بدا نصرالله لأول مرة في حياته مهزومًا يبحث عن بيع أنصاره انتصارات وهمية وعن لملمة خسائره التي نجمت عن ترشيح سمير جعجع للسيد عون.

  كما بدا محرجًا أمام الإيرانيين وقواعد الحزب من هجوم وليد جنبلاط اللاذع على الموقع المعنوي للمرشد الولي الفقيه.

  في الجانب الأول حاول نصرالله طمأنة أنصاره أن لا شيء يحدث في البلد إلا بإشارة منه. وهذا غير صحيح لأن الحزب يستطيع التعطيل ولكنه لا يستطيع التركيب أو فرض ما يريد.

   وحاول نصرالله إعادة كسب قطاعات واسعة من أنصار عون وفرنجيه أربكها صمت الحزب وعدم اتخاذه موقف من تفضيل أي المرشحين حيث أشار بوضوح إلى أن قواعد التيارين خصعت لحملة إعلامية أربكتها وهذا أول اعتراف له بهكذا واقع جديد. وحاول عدم القطع مع عون وفرنجيه في آن لأنه محشور لا يستطيع الاختيار بينهما. وعمل على رفع المعنويات بالتركيز على أن ٨ آذار هي الرابحة لأن المعركة انحصرت بين مرشحيها وبالتالي سقطت ١٤ آذار وانتهت. والحال أن هذا كلام غير دقيق وهو كلام تعودنا عليه ودعاوة تخفي الهزائم بأوهام انتصارات. فقد حشر سمير جعجع حزب الله لأول مرة في تاريخه وجعله ينكشف أمام حلفائه ولن ينفع خطاب نصر الله في جبر ما انكسر لأن واقع الحال أن الحزب لا يريد فعليًا أي انتخابات رئاسية.

  وعلى مستوى الكلام عن إيران واجه الحزب انكشافًا مريعًا وإحراجًا معنويًا كبيرًا أمام كوادره بسبب رفض مجلس الخبراء قبول ترشيحات السيد حسن حفيد الإمام الخميني والعشرات والمئات من أمثاله ممن تربطهم علاقات عمل وروابط ثقافية ودينية بعناصر وكوادر الحزب التاريخيين. وهذا ما التقطه وليد جنبلاط بذكائه وهضامته ما شكل بلبلة للحزب خصوصًا مع سير إيران في طريق التحالف مع الشياطين في أميركا وفرنسا والغرب ومع قرب موعد الاستحقاق الانتخابي الإيراني في شهر شباط والذي سيكون له تداعيات كبرى بغض النظر عن نتائج الصناديق وعلى غرار ما حدث في ربيع ٢٠٠٩.

  أضف إلى كل ذلك الإرباك والإحراج بسبب تهميش الحزب في الحرب السورية مع العدوان الروسي المكثف وسؤال القواعد والناس عن ضياع تضحياتها الكبيرة التي تفوق الخمسة آلاف ما بين قتيل وجريح مقعد أو معوق، ناهيك عن الخسائر المادية الكبيرة (مع ضعف التمويل الخارجي أيضًا)، وسمعة الحزب وتحالفاته، ثم لتأتي موسكو وتقطف النتائج.