المسيحيون يلتقون خوفاً , طفح الكيل لقد إستعملونا متاريس سياسية , ولعبوا بنا ...

 

السفير :

بالنكايات والمكايدات السياسية، يؤخذ لبنان اليوم إلى حقبة كان يفترض أنه قد طواها قبل ربع قرن من الزمن، بكل ما تضمنته من موت وجروح وآلام وتهجير ودمار وصفحات حالكة السواد..
في الشارع المسيحي، تنبري تعبئة سياسية غير مسبوقة، موجهة بالدرجة الأولى ضد كل من يشارك في جلسة مجلس النواب غداً. أي أنها موجهة ضد النواب المسلمين الذين توافقت مرجعياتهم فجأة، ومن خارج سياق الاشتباك الإقليمي المفتوح، على «تشريع الضرورة»، وكل من يقف معهم من النواب المسيحيين الذين سيصار إلى تصنيفهم بدءاً من جلسة الخميس بين «ابن ست» و «ابن جارية»!
وللمرة الأولى منذ اتفاق الطائف، يجري الحديث عن «هبّة شعبية مسيحية» ستترجم غداً بإضراب شامل من كفرشــيما حتى المدفون، ولا بأس أن تمتد إلى «الحواضر المسيحية» في زحلة وجزين، مع ترك الباب مفتوحاً أمام احتمالات «النزول العفوي» إلى الشارع!
فهل كان على اللبنانيين أن يحتفلوا في نيسان الماضي بمرور ربع قرن على طي حروبهم الأهلية أم كان عليهم أن يحتفلوا بقدرتهم على تكرار أخطاء الماضي التي تجرّ بلدهم إلى الفتنة بكل مسـمياتها البشـعة؟
من يطالب بوضع القانون الانتخابي على جدول الأعمال النيابي، ومن يرفض، مقتنع كل الاقتناع أن القانون لن يمر. في أحسن الأحوال، ثمة شبهة موجودة ليس عند الرئيس نبيه بري وحده، بل حتى عند حلفائه، من أن التسرّع قد يؤدي الى تمرير القانون المتفاهم عليه بين «القوات» و «المستقبل» و «الاشتراكي»، بدليل أن سمير جعجع جاهر صراحة بأننا أمام مشروعين لا ثالث لهما حتى الآن، أي هذا المشروع والثاني المقدّم من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.
اذاً نحن أمام حفلة مزايدات سياسية مغلّفة بعناوين ميثاقية ودستورية ووطنية وطائفية وتحديداً مسيحية، لكن المضمون لا علاقة له بأي من هذه المسميات.
لم يكن «حزب الله» مضطراً لانتظار جلسة الغد، حتى يحاول إصلاح ذات البين بين حليفيه اللذين لا يريد أن يخرج منهما. الحزب يدرك منذ زمن بعيد أن الأمور تتراكم والخلافات تتعمق وما يزيد الطين بلة عدم وجود حد أدنى من الكيمياء الشخصية بين الرئيس بري والعماد ميشال عون. لذلك، كان لا بد أن تنفجر علاقتهما المفخخة بعشرات الملفات المفتوحة على مصراعيها منذ عشر سنوات حتى الآن.
ولم يكن «تيار المستقبل» بحاجة لاختبار سمير جعجع مجدداً حتى يكتشف أن الرجل وضع لنفسه «أجندة» يريد من خلالها أن يجعله تحالفه مع الرئيس سعد الحريري على الصورة التي يشتهيها لنفسه، وهي صورة طبق الأصل عن علاقة العماد عون بالسيد حسن نصرالله.

«المستقبل» يرد على جعجع
منذ لحظة مبايعة جعجع لـ «القانون الأرثوذكسي»، بدأت الهوة تتسع بينه وبين الحريرية السياسية. كلام «الحكيم» الأخير الذي يطالب به سعد الحريري بأن يقتدي بوالده الشهيد، سرعان ما استوجب «رداً ناعماً» في افتتاحية جريدة «المستقبل»، أمس، عبر القول له: «مصيب تماماً من يراهن على حكمة الرئيس نبيه بري، مثلما هو مصيب في رهانه على تمسك الرئيس سعد الحريري بإرث والده الشهيد رفيق الحريري، لأن مقتضيات الحكمة عندهما تقضي بعدم التفريط في اقتصاد لبنان واستقراره النقدي ولقمة عيش أبنائه بحجة وجود أزمة سياسية كبرى لا أحد قادر على حلّها وحده».
ولولا تدخلات سعد الحريري ومعاونه السياسي نادر الحريري، لانبرى أكثر من نائب في «المستقبل» أو من حلفاء التيار للرد على معراب، ومن أبرز هؤلاء نائب رئيس المجلس فريد مكاري الذي شعر بمهانة كبيرة من مواقف جعجع، وكاد يقول في تعليقه أمس كلاماً أقسى، لولا إلحاح «بيت الوسط» عليه بوجوب عدم تكبير الأزمة مع «القوات».
يقود هذا الواقع للاستنتاج أننا أمام تداعيات كبيرة على مستوى بنيتي «8 آذار» و «14 آذار»، لعل مصدرها الأساس هو «إعلان النيات». بين «الجنرال» عصبيته مسيحياً على رزمة من الشعارات، افتقد أولها بانفتاحه على «حزب الله» وسوريا وخسر آخرها بالذهاب نحو مشروع حلف إستراتيجي مع «القوات».. وما أدراك ما كان تاريخ العلاقة بين هذين المكونين المسيحيين.
اكتشف الرجلان أنهما قادران على الاستفادة من تغيير قواعد اللعبة من دون أن يخلا بتموضعهما السياسي الأساسي. فقد تقبل «حزب الله» الفكرة على مضض، على جاري عادته بعدم معاندته «الحليف العنيد»، لا بل استعداده الدائم لـ «تدليعه» على حساب المصالح والحساسيات والتحالفات والصداقات اللبنانية، طالما أن «الجنرال» يتبنى خيارات الحزب الإستراتيجية، وآخرها انخراطه في الحرب السورية.
جعجع يطمح الى الندية
غير ان المعادلة عند جعجع كانت أصعب، ذلك أن نظرة «المستقبل» إليه فيها الكثير من الدونية، لا بل هم يعتبرون أنه لولا دماء رفيق الحريري لما خرج الرجل من الحبس ولما أعاد تجميع صفوفه، ولولا المال الحريري لما استطاع إيصال نائب واحد إلى الندوة النيابية. هذه المعادلة جعلت «التيار الأزرق» يترحّم على كل قرش دفعه، وعلى كل جهد بذله، لتوسيع مروحة علاقات حليفه المسيحي الأول وتكبير حجمه النيابي.
في المقابل، يريد جعجع معاملة ندية. أن يكون «ميشال عون 14 آذار»، وهذه قضية جعلته يضرب عصفورين بحجر واحد: أولاً، التركيز على القانون الانتخابي وصولا إلى احتمال خوض الانتخابات بلوائح موحدة مع «التيار الوطني الحر» في كل لبنان. ثانياً، الانفتاح على ميشال عون انطلاقاً من قناعة مفادها أنه الوحيد القادر على وراثته مسيحياً، في ظل واقع التشظّي داخل «البيت البرتقالي». ومن هنا، جاءت الاندفاعة ليس باتجاه «إعلان النيات»، بل محاولة الالتصاق أكثر فأكثر بالقواعد العونية وخصوصا الشباب والطلاب لأن المستقبل سيكون له وليس لغيره من الزعماء المسيحيين.
عندها يصبح مطلب التحالف محكوماً بقواعد مختلفة. لا تختلف عندها نظرة «المستقبل» إليه فقط، بل حتى تتغير رؤية «حزب الله» إليه أيضاً، ويكون لزاماً على الأخير أن يعيد النظر بقرار الابتعاد عن «القوات»، التي لطالما حاولت أن تقترب منه، إلى حد أنها صارت في مناسبات كثيرة تستجدي موعداً على المستوى النيابي أو الوزاري!
عون وباسيل.. وفوائد التحالف مع «القوات»
أما في «التيار الوطني الحر»، فثمة مناخ عام آخذ بالتصاعد يميل أكثر فأكثر إلى تطوير العلاقة مع «القوات». «الجنرال» نفسه، لم يغادر مربّع الرئاسة، وهو يعتقد أنه بمقدوره أن يغري خصمه المسيحي بفوائد التحالف، بشكل يجعل فرصة تبنّيه ممكنة، وهذا الأمر يسحب حجة سعد الحريري عندما نصحه منذ اللقاء الأوروبي قبل سنتين بأن يسعى لإقناع مكونات «14 آذار» بترشيحه وخصوصاً «القوات» و «الكتائب».
لا يقتصر الأمر على «الجنرال». جبران باسيل نفسه، وهو رئيس «التيار الحر» والممسك بمفاصل البيت الداخلي، لن يجد فرصة للوصول إلى الندوة النيابية إلا عن طريق تقاسم المقعدين المارونيين في البترون مع «القوات» على حساب بطرس حرب..

النهار :

ربما لم يبلغ التأزم الداخلي مستوى من التصعيد السياسي بالخطورة التي لاحت في الساعات الاخيرة والمرشحة لمزيد من التصاعد اليوم، في كل حقب الازمات المتعاقبة في السنين العشر الاخيرة. فالصراع على الجلسة التشريعية لمجلس النواب بلغ ذروة التحدي والمكاسرة، مع اخفاق كل الجهود والمساعي والوساطات المبذولة منذ أكثر من اسبوع لتسوية بدت كأنها غدت من الاستحالات، في ظل صراع تجاوز ملف الجلسة نفسها الى اعادة خلط الاوراق وحتى التحالفات التقليدية ليرسم صورة يخشى معها استعادة انقسام على خلفية طائفية يضحي معها افرقاء الصراع أسرى عدم النزول عن السقوف الشاهقة لمواقفهم المتعارضة بحدة. واذا كانت مسألة تجاوز الميثاقية والمشاركة التي ترفعها القوى المسيحية الثلاث "التيار الوطني الحر " و"القوات اللبنانية " والكتائب أدخلت على المشهد الداخلي لاعبا مؤثراً قوياً يتمثل بـ"الحلف الثلاثي" الجديد، الذي يلعب اول ادواره في رفع "الفيتو" المسيحي في وجه رئاسة مجلس النواب بكل ما تمثله من حيثيات دستورية وطائفية، وكذلك ضمناً في وجه الافرقاء الآخرين من حلفاء وخصوم، فإن ذلك لا يحجب في المقابل بروز الموقف المتشدد لرئيس المجلس نبيه بري من الشرط الذي يتمسك به الثنائي العوني – القواتي خصوصاً في ادراج قانون الانتخاب على جدول اعمال الجلسة. هذه المواجهة بلغت ليل أمس حدود انطلاق الاستعدادات بين قوى "الحلف الثلاثي" الرافض للجلسة التشريعية لتحركات على الارض في حال المضي نحو عقد الجلسة وتجاهل مقاطعيها تردد انها تراوح بين اضراب عام وتظاهرات حاشدة وقطع طرق في يوم انعقاد الجلسة غداً.
وعلمت "النهار" ان تحديد رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون، عقب اجتماع التكتل أمس، ظهر اليوم موعدا لكشف الاجراءات "القوية والحازمة" التي ستتخذ في حال الاصرار على عقد الجلسة يعود الى افساحه لـ"حزب الله" في الوساطة التي يتولاها من أجل ايجاد تسوية اللحظة الاخيرة.
وبدا أن عنوان "إلى التصعيد... دُر" ينطبق تماماً على حال كتل "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" والكتائب، في حين أخفقت حتى الساعات الاخيرة محاولة تسوية قادها وفد نيابي ضم من "المستقبل" النائبين أحمد فتفت وعاطف مجدلاني إلى الوزير بطرس حرب، وعرض في اجتماع مع الرئيس بري اقتراح تضمين جدول أعمال الجلسة التشريعية قانون الإنتخاب، وبما أن هذا الموضوع يحتاج إلى مناقشات مستفيضة، ينتقل المجلس إلى القضايا المالية الملحة ويقرّها  كما يقرّ قانون الجنسية الذي تتوافر له الغالبية بموافقة بري و"حزب الله" عليه.
وكان نائب رئيس حزب "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان عرض هذا الإقتراح خلال الاجتماع القيادي في "بيت الوسط" الذي ضم قياديين حزبيين وشخصيات مستقلة من 14 آذار، ووافق عليه رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة. في المقابل اقترح بري على نائبي"المستقبل" والوزير حرب تشكيل لجنة من خمسة أطراف سياسيين رئيسيين أو أكثر تُكلف التوصل إلى قانون انتخابي في مهلة شهر أو شهرين، وإذا أخفقت يُحال الموضوع مجدداً على اللجان المشتركة، لأنه لا يُعقل أن يعرض على الهيئة العامة نحو 17 مشروع قانون للتصويت. وعندما نقل النائب فتفت هذا الإقتراح إلى النائب عدوان، كان الجواب "أعوذ بالله... وهل أنت مقتنع بذلك؟". وكان الجواب سلبياً.
وقال مصدر في "المستقبل" إن "الأمور لا تزال معقدة، ومحاولة التوصل إلى مخرج سوف تُستكمل، وهناك أمل". في حين أفادت معلومات أن "المستقبل" غير مرتاح إلى الوضع لأن ما يقبل به الرئيس بري يرفضه "التيار الوطني الحر" و"القوات". وأعربت مصادر عن اعتقادها أن رئيس المجلس لم يكن يتوقع هذا التشدد من الكتل المسيحية، وكان يعوّل على موقف إيجابي من "الكتلة العونية" بعد موافقته على مشروع قانون التجنيس وأموال البلديات، وفي ضوء عدم سماعه إلحاحاً، بحسب المصادر، على مطلب إدراج قانون الإنتخاب.
وفي الخلاصة بدا المشهد ليل أمس كالآتي:
"تيار المستقبل" سيتخذ موقفه ليل اليوم بعد عودة الرئيس فؤاد السنيورة من الخارج، فيما "التيار الوطني الحر" و"القوات" والكتائب تتجه إلى إضراب وربما قطع طرق في بعض المناطق ذات الغالبية المسيحية مما قد يجعل انتقال بعض النواب إلى ساحة النجمة متعذراً.
إلاّ أن مصدراً مطلعاً على مجمل الاتصالات واللقاءات التي تلاحقت طوال نهار أمس وليله قال لـ"النهار" إن انعقاد الجلسة لم يعد ممكناً في هذا الجو المتشنج، والأمور متجهة إلى تأجيلها أسبوعاً أو أسبوعين في نهاية المطاف، ريثما يتم التوصل إلى حل على قاعدة بدء البحث في قانون الانتخاب ثم الانتقال إلى البنود المالية الملحة واقرارها.

بري
وسط هذا الاستنفار السياسي المحموم، رد بري على ما اعتبره "حملة قائمة عليه" قائلاً: "انا ابو الميثاقية كما قال الدكتور سمير جعجع ولكن بمعنى انه عندما يكون هناك طرف غائب بالكامل عن الجلسة". وبرر اصراره على عدم ادراج قانون الانتخاب على جدول الاعمال بأن الموضوع يحتاج الى تفاهم وطني غير موجود.
وسألت "النهار" رئيس المجلس ليلا عن الاحراج الذي يواجهه أمام الشارع المسيحي، فأجاب: "انا اقبل باستفتاء عند المسيحيين فقط بين طرحي لانعقاد الجلسة والمعارضين لها حيال الجلسة واهميتها".

 

المستقبل :

تدخل المشاورات والوساطات المبذولة على أكثر من خط وفي أكثر من اتجاه ربع ساعتها الأخير اليوم سعياً وراء بلوغ أرضية توافقية يؤمل الوصول إليها والتأسيس عليها عشية انعقاد الجلسة التشريعية غداً. وفي رسم تشبيهي لصورة الأجواء خلال الساعات الأخيرة، تبدو الجهود الآيلة إلى جعل سكة تشريع الضرورة «سالكة وآمنة» في سباق متسارع مع الزمن بين تمسّك رئيس مجلس النواب نبيه بري بحق التشريع وموعده وبين تلويح حزبي مسيحي ثلاثي الأبعاد عونياً قواتياً كتائبياً باللجوء إلى الشارع على وقع التهديد باتخاذ «إجراءات قوية وحاسمة» كما توعّد النائب ميشال عون بالتكافل والتضامن بين الأحزاب الثلاثة رفضاً لما اعتبره رئيس «القوات» سمير جعجع «تلاعباً بالميثاقية» التي رأى رئيس «الكتائب» النائب سامي الجميل عدم إمكانية «ربطها بتقدير الرئيس بري». في وقت تميّز رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية بموقف مسيحي مغرّد خارج السرب المعترض على التشريع أكد فيه توافر «الميثاقية القانونية» لجلسة الغد، لافتاً الانتباه إلى كون كتلته النيابية «تغطي جزءاً من هذه الميثاقية» على مستوى التمثيل الحزبي المسيحي، مع تشديده انطلاقاً من «جوهر قناعاتي ومسيحيّتي» على أنّ «وضع مشروع قانون انتخابي غير متفق عليه على جدول الأعمال أو عدمه لا يمس كثيراً بأمور الطائفة المسيحية».
أما على ضفة عين التينة، فمزيد من الإصرار والتمسك برفض طعن الميثاقية من بيت «أبيها» كما بدا من حديث بري أمس أمام مجلس نقابة الصحافة، قائلاً: «أنا أبو الميثاقية ولكن بمعنى أنه عندما يكون هناك طرف بالكامل غائباً عن الجلسة (...) ليس نبيه بري الذي يتخلى عن الميثاقية (...) الأب لا يترك ابنه ولكن عليه أن يرشده»، متسائلاً في معرض تشديده على ضرورات التشريع الملحّة لإنقاذ البلد مالياً واقتصادياً: «أليس حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مارونياً؟ أليس رئيس جمعية المصارف جوزيف طربيه مارونياً؟ وفي داخل المجلس أليس هناك أقطاب حاضرة؟ أليس الذين يشاركون في الحوار أقطاب؟ هناك أقطاب موارنة وهناك مسيحيون يحضرون. لماذا التذرع بالميثاقية؟ لماذا يؤخذ هذا الموضوع حجة لتعطيل البلد؟». وبينما أشار إلى تعاونه مع المطلب العوني القواتي في مشروع قانون استعادة الجنسية للمتحدرين وفي إدراج اقتراح توزيع عائدات البلديات من وزارة الاتصالات، ذكّر بري في الوقت عينه بالاتفاق الذي كان قد حصل في المجلس النيابي حول إرجاء إقرار مشروع قانون انتخابي جديد في ظل الشغور الرئاسي ربطاً بضرورة احترام رأي رئيس الجمهورية في قانون الانتخاب المزمع إقراره وهو ما تم تدوينه حينها في المحضر بالإشارة إلى أنه «بعد انتخاب رئيس الجمهورية سيكون هناك قانون انتخاب جديد، وإذا زالت الظروف الاستثنائية سيكون هناك تقصير لولاية المجلس وإجراء انتخابات نيابية». 
من جهتها، أوضحت مصادر تعمل على خط الوساطة بين بري والطرفين القواتي والعوني لـ«المستقبل» أنّ «رئيس المجلس النيابي يرفض تقديم التزام زمني أو وعد مسبق يتعلق بطرح مشروع قانون الانتخابات النيابية على الجلسة المقبلة للهيئة العامة»، مشيرةً إلى أنّ أقصى ما وافق عليه بري هو الإعلان في جلسة الغد التشريعية عن «تشكيل لجنة لدرس مشروع قانون الانتخاب مع إمكانية إعطائها مهلة زمنية محددة لإنهاء مهمتها». في حين كشفت مصادر نيابية لـ«المستقبل» أنّ النائبين ابراهيم كنعان وجورج عدوان طرحا على بري مخرجاً يقضي بإدراج قانون الانتخابات «بنداً أخيراً» على جدول أعمال جلسة الغد على أن يُصار إلى إرجاء البحث به إلى الجلسة اللاحقة، غير أنّ بري رفض الأمر باعتبار أنه إذا أدرج على هذه الصيغة وبات بنداً محالاً للنقاش في أول الجلسة التشريعية المقبلة عندها في حال عدم التوافق عليه خلال هذه الجلسة فسيؤدي ذلك إلى تعليق العمل التشريعي برمته في الهيئة العامة بانتظار إقرار هذا البند.
خليل
وعن موجبات ودوافع عدم قبول بري الالتزام بوعد مسبق حيال مسألة إدراج ومناقشة قانون الانتخاب في الهيئة العامة، أوضح الوزير علي حسن خليل لـ«المستقبل» أنّ «الالتزام سلفاً بموعد من هذا القبيل من دون الاتفاق على مشروع قانون محدد للانتخابات النيابية دونه إشكاليات تشريعية كبيرة وهذا ما قاله الرئيس بري للنائبين كنعان وعدوان»، وأضاف: «فليتفق التيار الوطني والقوات والكتائب على مشروع قانون انتخاب جديد فيتم عرضه على لجنة نيابية مختصة وعندما تنتهي اللجنة من درسه يُصار فوراً إلى تحديد جلسة تشريعية خاصة لمناقشته»، مشدداً على كون «قضية قانون الانتخاب هي الأصعب ويجب عدم التعامل باستخفاف معها»، وذكّر في هذا السياق بأنّ «تسوية الدوحة تمت أساساً بغرض التوافق على قانون انتخابي جديد نظراً للتوافق المسبق حينها على انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، أما اتفاق الأفرقاء على قانون انتخابي جديد فهو أمر لم يتحقق إلا في الليلة الأخيرة من محادثات الدوحة».
وإذ أكد أنّ جلسة التشريع غداً «قائمة في موعدها ومن غير الوارد تأجيلها»، ذكّر خليل المتذرعين «بحجة وجود متسع من الوقت لإقرار المشاريع المالية حتى نهاية العام» بواقع الشغور الرئاسي «ما يفرض مزيداً من الوقت لتوقيع القوانين وكالةً عن رئيس الجمهورية بغية الانتهاء من عملية إقرارها».
ورداً على سؤال، أجاب: «إقرار القوانين ذات الصلة في الهيئة العامة سيحلّ مشكلة الرواتب أقلّه على مدى الأشهر العشرة المقبلة». 

الديار :

كل الاتصالات لتقريب وجهات النظر في شأن الجلسة التشريعية لم تفض الى نتيجة، في ظل تمسك محور بري - الحريري - جنبلاط بعقد الجلسة التشريعية في موعدها، مستندين الى الضرورات المالية التي تبيح المحظورات السياسية وحتى الميثاقية، مع تمسك المكونات المسيحية الاساسية وهي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والكتائب بالأخذ بمطالبهم كي يحضروا الجلسة التشريعية، والا فان الجلسة يجب ان لا تعقد في غياب 85% من الشارع المسيحي.
ويبدو ان موضوع «قانون الانتخابات» هو نقطة الخلاف الاساسية في ظل اصرار بري - جنبلاط - الحريري على عدم ادراجه على جدول اعمال الجلسة التشريعية، مقابل اصرار القوات والتيار الوطني على ادراجه، فيما حزب الكتائب يرفض التشريع في ظل غياب رئيس الجمهورية.
وقد تصاعدت هذه المواقف امس، مع فشل كل اتصالات «سعاة الخير»، وقال الرئيس نبيه بري امام زواره رداً على سؤال ما اذا كان موقفه من المكونات المسيحية يسبب احراجاً له في الشارع المسيحي، وقال «انا اقبل استفتاء لدى المسيحيين بيني وبينهم، اي «القوات والتيار والكتائب» حيال اهمية الدعوة الى عقد الجلسة التشريعية. وحول التصعيد في وجهه قال «اعتقد ان هذا التصعيد مرده الى ان الشارع المسيحي «معي» في عقد الجلسة التشريعية».
وكان بري التقى الوزير بطرس حرب والنائبين عاطف مجدلاني واحمد فتفت، وابلغهم انه في موضوع قانون الانتخابات مع تشكيل لجنة فرعية، فاذا توصلت الى نتيجة أمر جيد، والا لتناقش اللجان من حيث وصلت اللجنة في الموضوع، فاذا تم التوافق في اللجان المشتركة على صيغة مشروع، فاني ادعو المجلس الى جلسة خلال 5 ايام لاقرار قانون الانتخابات.
وقال بري امام نقابة الصحافة «انا الذي خلق الميثاقية، ولمجلس النواب الحق في التشريع ولو في غياب رئيس الجمهورية، لكنني راعيت الحساسيات اللبنانية. وتساءل بري «لماذا هذه الحملة العريضة الطويلة ضدي، لا أعرف لماذا؟ هل لأنني اريد عقد جلسة تشريعية؟

ـ المكونات المسيحية ـ

في المقابل، توسعت دائرة الاتصالات بين المكونات المسيحية، وترجمت بلقاء عُقد في بكفيا في دارة النائب سامي الجميّل وفي حضور النائب ابراهيم كنعان ورئيس جهاز الاعلام في القوات اللبنانية ملحم رياشي، وتم التوافق على الخطوات التصعيدية اذا لم يتم الاتفاق خلال الساعات المقبلة، على ان يصدر بيان مشترك عن القوات والتيار الوطني والكتائب ظهر اليوم، يحدد الخطوات الاعتراضية من اضراب عام واعتصامات وعصيان مدني رفضاً لتجاوز المطلب المسيحي الموحد وتجاوز الميثاقية.

ـ التصعيد حتمي اذا لم يدرج قانون الانتخاب ـ

وقال مصدر في الاحزاب المسيحية لـ«الديار» ان الاتجاه حتمي نحو التصعيد بسبب عدم ادراج قانون الانتخاب على جدول الجلسة التشريعية. واعتبر المصدر ان عدم ادراج هذا القانون غير مقنع، واذا كان رئيس مجلس النواب نبيه بري يبرر عدم ادراج قانون الانتخاب على قاعدة عدم التوافق على قانون واحد من الكتل النيابية، فذلك ليس سببا كافيا، اذ يمكنه طرح عدة قوانين للانتخاب، على ان يتم التصويت عليها، وعلى اساس نتيجة التصويت يتم تبني القانون الذي حصل على الاكثرية.

ـ الوزير جريصاتي... خطوات تصعيدية ـ

وفي السياق ذاته، قال الوزير السابق القاضي سليم جريصاتي لـ«الديار» ان «الكتائب» اخذوا موقفاً مبدئياً معتبرين ان كل جلسة تعقد لعدم انتخاب رئيس للجمهورية هي غير دستورية، اما حزبا القوات اللبنانية والتيار العوني، فقد وافقا على تشريع الضرورة ولفت الى ان العماد ميشال عون كان اول من اقر بالتشريع الضروري الذي ينص على اعادة تكوين السلطة، ما يعني قانون انتخاب اعضاء مجلس النواب كما الى تعديل الدستور لجعل الشعب يصوت والتركيز على مصلحة الدولة العليا، والمقصود من ذلك المشاريع المالية الملحة والمشاريع المتعلقة بالهوية اللبنانية. وهنا، رأى جريصاتي ان الآخرين استفاقوا على اهمية تشريع الضرورة بعد سبات عميق، ذلك انهم اهتموا بالقوانين المالية وتوزيع عائدات الخليوي المباشر الى البلديات فيما تناسوا الامر الاساسي وهو اعادة تكوين السلطة عبر اقرار قانون انتخاب. وعليه، هذه السلطة التشريعية لم تعد تشريع نفسها. وحذر القاضي سليم جريصاتي من ان الاحزاب المسيحية الممثلة بالتيار العوني والكتائب والقوات سيغيبون عن الجلسة وسترافق ذلك خطوات تصعيدية. قد اصبح واضحا ذلك من خلال ما صرح به العماد عون «اننا سنعود الى الشعب» ما يعني الاضراب والاقفال والعصيان المدني الذين يصبون ضمن خانة التعبير الديموقراطي السلمي.

ـ ماروني: نرفض عدم احترام الاحزاب المسيحية ـ

قال النائب ايلي ماروني لـ«الديار» ان احتمالات التصعيد كلها واردة ضمن القوانين للتعبير عن الموقف الرافض بالاخلال للميثاقية الوطنية ولعدم احترام الكتل الوازنة المسيحية الشعبية. هناك اتفاق بين حزب الكتائب والقوات اللبنانية والتيار العوني على التواصل وعلى توحيد التحركات التي ستقوم بها الاحزاب المسيحية اذا لم يتم التوصل الى حلول قبل انعقاد الجلسة التشريعية التي دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري غدا.
وكشف ماروني ان دولة الرئيس بري يتحجج بعدم ادراج قانون الانتخاب، على انه ليس هنالك قانون واحد قد اتفق عليه جميع الاطراف السياسية. ولذلك من غير الضروري وضعه على جدول الجلسة التشريعية.
ورغم هذه الاجواء، فان الاتصالات لم تتوقف إذ تولى تيار المستقبل فتح خطوط التواصل بين القوات اللبنانية والرئيس بري، فيما تولى حزب الله فتح خطوط الاتصالات بين العماد عون والرئيس بري للوصول الى تفاهم «الحد الأدنى» للخروج من هذا المأزق، علماً ان العماد عون والدكتور جعجع اكدا على ثوابتهما السياسية وتحالفاتهما، فأكد العماد عون ان تحالفه مع حزب الله «كقلعة بعلبك» وكذلك الدكتور جعجع الذي تمسك بهذا التحالف مع المستقبل.
بدوره اكد حزب الله على التحالف مع العماد ميشال عون، واعلن ان هذا التحالف ثابت وراسخ بغض النظر عن الاشكالية التي لها علاقة بجلسة تشريع الضرورة. واكد الحزب «اننا مررنا بعدة مراحل قيل فيها الكثير عن التفرقة بين الحلفاء، الا ان المراهنين على ذلك فشلوا في رهاناتهم»، لكن نواب حزب الله اكدوا على استمرار المساعي الحثيثة من اجل مشاركة جميع الاطراف في الجلسة التشريعية فالوقت ما زال متاحا.

 

الجمهورية :

تَكثّفَت المساعي في مختلف الاتجاهات الداخلية أمس لاحتواء التصعيد عشيّة الجلسة التشريعية التي جدّد رئيس مجلس النواب نبيه برّي تأكيدَ طابعها الميثاقي، مؤكّداً أنّها «تمثّل ميثاقية البقاء للوطن». وأعلنَ رئيس الحكومة تمام سلام تأييدَه لها، فيما أكّد رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية أنّ الميثاقية القانونية لعقدِها مؤمّنة. ورجّحت مصادر نيابية أن يحضرَها 80 إلى 90 نائباً. في الموازاة، تتّجه الأحزاب المسيحية الثلاثة: الكتائب و»القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحر» إلى التصعيد، على خلفية أنّ الجلسة التشريعية «ناقصة».
وفي هذا السياق، دعا رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون إلى انتظار «إجراءات قوية وحازمة» إذا لم يُدرَج قانون الانتخاب على جدول أعمال الجلسة، في حين طلبَ رئيس حزب «القوات» الدكتور سمير جعجع من المجلس المركزي الذي اجتمعَ استثنائياً مساء أمس، الجهوزيةَ التامّة لمواكبة الحركة السياسية بتحرّكات ميدانية، فيما أملَت كتلة «الوفاء للمقاومة» في أن تؤتي مساعي الحلّ ثمارَها، داعيةً إلى «مقاربة الجلسة بمسؤولية وطنية».
نصرالله
وفي هذه الأجواء، يطلّ الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله الثالثة بعد ظهر اليوم في احتفال يقيمه الحزب في مجمّع سيّد الشهداء في الضاحية الجنوبية بـ«يوم الشهيد» ذكرى استشهاد أحمد قصير.
وعلمت «الجمهورية» أنّ نصرالله سيتطرّق في جزء من كلمته إلى معاني الشهادة ومقاومة إسرائيل وقدرات الحزب وقوّته في مواجهتها. كذلك سيعرّج على الملف السوري في ضوء التطوّرات العسكرية الميدانية ومساعي الحلّ السياسي. أمّا داخلياً فسيلاقي نصرالله موقفَ عون الذي أكّد أمس أنّ علاقته مع حزب الله «أثبتُ من قلعة بعلبك»، وسيؤكّد تفهّمه لموقف «التيار»، مشدّداً في الوقت نفسه على الحاجة إلى التشريع.
موفد في الرابية
وفي السياق، علمَت «الجمهورية» أنّ قنوات الاتّصال بين الضاحية والرابية ظلّت مفتوحة وشَملت وزيرَ الخارجية جبران باسيل الموجود في الرياض. وفي المعلومات أنّ موفداً من الحزب سيزور عون خلال الساعات القليلة المقبلة، وذلك في إطار المساعي الهادفة لإيجاد مخرج للجلسة التشريعية، علماً أنّ وفداً من الحزب ضمَّ المعاون السياسي للسيّد نصر الله حسين خليل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا كانا قد زارا الرابية أخيراً. وعلمت «الجمهورية» أنّ المساعي لم تحقّق بَعد أيّ خَرق ملموس لجهةِ إقناع «التيار» بالمشاركة في الجلسة.
برّي
وسُئل برّي عمّا يقال من أنّ البعض يريد إحراجَه لدى الشارع المسيحي في ضوء إصراره على عَقد الجلسة، فأجاب: «أقبلُ باستفتاء عند المسيحيين فقط بيني وبين هذا الفريق حيال أهمّية الدعوة إلى الجلسة». وقال: «إنّهم يصَعّدون لأنّ الشارع المسيحي يؤيّد فكرتي وليس معهم».
ولفتَ بري إلى أهمّية المشاريع الماليّة المدرَجة على جدول أعمال الجلسة. وقال أمام زوّاره مساء أمس «إنّ مِن الضروري والملِحّ إقرار هذه المشاريع، فتحويلات اللبنانيين بالعملات الصعبة من الخارج تبلغ 7 مليارات ونصف مليار دولار سنوياً، فإذا لم تقَرّ هذه المشاريع سيصبح كلّ تحويل من الخارج، حتى ولو كانت قيمته مئتي دولار، خاضعاً للتحقيق».
وكان بري أمضى يوماً طويلاً من الاتصالات في شأن الجلسة، وفي هذا الإطار التقى كلّاً مِن الوزير بطرس حرب والنائبَين أحمد فتفت وعاطف مجدلاني. واقترَح بري أن يتّخذ المجلس النيابي قراراً بإلغاء توصيته التي اتخذها في وقت سابق بعد حصول الشغور الرئاسي والقاضية بعدم إقرار قانون الانتخاب إلّا بعد انتخاب رئيس جمهورية جديد، ومن ثمّ تأليف لجنة فرعية تدرس القوانين الانتخابية، فإذا توصّلت إلى اتّفاق على قانون محدّد يكون ذلك شيئاً عظيماً، وإذا لم تتوصل إلى نتيجة يُحال الموضوع إلى اللجان النيابية المشتركة، وعندها نبدأ في مناقشة قانون الانتخاب من حيث كنّا انتهينا سابقاً، وإذا اتّفقنا في اللجان فإنّني أبادر إلى عقد جلسة لإقرار ما اتّفقنا عليه في خلال 5 أيام».
وكرّر بري القول إنّ قانون الانتخاب تتوقف عليه عملية إعادة تكوين السلطة، ولا يمكن إقراره بموجب اقتراح قانون معجّل مكرّر وفي خلال نصف ساعة. فلقد ذهبنا عام 2008 إلى مؤتمر الدوحة بسبب قانون الانتخاب، ولو لم نتّفق عليه يومَها لَما كنّا اتّفقنا على انتخاب رئيس جمهورية يومذاك».
عون
في هذا الوقت شدّد عون على «أنّ قانون الانتخاب سيُطرح، وما مِن أحدٍ يستطيع منعَنا من ذلك»، وقال: «لم يبقَ أمامنا اليوم سوى سنة و7 أشهر للانتخابات، وممّا نراه، يبدو واضحاً أنّه لن يتمّ وضع قانون انتخابات خلال هذه الفترة، لذلك فإنّ الإجراءات التي سنتّخذها ستكون قوية وحاسمة. ونعلن عنها غداً (اليوم)، نحن لن نسمحَ بالتلاعب بموضوع القانون».وقال: «ليكن معلوماً أنّ المضيّ في هذه الجلسة حتى النهاية أمرٌ خطيرٌ جدّاً».
بدوره، دعا جعجع كلّ الأطراف السياسية، ولا سيّما منها بري، «لتأخذَ في الاعتبار المواضيع المطروحة كافّة حتى ننتهي منها في الجلسة التشريعية»، وأكّد أنّ «موضوع الميثاقية حسّاس جداً، وأيّ تلاعب بالميثاقية يعني التلاعب باتّفاق الطائف». وعوَّلَ «على الدور التوفيقي الكبير لتيار «المستقبل» وللرئيس سعد الحريري في إيجاد مخرج للأزمة الراهنة»، ولفتَ إلى أنّ «الاتصالات مستمرّة ومتواصلة بين الأفرقاء قبل موعد انعقاد الجلسة التشريعية».
الأحزاب المسيحية
وفي إطار التواصل بين الأحزاب المسيحية، زار فرنجية أمس رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميّل في بكفيا رافضاً كلّ ما يمسّ بحقوق المسيحيين، ووصَف برّي بأنّه «رجل التسويات»، وقال: «ليس من الضروري افتعال مشكلة حول إدراج قانون الانتخابات أو عدم إدراجه بينما نحن كمسيحيين لم نتّفق على قانون واحد للانتخاب». وأضاف: «أمامنا استحقاقات ماليّة يجب إقرارها قبل نهاية السنة، وإنّ وضعَ مشروع غير متّفَق عليه على جدول أعمال الجلسة لا أراه يمسّ كثيراً بحقوق الطائفة المسيحية».
التنسيق المسيحي
وكانت اللقاءات على المستوى الحزبي المسيحي بلغَت ذروتها أمس، والتقى الجميّل في بكفيا قبل الظهر رئيسَ جهاز التواصل والإعلام في «القوات» ملحم رياشي موفَداً من جعجع، وعرَض معه للمستجدّات المتعلقة بالجلسة التشريعية، واتُفِق على متابعة التنسيق بين الحزبَين، خصوصاً في المرحلة الراهنة.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ رياشي نَقل إلى الجميّل تحيّات جعجع، وعرضَ لمواقف «القوات» الأخيرة بالتنسيق مع «التيار الوطني»، ولا سيّما منها الموقف المتجانس إزاءَ موضوع الدعوة إلى الجلسة التشريعية ورفض عقدِها ما لم يتضمّن جدول أعمالها استعادةَ الجنسية للمغتربين وقانون الانتخاب، شارحاً لبعض التفاصيل والظروف التي دفَعت إلى هذا التنسيق على خلفية «بيان النوايا» بين الحزبين. ودعا رياشي الجميّل للانضمام إلى الموقف «سعياً وراء وحدة الموقف المسيحي ممّا يجري».
وطرحَ الجميّل جملة أسئلة وأكّد «أنّ موقف الكتائب واضح، وسَبق مواقفَ الآخرين، وهو لا يَعتبر أنّ الجلسة دستورية في المطلق، بل هي إمعان في خرقِ الدستور، ولذلك لم يطالب بإدراج أيّ موضوع على جدول أعمال جلسة غير دستورية».
وأكّد الجميّل موقفَه الثابت والمعلَن من عدم المشاركة في الجلسة «لحماية ما تبَقّى من الدستور وصلاحيات رئيس الجمهورية»، لافتاً إلى «أنّ الجلسة لن تكون دستورية طالما ليس هناك من مرجَع في غياب الرئيس يَنظر في دستورية القوانين التي يمكن أن تقرّها هذه الجلسة ومدى مطابقتها لمقتضياته، فالقوانين تتساوى في المفهوم الدستوري وهي لا يمكن أن تخضع لتصنيف، خصوصاً ما هو حاصل اليوم بين القول إنّ هذا القانون أهمّ من غيره، فلكلّ قانون حيثياته وأسبابه الموجبة والأهداف منه، ولا يمكن تفضيل أيّ قانون على آخر».
وفي جانب من اللقاء أبلغَ رياشي إلى الجميّل أنّ هناك نيّةً للدعوة إلى تحرّك مشترَك بين «القوات» و«التيار» للتعبير عن رفضهما الجلسة، وأنّ الفكرة مطروحة للبحث ويأمل في أن تكون الكتائب إلى جانب هذا التحرّك.
وردّ الجميّل مرَحّباً بتوحيد المواقف وتنسيقها، لكنّه لفتَ إلى أنّ تحرّكاً من هذا النوع لا يمكن بتُّه مع رياشي، ولا بدّ من لقاء موسّع يضمّ ممثّلاً عن «التيار» للبحث في هذه المقترحات بنحو أكثر جدّية، لأنّ تحرّكاً من هذا النوع له مستلزماته السياسية والحزبية، ولا يمكن البتّ به قبل معرفة النتائج المترتّبة عليه.
وسَأل الجميّل رياشي: إذا أدرجَ برّي غداً مشروع قانون الانتخاب بعد إدراجه مشروع قانون استعادة الجنسية، هل ستمضيان في هذا التحرّك أم تنزلان إلى الجلسة؟». لافتاً إلى «أنّ التنسيق مع الكتائب ودعوتها إلى الحراك المشترك له أصول وقواعد أخرى يجب البحث فيها بجدّية أكثر وبطريقة أعمق».
وطُرحت في نهاية اللقاء فكرة «اللقاء الثلاثي»، فغادرَ رياشي لإجراء الاتّصالات اللازمة وأبلغَ إلى الجميّل لاحقاً استعداد الحزبَين للّقاء معه، فأبلغهما استعداده لاستضافة أيّ لقاء، وكان أن التقاه والنائب ابراهيم كنعان السادسة مساءَ أمس.
وقال كنعان بعد اللقاء: «نحن ثلاثة أحزاب نمثّل الغالبية الساحقة من المسيحيّين لدينا موقف يجب أن يؤخَذ في الاعتبار مثلما نأخذ نحن في الاعتبار أيّ موقف آخر من أيّ مكوّنات أخرى». وأوضَح أنّ «التحرّكات الشعبية التي سنقوم بها سنعلِن عنها في وقتها».
وفي مؤشّر يدلّ إلى بدء تحضير الأحزاب المسيحية للتحرّكات في الشارع، أعلنَت مصلحة الطلّاب في الكتائب التجَمّعَ التاسعة صباحَ غدٍ الخميس أمام بيت الكتائب المركزي «اعتراضاً على انتهاك الدستور وتَغييب المكوّن المسيحي عن الحكم من خلال عدم انتخاب رئيس للجمهورية».