لا تزال محرّكات التفاهم بين "حزب الله" و" التيار الوطني الحر" بحركتها الفعالة، خصوصاً بعد إطلالة النائب العماد ميشال عون بالأمس على قناة "المنار" وتأكيده أن "حصرية السلاح تتمّ بعد أن تنتهي اسرائيل"، وذلك بعدما طُرِحت تساؤلات عديدة حول جدية الجنرال في تفاهمه مع "القوات اللبنانية" الذي يتضمن بند حصر السلاح بيد الدولة وتقوية الجيش والقوى الأمنية.

وفي الذكرى العاشرة لورقة التفاهم، لا تزال الانقسامات حوله حاضرة بين مؤيد ومعارض، فـ"الوطني الحر" يرى فيه ايجابيات ونموذجًا للتفاهمات مع أطراف غير لبنانية واتحادًا للبنانيين بوجه اسرائيل، وأرضية سياسية لتفاهمات أخرى، فيما يعتبر آخرون انه تفاهم خطير ويؤمن الغطاء المسيحي لسلاح "حزب الله" وتجاوزاته في لبنان والخارج.
إيجابيات التفاهم بالنسبة إلى عضو كتلة "الوطني الحر" النائب زياد أسود هي:
"أولاً: التفاهم منطلَق لتفاهمات أخرى وأرضية سياسية واجتماعية وحوارية مشتركة.
ثانياً: بمعزل عن التفاهمات المسيحية – المسيحية، فالتفاهم يجسد نموذجاً للبنان بالعلاقة مع أطراف أخرى، وهو يتجاوز الطائفية والتقاتل المذهبي وخلق قناة بين الطوائف.
ثالثاً: أدى التفاهم إلى وقوف اللبنانيين، وتحديداً المسيحيين، في وجه اسرائيل وذلك في ظل الاصطفاف بين 14 و8 آذار".

تفاهم "خطير"
أما بالنسبة إلى عضو الأمانة العام لـ"14 آذار" الياس الزغبي فإن "ورقة التفاهم خطيرة"، ويقول لـ"النهار": "في الذكرى العاشرة للتفاهم فإن الورقة بينهما أثبتت أنها اساس المشكلة الرئاسية، خصوصاً فيما يتعلق بالبند العاشر الذي ينصّ على أدبية وقدسية سلاح حزب الله، وبالتالي فإن الورقة أكدت أنها لغم اساسي وخطير في الاستحقاق الرئاسي وتحديداً أمام ووصول عون إلى الرئاسة".
ويشير إلى أنه "منذ توقيع اتفاقية معراب، لاحظنا صمت عون عن ورقة التفاهم مع الحزب ولم يذكرها، لأن ورقة معراب تتناقض معها وتنسفها. وهذا دليل على أن هذه الخدعة التي حاول ان يقوم عون بها ليسوّق نفسه للرئاسة من خلال موافقته على البنود العشرة في معراب تنسفها حقيقة ورقة التفاهم مع حزب الله"، واعتبر أن "الحزب استدرج بالأمس عون ليجدد الكلام نفسه في البند العاشر من ورقة التفاهم، وعاد الأخير ووقع بالخطأ، بقوله ان سلاح حزب الله يجب أن يبقى طالما هناك احتلال اسرائيلي أو بقوله "حتى تنتهي اسرائيل".


البند العاشر
البند العاشر من التفاهم كان أساس الجدل والانقسام حول التفاهم، إذ يشير الزغبي إلى أن "ورقة معراب تتحدث عن ضبط سلاح بالاتجاهين على الحدود، فيما البند العاشر على ورقة التفاهم ينصّ على ان سلاح حزب الله (لم يتسخدم مصطلح المقاومة)، وسيلة مقدسة ومكلّف بالدفاع وحماية لبنان إلى أن يزول الخطر الاسرائيلي، وهذه كلمات غامضة تعطي الغطاء للسلاح إلى الابد"، كما  استغرب الزغبي أن "البند العاشر الذي يحمل عنوان حماية لبنان وسيادته لا يذكر ابدا الجيش اللبناني، وكأن الأخير ليست مهمته الدفاع عن لبنان وحمايته وهذا خطير".
وهذا البند دفع قوى "14 آذار" إلى اعتبار ورقة التفاهم غطاء مسيحياً لسلاح الحزب، ويردّ النائب أسود على هذا "الاتهام" فيقول: "هذه حجة غير سليمة وتآمر مبطن على سلاح الحزب، وعندما يقال إن التفاهم أمّن الغطاء، فذلك يعني أن هناك عدائية نحو السلاح، وهذا بالنسبة لنا موضوع ساقط ولا نقبل به".

 

"أهمية سلاح الحزب"
وأوضح أسود أن "الوطني الحر" يعطي الأهمية لسلاح الحزب في ظل ثلاثة أمور اساسية:
"أولاً: تفكك الدولة ومنظومتها القوية والقادرة عسكرياً على من يطالب بنزع سلاح "حزب الله" وعلى مدى سنوات ومنذ اليوم الاول لِنشأة اتفاق الطائف. ومن لم يراع المصلحة العسكرية في حماية الارض ودعم الجيش، هو من يتحمل مسؤولية اخذ المقاومة على عاتقها هذا الدور.
ثانياً: هذه المقاومة أثبتت جدارتها في مواجهة أعتى جيش هو الاسرائيلي، وبعد عام 1982 كانت اسرائيل تتنزه في العاصمة بيروت، واليوم لم تعد اسرائيل قادرة على التحرك ضمن حدودها وأرضها.
ثالثاً: المسيحيون بطبيعتهم وفكرهم السياسي مقاومون، وقد عايشوا المقاومة ودفعوا اثمانها، لذلك لا يمكن التفكير بمسيحي يتعاطى بشأن وطني من زاوية مصلحة فحسب، بل من عقيدة سياسية تقوم على فكر مقاوم ونضالي، ومن لا يتعاطى بهذا الفكر فهو يسعى إلى مصلحة ونحن لسنا كذلك".
وبناء على هذه الركائز الثلاث، فإن أسود يعتبر "مقولة أن التفاهم غطاء للسلاح ساقطة"، مشدداً على أن "المسيحيين شركاء في البلد، ولهم حق ان يكون لهم حلفاء وأن يتبنّوا قضايا وطنية منها المقاومة، ومن لا يريد الغطاء لسلاح المقاومة فليدعم بناء الدولة والجيش لا أن يحجبها عنه، ويشحّده هبات لم يحصل منها على خرطوشة".

"غطاء مسيحي مجاني"
في المقابل، يصرّ الزغبي على اعتبار التفاهم غطاءً مسيحياً "مجانياً" لـ"حزب الله"، والدليل "أن كل الاحداث الخطيرة بعد 6 شباط 2006، بدءًا من حرب تموز، وانقلاب الدواليب في 27 كانون الثاني 2007 وتحويله انقلاباً، مرورا باحتلال الوسط التجاري تحت عنوان اعتصام وتطويق السرايا، وصولا الى غزوة بيروت في 7 أيار، والقمصان السود وتطيير حكومة الرئيس سعد الحريري وصولا إلى التورط بحرب سوريا، كانت ورقة التفاهم تغطي كل هذه الاحداث وحصل عون في المقابل على 10 وزراء في حكومة ميقاتي وبعض التعيينات ومكاسب مالية وسلطوية لا تحصى، لكن الثمن الذي قدّمه عون باسم جزء كبير من المسيحيين كان أكثر بكثير من المكاسب الشخصية التي حصّلها".


ورقة بلا مقدمة
ويلفت إلى أن "ورقة التفاهم لم تستهل بمقدمة، بل استهلّت بـ"أولاً"، موضحاً أن "أي اتفاق بين قوتين، وبهذه الاهمية على الاقلّ، يجب ان يكون له مقدمة ولكنهم ألغوها، لانه عادة يقولون في المقدمة: استناداً إلى المواثيق الدولية والامم المتحدة واتفاق الطائف والدستور اللبناني... وغيرها لكنهم هربوا منها لأن حزب الله لا يعترف بها، كما لم يذكر التفاهم أي نقطة عن اتفاق الطائف ولا الامم المتحدة ولا المحكمة الدولية، وغيّبوا الجيش وتحدثوا عن عناوين غامضة وعامة"، معتبراً أن "البند الأخطر يرتبط بالعلاقات اللبنانية السورية، حيث يصفون ما كان يطلق عليه عون الاحتلال السوري، بأنه تجربة شابتها بعض الاخطاء والشوائب والثغرات".


الورقة بعد معراب
وعن امكانية تعديل الاتفاق خصوصاً بعد تدخل الحزب في سوريا وتوقيع اتفاقية معراب يقول أسود: "تعديل التفاهم لا يحتاج إلينا فقط فنحن دعينا الاطراف حينها وهناك من راهن على سقوط التفاهم وكل التفاهمات التي حصلت بما فيها مع القوات، فإن جزءاً منها يعتبر ورقة مشتركة قد تكون ملحقا لهذا التفاهم ببعض بنوده". ويضيف: "بالنسبة لنا، لو لم يكن هناك مقاومة أو قدرة على وقف العناصر الارهابية وصدها ليس في لبنان فحسب بل في سوريا أيضا، لكنا اليوم نتكلم بأمر آخر داخل العاصمة". ويعتبر أن "حزب الله تدخل لأن الدولة مقصّرة وعرسال محتلّة، ولم يأخذ أحد القرار، ولأنه كان هناك تفجيرات لم يستطع أحد إيقافها، ولأنه كان هناك خطر على لبنان ولا يزال، والنقاش اليوم هو حول من يجب ان يقوم بالواجب العسكري والامني والاستراتيجي وحماية الشعب، الدولة او المقاومة أو الاثنان؟".

أما عن امكانية تأثير تفاهم معراب على ورقة التفاهم مع الحزب من ناحية بند السلاح، فإن أسود يؤكد أنه "لن يؤثر، لأن السيد  نصرالله  يشدد على قوة الجيش ومناعته واستنهاضه بكل هيكلياته، وسبق وقلنا: عندما يكون الجيش قوياً لا نحتاج إلى أي سلاح خارج اطار الشرعية، لكن عند تطويق الجيش ومنع تزويده بالسلاح، نضطر أن نفكر بوسيلة ثانية لحماية انفسنا وإعطاء صورة عن لبنان انه قوي بدفاعاته، وعندما يكون لدينا جيش قوي تنتفي مبرارت وجود أي سلاح آخر".


خطاب القسم
ويختم الزغبي تعليقه بالقول: "هناك مقولة تصف عون بـ"التايواني" أي انه ليس اساسياً في 8 آذار فيما هو برأيي مرتبط عقائديا من خلال ورقة التفاهم بالمشروع الايراني، ولا يستطيع الانشقاق عنه، وله اولوية اكبر من التزام معراب، وبالتالي من المستحيل أن يوفّق بين الاثنين. والسؤال: هل اذا انتخب عون رئيسًا للجمهورية سيقول في خطاب القسم أن سلاح حزب الله يبقى الى حين زوال إسرائيل؟".