الإرهاب يتحرك براحة , وتوقعات لضربات  إرهابية جديدة  لبنان . ولم يظهر حلا واضحا في سوريا في إجتماع تركيا

 

السفير :

لا هدنة للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أبعد من الثلاثاء المقبل، فحين تنتصب الأعلام بعد تنكيسها على ضحايا ليلة الجمعة الدامية، ستبدأ المساءلة التي يتهيّب الكثيرون إطلاقها، احتراماً لأيام الحداد، واستغراقاً في تجميع الأوراق لمحاسبة الرئاسة الفرنسية، عمّا بات يعتبر، همساً، تقصيراً في الدفاع عن الأمن الفرنسي الداخلي، وخطأ في السياسة الخارجية، والتحالفات الاقليمية.
واذا كانت هناك من دلالة واضحة للمشاورات التي بدأها الرئيس الفرنسي مع رؤساء الكتل النيابية والأحزاب، فهي أن لا فرصة بتجديد مشهد المسيرة الوطنية، صفاً واحداً خلف الرئيس هولاند، في ساحة الجمهورية، إثر مقتلة «شارلي ايبدو» في كانون الثاني الماضي. كما أن التضامن في مقتلة «شارلي ايبدو» لم يكن ليطرح على النقاش، لأنه لم ينظر اليه كنتيجة للسياسة الخارجية الفرنسية، أو التقديرات الأمنية. فالهجوم على «شارلي ايبدو» لا يشبه هجمات الجمعة الماضية، لأنه يندرج في الحرب السابقة، على الحرب السورية، التي دارت حول الثأر لنشر رسوم كاريكاتيرية للرسول الكريم والإساءة اليه، وهو سجال لم يتوقف منذ بداية الالفية الثالثة.
تقدّم تصريحات الرئيس السابق نيكولا ساركوزي مؤشراً على أن لا تضامن مع سياسة الرئيس الفرنسي من دون شروط مسبقة، برغم الإجماع على تفعيل الحرب على الإرهاب. فالرئيس السابق، الذي وضع أسس السياسة الفرنسية الحالية تجاه سوريا، ودعم المجموعات المسلحة في الشمال السوري، هو من يشترط الآن على وريثه في تلك السياسة، الرئيس الحالي، أن يقطع معها، و «يعيد النظر بالسياستين الأمنية الخارجية، والتحدث الى الروس، إذ لا ينبغي أن يكون في سوريا أكثر من تحالف لمواجهة داعش».
وعلى هذا المنوال تنسج المعارضة الفرنسية، التي لم تتوقف منذ عام على انتقاد السياسة الفرنسية بالتحالف مع السعودية وقطر وتركيا ومواصلة الحرب ودعم المجموعات المسلحة من أجل إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد. ويخترق اليمين الفرنسي شبه إجماع أن السياسة الخارجية الفرنسية لم تعد مفهومة في ظل تصاعد خطر البؤرة الجهادية السورية على الأمن القومي الفرنسي، مع إصرار الإدارة الفرنسية على العمل لاستنزاف الجيش السوري الذي يقاتل، هو ايضاً، البؤرة الإرهابية.
الطريق الى ليلة الثالث عشر من تشرين الثاني، ومجازرها الدامية التي أوقعت حتى الآن 132 قتيلا، و352 جريحاً، مئة منهم في حال الخطر الشديد، لم يكن سلوكها قسرياً، ولا خياراً مفروضاً على فرنسا، على ما تقوله حتى الآن إجابات السياسيين على الرئيس الذي سيذهب الى تمديد حال الطوارئ في فرنسا من 12 يوماً مبدئياً، الى ثلاثة أشهر.
ومنذ مطلع العام الحالي، تحولت زيارات الوفود النيابية الفرنسية الى دمشق أحد مظاهر التمرد على الاليزيه، ومحاولة فتح قنوات موازية للعودة الى التعاون الأمني مع دمشق.
وخلال أربعة أعوام من الحرب السورية، ساهمت المؤسسة الأمنية والديبلوماسية بالتحضير لما شهدته باريس من هجمات وراكمت القرارات والتحليلات التي قادت باريس الى ليلة الثالث عشر من تشرين الثاني. ولعبت تقديرات الاستخبارات الخارجية الفرنسية دوراً كبيراً في حض قصر الاليزيه على إسقاط النظام السوري، وتسليح بعض الجماعات، ومدّها بالمعلومات الاستخبارية، وتدريبها.
وتقول مصادر عربية إن الفرنسيين قد أخلدوا ربما الى تطمينات تركية الى ان فرنسا لن تكون هدفاً لأي هجوم من «داعش»، نقلتها الاستخبارات التركية الى الفرنسيين خلال العام الحالي، بعد هجمات كانون الثاني الماضي ومقتلة «شارلي ايبدو».
ولكن التطمينات والضمانات قد تكون سقطت، مع مقتل الرجل الثاني في «داعش» ابي مسلم التركماني، وهو اليد اليمنى لأبي بكر البغدادي، في غارة شنتها الطائرات الأميركية على موكب تابع له في آب الماضي قرب الموصل.
وتقول المصادر إن أبا مسلم التركماني، وهو عميد سابق في الجيش العراقي، كان صلة الوصل بين «داعش» ورئيس الاستخبارات التركية حاقان فيدان، وهو الذي فاوض معه حول إطلاق سراح الديبلوماسيين الأتراك بعدما احتجزهم «داعش» في حزيران العام 2014، بعد غزوه للموصل.
وتشكل هذه النقطة المحورية أحد مصادر القلق لدى أوساط أمنية كثيرة لخروج تنظيم «الدولة الإسلامية» عن السيطرة، وهو أحد أسباب الحرب الاميركية عليه، وليس على سواه من الجماعات الإرهابية التي تقودها استخبارات تركية أو سعودية أو قطرية. ويشكل ذلك أحد أخطاء التقديرات الغربية والفرنسية، بالتعاطي مع ظاهرة «داعش» المعقدة، والجماعات الإرهابية العاملة في سوريا، واعتبارها تحت السيطرة، وهو ما تبيّن خطأه بسرعة، خصوصا مع تحول «داعش» الى كيان هرمي مترامي الأطراف، وواسع القدرة على التحرك، وقادر على اختراق المجتمعات التركية والغربية والانتقال من خدمتها الى تهديدها، والعمل على تحقيق أهدافه الخاصة سواء في ليبيا أو اليمن أو العراق أو سوريا، وتهديد مصالحها.
وعملت فرنسا على إضعاف قوة الدول المركزية العربية، من الشمال الافريقي في ليبيا، الى سوريا، واستنزاف الجيش السوري الذي يشكل وحده الحاجز الأخير أمام تمدد الجماعات الإرهابية، وتحويل سوريا الى بؤرة بديلة من أفغانستان، قريبة من أوروبا لشن هجمات عبر مناطق رخوة أمنياً، وحدود مفتوحة، وبحر مشترك.
وثانياً، غامر الفرنسيون برهان مزدوج على هجرة المجموعات الجهادية الى سوريا، بالتخلص من الإرهابيين في المحرقة السورية، والتسريع بإسقاط النظام السوري.
وخلال أربعة أعوام من القتال، يقول «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إنه وثّق مقتل ما يقارب 36 ألف جهادي أجنبي في سوريا، وهو ما يعكس نجاحاً نسبياً في الرهان، لكن الآلاف لا يزالون يتدفقون من دون أن يسقط النظام السوري، فيما بدأ الكثيرون بالعودة. وخلال العام الماضي ذهب أكثر من 1500 فرنسي للقتال في صفوف «داعش» أو «جبهة النصرة»، وعاد بضع مئات منهم الى فرنسا.

النهار :

بعد يومين من الاعتداءات الارهابية التي تبناها تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) في باريس والتي أوقعت 129 قتيلاً ونحو 300 بينهم 89 في حال الخطر الشديد، أحرزت التحقيقات تقدماً بعدما اعتقل عدد من المشتبه فيهم واستجوبوا. وأعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند تمديد حال الطوارئ ثلاثة اشهر. وأكد ان "فرنسا لن ترحم"، واصفاً ما حصل بأنه "عمل حربي".
وبين المنفذين السبعة للاعتداءات، تمكن المحققون حتى الان من تحديد هويات ثلاثة. واعلن مدعي عام باريس فرنسوا مولان، تحديد هويتي انتحاريين فرنسيين آخرين شاركا في الاعتداءات. وقال في بيان إن هذين الشخصين كانا يقيمان في بلجيكا، وان احدهما (20 سنة) هو "منفذ أحد الهجمات الانتحارية التي ارتكبت قرب ستاد دو فرانس"، والآخر (31 سنة) هو من فجر نفسه على بولفار فولتير في شرق باريس.
والانتحاري الفرنسي الاول الذي حددت هويته هو عمر اسماعيل مصطفى (29 سنة)، الوحيد حتى الان الذي كشفت هويته ضمن مجموعة قاعة "باتاكلان"، وهو فرنسي مولود في ضواحي باريس.
وأفادت النيابة العامة البلجيكية ان فرنسيين اثنين اقاما في حي مولنبيك ببروكسيل، هما ضمن الانتحاريين الذين نفذوا اعتداءات باريس. واوضحت ان سيارتين ، "بولو" و"سيات"، سوداوين استخدمهما المهاجمون وعثر عليهما في باريس او في ضاحيتها القريبة، استؤجرتا مطلع الاسبوع في بلجيكا.
وقالت أثينا إن جواز السفر السوري الذي اعلن العثور عليه قرب جثة احد منفذي اعتداءات باريس يحمل اسم احمد المحمد (25 سنة) وكان قدمه طالب لجوء وصل الى اليونان قبل ان يسلك طريق البلقان.
وأكد القضاء الفرنسي ان هذا الاسم مجهول لدى أجهزة مكافحة الارهاب.
واشار مدعي عام باريس ان ثلاث مجموعات على ما يبدو شاركت في الاعتداءات وقتل سبعة انتحاريين نتيجة تفجير أحزمتهم الناسفة، ثلاثة قرب "ستاد دي فرانس" حيث كان 80 الف شخص يتابعون مباراة ودية في كرة القدم بين فرنسا وألمانيا، وثلاثة في قاعة "باتاكلان" حيث كان ١٥٠٠ شخص يستمعون الى حفلة موسيقية لفرقة أميركية والأخير في أحد المقاهي. ولكن يمكن ان يكون اشخاص آخرون شاركوا في الهجمات. وهو الفريق الثالث الذي تتعقبه القوى الأمنية الفرنسية.
وأمس بدأ الحداد الرسمي الذي أعلنه هولاند لثلاثة ايام وقرعت أجراس كاتدرائية نوتردام حزناً ونكست الاعلام، فيما أقفلت المتاحف وصالات السينما والمسارح والملاعب الرياضية والمؤسسات التربوية في العاصمة الفرنسية. كما بدت ارصفة مطاعمها خالية.
وأبلغ هولاند الاحد مسؤولين برلمانيين انه يريد ان تستمر حال الطوارئ التي اعلنت بعد اعتداءات باريس الجمعة ثلاثة اشهر، كما أفادت مصادر برلمانية.
واستقبل الرئيس الفرنسي، الذي دعا الى الوحدة الوطنية، زعماء الأحزاب وبينهم سلفه نيكولا ساركوزي الذي دعا الى "تعديل جذري للسياسة الأمنية". وسيلقي هولاند كلمة اليوم امام مجلسي البرلمان مجتمعين في قصر فيرساي في حدث سياسي استثنائي.
وقرر هولاند نشر ثلاثة آلاف جندي إضافي للحفاظ على الامن ومواجهة الارهاب. وقد تتصاعد وتيرة الانتشار الامني مع اقتراب موعد قمة المناخ المقرر عقدها في باريس بين ٣٠ تشرين الثاني و١١ كانون الاول والتي من المقرر ان يشارك فيها أكثر من ٦٠ مسؤولاً دولياً.

المستقبل :

«تقدّمان» بارزان سُجّلا في نهاية الأسبوع، الأول أمني تمثَّل بـ»الإنجاز الاستثنائي» الذي حقّقته شعبة المعلومات بإلقاء القبض على كامل الشبكة الانتحارية المسؤولة عن تفجيري برج البراجنة. والثاني سياسي تمثّل بالمواقف «المتقدّمة» لكلَّ من الرئيس سعد الحريري وأمين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله كما وصفها رئيس مجلس النواب نبيه برّي، مشيداً لـ»المستقبل» بهذه المواقف، ومذكّراً بأن طاولة الحوار «بدأت النقاش حول رئاسة الجمهورية لكن لا بدّ من صفقة كاملة وعند التنفيذ نبدأ بالرئاسة».
وقال برّي إن ما جاء في مواقف الحريري ونصرالله «يتطابق مع جدول أعمال طاولة الحوار الذي يتضمّن رئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب والحكومة، هذا جدول أعمال الحوار». ولدى سؤاله عن تركيز الرئيس الحريري على أولوية الانتخابات الرئاسية أوضح رئيس المجلس أن ذلك «معمول به على طاولة الحوار وقد انطلقنا من بند رئاسة الجمهورية وناقشنا حتى الآن مواصفات الرئيس، لكن لا بدّ من صفقة كاملة وعندما نسلك طريق التنفيذ نبدأ بالرئاسة، تماماً كما جرى بعد مؤتمر الدوحة، لنأخذ مثال الدوحة ونطبّقه».
وكشف برّي أنه سيشكّل لجنة نيابية لدرس قانون الانتخاب «هذا الأسبوع»، وفقاً لما تمّ التوافق عليه بين الكتل النيابية عشية الجلسة التشريعية الأخيرة.
المشنوق
وفيما وصف رئيس مجلس الوزراء تمام سلام مواقف الحريري ونصرالله بـ»الايجابية» آملاً في أن تنعكس على الحوار القائم بين الجانبين وعلى حوار غد الثلاثاء برعاية الرئيس بري، مشيداً أيضاً بإنجاز «المعلومات«، أوضح وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أن الرئيس الحريري «حدد أولويات في حين وضع السيد نصرالله سلة متكاملة، لكن هذا لا يمنع الحوار».
وكشف المشنوق في مؤتمر صحافي النقاب عن تفاصيل «الإنجاز الاستثنائي» الذي حققته شعبة المعلومات بإلقاء القبض على كامل الشبكة الانتحارية المسؤولة عن تفجيري البرج. وأعلن ان العملية «كان مخططاً لها ان تنفذ في مستشفى الرسول الأعظم على يد خمسة انتحاريين لولا توقيف انتحاري لبناني (ابراهيم الجمل) وبحوزته حزام ناسف في طرابلس كان يخطط لعملية انتحارية في جبل محسن».

الديار :

بعد تهميش وزير الداخلية نهاد المشنوق لدور الامن العام واغفال حقائق عن الرأي العام اللبناني هي اساسية بالنسبة لجريمة برج البراجنة اصدر الامن العام اللبناني البيان الآتي:
«تمكنت المديرية العامة للامن العام من توقيف كل من اللبناني ابراهيم احمد رايد، والسوري مصطفى أحمد الجرف، وبالتحقيق معهما بإشراف النيابة العامة العسكرية، اعترف الاول بمشاركته مع آخرين بالتخطيط للعملية الانتحارية الإرهابية التي وقعت في 12 الجاري في برج البراجنة، حيث قام بنقل أحد الانتحاريين من الاراضي السورية الى شمال لبنان ومن ثم الى منطقة بيروت وتسليمه المتفجرات التي جرى نقل كميات منها الى داخل لبنان بالاضافة الى صواعق واسلحة فردية، وكان يتلقى اوامره وتعليماته مباشرة من احد امراء تنظيم داعش الامنيين في الداخل السوري المدعو «س.ش»، ويدير شبكته الارهابية الموزعة في طرابلس والاشرفية وبرج البراجنة. واعترف الثاني بإقدامه على تحويل اموال لمصلحة أعضاء الشبكة المشار اليها، وضُبطت بحوزته كمية كبيرة من الاموال.
احيل الموقوفان مع المضبوطات الى النيابة العامة العسكرية. ولا تزال الاجهزة المعنية في الامن العام، وبإشراف القضاء المختص، تلاحق باقي أفراد الشبكة الارهابية ليصار الى توقيفهم».
والمعروف ان الامن العام الذي استطاع ايقاف من قام بنقل احد الانتحاريين من الاراضي السورية الى شمال لبنان ومن ثم الى منطقة بيروت هو الذي كشف المؤامرة حتى رأسها من قبل احد امراء تنظيم داعش الامنيين في الداخل السوري المدعو «س.ش.» واذا كانت شعبة المعلومات استطاعت القاء القبض على سبعة متهمين شاركوا وكانوا يريدون المشاركة في التفجيرات فلان الامن العام اللبناني استطاع كشفهم من خلال القبض على المخطط والمشترك احدهم كان يدير شبكته الارهابية الموزعة في طرابلس والاشرفية واعتراف الثاني بتحويل اموال الى اعضاء الشبكة المشار اليها.
وكان يجب على وزير الداخلية في مؤتمره الصحافي ان يعلن هذه الحقائق للشعب اللبناني بدل القول فقط ان شعبة المعلومات اعتقلت سبعة لبنانيين متهمين بالتحضير للتفجير.
وكان المشنوق قد كشف في مؤتمر صحافي عقده في مبنى المديرية العامة لقوى الامن الداخلي، عن انه كان من المفترض ان ينفذ تفجير برج البراجنة 5 انتحاريون، الا انه اوضح ان ما افشلها هو القبض على انتحاري لبناني هرّب من سوريا الى لبنان عبر الهرمل.
واوضح ان الانتحاريين الخمسة، هم انتحاريا برج البراجنة، والارهابي اللبناني الذي اعتقل في الشمال وانتحاريان لم يدخلا الاراضي اللبنانية.
واعلن ان الشبكة الارهابية التي تم كشفها تتألف من 7 سوريين موقوفين ولبنانيين اثنين، واحد انتحاري والآخر من هرّبهم عبر الحدود، وهذا اول الخيط.
ولفت الى انه يمكن ان نكشف عن مهربين اخرين، مشيرا الى ان الانتحاري الذي قبض عليه في طرابلس، حاول اثناء اعتقاله من قبل شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي تفجير نفسه بالعناصر الامنية الا ان عطلاً فنياً طرأ على «عتلة» الحزام الناسف. وافاد ان السوريين الموقوفين كان جزء منهم بمخيم البرج والجزء الآخر بشقة في الاشرفية كان يعمل فيها على تحضير الاحزمة الناسفة. (التفاصيل ص6)

الوضع الامني

ويبدو ان الوضع الامني في البلاد جعل من الاجهزة الامنية تزيد من استنفارها العام خصوصاً ان كل التقارير الامنية الغربية والعربية تؤكد ان الارهاب لن يترك لبنان وهناك تخوف من اشعال النار فيه والذي بات خطوة مطلوبة من بعض القوى الاقليمية كونه آخر ساحات الكباش في محوري الصراع في المنطقة، وهناك تقاطعات اقليمية ودولية كبيرة لها مصلحة استراتيجية في ارباك لبنان وجرّه الى حرب.
ويشكل الملف الامني اولوية ملحة لدى حزب الله الذي بدأ، وبعد تفجير برج البراجنة، باتخاذ اجراءات متقدمة في الداخل وعلى الساحة السورية. واشارت المعلومات الى ان قيادة المقاومة اجرت تقويماً دقيقاً «للثغرات» الامنية التي حالت دون اكتشاف المخطط الارهابي قبل وقوعه، وهذا الامر يتطلب مراجعة كاملة لكل الاجراءات الامنية المتخذة، ويتطلب ايضا تغييراً جذرياً في التعامل النمطي مع الواقع الامني السائد في المخيمات الفلسطينية للحدّ من تحويلها الى «محطة» دعم «لوجستي» للارهابيين.
وتؤكد المعلومات ان هناك توسيعاً لنطاق العمليات الاستباقية بالتعاون مع الاجهزة الامنية اللبنانية، وتكثيف للاجراءات الاحترازية المتعلقة بمسح شامل متجدد لجميع الوافدين الجدد والقدامى الى المناطق المعرضة للاستهداف وغيرها من الاجراءات البعيدة عن الاضواء.
وشددت المعلومات على ان المعارك الاكثر ضراوة ستكون على الساحة السورية حيث ستتكثف العمليات النوعية للقضاء على الرؤوس المدبرة، والاولوية ستعود لتنظيف مناطق سيطرة «داعش» في الجرود المقابلة لرأس بعلبك والقاع.

 

الجمهورية :

«دخل لبنان في حرب مفتوحة مع الإرهاب»، وهذا الكلام ليس من طبيعة تحليلية، إنّما يعبّر عن موقف واضح أعلنَه المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لـ»الجمهورية» بأنّ «القرار لدى التنظيمات الارهابية باستهداف الساحة اللبنانية موجود دائماً لديهم، وأينما استطاعوا أن يضربوا فلن يوفّروا ولن يتأخّروا، فهذه حرب مفتوحة بيننا وبينهم، كرّ وفرّ»، وقد تقاطعَ كلام ابراهيم مع ما كشفَه وزير الداخلية نهاد المشنوق عن «قرار كبير بتفجير لبنان»، مؤكّداً أنّ «مِن المستحيل أن تكون عملية برج البراجنة هي الأخيرة، وأنّ لبنان لم يعُد في مرحلة مكافحة الإرهاب بل أصبح في مواجهته». وقد جاء هذا الكلام ليؤكد أنّ لبنان دخل في مرحلة جديدة، واستطراداً تحديات جديدة، وبالتالي تتطلّب مواكبة سياسية مختلفة تعيد الاعتبار للأولوية الأمنية التي تستدعي رصّ الصفوف الداخلية وإحياءَ عمل المؤسسات الدستورية. ولذلك، في ضوء ارتفاع وتيرة الأحداث الدموية، والتي كانت باريس مسرحَها أخيراً، وقبلها الضاحية الجنوبية لبيروت، انصَبّ الاهتمام في الخارج والداخل على أولوية مكافحة الإرهاب وتعزيز إجراءات الأمن وبلوَرة موقف موحّد ضد خَطره، وفي هذا السياق أكّد الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله أنّ «مِن المحسوم مسؤولية «داعش» عن تفجير برج البراجنة»، معلِناً أنّه «بَعد هذا التفجیر سنَذهب لنفتّش عن جبهات مفتوحة مع «داعش» لنكونَ حاضرين فيها بفعالية». وقال مرجع أمني لـ«الجمهورية» إنّ «الحديث عن عمليات إرهابية مرتقَبة أمرٌ محتمل، فالمعلومات المتوافرة تشير إلى عمليات مماثلة محتملة كتلك التي شهدتها برج البراجنة، وإنّ التحقيقات الجارية وضعت مجموعات أخرى ما زالت طليقة تحت المراقبة بحثاً عن مواقع تجمعها، وهناك معلومات تشير الى اماكن عدة يجري البحث في شأنها بين الأجهزة الأمنية».
واعتبَر «أنّ الوضع الأمني لا يدعو الى القلق بمقدار ما يدعو الى الحذر والتنبّه واليقظة. فالإجراءات المتخذة كفيلة بكشف اي عملية فورَ وقوعها، والعمل الأمني الإستباقي مهِمّ ولكنّه غير ممكن في كل مرّة. فليس هناك دولة في العالم يمكنها استباق كلّ الأعمال الإرهابية، علماً أنّنا جَنّبنا البلاد أكثر من عملية، وهذا امر أيجابي». وأكّد «أنّ التعاون مع أجهزة أمنية واستخبارية دولية يوميّ ودائم».
موقوفان جديدان
وإلى ذلك، تمكّنت المديرية العامة للامن العام من توقيف كل من اللبناني ابراهيم احمد رايد، والسوري مصطفى أحمد الجرف، وفي التحقيق معهما بإشراف النيابة العامة العسكرية، اعترف اﻻوّل بمشاركته مع آخرين في التخطيط للعملية اﻻنتحارية الإرهابية التي وقعَت في برج البراجنة، حيث نَقل أحد الإنتحاريين من اﻻراضي السورية الى شمال لبنان ومن ثمّ الى منطقة بيروت وسَلّمه المتفجّرات التي نُقِلت كمّياتٌ منها إلى داخل لبنان باإضافة الى صواعق وأسلحة فردية، وكان يتلقّى أوامره وتعليماته مباشرةً من أحد أمراء تنظيم «داعش» اﻻمنيين في الداخل السوري ويُدعى «س.ش»، ويدير شبكته اﻻرهابية الموزّعة في طرابلس واﻻشرفية وبرج البراجنة. واعترفَ الثاني بتحويل أموال لأعضاء الشبكة المشار اليها، وضُبطت في حوزته مبالغ ماليّة كبيرة.
وقد أُحيلَ الموقوفان مع المضبوطات الى النيابة العامة العسكرية. ولا تزال اﻻجهزة المعنية في اﻻمن العام، وبإشراف القضاء المختص تلاحق بقيّة أفراد الشبكة اﻻرهابية ليُصار الى توقيفهم.

...ودهم في اللبوة
وكانت قوة من فرع المعلومات نفّذت امس دهماً في بلدة اللبوة البقاعية انتهى بمصادرة وثائق مزوّرة كان يستخدمها أحد الموقوفين المتورطين في الشبكة الموقوفة لديه. وهو متّهَم بنقل الانتحاريَين اللذين قصَدا المنطقة التي استهدِفت بالتفجير.
كذلك صادرت القوّة سيارة مسروقة كانت في حوزة الموقوف ويجري التحقّق من إستخدامها لتهريب الإرهابيين في أوقات سابقة، ما قد يؤدّي الى اكتشاف تورّط هذا الموقوف في عمليات سابقة وأخرى لم تنفَّذ بعد. وتحدّثت المعلومات عن توقيف شخصين على معرفة لصيقة بالموقوفين المتورّطين في العملية.
تطوّر أمني
وفي وقتٍ قفَز الهمّ الأمني الى الواجهة من بوابة الحدود بَعد التأكّد من تهريب الإنتحاريين، وفي تطوّر أمني لافت، سُمع دويّ انفجارات قوية تردّدت أصداؤها في كل منطقة البقاع الشمالي، وتبيّن انّها ناجمة عن غارات عنيفة شنّتها مروحيات روسية على جرود قارة والجرود المتصلة بجرود منطقة القاع اللبنانية. وتزامناً، أغارت مروحيات الجيش اللبناني على مواقع الجماعات المسلحة في جرود رأس بعلبك، كما قصَفها بالمدفعية.
وفي الشمال، واصَل الجيش تشديد الإجراءات الأمنيّة في مدينة طرابلس وضواحيها، واستمرّ إغلاق الشوارع الداخلية المؤدّية إلى منطقة جبل محسن، مع الإبقاء على الطريق الرئيسي مفتوحاً، وذلك إثر معلومات عن احتمال حصول تفجير في المنطقة.
برّي
ونَقل زوّار رئيس مجلس النواب نبيه بري عنه ارتياحَه إلى المعالجات الامنية التي أعقبَت تفجيرَي برج البراجنة وحالت دون وقوع الفتنة التي أرادت «داعش» إحداثَها من خلال هذه التفجيرات، بين اللبنانيين والفلسطينيين وبين اللبنانيين والنازحين السوريين.
ومن جهة ثانية، قال بري: لا شيء يقيّد عمل المجلس النيابي، وإنّه في حال توافرَت أيّ مشاريع قوانين ضرورية سيَدعو إلى جلسة تشريعية لدرسِها وإقرارها. وأكّد بري أنّ بحث طاولة الحوار في موضوع قانون الانتخاب سيساعد اللجنة الفرعية في مهمّتها لإنجاز هذا القانون خلال مهلة الشهرين المحدّدة لها.
سلام
وفي هذه الأجواء نَقل زوّار رئيس الحكومة تمام سلام عنه لـ»الجمهورية» ارتياحَه الى الأجواء السياسية التي سادت عقبَ تفجير برج البراجنة، ولا سيّما منها تلك التي اعقبَت دعوة نصرالله الى التفاهم على تسوية سياسية متكاملة وردّات الفعل الإيجابية التي تركَتها، وخصوصاً تلك التي عبّر عنها الحريري.
وأملَ في ان يُبنى على ما حصل في الساعات الماضية من مواقف بما يمكن ان يؤدي إلى إحياء الحياة السياسية بانتخاب رئيس جمهورية وتحريك عمل المؤسسات إنْ تعذّرَ ذلك.
وأشاد بما أنجزَته الأجهزة الأمنية، خصوصاً فرع المعلومات، لجهة توقيف المتورطين في تفجير برج البراجنة، كذلك بالنسبة الى الموقوفين لدى مخابرات الجيش والأمن العام، مبدياً ارتياحه للتنسيق القائم بين الأجهزة الأمنية، وهو ما أثمرَ من إنجازات نشهد عليها يومياً.
على صعيد آخر، قالت مصادر سلام لـ«الجمهورية» إنّه ليس هناك ما يدعو الى تحديد موعد لجلسة لمجلس الوزراء، ذلك انّ ايّ دعوة من هذا النوع مرهونة بجديد يتحقّق على مستوى ملف النفايات في لبنان.
وأضافت انّ وزير الزراعة اكرم شهيّب يواصل اتصالاته، وهو يدرس مع أعضاء اللجنة التقنية في عروض عدّة تتناول مسألة تصدير النفايات الى الخارج، وإنّ البحث وصَل الى نقاط قانونية وماليّة وفنّية محدّدة، وفور الانتهاء منها سيدعو مجلس الوزراء للبتّ بها لأنّ هذا الملف كان وما زال وسيبقى أولوية حتى وضعِه على سكّة الحل.
المشنوق
في هذا الوقت، اعتبَر المشنوق أنّ شعبة المعلومات حقّقت إنجازاً استثنائياً بالقبض على كلّ أعضاء الشبكة الانتحارية المسؤولة عن تفجيرَي برج البراجنة خلال 48 ساعة»، كاشفاً أنّ «الشبكة تضمّ، إضافة إلى الانتحاريَين، سبعة أشخاص»، مشدّداً على أنّ «هناك قراراً كبيراً بالتفجير في لبنان».
وكشفَ أنّ «العملية كان مخطّطاً لها أن تنفَّذ في مستشفى الرسول الأعظم، وكان سينفّذها خمسة انتحاريين، لكنْ أحبَطها توقيف انتحاري لبناني وفي حوزته حزامٌ ناسف في طرابلس كان يخطّط للقيام بعملية انتحارية في جبل محسن».
وقال إنّ «جريمة برج البراجنة ليسَت الأولى ويستحيل أن تكون الأخيرة»، مشدّداً على أنّ «الاستقرار السياسي في لبنان هو السبيل الوحيد لحماية الأمن، وعلى أنّ لبنان ثبتَ أنّه لا يعيش بلا رئيس للجمهورية وفي ظلّ حكومة لا تجتمع».
وحذّر القرى الحدودية من أنّ «التهريب يُسهّل قتلَ لبنانيين، ومسؤولية المهرّبين عن القتل ليست أقلّ من مسؤولية الانتحاريين». وتوجَّه إلى المسؤولين اللبنانيين قائلاً: «لنَهتمّ بالداخل اللبناني ونجد الحلول، لأن لا أحد يهتمّ بنا. لبنان ليس على الخريطة الدولية، بل اليمن وسوريا فقط، يجب ان نعيَ هذا الواقع ونتصرّف على اساسه، لحماية اللبنانيين من هؤلاء التكفيريين المجرمين».
إبراهيم
وقال المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لـ»الجمهورية»: «هناك جزء من الشبكة المتورّطة في تفجيرات برج البراجنة قَيد التحقيق لدى الأجهزة المختصة في الامن العام، ونحن في الاساس نعمل على خيوط شبكات كثيرة، والعمل الاستباقي الذي قمنا به في الفترة الاخيرة أحبَط الكثير من العمليات الارهابية ووفّرَ كثيراً من دماء الأبرياء، خصوصاً الشبكات والأفراد الذين أوقفناهم في الاسابيع الماضية والذين ثبتَ ارتباطهم بتنظيم «داعش» وتورّطهم بأمر عمليات تنفيذ اعمال ارهابية مباشرة من ولاية «داعش» في الرقّة.
وكنّا أوّل من حذّر من خطورة هذا الامر... ولا يزال أمامنا الكثير، وهناك شبكات عدة تخضع للتحقيقات والمتابعة سنُعلن عنها تباعاً حِرصاً على سلامة التحقيق... نحن نتوقّع عمليات مماثلة، ومن الأساس كنّا نتوقّعها وإلّا لَما كنّا نعمل في هذا الاتّجاه لأنّ القرار لدى التنظيمات الارهابية باستهداف الساحة اللبنانية موجود دائماً لديهم وأينما استطاعوا أن يضربواف لن يوفّروا ولن يتأخّروا،
فهذه حرب مفتوحة بيننا وبينهم، كرّ وفرّ... لكنّنا سنتابع عملنا وواجبَنا نحن وبقيّة الأجهزة اللبنانية، فأمامنا تحدّيات كبيرة لأنّ هكذا نوع من العمليات التي يتّبعونها حاليّاً، أي انتحاريّ بحزام ناسف «كاميكاز»، هو من أصعب المهمّات ولا يمكن إحباطها إلّا بعمليات الرصد والتتّبُع والتقصّي المسبَق، طبعاً إلى جانب الإجراءات الامنية الاخرى التي يبقى خرقُها ممكناً في هذه الحالة،
ومِن الواضح أنّ عمليات التقصّي والمتابعة تحقّق نتائجَ، تماماً كما حصَل سابقاً من خلال المهمة الخاصة التي قمنا بها في فندق دوروي والتي أحبَطت عمليات انتحارية كانت في طريقها الى التنفيذ... لذلك أمامنا عمل كثير في الأيام المقبلة، ونقوم بما يَلزم على الطريق الصحيح.

الاخبار :

سبع عشرة دولة بادرت الولايات المتحدة وروسيا الى جمعها في فيينا، على رأسها السعودية وإيران، في حضور ممثلين عن الامم المتحدة والإتحاد الاوروبي، وللمرة الأولى الجامعة العربية، على أن تحضر منظمة دول مجلس التعاون الاسلامي الإجتماع المقبل.
ورغم استمرار خلافهم على مصير الرئيس السوري بشار الأسد، اتفق المشاركون في المحادثات الهادفة الى إنهاء الحرب في سوريا على عقد لقاء جديد «خلال نحو شهر»، لتقييم التقدم في شأن التوصل لوقف لإطلاق النار وبدء عملية سياسية، حسب جدول زمني محدد لتشكيل حكومة انتقالية خلال ستة أشهر، وإجراء انتخابات خلال 18 شهراً.

هذا ما أُعلن في المؤتمر الصحافي في نهاية اللقاء، لكن حسب معلومات «الأخبار» فإنّ الجلسة المغلقة شهدت خلافاً بين وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ونظيره الأميركي جون كيري.
فممثّل الرياض كان يؤكد في كل مداخلة على مسألة رحيل الرئيس الأسد، أو كما قال: «نحن نواصل تجنّب الفيل الموجود في الغرفة... بشار الأسد ومصيره». كذلك، عمل الجبير يعمل على مساواة حزب الله والتنظيمات العراقية بتنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة».
وظهرت محاولات إبتزاز سعودية في اللحظات الاخيرة، قبل إقرار برنامج جدول أعمال مسار عملية التسوية السياسية. إذ طالب الجبير، الذي بادر بنفسه للتصدي لمسألة لمّ شمل المعارضات المبعثرة، بعدم إدراج اسم بلاده في الموافقة على ما سيصدر من بيان يحدّد نهاية كانون الأول موعداً لإعلان تشكيلة الوفد المعارض. وقال: «القضية التي نعاني من مشكلة فيها، أننا نواصل تجنب الفيل الموجود في الغرفة، بشار الأسد ومصيره، ونحن نعيد أنفسنا، وتجاهل فيل آخر في الغرفة، وهو الميليشيات الأجنبية في سوريا، لنخلق الانطباع ان هناك توافقاً، وفي الحقيقة ليس هناك توافق. لقد تحدثنا عن النصرة وداعش، لكننا لم نتحدث عن قوة القدس، لواء بدر، أو حزب الله، والميليشيات الأخرى من العراق وايران ولبنان». وأضاف: «تحدثنا عن عملية الانتقال السياسي في وثيقة من 3 صفحات... وأهملنا كلمة من 5 حروف: الأسد... لدينا بعض التعليقات حول الوثيقة تم إعطاؤها لزملائكم». فقاطعه نظيره الأميركي، قائلاً: «دعني أعيد صياغة ما قلت... لأنني لا أظن أننا نتجاهل الفيل في الغرفة، لقد كنت واضحاً، وأنت كذلك والآخرون على الطاولة كانوا واضحين أيضاً، لن يكون هناك سلام مع بشار الأسد، وهو يدير سوريا. قلنا ذلك مئات المرات. روسيا سمعتها منا، وكذلك إيران. وروسيا تعرف أن المفاوضات تجري وهذا بالنسبة لنا خط نهائي، هذا أمر لن يحل قبل الدخول في مفاوضات، لكن كنا واضحين في هذه النقطة، لقد أعلنّا بخط عريض في البيان أننا اختلفنا بشأن مصير الأسد. نحن نسير بهذا الاتجاه لأنّ ما نعتمد عليه أنّ السوريين أنفسهم، في المحادثات وخلال عملية الانتقال السياسي، سيحلون هذا السؤال. إذا لم يتم حلها فنحن نضيّع وقتنا على هذه الطاولة وجهودنا، والحرب ستتواصل».
ولفت كيري إلى أنّه «اتفقنا على أن نختلف بشأن مصير الأسد. نحن نراهن على هذه العملية الانتقالية لحل هذه الخلافات. ربما الأسد نفسه بعد 3 شهور سيقف ويقول أنا لن أترشح للانتخابات، ربما سيشعر أن قوته خلال العملية الانتقالية قد تحولت، ولن تكون سوريا نفسها، فيذهب، لا نعرف ذلك بعد... ولكننا لا نتجاهل الفيل، الكل يعرف أنه موجود، لذلك يجب أن نرضي أنفسنا بأن هذه القضية ستحل خلال العملية الانتقالية، وإن لم تحل، حينها لن يكون هناك سلام. كلنا نعرف ذلك، ولا أحد لديه شك بذلك». واضاف: «لا أرى أي طريقة لحل هذه القضية إلا عبر هذا الشكل، إذا كان أحد هنا لديه صيغة أخرى للحل، فأهلا وسهلاً به، لنضعها على الطاولة».
فقاطعه الجبير، قائلاً: «النقطة التي أقولها جون (كيري)، قلناها علناً وسنبقى نقولها، ولكنها غير مذكورة في الوثيقة». فردّ كيري: «إنها غير مذكورة في الوثيقة الأساسية، لكننا أكدنا عليها قبلاً والآن نعيد التأكيد، يسرنا ذلك».
وعاد الجبير ليؤكد أنّ بلاده ترى فرقاً بين جملة «الشعب السوري يقرر مصير بلاده» و«القول إنّ الشعب السوري يقرر مصير الأسد». هنا تدخّل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وتوجّه للجبير قائلاً: «جون (كيري) أعطى جوابه، نحن اختلفنا بشأن مصير الأسد. بإمكاننا الحديث، لكن اعتقد أنّ جون قال ذلك». فردّ الجبير: «القول إننا اختلفنا، وهذا سؤال مفتوح هو شيء، والقول إنّ الشعب السوري يقرر مصير الأسد أمر مختلف». فكانت إجابة نظيره الروسي: «لا، لا ليس أمراً مختلفاً. هذا ما قيل هنا في 23 تشرين الأول. وإذا أردت الإشارة إلى الأسد، عليك الرجوع تماماً إلى السياق الذي استخدمناه في الثلاثين من تشرين أول».
ثم تدخّل كيري ليلفت إلى أنّ «ما قلناه سابقاً إنّ مستقبل سوريا سيقرره الشعب السوري. وهذا أساساً ما نقوله الآن. ما اتفقنا عليه أيضاً هو أن نختلف. ما اتفقنا عليه ايضاً، أن مصير الأسد يقرر خلال العملية الانتقالية، لأن بعض المشاركين كانوا يعتقدون أن مصير الأسد يجب أن يقرر فوراً».
الوزير لافروف تساءل، أيضاً، إن كانت السعودية هي المخولة تحديد من يمثل المعارضة، فأعلن الجبير بأنّ لديه اللوائح الروسية والأميركية لفصائل المعارضة، وسيجري التنسيق عبر الموفد الدولي ستيفان دي ميستورا، «ولن تنجح مهمته إلا إذا كان الأمر بيد بلاده».
وتخطى الجبير حدود أدبيات الخطاب السياسي الدبلوماسي، طارحاً عرضه إما يقبله الآخرون وإما يرفضوه، ما دعا حتى نظيره الأميركي جون كيري لإنتقاده. وبدا كيري كأنه يرجو الجبير قبول إطلاق العملية السياسية. المماطلة السعودية كانت كذلك محط إنتقاد ستيفان دي ميستورا، الذي صرّح بأنّ نائب وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، قد سلم منذ زمن لائحة الوفد الحكومي السوري في انتظار أن تحزم المعارضة أمرها.

 


ورفضت الرياض الموافقة على إعلان وقف إطلاق نار قبل قبول الآخرين بشروطه، ما يوحي بحيازته مفاتيح قرار المجموعات التي ثبتت صفتها الإرهابية، والتي لم تثبت سعودياً كـ«جيش الفتح» و«أحرار الشام»، بقيت خارج تصنيف الارهاب السعودي ــ القطري ــ التركي. وحاول هؤلاء رفع وصمة الإرهاب حتى عن «جبهة النصرة» المعلنة إرهابية على لوائح مجلس الأمن.
كذلك، حاول كيري تسويق فكرة «من يضمن لي رحيل الأسد أضمن له وقف الحرب غداً». هذا ما استدعى ردّ لافروف، واصفاً ربط قرار وقف الحرب برحيل الأسد بالخطير، متسائلاً: «هل تدّعون بأن داعش ستوقف حربها بمجرد رحيل الأسد؟». فأجاب كيري بأن «الجميع في فيينا مستعدون للبدء بمحاربة داعش بمجرد رحيل الأسد ما سيؤدي للقضاء على التنظيم الإرهابي في غضون شهرين!».
السعودي كرر معزوفته بأنّ الأسد سيرحل سواء نتيجة عملية سياسية أو بالقوة «والافضل أن يرحل بعملية سياسية»، ما استدعى تغليفاً دبلوماسياً أميركياً بإشارة كيري لعدم ضمان رحيل الاسد بعد بدء عملية سياسية، ولكنه أكد أن السلام غير ممكن في سوريا طالما الاسد في الحكم، وطالما أن الدول الواقفة خلف الحرب على سوريا ستستمر بمحاربة الأسد طالما هو في سدة الحكم!
وظهرت محاولة أميركية مستمرة للتلاعب على الموقفين الروسي وإلإيراني والإيحاء بأنهما سيرضخان للمطالب السعودية والأميركية وإلا لن تنتهي الحرب.
العملية السياسية انطلقت رغم المماطلة والإبتزاز السعوديين برغبة أميركية في وضع المجموعة الأوروبية في مواجهة الإرهاب، الذي حتى الآن أعطى باريس حجة الإنضمام إلى صفوف محاربيه، مجنّباً واشنطن المواجهة إلى حين، والتي جهدت في إنقاذ ماء وجه حليفتها السعودية.
حوار فيينا تمّ تظهيره في قمة دول العشرين تأكيداً على الرضوخ لخيار بدء برنامج جدول عملية تسوية سياسية إرتضته واشنطن مع إبقاء رفضها لنتائجه مسبقاً.
وعلى هامش هذه القمة المنعقدة في تركيا أمس، اتفق الرئيس الاميركي باراك اوباما ونظيره الروسي فلاديمير بوتين على «ضرورة اجراء مفاوضات سلام في سوريا والتوصل الى وقف لاطلاق النار برعاية الامم المتحدة». وصرح مسؤول في البيت الابيض، عقب لقاء الرئيسين، أنهما «اجريا محادثات بناءة استمرت نحو 35 دقيقة»، معتبراً أنّ ايجاد حل للحرب في سوريا «هو امر الزامي اصبح اكثر الحاحا بعد الهجمات الارهابية المروعة في باريس».
من جهته، اكد مستشار السياسة الخارجية في الكرملين، يوري اوشاكوف، استمرار الخلاف بين الدولتين حول السبل التي يجب اللجوء اليها لمواجهة تنظيم «داعش»، حتى بعد المحادثات بينهما.