فرنجية يتقدم للرئاسة بمباركة دمشقية إيرانية خجولة , وإرباك حزب الله

 

السفير :

للمرة الأولى منذ سريان الفراغ الرئاسي في القصر الجمهوري، يمكن القول إن معظم العناصر الدولية والإقليمية تشي باكتمال المظلة الخارجية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
من واشنطن وموسكو إلى الرياض مرورا بباريس والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، لا شيء يمنع مجلس النواب اللبناني من الالتئام في أول جلسة انتخابية مقررة وأن يختار سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية.
حتى أن أبرز حليفَين لفرنجية، وهما سوريا وايران لا تخفيان حماستهما لوصوله الى سدة الرئاسة، بخلاف كل ما قيل حتى الآن، فالرئيس السوري بشار الأسد كان واضحا منذ اللحظة الأولى مع زعيم «المردة» بأن انتخابه يشكل ضمانة للبنان وسوريا، وأنه من المفيد أن يحصل ذلك بعد خروج سوريا من لبنان، لأنه لو حصل العكس لقيل بأن سوريا هي التي أتت بفرنجية الى رئاسة الجمهورية، وليس مجلس النواب اللبناني.
وكل من راجع الإيرانيين يدرك بأن هؤلاء لا يملكون أي تحفظ على شخص فرنجية وخياراته السياسية، بل على العكس عندما زار طهران في ربيع العام 2007، سمع هناك كلاما من كبار المسؤولين الإيرانيين الذين التقاهم رسميا وبعيدا عن الأضواء، إشادة لم يتغير حرف منها منذ الزيارة الرسمية الأولى له إلى العاصمة الإيرانية حتى الآن، خصوصا أن توقيت تلك الزيارة جاء تعبيرا عن التقدير الكبير له بسبب المواقف الشجاعة التي اتخذها منذ اليوم الأول لعدوان تموز 2006، وقبلها في كل الاستحقاقات التي واجهتها المقاومة.
ولكن المفارقة اللافتة للانتباه في الموقفَين السوري والإيراني أنهما يعطيان لحليفهما اللبناني الأول الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله مفتاح الرئاسة، وكل ما يتعلق بالشأن السياسي اللبناني، فالرئيس الأسد نصح حليفه فرنجية، بعد أن بارك له، بوجوب أن يعود للحزب، وهذه العبارة ـ المفتاح، يعلم بها على مر السنوات الماضية كل من راجع الإيرانيين بأي شأن لبناني، وخير دليل تلك الزيارات «الماراتونية» للموفد الفرنسي جان فرنسوا جيرو إلى طهران، وكان دائما يطرق الباب ويسمع الجواب نفسه: هذا خيار لبناني أو مسيحي.. راجعوا «حزب الله»!
أما مستشار قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية للشؤون الدولية الدكتور علي أكبر ولايتي، فلم تكن نبرته في بيروت مختلفة عن خطاب باقي المسؤولين الإيرانيين الممسكين بالملف اللبناني: ترحيب بأية مبادرة انفتاحية وإشادة بميشال عون وسليمان فرنجية وبأهمية إنجاز الاستحقاق الرئاسي وتوافق اللبنانيين على مرشحهم الرئاسي!
ويمكن للموفدين الذين زاروا طهران أن يشرحوا أيضا ما سمعوه هناك، وآخرهم ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة سيغريد كاغ التي التقت في الصيف الفائت في العاصمة الإيرانية المسؤولين الإيرانيين عن ملف لبنان، وكان جوابهم واضحا: «نحن لا نتدخل في الشأن الداخلي اللبناني. على المسيحيين أن يجدوا حلا للمعضلة الرئاسية، وإذا تعذر الأمر عليهم في بيروت، فليتوجهوا سوية إلى الفاتيكان».
الحريري في باريس: الإنجاز قريب
قد يبادر كثيرون إلى محاولة انتزاع أدوار، محليا، في قضية ترشيح فرنجية، لكن البعد الخارجي يتقدم حتى الآن على ما عداه من أدوار لـ «الإمارات اللبنانية». الدليل ليس فقط التواصل الذي حصل بين الإدارة الأميركية والنظام السعودي، قبيل انتهاء مهمة السفير ديفيد هيل في بيروت، بل ما سمعه النائب وليد جنبلاط في العاصمة السعودية في زيارة المصالحة التي قام بها، من قبل أركان المملكة في قلب الديوان الملكي عن تأييدهم لترشيح فرنجية، حتى أن الفرنسيين لا يخفون أنهم كانوا سيناقشون على جدول أعمالهم مع الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني في الزيارة التي ألغيت، هذه القضية تحديدا.
وأمس، وفور انتهاء لقاء الرئيس سعد الحريري بالرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، في باريس، شغّلت دوائر قصر الإليزيه محركاتها في أكثر من اتجاه، ولعل البداية من الرسالة التي ستصل في غضون ساعات إلى دوائر قصر بسترس في بيروت، وتتضمن موقفا فرنسيا واضحا بالمضي في خيار ترشيح فرنجية حتى النهاية، وأن تكون جلسة السادس عشر من الشهر الحالي، جلسة انتخابية تتوج بانتخاب فرنجية!
كما بدا واضحا أن الحريري، أمس، بـ «أمله الكبير بانجاز الاستحقاق الرئاسي قريبا» (وعودته الأقرب إلى بيروت قبل نهاية هذا الشهر)، ينام على «شيء ما» حسب مراسل «السفير» في باريس الذي نقل عن أوساط لبنانية معنية قولها إن الاتصالات بين الحريري و «التيار الوطني الحر» لم تنقطع، وإن الأمور «تحتاج إلى المزيد من الحوارات والوقت.. والمهم عدم الاستعجال وحرق المراحل، خصوصا أن الظروف الدولية والإقليمية أكثر ملاءمة من أي وقت مضى».

النهار :

بين اللقاءات الباريسية للرئيس سعد الحريري والموقف السعودي المتقدم من تأييد التسوية الرئاسية والزيارة الليلية لرئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجيه لبكركي فور عودة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من الخارج، اندفعت أمس ملامح حمى ترشيح فرنجيه ورفع مؤيّديها لوتيرة الجهود الضاغطة من أجل تزكية خياره الرئاسي ومحاولة تذليل العقبات التي تعترضه والتي لا يستهان بها الى ذروتها. وإذ أبرزت الحركة الاستثنائية للدفع نحو خيار فرنجيه بداية ظهور معالم رعاية خارجية واضحة لهذه التسوية عبرت عنها على نحو خاص التصريحات التي أدلى بها السفير السعودي علي عواض عسيري من بكفيا عقب لقائه رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل والوزير سجعان قزي، اكتسبت حركة الرئيس الحريري من خلال لقائه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وعقده مجموعة لقاءات مع شخصيات في قوى 14 آذار في باريس تقدماً واضحاً لعلّه الأول بهذا الزخم في حركة مؤيدي التسوية التي انبثقت من لقاء الحريري وفرنجيه قبل ثلاثة أسابيع وهو الأمر الذي من شأنه ان يركز الاهتمامات والأضواء أكثر فأكثر على المواقف "الصامتة" للأفرقاء الكبار الآخرين ولا سيما منهم الثلاثي المسيحي "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" وحزب الكتائب في الأيام المقبلة.
واسترعى الانتباه ان بعض المطلعين على ما يدور في كواليس عملية الدفع نحو خيار التسوية المطروحة تحدث عن مسعى متقدّم للغاية من أجل جعل موعد الجلسة المحددة لانتخاب رئيس الجمهورية في 16 كانون الأول الجاري موعداً حاسماً لاستكمال فصول انتخاب فرنجيه قبل عيد الميلاد. ولكن على رغم هذه الحماوة التي اتسمت بها حركة تسويق خيار فرنجيه لم تبد الأوساط المتصلة بكل من التيار العوني و"القوات" أي مؤشرات توحي بأن ثمة إمكاناً لتمرير هذا الخيار سريعاً، بل اعتبرت ان مجمل المعطيات الجادة لا تسمح بأي توقعات سابقة لأوانها قبل جلاء الكثير من غموض التسوية المطروحة.
وعلمت "النهار" ان موضوع الضمانات التي تطلبها قوى منها حزب الكتائب قد يتضح مصيرها هذا الأسبوع. وقالت مصادر مواكبة للاتصالات ان ترشيح فرنجيه يتقدم خارجياً وداخلياً أكثر فأكثر في موازاة تقدم أكثر فأكثر أيضاً للمواقف الرافضة من القوى المسيحية التي تشمل "التيار الوطني الحر" و"القوات" والكتائب في مقابل صمت "حزب الله" الذي يؤكّد المطلعون على موقفه أنه لا يزال عند "موقفه الاستراتيجي" المؤيد للعماد ميشال عون.

الحريري
لكن الرئيس الحريري، على رغم إبدائه "أملاً كبيراً" في إنهاء الفراغ الرئاسي قريباً عقب لقائه الرئيس الفرنسي أمس، لم يتوغل في تفاصيل التسوية المطروحة ولم يتناول تسمية فرنجيه مرشحا للرئاسة، وأوضح أنه أبلغ الرئيس هولاند قيامه بجهود "مع جميع اللبنانيين من أجل إنهاء الفراغ الرئاسي وان هناك حواراً قائماً بين الأفرقاء اللبنانيين وهناك أمل كبير في لبنان في هذا الموضوع وان شاء الله يكون الحل قريباً". أما عن ترشيح فرنجيه فلفت الى "حوارات جارية والأجواء ايجابية ونأمل في ان تظهر لنا الأيام المقبلة ان لبنان بالف خير".
وقالت مصادر متابعة لهذا اللقاء لمراسل "النهار" في باريس، ان الحديث بين هولاند والحريري لم يدخل في التسميات وان باريس كررت موقفها الدائم من أهمية الاسراع في ملء الفراغ الدستوري بانتخاب رئيس للجمهورية، معتبرة أن الظروف تسمح بذلك، ومبرزة أهمية التوافق بين اللاعبين اللبنانيين على هذا الموضوع.
والتقى الحريري في باريس أمس كلاً من الوزير بطرس حرب والنائب مروان حماده، ثم نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري. ولمّح حرب في موضوع ترشيح فرنجيه الى "ما يجب توافره من ضمانات لجميع اللبنانيين في إطار عدم تكريس انتصار فريق على آخر أو استئثار فريق سياسي بالحكم في لبنان".
ورأت جهات متابعة في بيروت ومؤيدة لخيار التسوية المطروحة ان لقاء الرئيس الفرنسي والرئيس الحريري أبرز "نقاطاً ايجابية" في شأن ترشيح فرنجيه. وتوقّعت ان يتوجّه رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الى الرياض في الأيام المقبلة وللقاء الحريري والبحث معه في التسوية المطروحة. وقالت انه بعد اتمام مخرج فرنجيه من طرف الحريري في شكل نهائي سيعلن ترشيحه رسمياً.
وفي المعلومات ان فرنجيه اتفق والعماد عون على هامش تقديم الأول التعازي للجنرال على عقد لقاء قريب لهما.

عسيري في بكفيا
وكان السفير عسيري أعلن من بكفيا موقفاً لافتاً أكد فيه ان المملكة العربية السعودية "باركت المبادرة الوطنية من كثير من القوى السياسية في البلد لاختيار شخص معين" من غير ان يغفل الاشارة الى "بعض القوى المعارضة أيضاً". وإذ نفى ان تكون المملكة سمت او ستسمي أي شخص، قال: "نعم المملكة باركت المبادرة برغبتها في ان يكون هناك دور للمسيحيين في هذا الاطار وهذا الاخراج"، مشجعاً تكراراً على حوار مسيحي – مسيحي. وسئل هل تبارك بلاده وصول صديق بشار الأسد الى سدة الرئاسة، فأجاب: "نحن نميّز بين الرئاسة والصداقات الشخصية وهذا سؤال يوجه الى سليمان بك".

فرنجيه والبطريرك
ومساء، زار فرنجيه بكركي بعيد عودة البطريرك الراعي من زيارته لالمانيا وسادت اللقاء أجواء "استبشار" بحل لأزمة الرئاسة عبّرت عنه دردشة بينهما سبقت اللقاء المغلق، إذ بادر الراعي فرنجيه بالقول: "أبهجت كل اللبنانيين وحركت الاستحقاق". ورد الأخير: "حرّكنا الملف الرئاسي لأن الرتابة تقتل". وكان الراعي صرح لدى وصوله: "ان مبادرة الرئيس الحريري لها قيمتها وهي مبادرة جدية والباب فتح حتى يستطيع كل الأفرقاء التحدث بمسؤولية عن الحل الأنسب".
أما فرنجيه، فصرح بعد لقائه البطريرك بانه اطلعه على الامور السريعة التي جرت "ووضعنا انفسنا في تصرفه". وأكد أنه اذا كانت ثمة هواجس لدى الفريق الآخر "فواجباتنا ان نعطيه تطمينات"، مشدداً على انه "لا يمكن أن يقبل بقانون للانتخابات ضد مصلحة المسيحيين". وبدا لافتاً قوله: "انا كرئيس للجمهورية سأعمل على قانون ينصف المسيحيين". وأوضح "ان هدفنا حل الا

 

المستقبل :

بخطى متسارعة غير متسرّعة تتدحرج كرة التسوية على الساحة الوطنية حاصدةً مزيداً من الشعور بجدية الفرصة التي تتيحها لإقصاء الشغور المتربّع على كرسي الرئاسة الأولى، وسط قناعة لبنانية - فرنسية مشتركة عبّر عنها الرئيس سعد الحريري بعد لقائه الرئيس فرنسوا هولاند أمس بأنّ الحاجة ملحّة لإنهاء الفراغ الرئاسي، مع إشارته في ضوء الحوار الجاري بين كافة الأفرقاء على الساحة الداخلية إلى وجود «أمل كبير اليوم بإنجاز هذا الموضوع». أما على المستوى الرعوي للاستحقاق، فاستقطبت عودة البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي إلى بيروت مختلف الأنظار المعنية برصد موقف بكركي من المبادرة الرئاسية المطروحة فجاء الموقف سريعاً من صالة الشرف في المطار ليصبّ في خانة تزخيم جهود التسوية ومباركتها باعتبارها فتحت الباب أمام الخروج من «جرصة» الشغور، بينما سارع رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية إلى زيارة الصرح البطريركي ليلاً واضعاً نفسه وترشيحه الرئاسي «تحت رعاية» بكركي وفق ما أوضح بعد اللقاء الذي عقده مع الراعي وعلمت «المستقبل» أنّ أجواءه كانت «جد إيجابية».
بالعودة إلى قصر الإليزيه حيث أجرى الرئيس الفرنسي والرئيس الحريري محادثات تناولت الأوضاع في لبنان وآخر المستجدات في المنطقة، فقد تحدث الحريري إثر خلوة مع هولاند استمرت قرابة الساعة للصحافيين موضحاً أنه بعد تقديمه التعازي بضحايا الأحداث الإرهابية التي حصلت في فرنسا تناول البحث بينهما الأوضاع اللبنانية والملف الرئاسي، وأضاف: «أكد الرئيس هولاند على ضرورة إنهاء الفراغ الرئاسي وأنا من جهتي أكدت له أننا نعمل مع كل اللبنانيين لإنهاء هذا الفراغ، وأنّ هناك حواراً جارياً بين كافة الأفرقاء اللبنانيين وهناك أمل كبير اليوم في لبنان بإنجاز هذا الموضوع، وبإذن الله ستكون الأمور بخير قريباً». ورداً على سؤال متصل بموضوع ارتفاع حظوظ ترشيح النائب سليمان فرنجية أجاب: «هناك حوارات قائمة والأجواء إيجابية إن شاء الله، والأيام القادمة ستظهر أن لبنان سيكون بألف خير».
وإذ أكد تطرقه مع الرئيس الفرنسي إلى الملف السوري، لفت الحريري إلى أنّ «المنطقة ككل تمر بمرحلة صعبة للغاية»، مشدداً على وجوب العمل لحماية لبنان، وأردف قائلاً: «لا شك أن هناك تضحيات يجب أن نقوم بها سياسياً، لأن لبنان أهمّ منا جميعاً، وكما كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري يقول «ما في حدا أهم من بلده».
ولاحقاً، استقبل الحريري في مقر إقامته في باريس وزير الاتصالات بطرس حرب الذي وصف الاجتماع بأنه كان «جيداً وإيجابياً» وأوضح في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي أنّ البحث تمحور حول «المخاطر التي تهدد الدولة وما هو مطروح من مشاريع حلول للخروج من الحلقة المفرغة القاتلة لاستمرار الفراغ الرئاسي والأخطار التي تهدد الدور المسيحي في لبنان نتيجة غياب رأس الدولة الماروني في هذه الظروف الدراماتيكية التي تعصف بالمنطقة»، مشيراً إلى كون «وجهات النظر كانت متقاربة» خلال التداول في مسألة الترشيح الرئاسي لفرنجية وفي «ما يجب توفيره من ضمانات لكل اللبنانيين تؤدي الى تحقيق المصلحة الوطنية المرجوة».
الراعي: مبادرة الحريري جدّية
وبعيد وصوله إلى مطار رفيق الحريري الدولي مختتماً جولة رعوية شملت المكسيك وألمانيا، وجّه البطريرك الماروني التحية إلى المبادرة الرئاسية المطروحة راهناً، مؤكداً أنه سيباشر اتصالاته بكل المعنيين للوصول إلى مخرج لأزمة الشغور الرئاسي المستمرة منذ سنة وسبعة أشهر وتسبب تعطيلاً للحياة الدستورية العامة، ومشدداً على كون «التوافق لا يقتضي فرضاً ولا رفضاً بل السير سويةً نحو الخروج من هذه الأزمة».
ورداً على أسئلة الصحافيين حيال ترشيح فرنجية ذكّر الراعي بأنه لطالما دعا النواب للنزول الى المجلس النيابي وانتخاب رئيس للجمهورية «والآن مع وجود مبادرة يجب على النواب التشجّع والقيام بواجباتهم، وما يهمنا هو فتح الباب ولا يجوز الاستمرار بهذه الجرصة بكل معنى الكلمة أمام العالم». وفي حين أعرب عن رفضه لأي مقاربة تجعل من رئيس الجمهورية رئيساً للمسيحيين فقط دون غيرهم من اللبنانيين، أضاف الراعي: «مبادرة الرئيس الحريري لها قيمتها وهي مبادرة جدية، لذلك نقول إنّ الباب قد فُتح حتى يستطيع كل الأفرقاء التحدث بمسؤولية عن الحل الأنسب».
فرنجية «تحت رعاية» بكركي
ومساءً، استقبل الراعي في الصرح البطريركي فرنجية الذي أوضح بعد لقاء دام على مدى أكثر من ساعة أنه وضع البطريرك في مستجدات الأمور على الساحة الرئاسية «ووضعنا أنفسنا في تصرفه»، مبدياً استعداده لكي يعطي «التطمينات» اللازمة للفريق الآخر بشأن ترشيحه الرئاسي، وقال: «كرئيس جمهورية سأعمل على قانون يعطي التمثيل الحقيقي لكل الطوائف». 
ورداً على أسئلة الصحافيين تمنى فرنجية ألا تصل الأمور إلى حد «مقاطعة» نواب «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» جلسة انتخابه للرئاسة في حال انعقدت، واستدرك قائلاً: «الهدف ليس وصولنا إلى الرئاسة إنما الوصول إلى توافق وإجماع وطني، وأن أكون محاطاً إذا تم اختياري رئيساً من قبل كل اللبنانيين.. وأنا دائماً تحت رعاية بكركي سواء كنت رئيساً أم لا».
وعن موقفه من مسألة «النأي بالنفس» أجاب: «الموضوع الأهم هو حماية لبنان والاتفاق على الأسلوب وإن اختلفت التسميات، ونحن سنلتقي في الطريق نفسه على حماية البلد وإنقاذه».

الديار :

اجتمع الرئيس سعد الحريري بالرئيس الفرنسي هولاند وبحث معه وضع انتخابات رئاسة الجمهورية، وان الرئيس سعد الحريري بعدما رأى الفراغ الرئاسي قد طال وامتد الى اكثر من سنة ونصف، قرر اخذ المبادرة وتأييد الوزير سليمان فرنجية مرشحا وفاقياً في لبنان. وان تيار المستقبل مع حلفائه ومع كتلة الوزير وليد جنبلاط وكتلة الرئيس نبيه بري وغيرهم يشكلون أكثرية لانتخاب الوزير سليمان فرنجية، وانه لم يعرف بالضبط الموقف الرسمي لحزب الله، بل يعرف ان حزب الله يؤيد العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية انما ينظر الى الوزير سليمان فرنجية بارتياح، اذا وصل الى رئاسة الجمهورية، وان العقدة الان هي في موقف العماد ميشال عون بالدرجة الاولى وموقف الدكتور سمير جعجع وموقف حزب الله.
أشاد الرئيس الفرنسي هولاند بخطوة الرئيس سعد الحريري وأيده لأن الوضع مهترىء في لبنان ولا يجب الاستمرار في الفراغ الرئاسي ويجب انتخاب رئيس جمهورية بأسرع وقت وان فرنسا تضع ثقلها في هذا المجال. وتشاور مع الرئيس سعد الحريري حول العقد، فقام الرئيس هولاند بالقول انه سيتحدث مع ايران كي تتحدث مع حزب الله من اجل ان يقتنع بترشيح الوزير سليمان فرنجية، كذلك سيتدخل مع الإيرانيين ليتكلموا مع حزب الله كي يتدخل حزب الله مع العماد ميشال عون لسحب ترشيحه، مع إعطائه الضمانات الكاملة بالنسبة لوجوده في الحكومة وفي العمل السياسي وفي الدور الذي يجب ان يضطلع به العماد عون في الحياة السياسية في لبنان.
اما بالنسبة الى الدكتور سمير جعجع فقال، كما ان فرنسا ستتحدث مع العماد ميشال عون وتتمنى عليه الموافقة على ترشيح الوزير سليمان فرنجية مباشرة ويجتمع السفير الفرنسي ناقلا رسالة من القيادة الفرنسية الى العماد عون فانه سينقل رسالة الى الدكتور سمير جعجع في هذا الشأن ويتمنى عليه ان يؤيد الدكتور سمير جعجع الوزير سليمان فرنجية، او يتصرف ديموقراطيا لان الأكثرية مؤمنة للوزير فرنجية في انتخابات الرئاسة.
كما ان فرنسا ستتحدث مع السعودية لتعاونها كي تتكلم السعودية مع الدكتور سمير جعجع من اجل إقناعه بالسير في انتخاب الوزير سليمان فرنجية او حضور الجلسة وعدم تأييد الوزير سليمان فرنجية، لان أيضا الأكثرية مؤمنة لانتخاب الوزير فرنجية، كما ان فرنسا ستتكلم مع البطريركية المارونية ومع البطريرك بشارة الراعي وترسل له رسالة خاصة في سبيل تسهيل انتخاب فرنجية رئيسا للجمهورية، وان فرنسا تدعم مبادرة الرئيس سعد الحريري وهكذا خرج الحريري من قصر الاليزيه في فرنسا مدعوما في مبادرته لترشيح الوزير سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية.
وقال الرئيس سعد الحريري عند خروجه من قصر الاليزيه في باريس ان الأجواء تتحضر لانتخاب الوزير فرنجية وهي افضل من السابق كما ان قصر الاليزيه قال انه يجب ملء الفراغ الرئاسي بأسرع وقت ممكن وان فرنسا ستبذل جهدها في هذا المجال.
الرئيس سعد الحريري سوف يعلن ترشيح الوزير سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية ويكون هذا الترشيح الرسمي قد بدأ من كتلة المستقبل ويعلن فرنجية ترشيحه لرئاسة الجمهورية ويقوم باتصالاته مع العماد عون وحزب الله والرئيس نبيه بري وكل الكتل من اجل جلب التأييد له لانتخابه رئيسا للجمهورية.
وامس الاول تعشى الوزير سليمان فرنجية لدى الوزير وليد جنبلاط الذي كان اول من رشحه للرئاسة وبالتالي انطلقت عملية انتخاب رئاسة الجمهورية مع هذا العشاء مع الوزير وليد جنبلاط والوزير فرنجية، كما ان الرئيس بري وكتلته سوف يؤيدون الوزير سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية ومن علامات التأكيد ان انتخابات الرئاسة قد أصبحت قريبة وهي ان الرئيس نبيه بري عين تاريخ 16 كانون الأول موعدا لانتخاب رئيس جمهورية بعدما كان يعين كل شهر جلسة فاذا به يعين بعد أسبوعين جلسة لانتخاب رئيس جمهورية وهذا يدل على انه خلال أسبوعين ستجري الاتصالات ويكون التحضير قد انتهى لانتخاب الوزير سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية.
اما كتلة القوات اللبنانية وهي التي كانت تنادي دائما بالحضور الى مجلس النواب وانتخاب رئيس فانها لا يمكن ان تغيب عن جلسة انتخاب فرنجية لانها تنقض قولها بالحضور انما قد تضع أوراق بيضاء او تضع اسماء تؤيدها لرئاسة الجمهورية، وتبقى العقدة عند العماد ميشال عون الذي لن يقبل بترشيح الوزير فرنجية ويصر على انه مستمر في الترشيح، ولو تحدث معه حزب الله او ايران او سوريا او فرنسا او البطريرك بشارة الراعي فان العماد ميشال عون لن يتراجع عن موقفه وسيبقى مرشحا للرئاسة حتى اخر لحظة، على الأقل هذا ما يبدو من اعلامه ومن محطة او. تي. في التي تبث الاخبار والبرامج وواضح ان من يحلل مضمون البرامج والاخبار السياسية على المحطة ان هنالك هجوما على الوزير فرنجية واصرارا على ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية، فهل يترك حزب الله العماد ميشال عون ويؤيد الوزير سليمان فرنجية، الجواب كلا، حزب الله لن يترك عون وقد يتضامن معه بعدم حضور جلسة مجلس النواب انما كتلة الرئيس نبيه بري مع كتلة المستقبل مع كتلة جنبلاط والكتل الأخرى والنواب المستقلين يؤمنون نصاب ثلثي الجلسة، ثلثي عدد نواب الجلسة، وبالتالي تبدأ الجلسة في 16 كانون الأول باكتمال النصاب بالثلثين فلا ينال الوزير فرنجية ربما أصوات الثلثين من المرة الأولى انما عندها قد تجري دورة ثانية وينال النصف زائداً واحداً مع العلم انه من المرجح ان ينال الثلثين من الدورة الأولى انما الاكثرية المطلوبة هي أكثرية النصف زائد واحد وهذا الامر مؤمن للوزير سليمان فرنجية كي يكون منتخبا رئيسا للجمهورية وهكذا في 16 كانون الأول الموعد لملء الفراغ الرئاسي وسيكون الوزير سليمان فرنجية، ويبدو ان العلاقة بين الوزير سليمان فرنجية والرئيس سعد الحريري بعد انتخاب الوزير سليمان فرنجية ستكون ممتازة وستجري مشاورات لتعيين رئيس للحكومة، وسيكون الرئيس سعد الحريري هو المرشح الأول لرئاسة الحكومة وهنالك اتفاق كبير بين الوزير فرنجية والرئيس سعد الحريري بالنسبة الى رئاسة الجمهورية والقوانين التي اوقفها الرئيس اميل لحود ضد الرئيس الشهيد رفيق الحريري ولم يجعل الاعمار ينتشر في لبنان ذلك ان الرئيس اميل لحود كان يحتاج ويبني رصيده لدى سوريا بمقدار ما يرسل تقارير ضد الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبمقدار ما يعطله ويعطل برامج الاعمار في لبنان.
اما الرئيس سليمان فرنجية فله رصيده في سوريا ولا يحتاج الى كتابة تقارير ولا الى الشكوى من الرئيس سعد الحريري بل هو سيكون متفقا معه في مجالات الاعمار والانماء وسيشهد لبنان ثورة اعمارية انمائية وستجتمع الحكومة مرتين في الأسبوع، وسيكون هنالك برامج ومراسيم قوانين يتم إقرارها في مجلس الوزراء وتسير عجلة الدولة بسرعة كبيرة كما ان الودائع في المصارف التي استطاع حاكم مصرف لبنان بفعل حكمته وسياسته وهندسته المالية ان يوصلها الى 170 مليار دولار ستكون مساعدة للدولة في مجال التسليف للقطاع الخاص كي ينهض القطاع الصناعي والزراعي والتجاري والاقتصادي.
لكن اهم نقطة هي وقف الفساد والهدر، فهل يستطيع فرنجية وقف الفساد والهدر بالتعاون مع الرئيس سعد الحريري انه سؤال مطروح والتجارب الماضية تدل على انه من الصعب وقف الفساد والهدر في لبنان.

ـ الحريري سيعلن الترشيح الرسمي قريباً ـ

وليلاً، اكدت مراجع بارزة انه بعد عودة الرئيس سعد الحريري من باريس الى السعودية، فانه سيواصل اتصالاته وتحديداً مع رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع المتوقع زيارته الى الرياض. وكشف المرجع عن لقاء قريب سيعقد بين العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية وسئل المرجع: هل ستعقد جلسة لانتخاب الرئيس في حال غياب حزب الله والعماد عون، قال: التركيز الآن منصب على انتخاب رئيس بالتوافق، ونعمل على التوافق واشراك عون ونوابه في جلسة انتخاب الرئيس. والآن، الجهد منصب على هذا الخيار قبل الحديث عن غياب عون وحزب الله.

 

الجمهورية :

الحركة السياسية المكثّفة التي تواكب التسوية الرئاسية لم تفلِح بعد بتجاوُز ثلاث عقبات أساسية: «حزب الله» الذي ما زال يؤكّد دعمَه لرئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون، ويربط موقفه بما يقرّره عون. الأحزاب المسيحية الثلاثة: «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» و«الكتائب» التي ما زالت، لاعتبارات مختلفة، تعارض التسوية المذكورة. السعودية التي يَجهد كلّ فريق محلّي باستخراج ما يناسبه من مواقف سفيرها في لبنان علي عواض عسيري، من أجل أن يضعه في خانتِه ويوظّفه في مصلحته. وفي موازاة العقبات المنوّه عنها، لا يمكن التقليل من الحركة التي يقوم بها رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، والتي تُوّجت بلقاءين معلنَين، الأوّل مع النائب وليد جنبلاط الذي يُعدّ من عرّابي هذه التسوية، والثاني مع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي فورَ عودته من الخارج، وذلك في إشارةٍ واضحة إلى نيّاته تذليل العقبات الموجودة بنفسه بغية إنضاج الحلّ سريعاً. وإذا كان فرنجية يتكفّل بتوفير البيئة المواتية داخلياً، فإنّ رئيس تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري يَعمل على تظليل التسوية بدعم دولي تُرجم في زيارته للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وإعلانه العمل على إنهاء الفراغ الرئاسي. أكّد الحريري بعد لقائه هولاند في قصر الاليزيه أنّه «يعمل لإنهاء الفراغ الرئاسي، وأنّ هناك حواراً جارياً بين الفرَقاء اللبنانيين،» معتبراً أنّ هناك أملاً كبيراً اليوم بإنجاز هذا الموضوع».
وعن ترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية، أشار إلى أنّه «يرى مناخاً إيجابياً، وهو متفائل بالأيام المقبلة». ونقل عن هولاند تأكيده على ضرورة إنهاء الفراغ الرئاسي.
مرجع بارز
وتوقّع مرجع سياسي بارز لـ«الجمهورية» أن «يعود الحريري الى السعودية التي سيتوجّه اليها ايضاً رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، وقد تشهد لقاءً بينهما فضلاً عن لقاءات لهما، مجتمعين ومنفردين، مع مسؤولين سعوديين للبحث في التسوية المطروحة والتي يعارضها جعجع وآخرون».
وحسب المعلومات المتداولة حول السيناريو المتوقع لإخراج التسوية الموعودة، إذا حصل اتفاق عليها، فإنّ «الحريري سيبادر أوّلاً الى الإعلان باسم كتلة «المستقبل» عن ترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية، فيبادر الأخير ويعلن في ضوء ذلك ترشيحَه».
ورجّح المرجع «انعقاد لقاء قريب بين رئيس تكتّل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون وفرنجية، يبدو أنّهما اتّفقا عليه أثناء زيارة التعزية التي قام بها فرنجية الى الرابية لتعزية عون بشقيقه».
وأوضح المرجع أنّه «ينتظر ما سيكون عليه موقف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي العائد من الخارج من موضوع التسوية، خصوصاً أنّه كان راعي الاجتماع الشهير للأقطاب الموارنة الاربعة في بكركي، والذين اتفقوا خلاله على ان يتمّ تأييد أيّ من هؤلاء الأقطاب إذا حظِي الترشيح بتوافق وطني عام».
وردّاً على سؤال حول إصرار عون على ترشيح نفسه وعدم التنازل لمصلحة فرنجية، أكّد المرجع «أنّ عون قوّة مسيحية وطنية كبيرة لا يمكن تجاهلها، ومن الأفضل أن يحصل توافق على رئيس جمهورية بحيث تشارك كلّ الكتل النيابية، من ضمنها كتلة عون، في انتخابه».
حرب
والتقى الحريري وزيرَ الاتصالات بطرس حرب الذي أوضح أنّ الاجتماع خلصَ «إلى وجوب متابعة الاتصالات لإيجاد الحلّ الملائم الذي يَجمع اللبنانيين ويُخرجهم من حالة الشرذمة والخصام». ولفت الى أنه تداوَل مع الحريري في ترشيح فرنجية وظروفه وفي ما يجب توفيره من ضمانات لكلّ اللبنانيين في إطار عدم تكريس انتصار فريق على آخر».
وشدّد حرب على أنّ «›قضية رئاسة الجمهورية ليست قضية أشخاص بقدر ما هي قضية برنامج وتصوُّر وتوجّه والتزام بالمبادئ الوطنية والسيادية التي نناضِل من أجلها». يعود حرب الى بيروت اليوم، وسيطلِع أقطاب قوى 14 آذار على حصيلة هذا اللقاء.

«المستقبل» إلى الرياض
وعلِم أنّ الحريري عاد مساء أمس الى الرياض ويلتقي غداً السبت قيادة تيار «المستقبل» برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة وعدداً من وزرائه ونوابه ومستشاريه للتشاور في سلسلة اللقاءات التي أجراها في باريس.
السنيورة
في هذا الوقت، أكّد السنيورة أنّ فكرة دعم فرنجية للرئاسة جدّية، ولكن يجب عدم وضع أكثر ممّا هو موجود حالياً على لسان الرئيس سعد الحريري، وقال «إنّنا كلّنا نشارك حالياً في المشاورات، سواءٌ على مستوى «تيار المستقبل» أو على مستوى 14 آذار، أو من خلال الحوارات الجارية بيننا وبين الأفرقاء الآخرين.
وقال في حديث صحافي إنّ الحريري لم يعبّر بعد عن هذا الموقف، ولكنّ هناك حواراً يجري في هذا الشأن، وثمّة تداول لدى مختلف الفرقاء اللبنانيين في هذا الصدد.
وعن عودة الحريري لترَؤّس الحكومة، قال السنيورة «إنّ النقطة التي نبحَث فيها حالياً هي انتخاب رئيس للجمهورية، وعندما ننتهي منها، كلّ الخطوات تصبح ضمن عملية متلاحقة وموجودة»، واعتبر أنّ من حق الحريري أن يرشّح نفسَه، ولكن في النهاية من يسمّيه لتأليف الحكومة هو مجلس النواب، وذلك عندما تستقيل الحكومة أو اعتبارها مستقيلة بعد انتخاب رئيس جديد».

«حزب الله»
وفيما تتجه الأنظار الى موقف «حزب الله» في ضوء التطوّرات المتسارعة، علمت «الجمهورية» أنّ موقف الحزب من دعم ترشيح عون هو نفسه لم يتبدّل. وفي هذا السياق، زار موفد للحزب الرابية منذ أيام، ونقل الى عون تحيات الامين العام للحزب السيّد حسن نصرالله وتعازيَه بوفاة شقيقه.
وأبلغَ إليه بشكل واضح لا لبسَ فيه ما حَرفيته: «نحن معك، ونقف إلى جانبك، وأنتَ مرشّحنا ما دمتَ مرشّحاً». وقد تلقّفَ عون هذا الموقف بكثير من الارتياح.
عسيري
في غضون ذلك، نَقل السفير السعودي علي عوض عسيري بعد زيارته رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل في بكفيا بحضور وزير العمل سجعان قزي، حرصَ بلاده لإجراء حوار مسيحي ـ مسيحي سريعاً، وتمنّياتها برؤية نتائج سريعة له، «لأنّ الظروف التي تمرّ بها المنطقة ليست عادية».
وأكّد أنّ ترشيح فرنجية «خيار لبناني ـ لبناني أوّلا»، وقال إنّ بلاده لا تتدخّل «بتسمية هذا أو ذاك، الخيار هو للّبنانيين أنفسِهم، وفي مقدّمهم المسيحيون».
وكرر عسيري أنّ المملكة «لم ولن تسمّي أيّ مرشّح، والمبادرة «أتت لبنانية ـ لبنانية»، وبلادُه» باركت هذه الخطوة برغبتها في أن يكون هناك دور للمسيحيين في هذا الإطار والإخراج. وما بقيَ هو الحوار المسيحي ـ المسيحي لمشاركة المسيحيين همومَهم . نحن نبارك هذه المبادرة وحريصون على ملء هذا الفراغ الرئاسي.
وعزا استعجالَ بلاده الى ملء الفراغ لشعورها بوجود تطورات في المنطقة قد تنعكس على لبنان. وتمنّى رؤية جهود لبنانية، «وبالدرجة الأولى مسيحية، للتوافق». وشدّد على أنّ بلاده «لا تَدخل في تجاذبات السياسة اللبنانية، وتبارك مَن اختارَه اللبنانيون.
وعمّا إذا كانت السعودية تبارك وصولَ صديق الرئيس بشّار الأسد إلى سدّة الرئاسة، أكّد عسيري أنّ المملكة تميّز بين الرئاسة والصداقات الشخصية.
وعمّا إذا كان لبنان سيشهد تحالفات جديدة، أجاب: «نعم إيجابية إن شاءَ الله». وأوضَح عسيري أن ليس لديه أيّ محاذير أو أيّ موانع تمنَعه من لقاء فرنجية، كاشفاً أنّه التقى به أمس الاوّل، وقد دعاه فرنجية الى الغداء.
الراعي
وكانت الحيوية عادت الى بكركي سريعاً بعد عودة الراعي، حيث قال تعليقاً على مبادرة الحريري: «سنتصل بكلّ المعنيين حتى نصل الى مخرج للأزمة، فنحن حيّينا تلك المبادرة ومنذ فترة نطالب الكتل السياسية والنيابية بضرورة القيام بمبادرة لفتحِ الباب على الأقلّ للتشاور والتفكير والتوافق».
وأشار إلى «أنّه امام هذا الواقع المستجد والمبادرة الجديدة لانتخاب الرئيس ليكُن الهمّ الاساسي هو حماية الجمهورية اللبنانية والمؤسسات الدستورية»، مشيراً إلى «أنّ التوافق لا يقتضي فرضاً ولا رفضاً، بل السير سويّة نحو الخروج من هذه الأزمة».
وقال «إنّ مبادرة الحريري هي مبادرة لها قيمتها، وهي مبادرة جدّية، لذلك نقول إنّ الباب قد فتِح حتى يستطيع كلّ الأفرقاء التحدّث بمسؤولية عن الحلّ الأنسب».
وردّاً على سؤال حول تسمية رئيس الجمهورية اللبنانية من قبَل الحريري والنائب وليد جنبلاط، أوضَح الراعي أنّه «لطالما طالبَت البطريركية بضرورة انتخاب رئيس للجمهورية، وعندما كانوا ينزعجون منّا كنّا نقول لهم إنّ القرار لبناني وليس مسيحياً، ورئيس الجمهورية هو لكلّ لبنان».
وأشار الراعي الى أنّه «لطالما دعا النوابَ للنزول الى المجلس النيابي وانتخاب رئيس للجمهورية، والآن مع وجود مبادرة يجب على النواب التشجّع والقيام بواجابتهم، وما يهمّنا هو فتح الباب، ولا يجوز الاستمرار بهذا الوضع، فهذه جرصة بكلّ معنى الكلمة أمام العالم».

الاخبار :

بين مار مخايل وبعبدا، لن تتردّد حارة حريك في اختيار الأولى. وبين التفاهم مع ميشال عون وإيجاد مخرج لمعضلة رئاسة الجمهورية، لن يفرّط حزب الله بالتفاهم الذي أثبتت سنوات العقد الماضي متانته وقوته، خصوصاً في ضوء المعطيات الميدانية على مختلف الجبهات في المنطقة، والتي يراها لمصلحته. وعليه، بات واضحاً للجميع، حلفاء الحزب وخصومه، أن موقفه «نهائي وقاطع ولا تراجع عنه» في الاستمرار في دعم ترشيح العماد ميشال عون للرئاسة ما بقي هو مرشحاً.

وأوّل المبلّغين بذلك والمتفهّمين له حليفه الوثيق النائب سليمان فرنجية، وخصمه اللدود تيار المستقبل. في جلسة الحوار الأخيرة بين الحزب والتيار في عين التينة، ألحّ وزير الداخلية نهاد المشنوق على المعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين الخليل في العمل لإقناع عون بالسير في «تسوية فرنجية»، على أن يتولى المستقبل إقناع القوات اللبنانية، فكان جواب الخليل واضحاً: «نحن ملتزمون بعون علناً وسراً، وهذا الموضوع أبلغناه لفرنجية نفسه».

لقاء باريس

في غضون ذلك، تكشّف المزيد من الوقائع التي أدّت الى انعقاد لقاء باريس بين زعيم تيار المردة والرئيس سعد الحريري. مصادر مطلعة أكدت لـ «الأخبار» أن السفير الأميركي السابق ديفيد هيل هو «صاحب براءة الاختراع» في ترشيح زعيم بنشعي. هيل كان في فترة من الفترات متحمّساً لترشيح العماد عون للرئاسة، وهو زار الرياض لهذه الغاية قبل وفاة ملكها السابق عبدالله، وحاول تسويق الأمر لدى السعوديين. وترافق ذلك مع «تركيب» لقاء باريس بين الحريري وعون والحوارات التي تلته على مدى شهور بين الوزير جبران باسيل ونادر الحريري. توطّدت العلاقة بين الطرفين الى حدّ توجيه دعوة لعون ــ كاد يلبّيها قبل أن يعدل في اللحظات الأخيرة ــ لحضور احتفال ذكرى 14 شباط الماضي، بعدما أُبلغ بأن الحريري سيحضره شخصياً. إلا أن أوضاع المنطقة لم تكن قد نضجت بعد، ولم تكن الرياض في صدد إعطاء «مكافأة» لحزب الله الذي تقاتله في سوريا. فرفعت البطاقة الحمراء في وجه جنرال الرابية، وعادت الأمور الى النقطة الصفر: عون مرفوض، فرص جعجع معدومة، الرئيس أمين الجميل وفرنجية ليسا في الصورة.
عاود هيل البحث. بعد مشاورات مع مختلف القوى السياسية وصل الى اقتناع بأن لا إمكانية لإزاحة عون إلا... بفرنجية. لن يكون في مقدور حزب الله رفض عرض مغرٍ كهذا، فضلاً عن أن موقفه من اتفاق الطائف يلبّي مطلباً سعودياً أساسياً بعدم المس بهذا الاتفاق الذي أعطى صلاحيات مطلقة لحلفائها. طرح الفكرة على جنبلاط الذي وزنها جيداً: ما قد نقدمه اليوم قد نكون مضطرين إلى تقديم أكثر منه مستقبلاً مع تغيّر الوضع في سوريا. بهذا، نكسر عون ونحرج حزب الله ونعيد البلد الى السكة التي خرج عنها عام 2005. أُرسلت أولى الاشارات الى فرنجية فأبدى تجاوباً. في 29 تشرين الأول، التقى الأخير مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار في طرابلس. أثناء اللقاء، تلقّى الشعار اتصالاً من الحريري. طلب الأخير تمرير الهاتف لفرنجية، وتحدثا لنحو ساعة في ضرورة إخراج البلاد من مأزقها، وطرح عليه فكرة ترشيحه، وتم الاتفاق مبدئياً على اللقاء في باريس.
اتصل فرنجية بدمشق التي استغربت الطرح الحريري الذي لا يمكن إلا أن يكون بدعم سعودي، واقترحت عليه مراجعة السيد حسن نصرالله. تواصل فرنجية مع أحد المسؤولين الرفيعين في الحزب، فطُرحت تساؤلات حول أهداف الطرح، بما فيها المناورة أو محاولة شق الصف. وفي النهاية كانت النصيحة: افعل ما تراه مناسباً... ليتوجّه بعدها الى العاصمة الفرنسية. 

في لقائه مع الحريري، سمع فرنجية تأكيداً بأن طرحه يحظى بموافقة سعودية «على أرفع مستوى». وأكّد له أن الرياض مستعدة لاستقباله فوراً للبحث في الأمر، فيما فضّل الأخير التريّث. وتطرّق البحث الى مختلف المواضيع، لكن المصادر تؤكّد أن فرنجية لم يتعهّد بأي قانون انتخاب، رغم أنه لا يخفي تأييده لقانون الستين، وأن الاتفاق تم على أن القانون ينبغي أن يرضي الجميع. إلا أن أهم ما طلبه الحريري بوضوح: بغض النظر عن قانون الانتخاب، مقابل رئاستك لست سنوات، أكون رئيساً لكل حكومات العهد، مع ضمانة من حزب الله بعدم إسقاط حكومتي. لم يعطِ فرنجية أيّ تعهدات، وانتهى اللقاء باتفاق على أن يشتغل كل منهما على فريقه.
مع عودة فرنجية، وتأكيده للحزب أن الطرح الحريري مدعوم سعودياً، ساد التوتر في الرابية. بداية جرى التعاطي مع الترشيح كمناورة، قبل أن يتبيّن أنه جدّي. شخصت الأنظار الى حارة حريك، وتسارعت الاتصالات مع الحزب. التقى باسيل رئيس وحدة الارتباط والتنسيق وفيق صفا، قبل أن يزور صفا والخليل عون الذي سمع منهما بوضوح: «نحن الى جانبك ما دمت مرشحاً. ولا تراجع عن أي التزام التزمناه معك». ونُقل عن عون قوله: «أثق بضمانة السيد، وهذا يكفيني». بعدها بدأت الاتصالات لتبريد جبهة الرابية ــ بنشعي: زار فرنجية باسيل في البترون، وأكّد الأول في كل مناسبة على عمق العلاقة مع عون، على أن يُعقد لقاء بين الرجلين «قريباً جداً».