ومضى يوم الاربعين وانخفضت أكف العاشقين وهدأت قلوب المؤمنين من غير أن تنطفئ حرارتها ،ونامت أعين المحبّين واستراحت أقدام القاصدين ،وظل نهج الحسين مأثوراً ونحره منحوراً وعذب الفرات مقروراً ،ولا زال قلب زينب موجوعا ومهجة العباس عطشى .

فإذا عبرتم الأربعين وعدتم الى دياركم،لا تهملوا تراث الإمام الحسين (ع) حتى العام القادم وكونوا أنصاره في كل يوم ،فهو روحي فداه لم يطلب الناصر من القوم الذين حاربوه، ولا من أصحابه الذين كانوا مجزرين كالأضاحي، وإنما أرسلها صرخةً مدويةً عبر القرون والأجيال، يدعو المسلمين بها، إلى نصرة المبدأ الذي نصره هو وقدّم له دمه الطاهر وتلك الدماء الزاكية التي سقى بها أرض كربلاء والتي لم تزل إلى الآن ناطقةً صارخةً بدعوتها إلى حفظ الدين وإعلاء كلمة الحق الذي استشهد من أجله .

فعودوا من كربلاء على غير ما ذهبتم عليه ،وإحملوا عزيمة الحسين ووفاء العباس ولمحات صادقة من روحانيات السجاد وموريات الوعي المستلهم من زينب ..عودوا بقلب سليم لا يعرف النفاق ،وبعين لا تعرف الخيانة ،وبلسان لا يعرف الكذب ،وبنفس مطمئنة راضية بقضاء الله ومرضية عند بارئها ،ولا يضيعن نهج الحسين في حياتكم كي لا يقتل الحسين مرتين ،وكونوا على نهجه في التقوى ومكارم الأخلاق ومخافة الله برعاية احكامه واجتناب ما حرم من صغير الزلل وعظيم الجلل،ولا تضعوا اخلاق الحسين خلف ظهورهم فيطعن العباس بغدركم من حيث لا تشعرون .

واذا جاهدتم فاخلصوا لله ،ولا تمُنّوا على الله بإيمانكم ولا على الناس بجهادكم ،واذا نطقتم فانطقوا بالحق واذا صمتت السنتكم فاصمتوا عن الباطل بكل وجوهه وكلماته،وكونوا أحراراً أمام أنفسكم قبل أن تلتمسوا الحرية أمام الناس ،كي لا تضيع كلمة الحسين فتغضب زينب من خذلانكم ومن عبوديتكم لأنفسكم وللأشياء من حولكم ،ولا تنسوا إمام زمانكم ولا تكونوا سبباً في أذيته ، ولا تكثروا من اللهج بإسمه وأنتم تبتعدون عنه بسيئات أعمالكم آلاف الأميال الضوئية ثم ترجون الوصال وتأملون بتحقق الأمال والأماني ..وإن أمانيكم التي إستودعتموها تحت قبة الحسين ستتحقق بمجرد الالتفات الى حفيده الموعود ورعاية حقه والإلتزام بالعمل تحت لوائه وإنما لواء الحجة هو لواء الدين ،وجنده هم أهل الصفاء والتسليم والعفة والورع ولا حول ولا قوة الا بالله .

 

 

الشيخ عباس أحمد شحادي