تمكنت تيريز ع.، منتحلةً صفة قاضية، من خداع عدد من القضاة في قصر عدل بعبدا، حتى وقعت أخيراً في شباك القاضي المنفرد الجزائي في بعبدا ساندرا خوري. دخلت تيريز مكتب القاضية خوري معرّفة عن نفسها بأنّها مستشارة وزير العدل أشرف ريفي وقاضية عقارية إضافية في زحلة.

  لم تكد تجلس حتى بدأت بإغداق الوعود على القاضية خوري بأنّها ستتوسط لها عند الوزير ريفي لنقلها إلى "عدلية بيروت" وإرسال فريق من الوزارة لـ "تزبيط ديكور مكتبها"، ثم أسرّت تيريز لمضيفتها بأنّها "تودّ موافقتها على إخلاء سبيل خالها"، فوعدتها خوري خيراً، لكنها ضمنياً استشعرت الريبة حيالها.

لم تنطلِ الخدعة على خوري. وما إن خرجت تيريز، حتى أجرت خوري سلسلة اتصالات للتثبت من هوية الزائرة القضائية، فاتصلت بداية بقصر عدل زحلة لتسأل عنها، لكن من اتصلت بهم أبلغوها أنهم لا يعرفونها. ثم اتصلت بعدلية بيروت وبوزارة العدل فتكرر النفي.

عندها سطّرت خوري إخباراً للنيابة العامة ضمّنته وقائع ما حصل معها. أُبلغت الشرطة القضائية في بعبدا، فتحرّكت لجلب الموقوفة من منزلها، فاعترفت بالجرم المسنود إليها، ليتبيّن أنها ليست المرة الأولى التي تنتحل فيها صفة قاضية، مؤكدة أنّها زارت عدداً من القضاة منتحلة صفة قاضية، لكنّها نفت إطلاقاً تقاضيها المال مقابل وساطاتها.  

وأشارت إلى أنها تفعل ذلك "من منطلق إنساني وبهدف مساعدة الناس".

وذكرت مصادر لـ"الأخبار" أنّ أحد القضاة استجاب لها في إحدى المرّات. وقد تبيّن أن الموقوفة تُقدّم نفسها غالباً على أنّها قاضية ومستشارة وزير العدل ريفي، إذ لاحظ المحققون عدداً من التعليقات على صفحتها على فايسبوك (تضع صورة كبيرة تجمعها بريفي في مكتبه في الوزارة) تشيد بـ"الريسة" (أي القاضية). وبحسب مصادر التحقيق، فإنّ الموقوفة على دراية بالقانون باعتبار أنها من طلبة الحقوق سابقاً.

  تجدر الإشارة إلى أن قضية المحامي المتدرّج وليد ف. الذي انتحل صفة قاضٍ دولي لا تزال تُتابع من قبل قاضي التحقيق في جبل لبنان زياد مكنّا. في موازاة التحقيق في بعبدا، علمت "الأخبار" أنّه جرى استدعاء المدّعى عليه إلى المفرزة القضائية في صيدا مع زوجته نسرين ح. للتحقيق معه، بناءً على الدعوى المحالة من وزير العدل إلى النائب العام التمييزي سمير حمود، والمحالة من الأخير إلى مدّعي عام الجنوب بشكوى انتحال صفة قاض والقيام بأعمال احتيالية على عدد من الأشخاص، بينهم ضابط في الجيش.  

أمام تكرار حوادث انتحال صفة القضاة، يُصبح لزاماً عليهم طلب إبراز بطاقة التعريف المهنية، سواء للقاضي أو حتى المحامي، رغم الحرج، خشية الوقوع ضحية أمثال هؤلاء.

  الأخبار