رواتب العسكريين على طريق الحل , مع بازار المطامر , والحكومة الى الان لم تتخذ قرارا بالاجتماع

 

السفير :

عَوداً على بدء في قضية صفقة المليارات السعودية الثلاثة لشراء أسلحة فرنسية للجيش اللبناني. فبحسب مصادر فرنسية، عاد النقاش في تنفيذ صفقة الأسلحة المجمدة مع لبنان الى سيرته الأولى. وأبلغت وزارة المال السعودية الهيئة الفرنسية المشرفة على توقيع العقود والشركات، طلباً بإحياء الصفقة التي كانت قد أُبرمت في الرابع من تشرين الثاني 2014، أي على مسافة نحو سنة من تاريخ إعلان الرئيس ميشال سليمان عن الهبة الملكية السعودية للجيش اللبناني.
ومع الضوء الأخضر السعودي الجديد، من المنتظر، بحسب مصادر فرنسية ان تُستأنف المفاوضات مع الشركات المصنعة للأسلحة الفرنسية، على ان تنتهي قبل انتهاء العام، مستكملة التعاقد على لائحة المشتريات التي تم الاتفاق عليها بين الجيش اللبناني والمفاوضين من شركة «اوداس» الفرنسية الوسيطة، في الثاني من شباط الماضي.
وكانت الشركة الفرنسية قد تلقت منتصف أيار الماضي رسالة رسمية سعودية، تطلب تجميد العمل بصفقة تسليح الجيش اللبناني. وطلبت الرسالة من الجانب الفرنسي عدم إبرام العقود التي تم التوافق عليها مع الشركات المصنعة، في انتظار أن يقوم الجانب السعودي بمراجعة اللوائح التي تم التوافق عليها مبدئياً، والتصديق عليها قبل العودة الى تفعيل الاتفاق وتنفيذه مجدداً.
وبموجب العقد الموقع بين الأطراف الثلاثة، يحق للجانب السعودي طلب تجميد العقد، على ما يقوله مصدر مواكب للمفاوضات، وذلك لمدة شهر ونصف الشهر، لكن التجميد تجاوز هذه المهلة كما تبين الوقائع.
وكانت مصادر عربية قد عزت القرار السعودي بتجميد الصفقة الى تحقيق كان يجري بشأن صفقات عدة، بينها الصفقة الفرنسية، مع رئيس الديوان الملكي السعودي السابق خالد التويجري، بعد وضعه في ما يشبه الإقامة الجبرية، وصولاً الى منعه من السفر من السعودية، حيث كان يتم استجوابه بإشراف ولي العهد الثاني وزير الدفاع محمد بن سلمان.
وبحسب مصادر فرنسية تشيع تفاؤلاً كبيراً بالذهاب جدياً نحو تنفيذ الصفقة وتسليح الجيش اللبناني، فقد أنهت الشركة الوسيطة («اوداس») إعادة هيكلة الصفقة وترتيب اولويات التسليم، على قاعدة إعطاء الأولوية لتنفيذ «الاتفاقات الصغيرة»، التي يغطي تنفيذها مبلغ الـ600 مليون دولار الذي دفعته السعودية، كدفعة مقدمة على صفقة الـثلاثة مليارات دولار.
وتعطي الجدولة المقترحة لعمليات التسليم الانطباع أن الصفقة ستنفذ بكاملها، «فإذا ما تم التركيز على تسليم الأسلحة المتوسطة والمركبات ومعدات التنصت والرادارات وبعض الصواريخ وتنفيذ الصفقات الصغيرة، فمن المرجح ان يستغرق ذلك أشهراً طويلة» على حد تعبير المصادر الفرنسية.
وفي انتظار ذلك، يُفترض أن تكتمل لدى المصنعين الفرنسيين، الطائرات المروحية («البوما» و«الغازيل») التي تحتاج الى إدخال تعديلات عليها او إعادة تأهيل، او بناء الزوارق الحربية الأربعة. كما يفترض أن تكتمل في الوقت نفسه عملية تمويل ما تبقى من الصفقة خلال الأعوام الخمسة المقبلة، لتنفيذها إذا لم تبرز عقبات تقنية أو سياسية أو تعاقدية أخرى.
ومن المرجح ألا تُستأنف عمليات تسليم الأسلحة الى الجيش اللبناني، قبل بداية العام المقبل، إذا ما أنجزت العقود في المواعيد المفترضة، علماً أن مواعيد التسليم الاولى كانت قد حددت مع مطلع الصيف الماضي. ولكن لبنان لم يحصل من الثلاثة مليارات، حتى الآن على أكثر من 49 صاروخ «ميلان»، جاء بها الى بيروت وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان، من دون ان تخطو بعدها الصفقة خطوة واحدة، نحو تسليم أي معدات أخرى.
ومع عودة الحياة الى صفقة التسلح السعودية، يعود الفرنسيون أيضاً الى الاهتمام بالملف الرئاسي اللبناني، على مستويين: المستوى الإيراني أولاً، إذ قالت مصادر عربية وفرنسية متقاطعة في باريس لـ«السفير» إن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، سيعيد طرح الملف اللبناني مع الإيرانيين، خلال زيارة الرئيس حسن روحاني القريبة الى باريس. وكان الرئيس الإيراني قد رفض الخوض في الملف اللبناني خلال اللقاء الذي جمعه بهولاند، في نيويورك، على هامش الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة مطلع تشرين الأول الماضي.
أما المستوى الثاني، تضيف المصادر، فيتمثل في إبداء الرئيس الفرنسي استعداداً مستمراً لزيارة لبنان، شريطة التمهيد لذلك بمفاوضات تسمح له بفتح الملف الرئاسي في لبنان، وكسر الجمود السياسي الحالي، والتوصل الى تفاهم مقبول من الجميع. ولذلك، يقترح المستشارون في قصر الأليزيه، إعادة فتح الملف الرئاسي مع رئيس الوزراء تمام سلام، خلال مشاركة لبنان، في مؤتمر المناخ، المنعقد نهاية هذا الشهر في باريس.

النهار :

لم يكن غريباً أن يثار عشية الجولة التاسعة لهيئة الحوار الوطني حول طاولة مجلس النواب مزيد من الشكوك في جدوى هذا المسار الحواري فيما كل المسارب السياسية الى مزيد من الانسداد والتعطيل الى حدّ ان اجراء بديهياً طبيعياً كرواتب العسكريين لا يحتاج الى كل هذا الضجيج و"التمنين" بأفضال أهل السلطة استلزم اقامة الدنيا ولم يقعدها الا على وقع مصادفة مؤسفة دامية استشهد فيها عسكريان فجر أمس على ايدي مجرمين. وتبعاً لذلك يغدو التساؤل بديهياً أيضاً عن وظيفة هذا الحوار اذا كان سيلتحق بدوره بدورات العقم السياسي و"عد" الجولات و"ترقيمها" على غرار اكثر من جلسة فاشلة لانتخاب رئيس الجمهورية في حين ان كثراً باتوا يعتقدون ان من الضروري حصر الحوار ببند واحد تتحدد على أساسه مواقف القوى السياسية هو انقاذ الدولة ومؤسساتها من "التحلل" قبل فوات الاوان ما دام مصير كل البنود المطروحة من رئاسة الجمهورية الى قانون الانتخاب الى تفعيل مجلسي النواب والوزراء محسوماً سلباً سلفاً.
اذاً، وبعد أيام من الضجيج والضغوط، أمكن امس طي صفحة دفع الرواتب للعسكريين وفق صيغة قانونية استثنائية اخذها رئيس الوزراء تمام سلام على عاتقه. وعلمت "النهار" ان الرواتب دفعت بناء على كتاب وجٰهه الرئيس سلام الى وزير المال علي حسن خليل يطلب فيه منه "دفع هذه الرواتب على مسؤوليته"، وذلك رداً على كتاب جاءه من وزير المال يشرح فيه عدم قدرته على الصرف اذا لم يكن مغطى قانوناً.
وأشارت مصادر وزير المال الى انه أعد مشروع مرسوم وأرسله الى رئيس الوزراء فوقّعه نيابة عن مجلس الوزراء، وهذا التدبير الاستثنائي يستند الى قاعدة قانونية تطبق في حال تصريف الاعمال بحيث يوقٌع رئيس الوزراء مشروع المرسوم ويطلب من وزير المال تنفيذه استثنائياً بتحويل الاعتماد من احتياط الموازنة الى بند الرواتب وصرفها، على ان يعرض المرسوم على مجلس الوزراء في الجلسة الأولى لتوقيعه وإصداره بصيغته النهائية. واعلن الوزير حسن خليل عقب اجتماع ضمه ووزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي في اليرزة ان الاجراء الاستثنائي الذي اعتمد "يجب ان يبقى في وضعه الاستثنائي حتى صدور المرسوم عن مجلس الوزراء في اقرب وقت"، مطالباً جميع القوى السياسية بالموافقة في الجلسة الأولى لمجلس الوزراء على نقل الاعتماد "كي نستطيع تغطية الاشهر المقبلة ايضا ". كما بدا لافتا موقف للعماد قهوجي في نشرة توجيهية للجيش أمل فيه "عدم تكرار هذه السابقة من خلال قيام المعنيين باستدراكها قبل حصولها وعدم اقحام الجيش في النزاعات والخلافات السياسية الضيقة".
وبدا ان هذا المخرج نفسه لا يزال عرضة للخلافات اذ ان مصادر "التيار الوطني الحر" استغربت اللجوء الى الوسيلة نفسها التي اعتمدها سابقا الرئيس فؤاد السنيورة واعتبرتها غير قانونية، وهذا ما رأت فيه "مؤشرات لانهيار النظام". وأكدت "ان تحويل الرواتب لا يتم الا بمرسوم يوقٰع خارج مجلس الوزراء، على غرار مرسوم ترقية الضباط"، وقالت ان "التيار الوطني الحر لن يشارك في جلسة لمجلس الوزراء الا للبحث في ملف النفايات، وأي بند آخر لن يكون إلا التعيينات الامنية".
في غضون ذلك، علمت "النهار" أن اجتماعا قياديا لقوى 14 آذار انعقد مساء أمس للبحث في مناقشات الحوار النيابي الذي يعاود اليوم في ساحة النجمة. وقد تقرر أن تكون للرئيس السنيورة مداخلة في الإجتماع يشدد فيها على أن 14 آذار ترفض وضع قيود على الرئيس المقبل للجمهورية خارج الاطار الدستوري كما ظهر أثناء عرض مواصفات هذا الرئيس في الجلسة السابقة كإلزامه خيار المقاومة بعيداً من سياسة النأي بالنفس التي يعتمدها لبنان. ويشار في هذا السياق الى ان حزب الكتائب أعلن أمس استمرار تعليقه المشاركة في جلسات الحوار الى حين حل ازمة النفايات.

مجلس الوزراء
اما في ما يتعلق بأزمة النفايات، فتوقعت أوساط وزارية ان يدعو رئيس الوزراء الى عقد جلسة لمجلس الوزراء اثر إجتماع الحوار النيابي اليوم بعدما أصبح ملف النفايات في مرحلة الحسم. ورجحت ان تنعقد الجلسة غدا الاربعاء للبحث في التوزيع الجديد للمطامر والتنفيذ السلمي لخطة النفايات في حماية أمنية وتكاليفها المالية. كما سيوقع الوزراء مرسوم سلفة الخزينة لدفع رواتب العسكريين والتي دفعت بعدما أخذها الرئيس سلام على عاتقه. لكن تحديد الموعد النهائي للجلسة سينتظر جواب النائب طلال ارسلان اليوم في شأن اعتماد مطمر "الكوستابرافا" بين الشويفات والاوزاعي.
وتساءلت الاوساط في ضوء موضوع رواتب العسكريين ماذا كان سيحصل لو لم تدفع رواتب الاساتذة والاداريين وغيرهم؟ وقالت: لم يكن ليحصل شيء بإعتبار أن القوة تتكلم. لكن ما حصل هو سابقة برسم أي سلك في الدولة يتعرض لمثل هذه التجربة. وخلصت الى القول إن المخرج الذي توافر لدفع رواتب العسكريين يفيد أن الامر لا يحتاج الى جلسة تشريعية كما تردد سابقا.
وفي سياق متصل، علمت "النهار" أن انطلاق العمل الحكومي مجددا سيفسح في المجال لوصول موفدين عرب وأجانب الى لبنان، كما أن المجال سينفتح أمام وصول مساعدات تقررت للبنان في مؤتمر الكويت واللقاء المصغر في نيويورك من أجل دعم لبنان في تحمله أعباء اللاجئين السوريين.

 

المستقبل :

من مساوئ الصدف ومآسيها ذلك التزامن الذي حصل بالأمس توكيداً على ضريبة الدم التي يدفعها الجيش في مقابل معاشات لا ترتقي مهما بلغت على سلّم الرتب والرواتب إلى مرتبة الشهادة التي يرتقي إليها أبناء الشرف والتضحية والوفاء على مختلف جبهات حفظ الاستقرار والانتظام ومكافحة الإرهاب والإجرام. فليلة قبض أفراد المؤسسة العسكرية رواتبهم «على مسؤولية» رئيس الحكومة تمام سلام، لا شك أنّ حلف تعطيل المؤسسات المتسبّب بحجب المعاشات عن العسكريين شعر بصفعة موجعة تحاكي ضميره الغائب عن تحمل المسؤولية الوطنية، من خلال الحادثة الدموية التي حصلت في محلّة «المعاملتين» فجر الاثنين وأدت إلى استشهاد عسكريين أثناء قيامهما بواجب ملاحقة المطلوبين بالإضافة إلى أربعة أشخاص قضوا أثناء عملية دهم الملهى الليلي حيث قُتل أيضاً المطلوبان بجرائم منظّمة مهدي حسين زعيتر وأحمد علي عمار بعد أن بادر زعيتر ومرافقوه إلى إطلاق النار على دورية من مخابرات الجيش كان في عداد عناصرها الشهيدان الرقيب أول مارون خوري والجندي ميشال الرحباوي.
ولأنّ «الأمانة كبيرة وآمل أن أستمرّ في تحمّل مسؤوليتي مهما واجهت من عقبات» كما قال خلال حفل توزيع جوائز التميز العلمي في السرايا الحكومية، أخذ سلام على عاتقه ومسؤوليته أمس تحرير معاشات العسكريين من قيود التعطيل التي جعلتها ممنوعة من الصرف ربطاً بحسابات سياسية تستهدف تخضيع الدولة بجيشها وشعبها ومؤسساتها لمطامح ومطامع سلطوية تعطيلية تبدأ من رأس الجمهورية ولا تنتهي بنفاياتها.
وعن الصيغة القانونية التي اعتُمدت في صرف رواتب العسكريين، أوضحت مصادر حكومية لـ«المستقبل» أنها تمثلت بإرسال وزير المالية علي حسن خليل كتاباً إلى رئيس مجلس الوزراء يطلب فيه نقل اعتماد بقيمة 444 مليار ليرة لدفع رواتب مستحقة وتزويده بالتوجيهات اللازمة بهذا الصدد، فوافق سلام «لتحقيق المصلحة» على أن يُصار لاحقاً إلى عرض المرسوم الخاص بهذا الشأن في مجلس الوزراء لإقراره.
وكان وزير الدفاع سمير مقبل قد زار السرايا الحكومية صباحاً حيث أكد أنّ «الفضل الأكبر في دفع رواتب العسكريين يعود للرئيس سلام الذي تصرّف بصبر طويل ودَرَس القضية بموضوعية كي نصل إلى نتيجة ايجابية»، شاكراً كذلك «وزير المالية على تعاونه والعمل الذي قام به مع رئيس الحكومة لإنهاء هذه القضية».
ثم عُقد اجتماع في مقر وزارة الدفاع ضمّ مقبل وخليل وقائد الجيش جان قهوجي، أوضح في ختامه وزير المالية أنّ حل إشكالية الرواتب أتت بمثابة «مخرج قانوني استثنائي حتى صدور المرسوم عن مجلس الوزراء في أقرب وقت ممكن»، داعياً في هذا السياق «جميع القوى السياسية والكتل النيابية وأعضاء الحكومة إلى إبعاد هذا الملف عن التسييس، وتحمّل المسؤولية والموافقة في أول جلسة لمجلس الوزراء على نقل هذا الاعتماد لتمكين وزارة المالية من تغطية الأشهر المقبلة من دون أي ارتباكات».
بدورها، عمّمت قيادة الجيش نشرة عسكرية توجيهية حول «سابقة» تأخر دفع الرواتب شددت فيها على كون «معنويات العسكريين ولقمة عيش أفراد عائلاتهم هي من أولويات القيادة، ولن تسمح بالتفريط بها تحت أي ظرف من الظروف»، آملةً «ألا تتكرر هذه السابقة، من خلال قيام المعنيين باستدراكها قبل حصولها، وعدم إقحام الجيش في النزاعات والخلافات السياسية الضيقة».

الديار :

«يوم طويل» مزدحم بالملفات في المجلس النيابي يبدأ بالتئام طاولة الحوار واجتماع هيئة مكتب المجلس النيابي وما بينهما ملف النفايات «المتعثر» بعد ان «رسا» المكب الموازي لـ«سرار» في «الكوستابرافا» في خلدة والذي لاقى اعتراضات واسعة من اهالي الشويفات وتهديد «الحراك المدني» بالاعتصام لرفض اقامة المطمر حيث سينقل النائب طلال ارسلان الذي التقى الوزير وائل ابو فاعور عصر أمس، ونهاراً الوزير أكرم شهيّب اعتراضات اهالي الشويفات ومنطقة الغرب الساحلي على اقامة «المطمر» حيث ووجه ارسلان خلال اللقاء الموسع في بلدية الشويفات وفي حضور احزاب وفاعليات المدينة برفض قاطع نقله الى «الخليلين» اللذين شرحا لارسلان مكان «المكب» والشروط تاركين له حرية القرار ومؤكدين ان القرار ليس قرار حزب الله وحركة أمل بل قرار الدولة.
واجرى النائب طلال ارسلان اتصالا هاتفياً برئيس الحكومة تمام سلام، الذي وعده بأنه «لن يمشي» بمطمر الكوستابرافا اذا لم يوافق ارسلان واهالي الشويفات، واتفقا على طرح هذا الملف بكل تفاصيله على طاولة الحوار اليوم.
ارسلان الذي نسق الخطوات مع جنبلاط بشأن مطمر «الكوستابرافا» سينقل اعتراضات اهالي الشويفات لطاولة الحوار وشروطهم، واذا تم التوافق عليها سيبلغ ارسلان النتائج للاهالي في اجتماع يعقد اليوم في بلدية الشويفات الساعة الخامسة لاعلان القرار، سلباً او ايجاباً. لكن ارسلان سيطرح على طاولة الحوار لائحة طويلة من الضمانات والمطالب وتعهدات قبل الاقدام على اي خطوة.
وقالت مصادر ارسلان انه لن يخرج عن ارادة ابناء الشويفات مهما كان موقفهم، وخلال اجتماع اليوم في بلدية الشويفات سيتخذ القرار، وان اوحت مصادر مقربة من النائب ارسلان بأن الأجواء ايجابية.
كما اوضحت مصادر قريبة من حركة الاتصالات القائمة ان اجواء فعاليات وهيئات ابناء الشويفات تعارض بشدة اقامة مطمر للنفايات على مقربة من الاماكن السكنية، وعلى شاطئ البحر نظراً للنتائج السلبية جداً على الثروة السمكية والمواقع السياحية في خلدة. وقالت حتى لو كان هناك موافقة، فهي ستكون مرتبطة بشروط قاسية جداً. لا ندري ما اذا كانت الحكومة قادرة على تلبيتها، بالاضافة الى ان لا ثقة لدى ابناء الشويفات بأي ضمانات او ما شابه من الحكومة وتساءلت الاوساط: عن الوقت الذي سيبقى المطمر في «كوستابرافا»، وما اذا كان المؤقت سيصبح دائماً على غرار ما حصل في الناعمة. وقالت: كيف تقبل الحكومة بالاساس باقامة مطمر على تخوم العاصمة وبالقرب من مناطق سكنية، وعلى الشاطئ حيث ستكون تداعياته خطيرة على هذه المناطق وعلى الشاطئ.
لكن الاوساط وضّحت ان الحسم اليوم، واذا كانت المؤشرات ايجابية فان الرئيس سلام سيرتاح من هذا الملف واعبائه منذ 15 تموز.

ـ طاولة الحوار: مكانك راوح ـ

وفي موازاة ملف النفايات وتعقيداته، تعقد طاولة الحوار برئاسة الرئيس نبيه بري وعلى جدول الاعمال الملف الرئاسي الذي اصبح روتينياً، امام القضايا الطارئة ومنها ملف النفايات وتأمين رواتب الموظفين خلال شهري تشرين الثاني وكانون الأول بعد حلّ مشكلة رواتب العسكريين امس، علماً ان المتحاورين سيتناولون مواصفات رئيس الجمهورية و«الرئيس المقاوم».
واشارت معلومات «ان قوى 14 آذار عقدت اجتماعاً مساء امس الاول في بيت الوسط لتنسيق المواقف في جلسة الحوار والتأكيد على النأي بالنفس، فيما قوى 8 آذار تؤكد على «الرئيس المقاوم» وخيار المقاومة.
قالت مصادر مشاركة في الحوار ان لا مؤشرات توحي بتمكّن المتحاورين من الوصول الى مقاربات مشتركة حول اي من بنود طاولة الحوار، خاصة ملفي رئاسة الجمهورية وقانون الانتخابات ولذلك استبعدت المصادر حصول اي خرق جدي في جدار الازمة المستفحلة في البلاد. اضافت ان اقصى ما يمكن ان تخرج به جلسة الحوار اليوم اعلان دعمها للحكومة، وتحديداً في ملف النفايات من دون الدخول في تفاصيل هذا الملف.

ـ هيئة مكتب المجلس ـ

ورغم اهتمام رئيس المجلس بطاولة الحوار والموضوع الرئاسي لكن «عينه» وتركيزه، سينصبان على اجتماع هيئة مكتب المجلس النيابي، وهل يستطيع بري الحصول على الجلسة النيابية في ظل اعلان حزب الكتائب عن استمراره في مقاطعة طاولة الحوار. وكذلك المجلس النيابي باعتبار ان عمله محصور بانتخاب رئيس للجمهورية فقط.
اما الدكتور سمير جعجع فأعلن ان القوات اللبنانية ستعارض عقد اي جلسة تشريعية اذا لم تتضمن قانوني الانتخاب واستعادة الجنسية.
واشارت مصادر عين التينة ان مشروع قانون الجنسية سيوضع على جدول اعمال الجلسة التشريعية، لكن قانون الانتخاب من المستحيل وضعه في ظل 18 مشروع قانون مقدماً للمجلس النيابي، وبالتالي فان كلام الرئيس بري الحاسم بموضوع قانون الانتخابات سيؤدي الى مقاطعة الجلسة النيابية.
ويبقى موقف العماد ميشال عون، حيث اكدت مصادر «التيار» عن عقبات جدية تعترض عقد الجلسة التشريعية اذا لم يوضع قانوني الانتخابات واستعادة الجنسية وكشفت عن اتصالات تجري مع الرئيس بري في هذا الاطار. لكن الرئيس بري قال بوضوح لنواب «القوات والتيار» قانون الانتخاب لن يدرج في الجلسة النيابية، وانه سيحدد بعد اجتماع هيئة مكتب المجلس موعداً لجلسة تشريعية في منتصف تشرين الثاني لان امور «البلد» لم تعتد تحتمل، وانه سيعقد الجلسة «مهما كلف الامر» وان كلفة عدم انعقادها ستكون باهظة، علماً ان تيار المستقبل أكد حضور الجلسة التشريعية وكذلك قوى 8 آذار والرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي وبالتالي فان الاكثرية موافقة لعقد الجلسة.

 

الجمهورية :

تحوّلت سياسة حافة الهاوية إلى نهج تعتمده وتحترفه معظم القوى السياسية التي عندما شعرَت أنّ إقحام الجيش في الخلافات السياسية ستكون تداعياته كبيرة عليها، تراجعَت فابتكرت صيغة استثنائية أمّنَت بموجبها رواتبَ العسكريين، خصوصاً بعد أن لمسَت صرامة قائد الجيش العماد جان قهوجي والقيادة التي لم تتأخّر في توجيه رسالة لا تحتمل التأويل إلى كلّ المعنيين بألّا «تتكرّر هذه السابقة عبر استدراكها قبل حصولها»، كما بعد أن أيقنَت مدى التفاف كلّ الشعب اللبناني حول المؤسسة العسكرية التي تشكّل الضمانة للاستقرار الأمني في ظلّ الفوضى السياسية، والتي شاءت الصدَف أن يسقط لها على مذبح الوطن شهيدان جديدان إبّان ممارسة واجبهما في تعقّب الفارّين من وجه العدالة. وفي المحصّلة حُلّت أزمة الرواتب، وما ينطبق على هذه الأزمة ينسحب على أزمة النفايات التي يبدو أنّ حلّها سيبصر النور أيضاً بعد أن كادت تدفع رئيس الحكومة تمّام سلام إلى الاستقالة، فيما جلسة الحوار اليوم ستشكّل مناسبة ليذلّل عبرها رئيس مجلس النواب نبيه بري عقبتين: تجاوُز آخر عقد النفايات تمهيداً لجلسة حكومية، وتجاوُز عقدة قانون الانتخاب في اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب تمهيداً لجلسة تشريعية. وفي هذا الوقت تكثّفَت المشاورات بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» عشية جلسة هيئة مكتب المجلس، كما المشاورات داخل كلّ فريق سياسي، سيّما 14 آذار التي عَقدت للغاية اجتماعاً قيادياً مساء أمس أعادت فيه التأكيد على ترتيب أولوياتها عشية جلسة الحوار والجلسة التشريعية. وإذا سارت الأمور وفق ما هو مخطّط لها ومرسوم ومِن دون مفاجآت سلبية، قد يُصار إلى «تأريخ» الأسبوع الأوّل من تشرين الثاني بأنّه شهد انفراجات في ملفات عدّة. بعد إغلاق الباب على أزمة رواتب العسكريين عبر اجتراح حلّ قانوني لكنْ استثنائيّ، وفيما تبقى جلسة مجلس الوزراء رهن بلوغ خطة النفايات خاتمة سعيدة، يَحفل اليوم بأربع محطات أساسية، وهي: جلسة الحوار الوطني، اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب تحضيراً للجلسة التشريعية، اجتماع تكتّل «التغيير والإصلاح» والذي سيقيِّم خلاله الأجوبة التي يكون حصَل عليها لتحديد جدول أعمال الجلسة التشريعية، واجتماع كتلة «المستقبل» النيابية، فيما تشهَد البلاد اليوم إضراباً بدعوة من هيئة التنسيق النقابية مترافقاً مع اعتصام في ساحة رياض الصلح. وتوقّعت مصادر وزارية مطّلعة لـ«الجمهورية» أن يوجّه رئيس الحكومة بعد انتهاء جلسة الحوار الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء في حال تكلّلت الاتصالات الجارية بشأن تنفيذ خطة النفايات بالنجاح وأمّنت التغطية السياسية الجدّية والنهائية هذه المرّة لتنفيذها.
وفي حال انعقاد الجلسة مساء اليوم أو يوم غد الأربعاء مِن المنتطر أن يكون على جدول اعمالها تنفيذ خطة النفايات وإعطاء الضوء الاخضر للتنفيذ بحماية وفاقية وأمنية مع ما يتطلّب ذلك من تفاصيل ماليّة.
كما يفترض ان يوقّع الوزراء على المرسوم الذي تحمّلَ مسؤولية إصداره سلام لدفع رواتب العسكريين. وكان سلام أبدى أمس قلقه إزاء الأوضاع القائمة في البلاد والعجز عن إيجاد حلول للمشاكل الراهنة، وأكد أنّه سيستمر في تحَمّل مسؤولياته الوطنية سواءٌ أكان في رئاسة مجلس الوزراء أو خارجها.
المر
وفي خطوةٍ عملية ترمي إلى إيجاد حلول عِلمية وتقنية وبيئية في ملفّ النفايات، إقترَح نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المر إنشاءَ وتركيبَ معمل لمعالجة النفايات في منطقة برج حمّود، تنفيذاً لترخيص معطى لاتّحاد بلديات المتن الشمالي عام 1990، حيث يُنَفّذ هذا المشروع خلال ستة أشهر، على أن توافقَ البلديات المتنية على المكبّات التي تقترحها الحكومة خارج منطقة المتن إلى حين إنجاز المعمل.
الحوار
وفي غياب حزب الكتائب الذي أكّد تعليق مشاركته في الحوار «طالما لا تزال أمور الناس معلّقة والنفايات في الشوارع ومجلس الوزراء معطلاً»، يستكمل المتحاورون اليوم البحث في مواصفات الرئيس العتيد والنأي بالنفس وانتخاب الرئيس من الشعب. كما أنّ ملف النفايات لن يكون بعيداً عن مناقشات المتحاورين.
تشريع
أمّا على الجبهة التشريعية، فتتابع هيئة مكتب المجلس النيابي اليوم في اجتماعها الثاني البحثَ في جدول أعمال جلسة «تشريع الضرورة»، بعدما كانت ضمّت في اجتماعها السابق قانونَ استعادة الجنسية، و18 بنداً آخر.
رعد
وعشية الجلسة لفتَ موقف للنائب محمد رعد انتقد فيه القوى السياسية التي تقول بتشريع الضرورة، خصوصاً أنّ «التيار الوطني الحر» من بين هذه القوى، فشدّد أنّه «ليست لدى «حزب الله» أيّ قناعة بتشريع الضرورة، فالتشريع يجب أن يكون تشريعاً مفتوحاً، ونحن إنْ قبِلنا بتشريع الضرورة في هذه المرحلة، فذلك حتى لا نخدشَ المساكنة التي تجمع بيننا وبين شركائنا الذين يُخطئون النهجَ في إدارة شؤون هذا البلد».
كنعان
وقال أمين سرّ تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ابراهيم كنعان لـ»الجمهورية»: «موقفنا لم يتبدّل، الأولويات الوطنية تبدأ بإعادة تكوين السلطة بشكل صحيح وسليم بدءاً من قانون الانتخاب مروراً بالضرورات الوطنية الأخرى، من استعادة الجنسية الموجود في أدراج المجلس منذ أكثر من 15 سنة وهو يشكّل أحد المرتكزات للبنان الانتشار إضافةً الى القوانين المالية الأساسية التي لها علاقة مباشرة بمشاريع إنمائية كبيرة ملحوظة منذ سنوات، وهذا يشكّل تشريع الضرورة بنظرنا.
من هذا المنطلق ما زلنا متمسّكين بانعقاد الجلسة التشريعية على أساس هذه الأولويات الوطنية، ونعتبر أنّ هذه الاولويات يجب ان تكون اولويات الجميع وليست اولويات «التيار» و«القوات» أو سواهما من الأحزاب السياسية. نحن لا نطمح الى عملية تجاذب سياسي حول مطالب وطنية واقتصادية ماليّة تطاوِل الجميع، لكنّ هذا الأمر بحاجة الى التزام وتخطّي كلّ الاعتبارات التي تَحول دون تحقيقها».
وأكّد كنعان «أنّ الميثاقية قائمة في كلّ زمن وليست لزمن دون آخر، وبالتالي فإنّ احترامها مرتبط بمبادئ دستورية وميثاقية تشكّل أساس نظامنا السياسي، وهي تساهم بشكل كبير بالمحافظة على العيش المشترك والشراكة الوطنية. من هذا المنطلق نقول: كما أنّ تشريع الضرورة يتعلق بمضمون الجلسة فإنّ الميثاقية تتعلق بآليّة انعقادها، وهذان الشرطان يتكاملان، وهذا ما اعتاد عليه المجلس منذ عقود من الزمن».
وهل في رأيه سيدرج قانون الانتخاب على جدول أعمال الجلسة؟ أجاب: نحن بانتظار تحديد جدول أعمال الجلسة ولا يمكننا استباق الأمور، إنّما الاتصالات التي أجريناها تمحورَت حول ضرورة أن يتضمّن جدول الأعمال هذا البند».