاماة.
يأتي طرح هذه الملاحظة في ضوء الفوضى التي تعتري التعامل الرسمي.. إلى حد تجرؤ الأميركيين على توجيه نصيحة رسمية للحكومة اللبنانية عبر السفارة في واشنطن، بأنه لا موجب لأية زيارة لبنانية إذا لم تكن محددة الهدف، وشرط أن تندرج في خانة التعامل مع موجبات القانون الأميركي.
فمن يدري كيف يتواصل كل مصرف لبناني مع وزارة الخزانة أو مع المصارف الأميركية، وما هي أولويات جمعية المصارف، وما هو الملف الذي أعده وزير المال، وماذا فعل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مؤخراً في العاصمة الأميركية، وهل يملك النواب الذين سيزورون الولايات المتحدة فكرة عن المهمة النبيلة التي ألقيت على عاتقهم؟
ثانياً: على مصرف لبنان أن يستعمل صلاحياته تحت سقف السيادة الوطنية، بحيث لا يجوز أن يفتح كل مصرف لبناني على حسابه مع حكومة هذه الدولة أو تلك، فقد بادر أحد المصارف إلى اتخاذ خطوة متهورة بإقفال حسابات توطين رواتب ثلاثة نواب، وعندما بلغته أصداء سلبية رداً على «فعلته»، وما كان يمكن أن يقدم عليه جمهور معين، سواء بسحب الأرصدة أو إقفال فروع المصرف المذكور في مناطق لبنانية معينة، استنجد هذا «المصرف المبادر» بالمصرف المركزي طالباً تغطية خطوته، بينما كان الأجدر به أن يعرض المشكلة، إذا كانت موجودة، على مصرف لبنان ويتم التفاهم على الخطوة المطلوبة منه.. وربما من غيره من المصارف.
والمفارقة اللافتة للانتباه أن مرجعيات رسمية ومصرفية لبنانية عدة راجعت السفير الأميركي في قضية إقفال حسابات النواب.. وكانت ردة فعله بالتهكم قائلاً «مصيبتكم أيها اللبنانيون.. أنكم تريدون دائماً أن تكونوا ملكيين أكثر من الملك». المضمون أن ما أقدم عليه هذا المصرف يندرج في خانة المبالغة في الانصياع للتوجهات الأميركية أو غير الأميركية.. وليس مستبعدا أن يصل الأمر ببعض المصارف إلى حدود اتخاذ قرار بإعدام أنفسهم وزبائنهم وبلدهم!
ثالثاً، لا بد من توقيع عقد مع مكتب محاماة أميركي واحد من صنف المكاتب التي تملك نفوذاً في أروقة الكونغرس الأميركي، وذلك بدل حالة التشتت، حيث كل مصرف يريد توكيل مكتب محاماة، بينما يجب أن يكون الأمر حصرياً بين الدولة اللبنانية ممثلة بمصرف لبنان أو وزارة المال، من أجل توحيد الخطاب اللبناني والمطالب اللبنانية التي يمكن الأخذ بها في المراسيم التطبيقية، وتحديداً لجهة عدم توسيع دائرة من يطبَّق عليهم القانون ورفض الإجراءات الاستباقية التي يمكن أن تصيب أحياناً بعض الأشخاص بطريق الخطأ.. لكن بعد «خراب البصرة.. وبيوتهم»!
والجدير ذكره أنه لدى مراجعة المصرف الذي أقفل حسابات النواب الثلاثة كان الجواب أن محامي المصرف في الولايات المتحدة هو الذي أعطانا الأمر بالقيام بهذه الخطوة!
رابعاً، وهذه النقطة برسم كل القيادات، وخصوصاً الرئيس نبيه بري، ففي ضوء ما أقدمت عليه بعض المصارف، بدأ بعض رجال الأعمال الذين لا يقيمون وزناً سوى لمصالحهم، بفتح قنوات اتصال مباشرة مع الأميركيين، سواء من خلال السفارة في بيروت، أو بعض السفارات ورجال الأعمال في الخارج (قبرص أو إنكلترا) من أجل تقديم أوراق اعتمادهم.. وغالباً ما تكون على شكل وشايات برجال أعمال ينافسونهم في القطاعات التي ينشطون فيها، الأمر الذي يمكن أن يترك تداعيات لا حصر لها.
خامساً، لقد كان السيد حسن نصرالله حاسماً بتأكيده أنه «لا يوجد ودائع لحزب الله في مصارف العالم، ولا حتى في المصارف اللبنانية. لذلك، لا داعي للقلق لا في المصرف المركزي ولا في سواه، كما أن الحزب ليس شريكاً في أي مشاريع تجارية أو شركات لبنانية أو غير لبنانية». هذه الرسالة التي يُفترض أن تكون قد بلغت مسامع المؤسسات الأميركية المعنية، كانت ترجمتها المباشرة بالموقف الأخير الذي أصدره حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة وقال فيه أن لا إشكالية إذا تعامل «حزب الله» بالليرة اللبنانية «لأنها عملة لبنانية خاضعة للقوانين اللبنانية»، وهو أعطى تعليمات واضحة بهذا الصدد للمصارف بحصر دائرة العقوبات بالدولار الأميركي لأن القرار صادر عن الإدارة الأميركية، وهناك مصارف تملك هوامش أكثر من غيرها، علماً أن التعامل باليورو الأوروبي أو اليوان الصيني أو أية عملة أخرى غير الدولار، لا يستوجب فرض أية عقوبات سواء داخل لبنان أو خارجه.
ولعل قيمة هذا الأمر تكمن في وجود مؤسسات تربوية واجتماعية واقتصادية تعمل ضمن دائرة «حزب الله» مباشرة أو بطريقة غير مباشرة، وهي معنية بالإيفاء بالتزاماتها سواء بتوطين الرواتب، أو بمعاملات التأمين أو الكفالات، وهذا يستوجب منها اعتماد العملة الوطنية في تعاملاتها لتفادي الوقوع في فخ التفسيرات والاجتهادات التي يمكن أن ترتد عليها سلباً.
سادساً، لا بد من تشكيل خلية أزمة سياسية ـ إعلامية لا تكتفي بالتضامن الكلامي مع قناة «المنار»، بل تأخذ على عاتقها تخفيف ما يمكن أن تتعرض له من إجراءات، خصوصاً أن القانون الأميركي وضعها بالإسم على لائحة الإرهاب، وبات بإمكان السلطات الأميركية ملاحقة كل من يعمل معها بما في ذلك محطات الأقمار الاصطناعية، فضلاً عن إشكالية رواتب العاملين فيها.

النهار :

كل الأنظار غداً الى مجمع "البيال" حيث يقام الاحتفال باحياء الذكرى الحادية عشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005. لا يمكن الزعم أن الذكرى هذه السنة تقل أهمية ودلالات عن السنوات السابقة منذ وقوع زلزال اغتيال الرئيس رفيق الحريري وخصوصا في ظل سنوات حرب الاغتيالات التي تعاقب مسلسلها وطاول شهداء من "ثورة الأرز" ورزح لبنان طويلا تحت وطأتها الدامية سياسيا وأمنياً. لكن الذكرى الحادية عشرة تبدو مثقلة هذه السنة ليس بآثار معاني الجريمة التي أودت بالرئيس الحريري بما كان عليه من حيثيات استثنائية فحسب وانما أيضاً بالخشية الكبرى على "أبناء الثورة" الاستقلالية الثانية الذين حملوا لواء المضي في الدفاع عن مشروع الدولة والاعمار والسلام والاعتدال والسيادة بعدما تنامت الى حدود شديدة الخطورة وغير مسبوقة أخطار تداعي تحالف قوى 14 آذار في ظل أزمة الفراغ الرئاسي المتمادية على أيد داخلية واقليمية معروفة، فاذا بالارتدادات الخطيرة تصيب من يجب ان يبقوا جاهزين مستنفرين عند خطوط الدفاع عن النظام والدستور ومبادئ "انتفاضة الاستقلال".
تجري التحضيرات الأخيرة لاحياء الذكرى غداً فيما تعتمل بعمق أزمة ضياع الاستراتيجية السياسية لقوى 14 آذار التي شهدت انفصاماً هو الأخطر قبل أشهر لم يعد جائزاً التستر على تداعياته وانعكاساته كالمريض الذي يرفض الاعتراف بمرضه أو علته فيما هو يقترب من مستويات الخطورة المتقدمة. ذهب ركن أساسي من هذه القوى فجأة الى تأييد مرشح من الخصوم، فلاقاه بل واجهه فجأة ركن أساسي آخر بترشيح آخر من الخصوم أيضاً والأنكى ان القابض على زمام الأزمة لم يرضه بعد تلقي "الهديتين" تاركاً الكلمة الحاسمة لتوقيته بل لأجندته الاقليمية فيما أهل 14 آذار باتوا يتوزعون محاور متباينة. وفي ظل هذا الواقع تثار الاسئلة بل الشكوك الكبيرة حول ما اذا كانت الذكرى الحادية عشرة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري ستشكل حافزا لأهل "ثورة الأرز" لاعادة الاعتبار الى منطلقات هذه الثورة واذا كان شبح انهيار التحالف سيشكل قوة دفع معاكسة لاعادة لملمة الصفوف القيادية التي ابتعدت كثيراً عن قواعدها وجمهورها تحت وطأة عوامل الكثير منها يسأل عنه القادة السياسيون والحزبيون في التحالف وخصوصاً لجهة القصور الهائل في عدم التماسك وراء استراتيجية واحدة في معركة ملء الشغور الرئاسي.
وسط هذه المناخات القاتمة ليس غريباً ان تحمل الكلمة الوحيدة التي ستلقى غداً في احتفال "البيال" للرئيس سعد الحريري الكثير من الترقب والانتظار والقلق كما ستحمل آمالاً عريضة. ذلك ان الانشطار الذي حصل بين ترشيحين لرئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية ورئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون على أيدي الرئيس الحريري ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع وبالشكل الصدامي الذي اتخذته "المبادرتان"، أرخى على عاتق الزعيمين تبعة كبرى لم تشفع في تبريرها الرغبة الحارة لدى كل منهما في كسر الحصار الذي يحكم طوقه "حزب الله" تحديداً على الانتخابات الرئاسية بالتكافل والتضامن مع حليفه العماد عون من خلال تسببهما باخفاق 35 جلسة انتخابية حتى الآن في انتخاب رئيس للجمهورية. فيما سجلت الأزمة الرئاسية الراهنة الرقم القياسي في تجارب الفراغ التي عرفها لبنان سيكون طبيعياً أن تعود "انتفاضة الأرز" الى أصولها ومبادئها وتماسك صفوفها، وإلاّ فإن التوازن المفقود والخلل السياسي الضارب بقوة في مفاصل السياسة وبقايا الدولة لن يفضي إلا الى نتيجة مأسوية خطيرة واحدة هي اطاحة النظام وليس فقط قوى قامت على أساس الدفاع عن مشروع الدولة برمته. ولعل الصورة الرمزية الأكثر تعبيراً عشية الذكرى تمثلت في احتلال 128 تلميذاً وتلميذة من مدرسة الحاج بهاء الدين الحريري في صيدا مقاعد مجلس النواب في ساحة النجمة أمس تحية لذكرى الرئيس رفيق الحريري في "رسالة حب للوطن تستلهم مواقف الرئيس الشهيد وتمسكه بدولة القانون والمؤسسات وبالنظام البرلماني الديموقراطي".

المستقبل :

على بُعد أربع وعشرين ساعة من الذكرى السنوية الحادية عشرة ليوم 14 شباط 2005 المشؤوم حين أفرغ القتلة في ذلك الاثنين الأسود ما بجعابهم من أطنان حقد وجبن ودموية لاغتيال الحلم اللبناني بالسيادة والعدالة والاستقلال، تنكبّ السواعد وتتواصل الاستعدادات تحضيراً لإحياء ذكرى شهيد الوطن الرئيس رفيق الحريري غداً في مجمّع البيال في وسط بيروت تحت شعار «الحق معك.. واليوم أكثر». وعشية الذكرى خصّ رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط «المستقبل» بتصريح امتزجت فيه عبارات الحنين إلى «مسيرة النضال السلمي»، بعبارات القلق والحذر من تداعيات «الزلزال» الإقليمي وانعكاساته على الساحة الوطنية. فهو إذ وصف 14 شباط بذكرى «النضال من أجل العدالة والسيادة والاستقلال»، لم يُخفِ في المقابل هواجسه الصريحة من أن يتغيّر «وجه لبنان» الديموقراطي الحضاري تحت وطأة «المعادلة» التي ترتسم معالمها حالياً في المنطقة.
وقال جنبلاط لـ«المستقبل»: «ذكرى 14 شباط تُذكّرني بمسيرة طويلة من النضال السلمي والعناد والمواجهة من أجل العدالة ومن أجل السيادة والاستقلال»، وأضاف: «في مجال العدالة بدأنا نحصد القليل القليل عبر المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي انتزعناها بالدم، واليوم ها نحن نحصد بعض النتائج في الطريق الطويل الطويل نحو الوصول إلى الحقيقة».
أما في معركة السيادة والاستقلال، فشدد جنبلاط على أنّ الصراع من أجلها بات يأخذ أبعاداً مختلفة اليوم في ضوء ما هو حاصل من تطورات دموية دراماتيكية على المستويين الإقليمي والدولي، معرباً في هذا السياق عن قلقه من تبعات وترددات «الزلزال الذي يضرب المنطقة» على الأرضية الوطنية، وأردف مشدداً على كونه يخشى «وأكثر من أي وقت مضى» من تداعيات تلك «المعادلة الجديدة التي قد تُغيّر وجه لبنان».

الديار :

لا جديد على الصعيد الرئاسي والملف دخل الثلاجة مجددا بانتظار التطورات الاقليمية ومسار العلاقة السعودية - الايرانية في حين تتركز الانظار الداخلية على ما ستحمله كلمتي الرئيس سعد الحريري الاحد في ذكرى استشهاد والده والامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في ذكرى القادة الشهداء السيد عباس الموسوي والشيخ راغب حرب والقائد عماد مغنية مساء الثلاثاء لكن نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم اطلق موقفا واضحا وقال «ان الدستور والقانون يسمحان لحزب الله بعدم حضور جلسات مجلس النواب وهذا حق مارسه ويمارسه الجميع». وهذا الموقف ترجمه نواب حزب الله مع نواب التيار الوطني الحر في الغياب عن جلسات انتخاب رئيس الجمهورية حتى اتضاح الظروف.
وفي المعلومات ان الاتصالات التي بذلت لتقريب المسافات بين التيار الوطني الحر وتيار المرده وتحديدا بين العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية باءت بالفشل حتى الان مع التوافق على التطبيع والابتعاد عن السجالات لكن مستوى ما خلفته الايام الماضية على العلاقة لا يسمح بعودة الامور الى ما كانت عليه قبل مبادرة الحريري بترشيح فرنجيه، وتشير المعلومات ان اللقاء الذي جمع العميد شامل روكز ونجل سليمان فرنجية والوزير يوسف سعاده على مائدة النائب اميل رحمه لم يتطرق الى العلاقة بين التيار الوطني والمردة فيما جرى مقاربة عامة للملف الرئاسي واستبعاد انجازه في الوقت الحاضر، واللافت ان تمسك العماد عون بترشيحه وكذلك الوزير فرنجية بمنع الوصول الى اي تسوية بينهما.
والبارز أيضاً أمس زيارة وزير الداخلية نهاد المشنوق للعماد ميشال عون خصوصا ان التيار الوطني الحر يسعى منذ فترة الى اعادة التواصل مع تيار المستقبل، علماً انه حصل لقاء بين الوزير جبران باسيل ومدير مكتب الحريري السيد نادر الحريري وجرى البحث في الملف الرئاسي، واشارت المعلومات الى ان نادر الحريري ابلغ باسيل تمسك الرئيس سعد الحريري بمبادرته الباريسية وترشيح النائب سليمان فرنجيه.
وذكرت المعلومات ان زيارة المشنوق الى الرابية تطرقت الى ملء الشواغر في مجلس قيادة قوى الامن الداخلي والى اسمي الضابطين المسيحيين، كما تطرق النقاش الى الانتخابات البلدية وابلغ عون المشنوق اصراره على اجراء الانتخابات البلدية حيث اكد المشنوق على اجرائها وبأن لا سبب تقنيا لتأجيلها كما تم التطرق الى الاوضاع الاقتصادية.

ـ التحضيرات للانتخابات البلدية ـ

واللافت ان التحضيرات للانتخابات البلدية قد بدأت في كل المناطق وتحديداً في القرى وبعد اعلان حزب الله وامل تفاهمهما وتحالفهما في الانتخابات البلدية اعلن الوزير السابق فيصل كرامي تحالفه مع الرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي في الانتخابات البلدية في طرابلس وهذا ما يؤشر الى وجود حلف قوي ضد الرئيس سعد الحريري في المدينة وفي المقابل كان التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية يدرسان ملف الانتخابات البلدية ويدركان حجم التأييد الشعبي المسيحي لاتفاقهما الاخير في حين ان النائب وليد جنبلاط لم يطلق اي اشارة لمناصريه ولقيادات حزبه للبدء بالتحضير للاستحقاق البلدي وكذلك النائب طلال ارسلان لكن الاجتماعات العائلية انطلقت في معظم القرى علما ان الانتخابات البلدية تلعب فيها العائلات دورا اساسيا وتؤدي غالبا الى انقسامات داخل الحزب الواحد، لكن الانتخابات البلدية الماضية حسمت لصالح حزب الله وامل في مناطقهما ولتحالف جنبلاط وارسلان في عاليه والشوف ولسعد الحريري في طرابلس وبيروت اما في صيدا حصل توافق داخل المدينة انسحب منه اسامة سعد في اللحظة الاخيرة وفاز المرشح التوافقي. اما في المناطق المسيحية فحصل التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والكتائب على معظم القرى فيما فاز النائب ميشال المر بالعديد من بلديات المتن الشمالي، وبالتالي فان الطبقة السياسية حسمت النتائج لصالحها. وفي هذا الاطار وزعت وزارة الداخلية لوائح الشطب وطلبت من المواطنين مراجعة هذه اللوائح لتصحيح اي خطأ كما اكد الوزير المشنوق ان اجتماعات ستعقد الاسبوع القادم في هذا الشأن، ورغم هذه التحضيرات فان قوى سياسية ما زالت تشكك في اجراء الانتخابات البلدية وان لا مصلحة لعدد من الاقطاب السياسيين بحصولها وان حسابات الانتخابات البلدية دقيقة وتختلف عن الانتخابات النيابية وتحتاج الى ماكينات منظمة ومفاتيح مع العائلات واموال وخدمات. وهذا الامر لا قدرة لبعض القيادات السياسية على متابعته في هذه الظروف.

 

الجمهورية :

في ظلّ استمرار غياب الحلول لأزمة الشغور الرئاسي، تنشَدّ الأنظار إلى «البيال» غداً لترقّب احتفال 14 شباط والمشاركين فيه، بعد الخضّات التي تعرّضَ لها فريق 14 آذار، وتصدُّع العلاقة بين مكوّناته من جهة، وبعد تبَرّؤ الرئيس سعد الحريري من موقف وزير العدل أشرف ريفي والاشتباك الكلامي بينهما على خلفية قضية الوزير السابق ميشال سماحة. كذلك تترقّب الأوساط المواقفَ التي سيُطلقها الحريري في ذكرى استشهاد والده، خصوصاً أنّها ستكون الإطلالة الأولى له منذ «التسوية الباريسية» وتبَنيّه غير المعلن رسمياً بعد لترشيح رئيس تيار»المردة» النائب سليمان فرنجية، والإطلالة الأولى بعد «مبادرة معراب» وتبنّي رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع ترشيحَ رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون. وعشية هذا الاحتفال، زار منسّق الأمانة العامة لقوى «14 آذار» النائب السابق الدكتور فارس سعيد «بيت الوسط» وعرضَ مع مدير مكتب الحريري السيّد نادر الحريري التطوّرات والأوضاع العامة والمواقف المنتظرة غداً. نشَطت محاولات أمس في اتجاهات عدة لإماطة اللثام على الخلاف الذي نشأ بين الحريري وريفي، ولخّصَ قريبون منهما أسباب هذا الخلاف الذي بدأ في اجتماعَي الرياض في الآونة الأخيرة. ففي الاجتماع الاوّل، انتقد الحريري ريفي على تفرّدِه بإطلاق التصريحات من دون تشاور مسبَق، فجزمَ ريفي بأنه سيَمتنع عن التصعيد الإعلامي، لكنّه قال للحريري إنّه لن يتراجع عن رأيه المعارض ترشيحَ فرنجية.
وفي الاجتماع الثاني، انتقَد الحريري ريفي للمرة الثانية لأنّه قال خلال إحياء ذكرى اغتيال الرائد وسام عيد إنّه ليس مع «التايواني» ولا مع «الياباني» (أي ليس مع عون ولا فرنجية)، فردّ ريفي قائلا: «أنتم مَن فتحتم النار عليّ وأوعزتم إلى تيار «المستقبل» لمواجهتي بحظرٍ إعلاميّ عبر كلّ وسائل إعلام التيار، وحظّرتم على نواب «المستقبل» تأييدَ مواقفي وتصريحاتي، ليطلّ النائب أحمد فتفت بعدها بأسبوع ويعلن أنّ أشرف ريفي ليس من تيار «المستقبل» إنّما هو حليفه، فردّدتُ عليه فوراً: أنا أمثّلُ حالةً اسمُها حالة رفيق الحريري».
هذه الأحداث المتسارعة أحدثَت تشنّجاً بين الحريري وريفي، خصوصاً أنّ وزراء ينتمون إلى «التيار الأزرق» صبّوا الزيت على النار وكانوا يبعثون برسائل يومية إلى الحريري عبر «الواتساب» يطلِعونه فيها على أخبار ريفي وتحرّكاته منذ الصباح حتى المساء.
ويروي قريبون من الحريري وريفي ما جرى في جلسة مجلس الوزراء أمس الأوّل، فأكدوا أنّ النقاش من خارج جدول الاعمال تناول بداية ملفّي «أوجيرو» وترحيل النفايات، فما كان من ريفي إلّا أن همَّ الى المقاطعة قائلاً: قضيّة سماحة هي «قضية شرَف» بالنسبة إليكم وإليّ، ولن أقبل إلّا أن تقوم العدالة. وأنا مصِرّ على مناقشة ملف سماحة قبل أيّ بند آخر». فردّ رئيس الحكومة تمام سلام قائلاً: «ما في وقت، بدّي خلّص وإمشي (إلى اجتماع ميونخ)».
عندئذ انسحبَ ريفي من الجلسة مهدداً بأنّه لن يسكتَ وأنّ لديه «طرقاً أخرى» سيلجأ إليها. وكشفَ قريبون منه أنّه عاتِبٌ على الوزراء الذين لم يلحقوا به بعد هذا الموقف الى القاعة المجاورة.
وحدَهما وزيرا الكتائب آلان حكيم وسجعان قزي تدخّلا ولحقا بريفي وطلَبا منه التريّث قبل التصريح للإعلام. وقالا له : «إكسِر الشر، خلّينا نحكي جوّا وما تحكي برّا». إلّا أنّ أكثر ما أزعجَ ريفي كان تسريب البعض له أنّ هناك مَن بعثَ برسائل «واتساب» الى الحريري خلال اجتماع مجلس الوزراء، قائلاً له فيها «إنّ ريفي تفرّدَ في الكلام باسمِنا وكان حادّاً، وهذا لا يجوز عشيّة حوارنا مع حزب الله».
فما كان من الحريري إلّا أن غرّد عبر «تويتر» مؤكّداً أنّ موقف ريفي لا يمثله، فاستغربَ الأخير سرعةَ معرفة الحريري بفحوى مجريات اجتماع مجلس الوزراء الذي كان بدأ توّاً، فما كان منه إلّا أن غادر الجلسة بعدما شعرَ بأنّه تُرِك وحيداً، وتوجَّه إلى ضريح اللواء وسام الحسن بَعدما فوجئ بتعليق الحريري الذي لم يستوعبه ولم يكن يتوقّعه.
في بكركي
إلى ذلك، شهد الصرح البطريركي الماروني في بكركي أمس حركة سياسيّة كثيفة، وتركّزت مشاورات البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي على الموضوعات الأساسية، وفي مقدّمها الإنتخابات الرئاسيّة والحضور المسيحي في وظائف الدولة.
وأشار وزير الثقافة روني عريجي بعد زيارته الراعي إلى أنّ اللقاء «تخَلّله نقاش في الموضوعات السياسية الراهنة، ومنها عودة الحكومة إلى العمل، إضافةً إلى ما أُثيرَ في قضية الموظّفين المسيحيين في الإدارات العامّة».
من جهته، أكد وزير التربية الياس بو صعب بعد لقائه الراعي أنّ «الحلّ للوضع المسيحي يبدأ بالتوافق على الرئيس القوي الذي يُمثّل المسيحيين، وأنّه إذا لم نتوصّل الى الاتفاق على رئيس قوي وممثّل، قد تستمرّ المشكلات التي نعاني منها اليوم، وسنستمرّ في الاستماع الى الشكاوى من داخل الوزارات وخارجها».
واطّلعَ الراعي من وزير الدفاع سمير مقبل على الاوضاع الامنية في البلاد وأوضاع المؤسسة العسكرية. ثمّ استقبل الراعي النائب ابراهيم كنعان ورئيس جهاز الإعلام والتواصل في «القوات اللبنانية» ملحم الرياشي، فأوضَح كنعان «أنّنا وعدنا الراعي بأن نُكملَ التواصل، علّنا نستطيع في الأيّام المقبلة أن نخطوَ الخطوة النهائية أو الأخيرة، للخروج من الأزمة التي نحن فيها، وتجسيد هذه الإرادة المسيحية والوطنيّة التي نريدها جامعةً لا مجتزَأة».
وقالت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» إنّ عريجي وضَع الراعي في نتائج اللقاءات الأخيرة التي عُقدت ما بين مسؤولي تيار «المردة» وتيار «المستقبل» وبقيّة الأفرقاء السياسيين المسيحيين وغير المسيحيين وما آلت إليه المساعي التي تدفَع فرنجية إلى استمراره كمرشّح للرئاسة في مرحلة يَعتبر نفسه فيها متقدّماً على عون وبقيّة المرشحين.
وصودفَ أنّ اللقاء بين الراعي وعريجي سبَقه بوقت قصير اللقاءُ الذي جمع الراعي مع كنعان ورياشي. وقالت مصادر المجتمعين إنّ الراعي جدّد دعوته الى حوار عاجل بين القيادات المسيحية، مبدِياً استعداد بكركي للعمل على هذا الخط، وقد أبلغهما بهذه الرغبة التي تبَلّغها عريجي أيضاً متمنّياً الحصول على أجوبة نهائية في حدّ أقصى مطلعَ الأسبوع المقبل.
موقف «حزب الله»
وإلى ذلك، وقبل أيام على إطلالة الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصر الله، بَرز موقف لافت لنائبه الشيخ نعيم قاسم أكّد فيه أنّ الدستور والقانون يَسمحان للحزب بعدم حضور جلسات مجلس النواب، وهذا حقّ مارسَه ويمارسه الجميع.
مواقف دولية
في غضون ذلك، حضر لبنان واستحقاقاتُه وأزماته في لقاءات عَقدها رئيس الحكومة تمام سلام على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، وشَملت موفدَ الامم المتحدة للسلام في سوريا ستيفان دوميستورا ووزيرَ الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان ووزير الخارجية المصري سامح شكري.

اللواء :

«المستقبل» الرئيس سعد الحريري غداً في «البيال»، احياءً للذكرى الحادية عشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، نظراً لانعكاساتها المباشرة على الأوضاع اللبنانية من جوانبها كافة، كما انشغلت هذه الأوساط بالكلمة التي سيلقيها الرئيس تمام سلام امام مؤتمر ميونيخ للأمن، والتي يُحدّد فيها موقف لبنان من تطورات المنطقة والعبء الضخم الذي يتحمله بسبب استضافته لما يقرب من مليون و300 ألف نازح سوري، فضلاً عن ان لبنان بجيشه وقواه الأمنية يواجه محاولات مستمرة لنقل الإرهاب إلى أراضيه، وهو يتصدى لهذه المحاولات عند الحدود الشرقية والشمالية، وعبر تفكيك عشرات الخلايا الإرهابية النائمة.
وفي الشأن السوري أيضاً، كشف مصدر مطلع، ان الرئيس سلام سيؤكد امام المؤتمر ان لبنان يدعم الحل السياسي في سوريا، وهو يرغب بعودة سريعة للنازحين إلى أراضيهم، مشدداً على الالتزام بسياسة النأي بالنفس حيال الأحداث السورية، وأن على المجتمع الدولي تقديم الدعم اللازم للبنان في المجالات الأمنية والدفاعية والإغاثية وصولاً إلى إنهاء الشغور الرئاسي.
وهذه العناوين وغيرها، كانت محور لقاءات الرئيس سلام مع عدد من رؤساء الوفود المشاركة في المؤتمر، فضلاً عن مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دو ميستورا.
وشرح الرئيس سلام لكل من وزراء خارجية: روسيا سيرغي لافروف، ومصر سامح شكري وبافاريا بياتي ميرك، فضلاً عن وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان، الوضع في لبنان، حيث تبلغ من المسؤول الفرسني ان صفقة الأسلحة الفرنسية للجيش اللبناني بموجب هبة المملكة العربية السعودية بمبلغ ثلاثة مليارات دولار ماضية في مسارها، وأن الدفعة المقبلة من المعدات ستكون في موعدها المقرّر.
واللافت ان الوضع اللبناني بابعاده الإنسانية والسياسية حضر بقوة مع لافروف الذي سأل عن إمكانية اجراء الانتخابات البلدية في لبنان، وأن بلاده تتطلع إلى يوم تجري فيه انتخابات الرئاسة الأولى.
وأبلغ مصدر مطلع «اللواء» ان ما حققه لبنان سياسياً على الصعد كافة في مؤتمر ميونيخ، لا سيما بالنسبة للنازحين السوريين وضرورة اعادتهم إلى بلادهم، وتفهم المجتمعين للسياسات اللبنانية في ما خص النأي بالنفس، وانه بقدر ما يتقدّم الحل السياسي في سوريا، فإن التداعيات السلبية تتراجع عن لبنان، فاق بكثير ما حققه في مؤتمر لندن الذي كان مخصصاً فقط لمساعدته مالياً على مواجهة أعباء النازحين على المستوى المعيشي والانمائي والبنى التحتية.
14 شباط
في هذا الوقت، كانت التحضيرات لاحياء ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري اقتربت من الاكتمال، وأن الكلمة التي سيلقيها الرئيس سعد الحريري رسم اطارها بما تعني المناسبة من حدث كبير حرّر لبنان من قبضة النظام الأمني اللبناني - السوري، واطلق ثورة الأرز والحركة السيادية المتمثلة بـ14 آذار، معلناً تمسكه بها.
وفي المعطيات، ان الرئيس الحريري سيقارب الوضع في لبنان في ضوء ما يجري في سوريا والمنطقة، مشدداً علىان تيّار «المستقبل» كان وسيبقى وفياً لمبادئ الرئيس الشهيد، والحفاظ على الاستقرار واكتمال نصاب المؤسسات الدستورية بانتخاب رئيس الجمهورية، وداعماً للمواقف العربية التي تقف على رأسها المملكة العربية السعودية في مواجهة التدخلات الإيرانية المرفوضة في شؤون الدول العربية.
وسيؤكد الرئيس الحريري في خطابه على المبادرة الرئاسية التي طرحها للخروج من مأزق استمرار الشغور الرئاسي، لكن المصادر لم تشأ الكشف عمّا إذا كان سيعلن رسمياً ترشيح النائب سليمان فرنجية أم لا.
وسيؤكد الرئيس الحريري أيضاً على التمسك بمبادئ ونهج الرئيس الشهيد، ولا سيما لجهة التمسك باتفاق الطائف والمناصفة والاعتدال والإنماء المتوازن.
وعلى صعيد المشاركة السياسية في الاحتفال، أكدت مصادر معنية لـ«اللواء»، أن الاتصالات التي جرت أسفرت عن توفير أكبر مشاركة وطنية في هذه المناسبة الكبيرة، تكريساً للوفاق بين اللبنانيين، وتأكيداً على خط الاعتدال الذي يمثله تيّار «المستقبل» وعلى رأسه الرئيس الحريري.
وقال مستشار رئيس حزب «القوات اللبنانية» العميد المتقاعد وهبه قاطيشا لـ«اللواء» أن وفداً نيابياً وحزبياً من القوات سيشارك في الاحتفال.
ورفض مصدر قواتي الإجابة عن سؤال عمّا إذا كان الدكتور سمير جعجع سيشارك شخصياً في الاحتفال.
أما بالنسبة «للتيار الوطني الحر»، فكشفت مصادر تكتل «الاصلاح والتغيير» أن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي زار الرابية أمس للبحث في إجراء الانتخابات البلدية في أيار المقبل، تمنى مشاركة التيار في ذكرى 14 شباط.
وفي المعلومات، أن هذا الموضوع على جدول اهتمامات التيار، باعتبار أن رئيسه النائب ميشال عون مرشّح للانتخابات الرئاسية، وهو يحرص على أحسن العلاقات مع تيّار «المستقبل».
وأكدت المعلومات، أنه إذا كان ممثل عن التيار شارك في المناسبة في السنة الماضية، فإنه سيشارك هذا العام أيضاً.
تجدر الإشارة إلى أن الوزير المشنوق اعتبر أن التفاهم مع العماد عون سهل، لا سيما لجهة تفعيل العمل الحكومي، مشيراً الىأن انتخابات الرئاسة تتخطى الإطار المحلي إلى الإطار الإقليمي.
تزامناً، أرخت الأحكام التي أصدرتها المحكمة العسكرية في ملف أحداث التبانة وجبل محسن نوعاً من الارتياح لدى الشارع الإسلامي، ولا سيما في طرابلس، حيث قضت هذه الأحكام بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة غيابياً لرفعت علي عيد، وأعلنت إبطال التعقبات عن «قادة» محاور التبانة السابقين، زياد علوكي وسعد المصري، وإحالة القاصر عمر ميقاتي إلى المحكمة الناظرة بقضايا الأحداث، والحكم على والده أحمد سليم ميقاتي بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات في قضية الانتماء إلى مجموعة مسلحة والمشاركة في جولات القتال بين التبانة وجبل محسن.
وعلى خط سياسي - أمني - دفاعي، كشفت قيادة الجيش في بيان أن قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي زار الولايات المتحدة لمدة أسبوع، أسهب أمام المسؤولين الذين التقاهم في وزارتي الدفاع والخارجية، وأعضاء في الكونغرس الأميركي، في التركيز على قدرات الجيش اللبناني والمهمات الملقاة على عاتقه، خصوصاً لجهة مواجهة الإرهاب والتصدي له، إضافة إلى ضبط الحدود وحمايتها، وأنه طالب الولايات المتحدة المساهمة من خلال صداقاتها ونفوذها في الحفاظ على استقرار لبنان عبر تحييده عن الصراعات، كما ناقش التحديات التي يواجهها لبنان، ومن بينها إرتفاع عدد اللاجئين السوريين إليه، مما يرتّب ضغوطاً إضافية كبيرة على الصعد الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح البيان أن المسؤولين الأميركيين أبدوا دعماً وتأييداً كاملين للجيش اللبناني وتفهماً لحاجاته، مثمّنين إنجازاته في الحفاظ على الأمن والاستقرار، خصوصاً في مكافحة الإرهاب.

الاخبار :

لا يزال حصول شركة «شينوك» على موافقة من السلطات الروسية لترحيل النفايات من لبنان إلى روسيا، موضع أخذٍ وردّ، في ظلّ تأكيد رئيس الحكومة تمّام سلام أن الشركة حصلت على الموافقات المطلوبة للترحيل، في مقابل تشكيك جهات علمية وبيئية في الاتحاد الروسي، ونفيها موافقة وزارة البيئة الروسية على استقبال نفايات لبنان.

وكشف موقع«greenarea.me» أمس أن أولغا سبيرانسكايا، الرئيسة المشاركة لمنظمة «آيبن» العالمية ورئيسة جمعية«Eco-Accord» الروسية، اتصلت بوزارة البيئة والموارد الطبيعية الفدرالية الروسية، وأكد لها المعنيون رسمياً يوم الاثنين في 1 شباط أنه ليس هناك في كل أقسام الوزارة المعنية بموضوع استيراد النفايات، من هو على علم بهذا الموضوع، أو بهوية الشركة الروسية التي وافقت على توقيع العقد مع «شينوك» بشأن النفايات اللبنانية. وبحسب الموقع، فإن سبيرانسكايا مع عدد كبير من المنظمات البيئية العاملة في روسيا مثل «غرين بيس ـــ روسيا»، تعمل على «تكوين تحالف واسع من ممثلي المجتمع المدني لمساءلة السلطات المختصة الروسية بشأن هذه الصفقة».
وتلقت سبيرانسكايا أمس اتصالاً من وزارة البيئة الروسية أكّدت فيه «عدم نية روسيا استيراد نفايات من لبنان»، وأنها «لم ولن تصدر أية وثيقة بالموافقة على هذه الصفقة». كذلك تقدّمت الناشطة البيئية بطلب خطي رسمي إلى وزير البيئة الروسي ليؤكد رسمياً هذا الموقف.
في المقابل، علمت «الأخبار» أن وفداً من رجال أعمال روس زار بيروت أول من أمس، لعقد اجتماعات مع رجال أعمال لبنانيين على تماس مع ملف النفايات. وبحسب مصادر متابعة، فإن رجال الأعمال الروس أبلغوا اللبنانيين أن «وزارة البيئة الروسية لم توافق حتى الآن على ترحيل النفايات»، وأن «شينوك شركة حديثة العهد ولا يملك الجانب الروسي معلومات وافية عنها». وتقول المصادر إن «صراعاً يدور في روسيا حول الصفقة» وإن «أكثر من جهة في روسيا تحاول الحصول على عقد الترحيل».
إلّا أن مصادر معنية أخرى أكّدت لـ«الأخبار» أن مجلس الإنماء والإعمار حصل على موافقة موقّعة من وزير البيئة الروسي عبر الفاكس، وطلب من المعنيين الحصول على نسخة أصلية ليتأكد من صحّة الوثائق. علماً بأن الموعد الذي حددته الجهات الرسمية اللبنانية العاملة على الصفقة للحصول على الموافقات وأعلنه الوزير أكرم شهيّب كان يوم 6 شباط، ومدّدت المهلة بسبب تأخر الشركة في الحصول على الوثائق المطلوبة في الموعد المحدّد. وعلمت «الأخبار» أن «شينوك» قد تعقد مؤتمراً صحافياً يوم الاثنين تكشف فيه الوثائق.
سياسياً، وبخلاف تأكيد مصادر مختلف القوى السياسية أن الملف الرئاسي وضع جانباً، يُتداول في أوساط سياسية أنه لا يزال على النار، حتى إن بعض المتفائلين يتحدثون عن مواعيد قريبة قد لا تتعدى الربيع المقبل. وتشير معلومات مطلعين إلى أن بكركي تعمل جدياً على الدفع في اتجاه إجراء الاستحقاق قريباً، وهي تحاول بحسب ما رشح من الحركة التي قام بها البطريرك الماروني بشارة الراعي مع ممثلي القوى المسيحية الأساسية، على جمع العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية قريباً.