والدة الأسد كسرته..فهل سينهزم أمام فريسته؟

"أنيسة مخلوف" والدة الرئيس السوري بشار الأسد في ذمة الله"، عنوان تصدّر أخبار الصحف والمواقع الإلكترونية العالمية والعربية، واحتلّ حيّزًا مهمًا لدى المحللّين والساعين وراء إيجاد مادّة دسمة لقرائهم.

ومن لا يعرف أنيسة مخلوف ومهمّتها التي لم تنحصر يوما في مهام المنزل إن كان في عهد حافظ الأسد أو ابنها كالذي لا يعرف تاريخ سوريا وكيفية تمكّن آل الأسد من السلطة حتّى الوقت الراهن.

وإن كان المثل المشهور "وراء كل رجل عظيم إمرأة" ينطبق على الكثيرين فإنّ وراء "أنيسة مخلوف" رجال من آل الأسد وجدوا في شعبهم الثائر على الديمقراطية المزيّفة "لقمة سائغة" للبقاء في الحكم والسلطة.

فمخلوف التي رحلت عن عمر يناهز 86 عامًا والتي نصحت نجلها بشار الاسد بالتعامل بقسوة مع المظاهرات وقمعها بشدة بداية الأحداث 2011 وفق ما ذكرته صحيفة "يو أس تو داي" يبدو أن برحيلها طوت صفحة بارزة لعبت فيها أدوارا عديدة، وإن كانت كلها قد ظلت خلف الستارة.

ومن المؤكد ان خسارة الرجل للمرأة المساندة في منزله سيضعفه بدون شك وسينهزم أمام جبروت الشعب وإرادته فكيف بخسارة الأم إن كانت داعمة لما يقوم به؟

لا شكّ أن مشاعر الحزن قد سيطرت على منزل بشّار وربما أيضًا شعر بالأسى والحزن فهل هذا الأمر قد يدفعه للشعور بعائلات شعبه الّذي هو السبب في فقدان أحبائهم؟

فالصور التي نشرتها إحدى الصحف الأجنبية والتي عمدت جمعيات خيرية إلى تصويرها عبر جمع العائلة وترك كرسي فارغ للفرد الذي قتل ببرميل متفجّر رماه الاسد المتعطّش للسلطة فأفجع العائلة بعزيز لهم، ربما تكون رسالة إليه خاصة أن لا وقت زمني بين وفاة مخلوف وانتشار هذه الصور.

وإن كان عدم وجود الفارق الوقتي قد يفسح المجال لبشّار للشعور بألم شعبه، رغم أن هذا الأمر مستبعدًا لأن من يسمع على مدى سنوات أنين أطفال سوريا وحطام حلب وصراخ نساء الشام دون أن يهتزّ له جفن لن تهزّه وفاة إمرأة سيأخذ  "حزب الله" مهمتها في رفع المعنويات الوهمية.

ولكننا سنبقى على أمل أن تعود تلك الإنسانية إليه ويتحرر الاسد من جنون العظمة لديه لعلّ بذلك يغفر الله لوالدة أوجدت في منزلها أسودًا متعطّشة للدماء.